اليوم... لا شيء يعوق الفيدرالي الأميركي عن رفع الفائدة

عزم «محركات» الاقتصاد يفوق قدرة مكابح «عدم اليقين»

رئيسة البنك المركزي جانيت يلين  (غيتي)
رئيسة البنك المركزي جانيت يلين (غيتي)
TT

اليوم... لا شيء يعوق الفيدرالي الأميركي عن رفع الفائدة

رئيسة البنك المركزي جانيت يلين  (غيتي)
رئيسة البنك المركزي جانيت يلين (غيتي)

مع كثافة الثلوج في الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وصعوبة وصول المواطنين لأشغالهم في صباح أمس الثلاثاء، فإن العواصف الثلجية لن تقطع طريق الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لرفع الفائدة المستهدفة خلال الاجتماع الجاري، حيث بدأ البنك المركزي أمس الثلاثاء اجتماعا يستمر ليومين، سبقه الإعلان عن «إمكانية» رفع الفائدة الأساسية في وقت يشهد فيه أكبر اقتصاد في العالم نموا. وستكون أي زيادة في معدل التمويل الفيدرالي الحكومي «أبكر» مما كان متوقعا في بداية العام، إذ قرر البنك المركزي التحرك مدفوعا بزيادة فرص العمل والتضخم.
ويأتي تحرك الاحتياطي الفيدرالي في وقت يضع فيه الرئيس دونالد ترمب الأسس لسياسات اقتصادية توسعية، بعدما تعهد بإعادة الولايات المتحدة إلى نمو سنوي بنسبة قدرها 4 في المائة عبر خفض الضرائب وزيادة الإنفاق على البنية التحتية؛ إلا أن التفاصيل الدقيقة بشأن سياساته لا تزال قليلة.
ويتوقع أن تعلن لجنة السوق المفتوحة التابعة للبنك والتي تحدد معدل التمويل الفيدرالي، قرارها المرتقب في وقت متأخر مساء اليوم الأربعاء بتوقيت غرينتش، ويتراوح معدل الفائدة المستهدف حاليا بين 0.50 و0.75 في المائة، وحتى بعد زيادة بربع نقطة مئوية، فسيبقى منخفضا بالنسبة للمعايير التاريخية.
وقال جون فوست، المستشار السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في تصريحات مؤخرا: «أعتقد أن البنك المركزي سيقول إنه كان غاية في الحكمة باتخاذ خطوة إضافية الآن».
وانخفض معدل البطالة في شهر مايو (أيار) الماضي، إلى ما دون 5 في المائة، حيث أضاف الاقتصاد الأميركي ما معدله أكثر من 200 ألف وظيفة جديدة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
وفي شهر يناير (كانون الثاني)، تسارع مؤشر التضخم ليصل إلى أعلى درجة له خلال 12 شهرا منذ 4 أعوام. وسيحصل البنك المركزي الأربعاء على معلومات جديدة بشأن التضخم، مع صدور آخر مؤشر لأسعار المواد الاستهلاكية لشهر فبراير (شباط) الماضي.
وأشار راندال كروزنر، الذي شغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن رئيسة البنك المركزي جانيت يلين «منفتحة بكل تأكيد» على إمكانية زيادة المعدلات بسرعة أكبر.
وأوضح كروزنر: «يريدون أن تسير الأمور بشكل تدريجي؛ إلا أنهم قد يحتاجون إلى التحرك بسرعة أكبر».
ومع البيانات القوية، يتوقع معظم المحللين والمراقبين الآن زيادة في تكاليف الاقتراض في أعقاب البيانات الاقتصادية القوية الأخيرة، فأصبح من شبه المؤكد أن نشهد زيادة في أسعار الفائدة. والسؤال الفعلي حاليا ليس ما إذا كان الفيدرالي سيرفع الفائدة من عدمه، لكنه يدور حول «كم عدد المرات التي ينتوي الفيدرالي رفع الفائدة بها؟».
ومع نجاح الاقتصاد الأميركي في زيادة الوظائف الزراعية بنحو 235 ألف وظيفة خلال أول شهر كامل لولاية ترمب في فبراير الماضي، وارتفاع الأجور بنحو 2.8 في المائة على أساس سنوي، يتم التأكيد على النظرة الإيجابية للاقتصاد الأميركي، فضلا عن الأداء الرائع لبورصة «وول ستريت» منذ بداية العام والتي اكتسبت 5 في المائة.
وتدور حاليا النقاشات بين المراقبين حول تأثير معدلات الفائدة المرتفعة للمرة الأولى منذ عام 2007 على الاتجاه الصاعد للاقتصاد الأميركي. وفعليا، يوجد جيل كامل من المستثمرين الذين اعتادوا على الاستثمارات مع السياسات النقدية «المنخفضة»؛ سواء في الولايات المتحدة أو مع سياسة التيسير الكمي في أوروبا.
ومع احتمالات رفع الفائدة بنحو 3 مرات خلال العام الجاري، فمن المرجح أن نرى بعض الخوف والتراجع في أسواق المال العالمية على مدار العام.
ولا تزال هناك فرصة من قرار المركزي الأميركي لاستكشاف طريق البنك حول جهود التشديد ومعدلات رفع الفائدة لعامي 2017 و2018، مع احتمال أن تكون توقعات النمو الاقتصادي الأميركي لدى البنك للعام الجاري واضحة بشكل «جلي»، على الرغم من حالة «عدم اليقين» الشديدة المحيطة بالسياسة المالية والاقتصادية الأميركية.
وقالت رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي جانيت يلين، في وقت سابق هذا الشهر، إن البنك يتابع منحنى التضخم عن كثب.
ويبدو أن الاقتصاد الأميركي بالفعل أقرب إلى أهداف المركزي، ففي ديسمبر (كانون الأول) وصل معدل البطالة إلى 4.7 في المائة – وهو نفس معدل فبراير الذي يقترب من معدل التشغيل الكامل - والتضخم إلى 1.7 في المائة، وهو بالفعل نطاق لم يكن يتوقعه المركزي بحلول نهاية العام.
ويكافح المركزي في تحقيق التوازن بين زيادة فرص العمل والسيطرة على التضخم، فلا يزال هناك فرق بين اتجاه الاقتصاد الأميركي إلى «الشفاء»، أو أنه «شفي» بالفعل. ففي الحالة الثانية مع ارتفاع معدلات التضخم فوق المستهدف هنا تبدأ المشكلة، الأمر الذي سيضع مجلس الاحتياطي في موقف حرج، ففي نهاية المطاف هناك قدرة على التوظيف لدى أي اقتصاد، فإذا استمر الضغط على الاقتصاد في النمو، وأرباب العمل من خلال تقديم ارتفاعات أكبر في الأجور، فإن تلك الزيادة «فورا» تترجم إلى ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم، وهذا يعني أنه من المهم بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي وغيره من المتابعين والمتأثرين بالفائدة الأميركية، معرفة الحد الأقصى لقدرة الاقتصاد على التوظيف.
وافتتحت الأسواق الأميركية جلستها أمس بحذر شديد، فضلا عن انخفاض طفيف في مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية، ليخسر كل من «داو جونز» الصناعي و«ستاندرد آند بورز» على حد السواء نحو 0.2 في المائة، ودخلت أسهم شركات الطاقة المنطقة الحمراء بعد انخفاض أسعار النفط، كما هبطت أسهم الشركات المالية، بينما ارتفعت أسهم الشركات التي ترتكز على المستهلك، كشركات الخدمات.
وتوقع محلل أسواق المال الأميركي كريس بوشب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تمر «وول ستريت» بيوم هادئ نسبيا قبيل قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي.
فيما استقرت أسعار الذهب مع تنامي توقعات رفع أسعار الفائدة، وهو ما عزز الدولار. بينما حدت المخاطر السياسية في أوروبا من الخسائر في ظل زيادة جاذبية المعدن الأصفر النفيس كملاذ آمن للاستثمار.
وارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.3 في المائة، وهو ما يجعل الذهب المقوم بالعملة الأميركية أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى. ويتأثر الذهب بشكل كبير برفع أسعار الفائدة الأميركية، والذي يؤدي إلى زيادة تكلفة حيازته، حيث إنه لا يدر فائدة بينما يعزز الدولار المسعر به.
ولم يطرأ تغير يذكر على الذهب في السوق الفورية عند 1203.42 دولار للأوقية (الأونصة) الساعة 11 صباحا بتوقيت غرينتش. واستقرت أيضا العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة عند 1203 دولارات للأوقية.
ومن بين المعادن النفيسة الأخرى زادت الفضة 0.1 في المائة إلى 16.95 دولار للأوقية، بينما استقر البلاتين عند 935.99 دولار للأوقية، وانخفض البلاديوم 0.27 في المائة إلى 749.80 دولار للأوقية.



«الفيدرالي» يتمسك بـ «التشدد» وسط قرع طبول الحرب

منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتمسك بـ «التشدد» وسط قرع طبول الحرب

منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
منظر لواجهة مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة، محاولاً امتصاص الصدمات الجيوسياسية الناجمة عن اشتعال الجبهات العسكرية في الشرق الأوسط. لكنّ القضية الأهم في هذا المنعطف لم تعد تكمن في القرار بحد ذاته، بل في «حالة عدم اليقين» التي باتت تُخيّم على آفاق المستقبل؛ حيث يجد البنك المركزي نفسه عالقاً بين رغبته في كبح التضخم العنيد وبين مخاوف الانزلاق نحو ركود تضخمي تُغذيه قفزات أسعار الطاقة واضطرابات الملاحة الدولية.

هذا التثبيت، وهو الثاني من نوعه هذا العام، وإن بدا استقراراً مؤقتاً، فإنه يعكس في جوهره تحولاً نحو سياسة «التحوط القصوى»؛ إذ باتت قرارات الاحتياطي الفيدرالي رهينة لتطورات الميدان العسكري بقدر ارتهانها للبيانات الاقتصادية، مما يفتح الباب أمام كافة السيناريوهات في الاجتماعات المقبلة، بما فيها العودة إلى رفع الفائدة إذا ما استمرت نيران الأزمات الإقليمية في إلهاب مؤشرات التضخم العالمي.

وقد كان قرار التثبيت متوقعاً على نطاق واسع، في وقت صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بأغلبية 11 صوتاً مقابل صوت واحد لصالح الإبقاء على سعر الفائدة القياسي على الأموال الفيدرالية على حالها.

وأصدرت اللجنة بياناً عقب اجتماعها لم تُجرِ فيه تغييرات تُذكر على نظرتها للاقتصاد، مع توقعات بنمو أسرع قليلاً وتضخم أعلى للعام 2026 بأكمله.

وعلى الرغم من حالة عدم اليقين المتزايدة، أشار المسؤولون مجدداً إلى أنهم ما زالوا يتوقعون بعض التخفيضات في أسعار الفائدة مستقبلاً.

وأشار «مخطط النقاط» الذي يحظى بمتابعة دقيقة، والذي يعكس توقعات أعضاء المجلس لأسعار الفائدة، إلى تخفيض واحد هذا العام وآخر في عام 2027، إلا أن توقيته لا يزال غير واضح.

من بين 19 مشاركاً في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، أشار سبعة إلى توقعاتهم ببقاء أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام، بزيادة مشارك واحد عن التحديث الأخير في ديسمبر (كانون الأول).

وبينما أظهرت التوقعات للأعوام المقبلة تبايناً واسعاً ، فإن متوسط ​​التوقعات يشير إلى خفض إضافي في عام 2027 قبل أن يستقر سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند حوالي 3.1 في المائة على المدى الطويل.

وأشار البيان إلى حالة عدم اليقين المصاحبة للحرب مع إيران التي بدأت قبل نحو ثلاثة أسابيع. وقد أدى القتال وتأثيره على مضيق هرمز إلى اضطراب سوق النفط العالمية، وهدد بإبقاء التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة. وذكر البيان «أن تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة».

وعارض المحافظ ستيفن ميران مجدداً، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية وسط تزايد المخاوف بشأن سوق العمل. أما المحافظ كريستوفر والر، الذي انضم إلى ميران في المطالبة بالخفض في يناير (كانون الثاني)، فقد صوّت هذه المرة لصالح الإبقاء على سعر الفائدة.

وقبل النزاع، كانت الأسواق تتوقع خفضين هذا العام، مع احتمال ضئيل لخفض ثالث. لكن ارتفاع أسعار النفط وسلسلة من مؤشرات التضخم القوية - التي تشمل بيانات من قبل صدمة الطاقة - دفعت التوقعات إلى خفضها إلى حد أقصى مرة واحدة في عام 2026.

وفي تحديثات لتوقعاتهم الاقتصادية، يتوقع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.4 في المائة هذا العام، أي أسرع قليلاً من ديسمبر. ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد بمعدل قوي يبلغ 2.3 في المائة في عام 2027، بزيادة قدرها 0.3 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة.

كما رفع المسؤولون توقعاتهم للتضخم لهذا العام. ويتوقعون الآن أن يعكس مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي معدل تضخم يبلغ 2.7 في المائة، سواءً على أساس التضخم العام أو التضخم الأساسي. ومع ذلك، يتوقعون أن يعود التضخم إلى ما يقارب هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة في السنوات المقبلة مع تلاشي تأثير الرسوم الجمركية والحرب. ولا يزال صناع السياسات يتوقعون معدل بطالة يبلغ 4.4 في المائة بنهاية العام، على الرغم من سلسلة من مؤشرات ضعف الوظائف.

ويأتي قرار الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة في ظل خلفية سياسية معقدة. إذ يواصل الرئيس دونالد ترمب الضغط على باول وزملائه لخفض أسعار الفائدة. في وقت سابق من هذا الأسبوع، انتقد ترمب باول لعدم دعوته إلى اجتماع استثنائي لتخفيف السياسة النقدية، على الرغم من ارتفاع التضخم وعدم وضوح تأثير الحرب.


روسيا: صراع الشرق الأوسط يفجر أسوأ أزمة طاقة منذ 40 سنة

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)
TT

روسيا: صراع الشرق الأوسط يفجر أسوأ أزمة طاقة منذ 40 سنة

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)

قال نائب ​رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، يوم الأربعاء، إن الصراع في ‌الشرق ‌الأوسط يُعطل ​جزءاً ‌كبيراً ⁠من ​إمدادات الطاقة العالمية، ⁠وقد يتسبب في أشد أزمة طاقة منذ 40 ⁠عاماً.

وأضاف: «يؤثر الصراع ‌الحالي ‌في ​الشرق ‌الأوسط ‌على ما لا يقل عن 20 مليون برميل ‌يومياً. وهذا هو حجم النفط ⁠ومشتقاته ⁠الذي كان يمر عبر مضيق هرمز يومياً قبل 19 يوماً فقط».


أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة بتسارع وتيرة العمليات العسكرية التي استهدفت قلب البنية التحتية للغاز في إيران. وجاء هذا الاشتعال السعري فور إعلان استهداف حقل «بارس» الجنوبي الإيراني -أكبر حقل غاز في العالم- بضربة إسرائيلية، ما أثار ذعراً فورياً في الأسواق من إطالة أمد الصراع وتحوله إلى حرب استنزاف شاملة للطاقة.

وسجلت أسعار النفط قفزة هائلة بنحو 10 دولارات للبرميل، أي بنحو 8 في المائة، ليتجاوز خام برنت عتبة 110 دولارات، حتى الساعة 02:34 بتوقيت غرينتش، في حين سجل الخام الأميركي نحو 98.42 دولار للبرميل. ولحقتها أسعار الغاز في أوروبا بارتفاع مماثل، لتستقر عند 55 يورو (63.3 دولار) لكل ميغاواط/ساعة.

وعلى الأرض، شهدت حرب إيران تطورات متسارعة، بعد استهداف إسرائيل حقل غاز «بارس» الجنوبي في إيران، وهو الأكبر في العالم من حيث الاحتياطيات، ويضخ نحو 70 في المائة من إنتاجه للاستهلاك المحلي، ويقوم بتصدير النسبة المتبقية.

وهددت إيران على الفور باستهداف أصول للطاقة في المنطقة، وهو ما قد يتسبب بخفض الإنتاج والإمدادات العالمية بشكل كبير، والتي هي أصلاً متراجعة بفعل تعطل مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران.

بعد تلك التطورات، زادت المخاوف من إطالة زمن الحرب، ما دفع أسعار الطاقة نحو مناطق حساسة بالنسبة للاقتصاد العالمي، الذي طالما عانى من ارتفاع التضخم بشكل حاد عقب الحرب الروسية الأوكرانية، وقبلها تأثر سلاسل التوريد العالمية جراء جائحة كورونا.

ومن شأن ارتفاع أسعار النفط، وهو السلعة الأولية التي تدخل تقريباً في معظم السلع الأخرى، أن يزيد أسعار جميع السلع التامة الصنع، وبالتالي التضخم، مما ينعكس بالسلب على معدلات النمو في العالم، وحذر خبراء واقتصاديون في هذه المرحلة من الوصول إلى «الركود التضخمي».

خطوة خطرة وغير مسؤولة

وأكد مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، ماجد بن محمد الأنصاري، أن «استهداف البنية التحتية للطاقة يعد تهديداً لأمن الطاقة العالمي ولشعوب المنطقة والبيئة فيها».

