بكين تتعهد بالبقاء «محركاً مهماً» للنمو العالمي وتؤكد قوة نظامها المالي

رئيس الوزراء الصيني: لا نريد حرباً تجارية مع أميركا... وسنواصل الإصلاحات

بكين تتعهد بالبقاء «محركاً مهماً» للنمو العالمي وتؤكد قوة نظامها المالي
TT

بكين تتعهد بالبقاء «محركاً مهماً» للنمو العالمي وتؤكد قوة نظامها المالي

بكين تتعهد بالبقاء «محركاً مهماً» للنمو العالمي وتؤكد قوة نظامها المالي

قال رئيس الوزراء الصيني، لي كه تشيانغ، أمس الأربعاء، إن بكين لا تريد حربا تجارية مع الولايات المتحدة، وحث على إجراء محادثات بين الجانبين للوصول إلى أرضية مشتركة. متعهدا بأن تبقى بلاده محركا مهما للنمو العالمي، وسط ما يعاني منه العالم من نمو اقتصادي متباطئ، مؤكدا أن النظام المالي الصيني آمن بشكل عام.
وفي تصريحات أدلى بها أمس خلال مؤتمر صحافي عقده بعد اختتام فعاليات بدء الدورة السنوية الجديدة لأعلى هيئة تشريعية بالبلاد، التي دامت مدة عشرة أيام، قال لي إن الوصول إلى نمو اقتصادي بمعدل 6.5 في المائة خلال العام الحالي «لن يكون سهلا»، وحث على «التوقف التام» للتوقعات التي تتحدث عن الهبوط الحاد للاقتصاد الصيني، مؤكدا أن بلاده قادرة على الحفاظ على نمو متوسط إلى عالي السرعة لوقت طويل في المستقبل.
وأكد أن الأداء الاقتصادي الصيني خلال الأعوام الماضية يجب أن يكون كافيا ليوقف تماما التوقعات بالهبوط الحاد، موضحا أنه بدلا من اللجوء إلى اتخاذ إجراءات تحفيزية كبيرة، قامت الصين بإصلاح مناهج السيطرة الكلية، وترقية الأنماط الصناعية والاستهلاكية، وعززت مصادر النمو الجديدة للمحافظة على الأداء الاقتصادي في حدود مناسبة.
كما أشار إلى ما أنجزته الصين من نجاح في توفير أكثر من 50 مليون فرصة عمل جديدة في المناطق الحضرية خلال السنوات الأربع الماضية، مؤكدا أن الحكومة لن تسمح بأن يعاني أحد مواطنيها من البطالة، وأنها قادرة على ضمان بيئة مواتية لتوفير فرص عمل.

* تحديات وإصلاحات
* واعترف لي بوجود تحديات وصعوبات خلال عملية تعميق الإصلاحات، إلا أنه تعهد بتبسيط الإجراءات الإدارية الحكومية لكبح «التعسف في استعمال السلطة» وتفويض السلطة إلى مستويات أدنى.
كما استبعد إمكانية وقوع بلاده في أي مخاطر اقتصادية، لما لديها من أدوات سياسية تمكنها من مجابهة أي مخاطر في الوقت المناسب، كما أكد أن دعم العولمة والتجارة الحرة هو موقف ثابت للصين، وأن الصين لن تقلل من قيمة اليوان لتعزيز صادراتها، مضيفا أنه نظرا لتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للصين 74 تريليون يوان (نحو 11 تريليون دولار أميركي)، فإن تحديد نسبة نمو 6.5 في المائة للعام الحالي لا يعني أن معدلات النمو في الصين تتخذ منحى الهبوط، حيث إن المعدلات المستهدفة كافية لتحقيق الهدف بمضاعفة حجم الاقتصاد في 2020 بالمقارنة مع ما كان عليه في 2010، كما أكد مواصلة الحكومة توجيه مزيد من الجهود إلى تحسين جودة وكفاءة الأداء الاقتصادي.
وقال لي إن تحقيق نمو اقتصادي بمعدل 6.5 في المائة، وهو أقل معدل نمو للصين منذ 25 عاما، سيسمح للبلاد بالتركيز على تحسين جودة وأداء النمو الاقتصادي. مؤكدا: «نرى عوامل غموض متزايدة على الصعيد الاقتصادي الدولي... وبالنسبة للصين فإن جمود التنمية يمثل أكبر خطر على البلاد؛ لذلك من الضروري المحافظة على معدل نمو متوسط لاقتصادنا، وهذا في حد ذاته مساهمة الصين في الاستقرار العالمي».

* سوق مفتوحة
* وأعلن رئيس الوزراء عن تخطيط الصين لربط سوق السندات بين البر الرئيسي الصيني ومنطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة على أساس تجريبي هذا العام، في خطوة سيتم فيها لأول مرة السماح للمستثمرين بالخارج من دخول سوق السندات بالبر الرئيسي الصيني من خلال حساباتهم بسوق السندات في هونغ كونغ، مشيرا إلى أن هونغ كونغ ستكون أول المستفيدين من مثل هذا الترتيب.
من جهة أخرى، نوه لي إلى ما تتمتع به مبادرة تشجيع ريادة الأعمال والابتكار في الصين من حيوية وقوة، وقال إنه خلال السنوات الثلاث الماضية، تم تسجيل دخول أكثر من 40 ألف كيان جديد إلى السوق كل يوم في المتوسط... مما يعني أن هناك أكثر من 10 ملايين كيان جديد تبدأ أنشطتها في السوق الصينية كل عام.

* أرضية مشتركة
* وشدد لي على أن بكين لا تريد حربا تجارية مع الولايات المتحدة، وحث على إجراء محادثات بين الجانبين للوصول إلى أرضية مشتركة. وقال: «نحن لا نريد نشوب أي حرب تجارية بين البلدين... نأمل من جانبنا في أن تستمر هذه العلاقة في المضي قدما في اتجاه إيجابي، بغض النظر عن أي صعوبات تواجهها».
وقالت وسائل إعلام أميركية إن الرئيسين، الأميركي دونالد ترمب، والصيني شي جينبينغ سيلتقيان في فلوريدا الشهر المقبل. وخلال حملته الانتخابية، هدد ترمب بتصنيف الصين «متلاعبا بالعملة»، وفرض رسوم جمركية ضخمة على واردات السلع الصينية، لكنه لم يشرع في تنفيذ أي من التهديدين حتى الآن. وستصدر وزارة الخزانة الأميركية تقريرها نصف السنوي عن العملة في أبريل (نيسان) المقبل.
وبلغ الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة 366 مليار دولار في عام 2015. وقال لي أيضا إن الصين لا تريد فائضا تجاريا طويل الأمد مع الاتحاد الأوروبي، وإن الخلل «سيتحسن بشكل واضح» إذا صدرت أوروبا مزيدا من منتجات التكنولوجيا الفائقة إلى الصين.
وأبقت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي طويلا على قيود التصدير كإجراء أمني ضد الصين، ويشمل ذلك مجموعة من المنتجات ذات الاستخدامات العسكرية والمدنية.
وقال لي إن الصين ستواصل دفع إصلاح نظام صرف اليوان ولا تتطلع إلى استغلال انخفاض قيمة اليوان لدعم الصادرات. وتراجع اليوان بنسبة 6.5 في المائة مقابل الدولار في العام الماضي، فيما استنزف البنك المركزي احتياطيات النقد الأجنبي لمنع مزيد من انخفاض العملة.
احتياطيات مستقرة:
وقال لي إن احتياطيات النقد الأجنبي الصينية تكفي لتغطية الواردات ومدفوعات الديون الخارجية، مضيفا أن الاستخدام الطبيعي للنقد الأجنبي من جانب الشركات والأفراد سيكون مكفولا... مؤكدا أيضا أن اليوان سيظل مستقرا بشكل أساسي.
وأشار إلى أن الحكومة الصينية تتعامل مع مخاطر القطاع المالي «بجدية شديدة»، وستمنع انتشار المخاطر المحتملة. مضيفا أنه «مع استمرار نمو الصين بسرعة بين المتوسطة والقوية، نحتاج إلى ربط أحزمة الأمان ومنع أي انفجار حاد للمخاطر المالية».

* تطوير العلاقات مع موسكو
* من جهة أخرى، أكد لي أن تطوير التعاون التجاري بين روسيا والصين له تأثير إيجابي على الوضع في العالم كله، والعلاقة بين البلدين لديها إمكانات كبيرة. وقال إن «العلاقات المتينة والمستقرة بين الصين وروسيا لها تأثير إيجابي على المنطقة والعالم أجمع... والزيادة الكبيرة في حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين منذ بداية عام 2017 تشير إلى إمكانية ضخمة لتعزيز هذا التعاون»، بحسب ما نقلته وكالة «روسيا اليوم».
وأضاف أنه «بالنسبة للشهرين الأولين من هذا العام، ارتفعت قيمة التبادل التجاري بين بلدينا بشكل كبير، إمكانياتنا التجارية كبيرة، والتكامل بين اقتصادينا عالٍ... أنا واثق من أن الهدف الذي وضعناه للنهوض بالتجارة الثنائية، سيتحقق».
ووفقا للإدارة العامة للجمارك الصينية، ارتفع حجم التبادل التجاري بين موسكو وبكين بين يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين بنسبة 28.8 في المائة، إلى 11.58 مليار دولار، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وفي نهاية عام 2016، زاد حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين بنسبة 2.2 في المائة إلى 69.525 مليار دولار، وكذلك نمت صادرات الصين إلى روسيا بنسبة 7.3 في المائة إلى 37.297 مليار دولار، في حين انخفضت الواردات من موسكو إلى بكين بنسبة 3.1 في المائة إلى 32.228 مليار دولار.
وفي عام 2014، قال الرئيس فلاديمير بوتين خلال زيارته للصين، إن روسيا والصين تنويان بحلول عام 2020 تحقيق تبادل تجاري بنحو 200 مليار دولار.

* تمرير الميزانية
* وجاء المؤتمر الصحافي لرئيس الوزراء بعد قليل من موافقة أعضاء مؤتمر الشعب الصيني (البرلمان) على تقرير عمل الحكومة وميزانيتها المقترحة. وتتضمن الميزانية المقترحة، زيادة سنوية نسبتها 7 في المائة للإنفاق العسكري للصين، وهي أيضا أقل زيادة في أكثر من عقدين، بحسب «رويترز».
وصوتت أغلبية ساحقة، مما يقرب من 2900 عضو في البرلمان، لصالح تقرير عمل الحكومة والميزانية في ختام الجلسة العامة السنوية للبرلمان، وصوت 14 عضوا فقط ضد تقرير عمل الحكومة، فيما امتنع ثمانية عن التصويت. وسجلت الميزانية 208 أصوات ضدها وامتناع 71 عضوا عن التصويت.



توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)
ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)

يتوقع مسؤولون تنفيذيون ومحللون في قطاع صناعة النفط والغاز انتعاشاً في الطلبات العالمية لبناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال هذا العام بعد تراجعها في عام 2025، مدفوعاً بزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال وكفاءة استهلاك الوقود في السفن.

ويعوض ارتفاع الطلبات، المخاوف من أن تؤدي اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الأميركية الإيرانية إلى انخفاض الطلب على الشحن على المدى القريب والضغط على أسعار الشحن.

ومنذ أواخر العام الماضي، تلقت شركات بناء السفن في كوريا الجنوبية والصين طلبات بناء إضافية، حيث تم التعاقد على بناء 35 ناقلة غاز طبيعي مسال جديدة خلال الربع الأول من العام، وفقاً لشركتي الاستشارات «بوتن وشركاؤه» و«دروري».

وبالمقارنة، بلغ إجمالي طلبات بناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال 37 ناقلة في عام 2025، مع تسجيل رقم قياسي بلغ 171 طلباً في عام 2022، بحسب بيانات «دروري». وتتراوح تكلفة كل ناقلة بين 250 و260 مليون دولار، ويستغرق بناؤها أكثر من ثلاث سنوات.

وصرحت براتيكشا نيجي، كبيرة محللي شحن الغاز الطبيعي المسال في «دروري»، بأن الإنتاج المرتقب للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة وأفريقيا وكندا والأرجنتين سيولد طلباً على ناقلات الغاز، إلى جانب التوجه نحو ترشيد استهلاك الوقود وتسريع عملية إخراج السفن القديمة من الخدمة، مع توقع التخلص التدريجي من ناقلات الغاز التي تعمل بالتوربينات البخارية والديزل الكهربائية.

700 سفينة

يضم الأسطول العالمي لناقلات الغاز الطبيعي المسال أكثر من 700 سفينة، تنقل ما يزيد على 400 مليون طن سنوياً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

وصرح فريزر كارسون، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال العالمي في شركة «وود ماكنزي»، بأنه تمت الموافقة على نحو 72 مليون طن سنوياً من طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال الجديدة عالمياً العام الماضي، ومن المتوقع طرح أكثر من 120 مليون طن سنوياً من إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية الجديدة في السوق خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة.

ناقلة غاز طبيعي مسال في عرض البحر (رويترز)

وأضاف أن نمو إنتاج الغاز الطبيعي المسال الأميركي ومرونة إمداداته يخلقان أنماطاً تجارية تتطلب المزيد من الشحن.

ويباع الغاز الطبيعي المسال الأميركي عادة على أساس التسليم على ظهر السفينة مع مرونة في وجهة الوصول، مما يسمح بتغيير مسار الرحلات البحرية، الأمر الذي قد يطيل مدة بقاء السفن في الميناء.

الغاز الأميركي وعدد الناقلات

وتتوقع شركة «لاينز»، أكبر مالك لأسطول ناقلات الغاز الطبيعي المسال في العالم بـ107 سفن، أن يحفز استثمار الولايات المتحدة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال طلبات شراء ناقلات جديدة، وفقاً لما صرح به الرئيس التنفيذي جوتارو تامورا.

وتخطط الشركة لزيادة أسطولها من ناقلات الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 150 سفينة بحلول عام 2035 تقريباً.

في غضون ذلك، أظهرت بيانات «دروري» أن عملية تفكيك ناقلات الغاز الطبيعي المسال البخارية قد تسارعت منذ عام 2022 لتصل إلى رقم قياسي بلغ 15 سفينة العام الماضي، وذلك بسبب ضعف الجدوى الاقتصادية وتشديد لوائح الانبعاثات.

كما أن الإطار المقترح من قبل المنظمة البحرية الدولية لخفض انبعاثات الشحن البحري يدفع الطلب على بناء سفن جديدة، حسبما ذكرت أوما دوت، نائبة رئيس قسم الغاز الطبيعي المسال في شركة إدارة السفن العالمية «أنغلو-إيسترن»، حيث يتحول القطاع إلى سفن ثنائية الوقود يمكنها العمل بالغاز الطبيعي المسال.

حرب إيران تعقد التوقعات

ومع ذلك، تقدم حرب إيران إشارات متضاربة لقطاع شحن الغاز الطبيعي المسال.

وتدفع اضطرابات الإمدادات، مشتري الغاز الطبيعي المسال الآسيويين نحو مصادر بديلة، مثل إمدادات حوض المحيط الأطلسي، مما يزيد من مسافات النقل البحري.

وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى زيادة الطلب على مشاريع الغاز الطبيعي المسال في مناطق أخرى، وبالتالي رفع الطلب الإجمالي على المزيد من ناقلات الغاز، وفقاً لما ذكره كارسون من شركة «وود ماكنزي».

لكن من جهة أخرى، أدت الحرب أيضاً إلى تعطيل تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، وتعطيل 12.8 مليون طن سنوياً من الطاقة الإنتاجية القطرية لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات، وهو ما قد يحد من الطلب على الشحن ويؤثر سلباً على أسعار الشحن في وقت يشهد فيه السوق وفرة كبيرة في السفن، على حد قوله.

وأضاف كارسون أن قطر، التي تشغل أكثر من 100 ناقلة غاز طبيعي مسال، ستضيف ما بين 70 و80 ناقلة جديدة خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة، بينما من المتوقع أن تضاعف شركة أدنوك الإماراتية أسطولها إلى 18 ناقلة خلال 36 شهراً.

ناقلة للغاز الطبيعي المسال تحت الإنشاء في الصين (إكس)

وأوضح قائلاً: «معظم هذه السفن الجديدة كانت مخصصة لخدمة مشاريع الغاز الطبيعي المسال قيد الإنشاء والتي تواجه حالياً تأخيرات».

كلما طالت هذه التأخيرات، زاد ذلك من احتمالية عرض هذه السفن في السوق بعقود تأجير فرعية، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار بشكل ملحوظ.

وتتوقع شركتا «بوتن وشركاؤه» و«دروري» تسليم ما بين 90 و100 ناقلة غاز طبيعي مسال هذا العام، وهو رقم قياسي، مقارنة بـ79 ناقلة في عام 2025.

ومع ذلك، قال نيغي من شركة «دروري» إن 7 من أصل 9 ناقلات غاز طبيعي مسال كان من المقرر تسليمها هذا العام والتي تم تأجيلها الآن إلى عامي 2027-2028، مرتبطة بشركة «قطر للطاقة».

وقال إيروين يو، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال في شركة «بوتن وشركاؤه»، إن بعض الشركات قد تؤجل تقديم طلبات بناء كبيرة جديدة بسبب حالة عدم اليقين التي أثارتها الحرب.

وأضاف أن «حالة عدم اليقين في السوق وارتفاع تكاليف بناء السفن، بما في ذلك تكاليف العمالة والمواد الخام في ظل أزمة الشرق الأوسط الحالية، قد يثنيان البعض عن تقديم الطلبات».


تايلاند تحيي حلم «الجسر البري» كبديل استراتيجي لمضيق ملقا

خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

تايلاند تحيي حلم «الجسر البري» كبديل استراتيجي لمضيق ملقا

خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تسعى تايلاند إلى تسريع تنفيذ مشروع «الجسر البري» الضخم بقيمة 31 مليار دولار، مستفيدة من تداعيات إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى إنشاء ممر لوجستي بديل يربط بين المحيطين الهندي والهادئ، مع تكثيف جهودها لاستقطاب سنغافورة لتكون مستثمراً رئيساً.

وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة التايلاندية، يوم الاثنين، إعادة إحياء المشروع عبر شبه جزيرتها الجنوبية الضيقة، بعدما كشفت الاضطرابات الأخيرة في مضيق هرمز عن هشاشة سلاسل الإمداد، والممرات البحرية العالمية، بما في ذلك مضيق ملقا الحيوي، وفق «رويترز».

وكانت الحكومة السابقة قد قامت بإعداد مشروع قانون خاص بـ«الجسر البري»، إلا أن المبادرة تعثرت في ظل الاضطرابات السياسية، وعدم استكمال جلسات الاستماع العامة، وتقييمات الأثر البيئي، والصحي، إضافة إلى اعتراضات محلية.

ومن المتوقع عرض المقترح على مجلس الوزراء خلال يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز)، بالتوازي مع تحركات حكومية لجذب مستثمرين لتمويل المشروع الذي تُقدّر تكلفته بنحو تريليون باهت (30.97 مليار دولار)، على أن يبدأ التنفيذ المحتمل في الربع الثالث من العام، وفق ما صرّح به وزير النقل.

مسار بديل استراتيجي

يمثل مشروع «الجسر البري»، الذي طُرحت فكرته منذ عقود، بنية تحتية متكاملة تشمل إنشاء ميناءين عميقين: أحدهما في رانونغ على بحر أندامان، والآخر في تشومفون على خليج تايلاند، مع ربطهما عبر شبكة بطول 90 كيلومتراً من الطرق، والسكك الحديدية، إلى جانب بنية تحتية للطاقة تتضمن خطوط أنابيب.

ومن شأن هذا المشروع توفير مسار بديل لمضيق ملقا، الممر البحري الممتد لنحو 900 كيلومتر، والذي يُعد أحد أهم شرايين التجارة العالمية، حيث يشكّل أقصر طريق بحري يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط، وأوروبا.

وفي إطار الترويج للمشروع، عرض رئيس الوزراء التايلاندي الخطة خلال اجتماع مع وزير الدفاع السنغافوري، في خطوة تستهدف جذب اهتمام سنغافورة، التي تُعد لاعباً محورياً في التجارة الإقليمية، نظراً لموقعها الاستراتيجي على مضيق ملقا، والذي عبرته أكثر من 100 ألف سفينة، معظمها تجارية، خلال العام الماضي.

وأشارت المتحدثة باسم الحكومة إلى أن الجانب السنغافوري يرى في المشروع فرصة اقتصادية واعدة لكل من تايلاند، والمستثمرين الدوليين، مؤكدة وجود اهتمام مبدئي بالمشاركة في تنفيذه.

ويأتي هذا التحرك في وقت أثارت فيه تصريحات صادرة عن إندونيسيا حول فرض رسوم على السفن في مضيق ملقا جدلاً واسعاً، قبل أن يتم التراجع عنها لاحقاً، ما يعكس حساسية التوازنات المرتبطة بالممرات البحرية الاستراتيجية.

ويُنظر إلى مشروع «الجسر البري» على أنه أكثر قابلية للتنفيذ مقارنة بمشروع «قناة كرا» التاريخي، الذي واجه على مدى سنوات معارضة واسعة بسبب المخاوف البيئية، والمالية، والأمنية.


رئيسة الوزراء اليابانية تستبعد إعداد موازنة إضافية «في الوقت الراهن»

قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

رئيسة الوزراء اليابانية تستبعد إعداد موازنة إضافية «في الوقت الراهن»

قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
قوس قزح يظهر في الأفق فوق العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إنها لا ترى حاجة فورية لإعداد موازنة تكميلية، ولكنها تعهدت بالاستجابة «بمرونة» تبعاً لحجم الضرر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي هذا التصريح في أعقاب دعوات متزايدة من نواب الحزب الحاكم والمعارضة للحكومة، لوضع حزمة جديدة من الإجراءات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الإيرانية.

وصرحت تاكايتشي أمام البرلمان قائلة: «في الوقت الراهن، لا أرى ضرورة لإعداد موازنة تكميلية»، موضحة أن الحكومة لا تزال تملك أموالاً كافية مخصصة لتغطية دعم الوقود. وأضافت: «لكن من الصعب التنبؤ بالتطورات في الشرق الأوسط. سنكون متيقظين لتأثيرها على الاقتصاد الياباني، وسنتخذ الإجراءات اللازمة بمرونة».

كما أكدت تاكايتشي على ضرورة عدم اتخاذ الحكومة أي خطوات لكبح النشاط الاقتصادي، على الرغم من المخاوف من احتمال مواجهة اليابان نقصاً في النفط الخام ومشتقاته نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز.

وقد خفضت اليابان أسعار البنزين من خلال الدعم، ولم تتخذ أي إجراءات لترشيد استهلاك الوقود، مما يعكس تركيز تاكايتشي على دعم الانتعاش الاقتصادي الهش.

وتستخدم الحكومة حالياً ما يقارب تريليوني ين (12.55 مليار دولار) من الأموال المخصصة لتغطية هذا الدعم. ولكن المحللين يحذرون من أن الحكومة قد تنفد أموالها بحلول شهر يوليو (تموز) تقريباً، إذا استمر النزاع ولم تُعدّ موازنة إضافية.

وقد أعدّت اليابان ميزانيات تكميلية في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى الإنفاق القياسي في الميزانيات السنوية، لمواجهة التحديات الاقتصادية، بما في ذلك جائحة «كوفيد-19» وارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة الحرب في أوكرانيا.

