بعد فشل أنقرة في إقناع واشنطن بإشراك قوات «درع الفرات» بعملية تحرير مدينة الرقة من تنظيم داعش، ودخول مدينة منبج، اتجهت لتشكيل مجموعة جديدة تحت اسم «جيش العشائر» يضم بمعظمه أبناء العشائر والقبائل السورية التي تنتشر بشكل رئيسي في شمال وشمال شرقي سوريا، كما في مناطق البادية.
ومن المقرر أن تبدأ تركيا بتدريب نحو 1800 منهم في معسكر على أراضيها على الحدود مع سوريا، تمهيداً للضغط باتجاه إشراكهم في وقت لاحق بعمليات «تحرير» الرقة ودير الزور، وكذلك في إدارة «المناطق المحررة».
وعقد ممثلون عن 50 عشيرة سورية قبل أيام اجتماعاً موسعاً في مدينة أورفة التركية تحت اسم «المؤتمر العام للعشائر والقبائل السورية في منطقة الجزيرة والفرات»، انتهى إلى اتفاق على «تأسيس جيش العشائر في الجزيرة والفرات بهدف تحرير المنطقة من التنظيمات الإرهابية كافة».
وقال المتحدث الرسمي باسم المجلس الأعلى للعشائر السورية، مضر الأسعد لـ«الشرق الأوسط» إنه «وبعد فشل محاولات سابقة في عام 2015 لتشكيل قوة عسكرية ومجلس مدني من العشائر السورية، نظراً لاشتراط التحالف الدولي الذي كان من المفترض أن يدعمنا حينها، عدم محاربة النظام والقوات الإيرانية والروسية وعناصر (حزب الله)، وقوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، ورفضنا ذلك بالمطلق، التقينا أخيراً بالقيادات التركية وقد تمخضت اجتماعاتنا عن تشكيل (درع الفرات) الذي يضم 60 في المائة من أبناء القبائل والعشائر».
وأوضح الأسعد أن «المشاورات توسعت في الأسابيع الماضية وتم الاتفاق على توسيع فكرة المجلس الأعلى وتشكيل جيش لكامل سوريا يكون نواة جيش سوريا المستقبل، على أن تكون نواته الأساسية حالياً في تركيا، حيث سيخضع للتدريب قبل الدخول إلى الأراضي السورية للانطلاق بمهامه»، لافتاً إلى أن «هذا الجيش يحظى بدعم كامل من تركيا ودول خليجية، وسننطلق بتدريب 1800 عنصر في قاعدة عسكرية على الحدود مع سوريا، على أن ينضم إلينا نحو 2000 عنصر من كتائب الجيش الحر العاملة في ريف إدلب وريف حلب».
وأشار الأسعد إلى «مشاورات أميركية - تركية للسماح لهذا الجيش بالدخول إلى سوريا من بوابة تل أبيض، باعتبار أننا مصرُّون كما القيادات التركية على المشاركة بعملية تحرير الرقة ودير الزور»، معتبراً أن «الخط الأحمر الذي رسمته واشنطن لا يتعدى حدود منبج».
ومن المتوقَّع أن تسعى أنقرة لإنشاء ذراع سياسية لهذا الجيش الذي ستتولى قيادته مجموعة من الضباط المنشقين عن النظام ومن القادة الحاليين في الجيش السوري الحر.
وقد صدر عن الاجتماع الأخير الذي عقده ممثلو العشائر في تركيا بياناً استنكروا فيه «إغفال المجتمع الدولي، خصوصاً الولايات المتحدة الأميركية، دور القبائل في تحرير منطقة الجزيرة والفرات، من تنظيم داعش ووحدات حماية الشعب (YPG) والنظام السوري»، واتهموا فيه الوحدات الكردية بـ«اتباع نهج (داعش) بتهجير أهالي أكثر 50 قرية سورية، مثل مناطق تل برك وتل حميس وجنوب الرد وجبل عبد العزيز والإغبيش وتل تمر».
بالمقابل، استهجنت مصادر «قوات سوريا الديمقراطية»، «إصرار البعض على سوق الاتهامات جزافاً لوحدات الحماية، خصوصاً بعد التقرير الأخير للأمم المتحدة، الذي نَفَتْ فيه تماماً كلَّ ما يُشاع عن عملية تطهير عرقي تقوم بها قواتنا في الشمال السوري»، وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لا نستغرب أن تستمر أنقرة بالسعي لإنشاء مجموعات جديدة، سواء من الأكراد أو من العشائر، لمواجهتنا بعد فشل مشروعها الأخير المتمثل بدرع الفرات عند حدود الباب»، لافتةً إلى أن «ما يجعلنا مطمئنِّين هو عدم وجود أي تأثير يُذكر لكل هذه المجموعات على الأرض».
واللافت أن الإعلان عن إنشاء «جيش العشائر» جاء بعد ساعات من تشكيل فصائل عسكرية من المكوِّن الكردي جسماً عسكرياً جديداً باسم «حركة الإنقاذ الكردية»، يُرجح أن يتبع لـ«قوات البيشمركة» في كردستان العراق.
وظهر عدد من عناصر هذه الحركة المسلَّحَة في مقطع فيديو على موقع «يوتيوب»، أكَّدوا فيه أنّها «حركة مستقلَّة تعمل على استعادة حقوق الشعب السوري عامة والكردي خاصة، معتمدة الكفاح المسلح والعمل السياسي الرديف له».
9:59 دقيقه
أنقرة تتجه لتشكيل «جيش العشائر» وإشراكه في تحرير الرقة ودير الزور
https://aawsat.com/home/article/878721/%D8%A3%D9%86%D9%82%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%AA%D8%AC%D9%87-%D9%84%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84-%C2%AB%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B4%D8%A7%D8%A6%D8%B1%C2%BB-%D9%88%D8%A5%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%83%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88%D8%B1
أنقرة تتجه لتشكيل «جيش العشائر» وإشراكه في تحرير الرقة ودير الزور
1800 مقاتل سيلتحقون بمعسكر تدريب على الحدود مع سوريا
- بيروت: بولا أسطيح
- بيروت: بولا أسطيح
أنقرة تتجه لتشكيل «جيش العشائر» وإشراكه في تحرير الرقة ودير الزور
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة











