«الإنفلوونسرز» في عالم الموضة... علاقة عمل ناجحة وتجارة مربحة

«الإنفلوونسرز» في عالم الموضة... علاقة عمل ناجحة وتجارة مربحة

عرض «دولتشي أند غابانا» سلط الأضواء على قوتهن المتزايدة
الخميس - 18 جمادى الآخرة 1438 هـ - 16 مارس 2017 مـ
شخصيات مهمة في عرض «دولتشي أند غابانا» الأخير - في عرض «دولتشي أند غابانا» الأخير كانت العارضات من كل الأعمار والأجناس والمقاسات
لندن: «الشرق الأوسط»
كانت البداية مجرد حلم بحضور عرض أزياء، ولو وقوفاً. ومع الوقت، تسحبن للمقاعد الأمامية كشخصيات مهمة. وأخيراً وليس آخراً، وجدن طريقهن إلى منصات العرض. هذه، بتلخيص، قصة تطور ما أصبح يُعرف حالياً بـ«الإنفلوونسرز»، أو المؤثرات، في عالم الموضة.
قصة بسيطة بدأت بحساب على «إنستغرام»، توسع وكبر ليشد انتباه المصممين وطمعهم في الوصول إلى متابعيهن. وكانت النتيجة ولادة علاقة عمل ناجحة وتجارة مربحة للجهتين، وصلت إلى أوجها في عرض «دولتشي أند غابانا» الأخير. فالثنائي الإيطالي لم يستعينا بعارضات محترفات، كما جرت العادة، فضلاً عن أن تكون المشاركة عالمية ومن شخصيات «عادية». والمقصود بالعادية هنا أن نسبة عالية من العارضات لسن محترفات في فن عرض الأزياء، لكنهن يعوضن عدم خبرتهن في المشي، وحتى افتقاد بعضهن لمقاسات مثالية، بمتابعين يُعدون بالملايين على «إنستغرام» و«سنابشات» و«تويتر»، وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي.
أول ما يشد انتباهك في العرض أنهن من جنسيات مختلفة، ومن كل أنحاء المعمورة، لكن لا يجب فهم العملية خطأ، فالهدف هنا ليس الاحتفال بتنوع الألوان، ولا بتلاقح الثقافات، بقدر ما كان رغبة تجارية في مخاطبة كل الأسواق، وإثارة ضجة وحركة في وسائل الإعلام. وهذا ما حصل بالفعل، فيما يمكن القول إنه أصبح مهارة أخرى تُضاف إلى قدرات الثنائي دولتشي وغابانا. فقد سبق لهما أن تعاونا في العام الماضي مع مجموعة من الشابات صغيرات السن، أيضاً لسن عارضات، لكن أغلبهن من صغيرات السن اللواتي يُمثلن جيلاً بأكمله.
انتماؤهن لطبقات مخملية ساعد بالطبع. هذه المرة، وخلال عرضهما لخريف 2017 وشتاء 2018، ضمت اللائحة أيضاً أسماء مخمليات، من مثيلات لايدي كايتي سبنسر ابنة أخ الأميرة الراحلة ديانا، وبنات مشاهير مثل ديستري ألين سبيلبورغ ابنة المخرج الأميركي المعروف، ورينيه ستيوارت ابنة المغني رود ستيوارت، والعارضة السابقة رايتشل هانتر، وديلان جاغر لي ابن باميلا أندرسون، وهلم جرا. وبالنسبة للـ«إنفلوونسرز»، نذكر منهم ماركوس باتلر، وإيمي سونغ، واللبنانية لانا الساهلي، والأختان هالي وكلوي بايلي. وهاتان الأخيرتان ظهرتا في فيديو على «يوتيوب»، حصل على 13.3 مليون مشاهدة، وهما تؤديان أغنية «بريتي هيرتس» لبيونسيه.
أما بالنسبة للمصممان، فإن الفكرة، كما قالا، ولدت من رغبة في تقديم عرض ضخم لكل الأجيال، حتى تشارك فيه الأمهات مع بناتهن، والآباء مع أبنائهم، والأصدقاء مع بعضهم بعضاً. أليست الثقافة الإيطالية مبنية على الترابط والدفء العائلي والصداقات الحميمة؟
كما اعترف المصممان، فإن العملية لم تكن سهلة، إذ قاما بالدور الأكبر في اختيار المشاركين والمشاركات، وعددهم 125 تقريباً، من كل الأعمار والجنسيات. ولأن أغلبهم ليسوا بمقاييس أو مقاسات العارضين المحترفين، تطلبت العملية جهداً أكبر منهما. فما كان يستغرق منهما يومين، لضبط المقاسات وإجراء البروفات والرتوشات، استغرق 5 أيام. ومع ذلك، برهنت النتيجة على أن العملية كانت تستحق كل هذا الجهد، لما أثاره العرض من ضجة لا تُقدر بثمن، عدا أنه وصل إلى أكبر عدد من المتابعين، وهم بمئات الملايين، إذا جمعنا حسابات كل المشاركين.
تجدر الإشارة إلى أن دولتشي وغابانا ليسا الوحيدين اللذين يغازلان المدونات والـ«إنفلوونسرز» في الآونة الأخيرة. فهن شريحة تعوض عن الإعلانات بشكلها التقليدي في المجلات البراقة والصحف، رغم أن تغريدة واحدة أو رسالة على «إنستغرام» تكلفهم في العادة بين ألفين و5 آلاف جنيه إسترليني، لتصل أحياناً إلى 30 ألف جنيه إسترليني، إذا كان عدد المتابعين يفوق الـ5 ملايين.
هذه الطريقة الجديدة للإعلانات حتمها شُح المساحة التحريرية التي باتت الصحف والمجلات تمنحها للمصممين لتغطية جديدهم. كما أن العلامات الكبيرة، سواء كانت بيوت أزياء أو جواهر أو إكسسوارات، لا تحتاج للإعلانات التقليدية، بقدر ما تحتاج لاستقطاب جيل شاب يعشق الإنترنت، ويستمد ثقافته من وسائل التواصل الاجتماعي عموماً.
من جهتهن، فإن الـ«إنفلوونسرز» أكدن أنهن سيدات أعمال من الطراز العالي. فبحسهن التجاري، فهمن سريعاً أن الماركات الكبيرة لا تحتاجهن، مقارنة بالماركات الصغيرة غير المعروفة عالمياً، فهذه أكثر حاجة للوصول إلى متابعيهن المترامين في كل أنحاء العالم. ومع ذلك، فإنهن يغازلن الماركات العالمية لتلميع صورهن، والحفاظ على مكانتهن.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة