أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن الأطفال عانوا أكثر من غيرهم في سوريا، وأكثرهم تضررا الأطفال المنفصلون عن أسرهم، فيما أظهرت دراسة أن عام 2016 كان الأخطر على العاملين في مجال الصحة في سوريا بعد تحول الرعاية الصحية إلى «سلاح في الحرب» ووثقت مقتل أكثر من 800 شخص في هذا القطاع.
وأمس، أطلقت «يونيسف»، وزيد ديراني سفير اليونيسف الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من بيروت، أغنية «دقة قلب» بصوت الطفلة السورية أنسام التي ولدت فاقدة البصر وهي واحدة من 3 ملايين طفل نازح في سوريا أجبروا على ترك بيوتهم بسبب النزاع. وحملت الأغنية التي صورت بين الركام، رسالة أمل في الذكرى السادسة على الحرب، طالبوا خلالها العالم بأن ينظر إليهم بعد مرور ستة أعوام على الحرب في بلدهم.
وقال جيرت كابيلاري، المدير الإقليمي لـ«يونيسيف» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «قد لا يتسنى لصوت هذه الطفلة إعادة إعمار ما تم تدميره، ولكن نتمنى أن تعيد أنسام وهذه الأغنية لمّ شمل الناس في سوريا والعالم أجمع. تلهمنا الأغنية بأن لا نفقد الأمل أبداً، بل أن نكون على يقين بوجود مستقبل مشرق لسوريا حيث يعيش الأطفال فيه طفولتهم».
وقال كابيلاري: «الوضع بالنسبة للأطفال غير المصحوبين بذويهم أو المنفصلين عنهم أكثر صعوبة من وضع غيرهم من الأطفال في سوريا».
وفي حين كانت «يونيسيف» قد أصدرت تقريرا يوم الاثنين عن الحرب في سوريا وثقت فيه وفاة 652 طفلا العام الماضي بزيادة بنسبة 20 في المائة عن عام 2015، قال كابيلاري: «هذا الرقم لا يمثل إلا نسبة ضئيلة من عدد الوفيات الحقيقي».
وأضاف في حديث لوكالة «رويترز» في عام 2016: «كان طفل واحد يموت أو يصاب بجروح خطيرة كل ست ساعات في سوريا... أرقام مروعة، لكن هذه هي فقط الأرقام التي تمكنا من التحقق منها ونفترض أن عدد الضحايا من الأطفال أعلى بكثير في الواقع».
وأكد كابيلاري العائد من زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى دمشق وحمص وحلب «توثيق الأثر الحقيقي للحرب (مهمة مستحيلة)».
وتابع: «في ملجأ جبرين للنازحين في حلب كانت الأسر الثلاث التي وصلت حديثا تحمل طفلا فُصل عن أسرته وهو ما يسلط الضوء على حجم المشكلة»، لافتا إلى أن «كثيرا من هؤلاء الأطفال أيضا غير مسجلين... ليس لديهم أوراق. المشكلة ليست فقط في معرفة مكان (أسرهم) لكن أيضا في التسجيل بالملجأ والمشكلة في تسجيلهم بالمدارس»، لكنه رغم ذلك يرى أن هناك بصيص أمل وسط المشهد القاتم. ويضطر نحو ثلاثة أرباع الأطفال في سوريا للعمل، وهناك ما وصفه كابيلاري بزيادة «سريعة» في عدد الزيجات المبكرة، ولا سيما بين الفتيات؛ لأن الأسرة لا تستطيع تحمل تكلفة إطعامهن ورعايتهن. من جهة أخرى، طالبت دراسة منشورة في دورية «لانست الطبية» المجتمع الدولي ببذل المزيد لحماية الرعاية الصحية في سوريا بعدما أصبحت الخدمات الطبية هدفا للحرب.
وقال سامر جبور، وهو أستاذ مساعد بكلية العلوم الصحية بالجامعة الأميركية في بيروت، شارك في قيادة الفريق الذي أعد الدراسة، إن عام 2016 كان العام الأخطر على العاملين في مجال الصحة في سوريا مع تعرضهم لكثير من الهجمات من بينها القتل والسجن والخطف والتعذيب.
وأضاف: «ترك المجتمع الدولي هذه الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان دون رد إلى حد كبير رغم عواقبها الجسيمة». وتابع قائلا: «كان هناك كثير من بيانات الشجب المنددة وقليل من التحركات».
واعتمدت الدراسة، التي نشرت بمناسبة مرور ستة أعوام على بدء الحرب في سوريا، على مصادر كثيرة لتقويم تأثير الحرب على العاملين في مجال الرعاية الصحية والقطاع الصحي، وانتهت الدراسة إلى ما وصفته بأنه تحويل للرعاية الصحية في سوريا إلى «سلاح في الحرب» يستخدم ضد من يحتاجون إليها بحرمانهم منها.
وقدرت الدراسة أن 814 عاملا في المجال الطبي قتلوا في الفترة بين مارس (آذار) 2011 وفبراير (شباط) 2017، لكن جبور قال إن هذا الرقم قد يكون «تقليلا فادحا» بسبب الصعوبات في جمع الأدلة وإثباتها.
وقال باحثون إنه كان هناك ما يقرب من مائتي هجوم على مراكز صحية في العام الماضي وحده، وقالوا إن الهجوم المتكرر الذي يستهدف المنشآت الصحية بهدف إغلاقها أحد الملامح الرئيسية لتحويل الرعاية الصحية إلى سلاح في الحرب.
وزادت الهجمات على المستشفيات والمنشآت الصحية إلى ما يقدر بنحو 199 هجوما في عام 2016، بعد أن كان عددها يزيد قليلا عن 90 هجوما في عام 2012.
ودعا الباحثون صانعي السياسة إلى تحرك عاجل، لا سيما منظمة الصحة العالمية، التي تراقب الآن الهجمات، لكنهم يشيرون إلى أن هذا ليس كافيا لأنه يقوم فقط بإحصاء الضربات ولا يقوم برصد مرتكبيها.
10:32 دقيقه
«الرعاية الصحية» سلاح في الحرب... والأبناء المنفصلون عن ذويهم أكثر المتضررين
https://aawsat.com/home/article/878716/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B9%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%81%D8%B5%D9%84%D9%88%D9%86-%D8%B9%D9%86-%D8%B0%D9%88%D9%8A%D9%87%D9%85-%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B6%D8%B1%D8%B1%D9%8A%D9%86
«الرعاية الصحية» سلاح في الحرب... والأبناء المنفصلون عن ذويهم أكثر المتضررين
«يونيسيف» تطلق أغنية «دقة قلب»... رسالة سلام من أطفال سوريا إلى العالم
موظفو الأمم المتحدة في وقفة صمت أمام المبنى الرئيسي للمنظمة الدولية أمس في الذكرى السادسة للنزاع في سوريا رافعين صوراً تعبر عن احتجاجهم على معاناة المدنيين والأطفال تحديداً (أ.ب)
«الرعاية الصحية» سلاح في الحرب... والأبناء المنفصلون عن ذويهم أكثر المتضررين
موظفو الأمم المتحدة في وقفة صمت أمام المبنى الرئيسي للمنظمة الدولية أمس في الذكرى السادسة للنزاع في سوريا رافعين صوراً تعبر عن احتجاجهم على معاناة المدنيين والأطفال تحديداً (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