وقال في تغريدة على حسابه على منصة «إكس» إن «الاستهداف الإسرائيلي لمنشآت مرتبطة بحقل بارس الجنوبي في إيران والذي يمثل امتداداً لحقل غاز الشمال في قطر، هو خطوة خطرة وغير مسؤولة، في ظل التصعيد العسكري الراهن في المنطقة».

وأضاف: «أكدنا مراراً على ضرورة تجنب استهداف المنشآت الحيوية»، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، والالتزام بالقانون الدولي، والعمل على خفض التصعيد بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة.

ويعد حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران -الذي تتقاسمه مع قطر- أكبر حقل غاز طبيعي في العالم باحتياطيات نحو 51 تريليون متر مكعب من الغاز، ويقع في مياه الخليج العربي، وعادة ما تطلق عليه قطر اسم «حقل الشمال».

ووفق أحدث بيانات إيرانية رسمية، كان الحقل ينتج 716 مليون متر مكعب يومياً من الغاز، يضخ نحو 70 في المائة منه لصالح الاستهلاك المحلي، خاصة محطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك، وباقي الحصة يتم تخصيصها للتصدير.

ويحتوي الحقل بأكمله (الجزء الإيراني والقطري) على ما يقدّر بنحو 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخدام، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات العالم لمدة 13 عاماً، أو لتوليد طاقة كهربائية تكفي لتزويد الولايات المتحدة لأكثر من 35 عاماً.

انقطاع الكهرباء في العراق

ولم تقتصر تداعيات استهداف الحقل على الأسعار فحسب، بل امتدت لتضرب أمن الطاقة الجاري في دول الجوار، حيث أعلن العراق توقفاً كاملاً لتدفقات الغاز المستورد، ما تسبب في خسارة فورية لـ 3100 ميغاواط من قدرته الكهربائية.

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خاصة أن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

ويأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.

ويوم السبت الماضي، قال أحمد موسى، المتحدث ‌باسم وزارة الكهرباء العراقية، إن إجمالي ⁠إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفع من 6 ملايين متر مكعب إلى ‌18 ⁠مليوناً خلال الأسبوع الماضي، مضيفاً أن الكميات ⁠الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

أميركا تلجأ للنفط الروسي والفنزويلي

ومع إطباق إيران قبضتها على مضيق هرمز وتحكمها في 20 في المائة من حركة النفط العالمية، اندفعت القوى الكبرى لاتخاذ إجراءات طارئة؛ حيث لجأت إدارة ترمب لـ«برغماتية الضرورة» عبر تخفيف العقوبات على النفط الروسي والفنزويلي لتأمين الإمدادات، وسط مخاوف اقتصادية عالمية من الانزلاق نحو «الركود التضخمي». إذ سمحت إدارة ترمب بشراء النفط الروسي دون عقوبات، حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل. كما قررت السماح للشركات الأميركية بممارسة أعمال تجارية مع شركة النفط والغاز المملوكة للدولة في فنزويلا بعد أن خففت وزارة الخزانة العقوبات، مع بعض القيود، حيث تبحث إدارة الرئيس دونالد ترمب عن سبل لتعزيز إمدادات النفط العالمية خلال حرب إيران.

من جهتها، أصدرت وزارة الخزانة تفويضاً واسع النطاق يسمح لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» ببيع النفط الفنزويلي مباشرة إلى الشركات الأميركية وفي الأسواق العالمية، وهو تحول كبير بعد أن منعت واشنطن لسنوات التعاملات مع حكومة فنزويلا وقطاع النفط فيها.

وتسلط هذه الخطوة الضوء على الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها الإدارة الأميركية الحالية لتخفيف الضغوط على أسعار النفط المرتفعة.

وسجلت أسعار الوقود في أميركا ارتفاعات قياسية، حيث سجل الغالون نحو 5 دولارات هذا الأسبوع، ارتفاعاً من 2.3 دولار، وهو مستوى قياسي لم يعتَد عليه المواطن الأميركي.

ومن المقرر أن تخضع زيادات أسعار الوقود، لتدقيق من محافظي البنوك المركزية حول العالم في إطار توجيههم للسياسة النقدية. غير أن تركيز أسواق النفط منصب بشكل أساسي على مضيق هرمز، الذي تخضع حركة الملاحة فيه حالياً لحسابات سياسية، إذ تسمح إيران لعدد محدود من السفن بالمرور بناء على علاقاتها السياسية، بينما تمنع أو تردع معظم السفن الأخرى.