موقف معقد

وبينما تُعدّ تاكايتشي من دعاة السياسة المالية المتساهلة، فقد وعدت بالتوقف عن إعداد ميزانيات إضافية، والاكتفاء بإدراج جميع النفقات الضرورية في الميزانيات السنوية. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط، نتيجة حرب الشرق الأوسط، إلى تعقيد جهود صانعي السياسات اليابانيين لدعم الاقتصاد مع كبح جماح الضغوط التضخمية.

ويجعل اعتماد اليابان الكبير على واردات النفط من الشرق الأوسط اقتصادها عرضة لتأثير ارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز. ولكن ارتفاع أسعار النفط يُفاقم الضغوط التضخمية المتزايدة الناجمة عن ضعف الين والزيادة المطردة في الأجور، مما يُعقّد قرارات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة، يوم الثلاثاء، ولكنه سيُشير إلى استعداده لرفعها في أقرب وقت ممكن في يونيو (حزيران)؛ حيث تدفع صدمة الطاقة صانعي السياسات إلى توخي الحذر من مخاطر التضخم. ويُعدّ الإنفاق القياسي للموازنة اليابانية للسنة المالية الحالية جزءاً أساسياً من السياسة المالية «الاستباقية» التي تتبناها تاكايتشي، والتي قد تدعم الاستهلاك، ولكنها قد تُسرّع التضخم وتُزيد من الضغط على المالية العامة اليابانية المُنهكة، وفقاً للمحللين.

زيادة تاريخية

وفي غضون ذلك، أعلنت شركة «طوكيو للغاز» اليابانية، يوم الاثنين، أنها سترفع أسعار الغاز في منطقة طوكيو الكبرى في أكتوبر (تشرين الأول)، في أول زيادة لها منذ 46 عاماً، وذلك لمواكبة ارتفاع تكاليف العمالة والمعدات، فضلاً عن انخفاض مبيعات الغاز. وبالنسبة للمستهلكين المنزليين، سترتفع الرسوم الشهرية الأساسية بمقدار 150 يناً (0.9 دولار) لكل حساب، بينما سترتفع رسوم الوحدة بمقدار 0.02 ين لكل متر مكعب.

وبالنسبة للأسرة المتوسطة، سيرتفع إجمالي الفاتورة الشهرية، بناءً على استهلاك شهر مارس (آذار)، إلى 5884 يناً، بزيادة قدرها 2.6 في المائة. أما بالنسبة لعملاء الشركات، فسترتفع الأسعار بنسبة 2.7 في المائة في المتوسط، وفقاً لما ذكره متحدث باسم الشركة.

وانخفض حجم مبيعات الغاز المحلي لشركة طوكيو غاز بنسبة 21 في المائة بحلول مارس 2025، مقارنة بمستويات أواخر العقد الماضي، وذلك نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتراجع قاعدة العملاء، وفقاً لما صرّح به المتحدث الرسمي.

وبلغ عدد عملاء شركة «طوكيو للغاز» في المدن 8.8 مليون عميل حتى مارس 2025، بانخفاض عن 10.26 مليون عميل في مارس 2017، وهو العام الذي اشتدت فيه المنافسة مع تحرير سوق بيع الغاز بالتجزئة في المدن اليابانية. وتشمل التكاليف المرتفعة نفقات العمالة لمراكز الاتصال وعمليات فحص السلامة لأجهزة الغاز.

وتنعكس تقلبات أسعار الوقود في الرسوم الشهرية من خلال نظام تعديل تكلفة المواد الخام. ومن المتوقع أن يتم تمرير ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن حرب الشرق الأوسط بالكامل بدءاً من الخريف، لكن الزيادة الأخيرة في الأسعار لا ترتبط مباشرة بالنزاع، حسب المتحدث الرسمي.

كما أعلنت شركة «أوساكا غاز» في وقت سابق من هذا الشهر أنها سترفع الرسوم الأساسية للعقود السكنية الجديدة بدءاً من أكتوبر المقبل.