اليوم... لا شيء يعوق الفيدرالي الأميركي عن رفع الفائدة

عزم «محركات» الاقتصاد يفوق قدرة مكابح «عدم اليقين»

رئيسة البنك المركزي جانيت يلين  (غيتي)
رئيسة البنك المركزي جانيت يلين (غيتي)
TT

اليوم... لا شيء يعوق الفيدرالي الأميركي عن رفع الفائدة

رئيسة البنك المركزي جانيت يلين  (غيتي)
رئيسة البنك المركزي جانيت يلين (غيتي)

مع كثافة الثلوج في الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وصعوبة وصول المواطنين لأشغالهم في صباح أمس الثلاثاء، فإن العواصف الثلجية لن تقطع طريق الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لرفع الفائدة المستهدفة خلال الاجتماع الجاري، حيث بدأ البنك المركزي أمس الثلاثاء اجتماعا يستمر ليومين، سبقه الإعلان عن «إمكانية» رفع الفائدة الأساسية في وقت يشهد فيه أكبر اقتصاد في العالم نموا. وستكون أي زيادة في معدل التمويل الفيدرالي الحكومي «أبكر» مما كان متوقعا في بداية العام، إذ قرر البنك المركزي التحرك مدفوعا بزيادة فرص العمل والتضخم.
ويأتي تحرك الاحتياطي الفيدرالي في وقت يضع فيه الرئيس دونالد ترمب الأسس لسياسات اقتصادية توسعية، بعدما تعهد بإعادة الولايات المتحدة إلى نمو سنوي بنسبة قدرها 4 في المائة عبر خفض الضرائب وزيادة الإنفاق على البنية التحتية؛ إلا أن التفاصيل الدقيقة بشأن سياساته لا تزال قليلة.
ويتوقع أن تعلن لجنة السوق المفتوحة التابعة للبنك والتي تحدد معدل التمويل الفيدرالي، قرارها المرتقب في وقت متأخر مساء اليوم الأربعاء بتوقيت غرينتش، ويتراوح معدل الفائدة المستهدف حاليا بين 0.50 و0.75 في المائة، وحتى بعد زيادة بربع نقطة مئوية، فسيبقى منخفضا بالنسبة للمعايير التاريخية.
وقال جون فوست، المستشار السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في تصريحات مؤخرا: «أعتقد أن البنك المركزي سيقول إنه كان غاية في الحكمة باتخاذ خطوة إضافية الآن».
وانخفض معدل البطالة في شهر مايو (أيار) الماضي، إلى ما دون 5 في المائة، حيث أضاف الاقتصاد الأميركي ما معدله أكثر من 200 ألف وظيفة جديدة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
وفي شهر يناير (كانون الثاني)، تسارع مؤشر التضخم ليصل إلى أعلى درجة له خلال 12 شهرا منذ 4 أعوام. وسيحصل البنك المركزي الأربعاء على معلومات جديدة بشأن التضخم، مع صدور آخر مؤشر لأسعار المواد الاستهلاكية لشهر فبراير (شباط) الماضي.
وأشار راندال كروزنر، الذي شغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن رئيسة البنك المركزي جانيت يلين «منفتحة بكل تأكيد» على إمكانية زيادة المعدلات بسرعة أكبر.
وأوضح كروزنر: «يريدون أن تسير الأمور بشكل تدريجي؛ إلا أنهم قد يحتاجون إلى التحرك بسرعة أكبر».
ومع البيانات القوية، يتوقع معظم المحللين والمراقبين الآن زيادة في تكاليف الاقتراض في أعقاب البيانات الاقتصادية القوية الأخيرة، فأصبح من شبه المؤكد أن نشهد زيادة في أسعار الفائدة. والسؤال الفعلي حاليا ليس ما إذا كان الفيدرالي سيرفع الفائدة من عدمه، لكنه يدور حول «كم عدد المرات التي ينتوي الفيدرالي رفع الفائدة بها؟».
ومع نجاح الاقتصاد الأميركي في زيادة الوظائف الزراعية بنحو 235 ألف وظيفة خلال أول شهر كامل لولاية ترمب في فبراير الماضي، وارتفاع الأجور بنحو 2.8 في المائة على أساس سنوي، يتم التأكيد على النظرة الإيجابية للاقتصاد الأميركي، فضلا عن الأداء الرائع لبورصة «وول ستريت» منذ بداية العام والتي اكتسبت 5 في المائة.
وتدور حاليا النقاشات بين المراقبين حول تأثير معدلات الفائدة المرتفعة للمرة الأولى منذ عام 2007 على الاتجاه الصاعد للاقتصاد الأميركي. وفعليا، يوجد جيل كامل من المستثمرين الذين اعتادوا على الاستثمارات مع السياسات النقدية «المنخفضة»؛ سواء في الولايات المتحدة أو مع سياسة التيسير الكمي في أوروبا.
ومع احتمالات رفع الفائدة بنحو 3 مرات خلال العام الجاري، فمن المرجح أن نرى بعض الخوف والتراجع في أسواق المال العالمية على مدار العام.
ولا تزال هناك فرصة من قرار المركزي الأميركي لاستكشاف طريق البنك حول جهود التشديد ومعدلات رفع الفائدة لعامي 2017 و2018، مع احتمال أن تكون توقعات النمو الاقتصادي الأميركي لدى البنك للعام الجاري واضحة بشكل «جلي»، على الرغم من حالة «عدم اليقين» الشديدة المحيطة بالسياسة المالية والاقتصادية الأميركية.
وقالت رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي جانيت يلين، في وقت سابق هذا الشهر، إن البنك يتابع منحنى التضخم عن كثب.
ويبدو أن الاقتصاد الأميركي بالفعل أقرب إلى أهداف المركزي، ففي ديسمبر (كانون الأول) وصل معدل البطالة إلى 4.7 في المائة – وهو نفس معدل فبراير الذي يقترب من معدل التشغيل الكامل - والتضخم إلى 1.7 في المائة، وهو بالفعل نطاق لم يكن يتوقعه المركزي بحلول نهاية العام.
ويكافح المركزي في تحقيق التوازن بين زيادة فرص العمل والسيطرة على التضخم، فلا يزال هناك فرق بين اتجاه الاقتصاد الأميركي إلى «الشفاء»، أو أنه «شفي» بالفعل. ففي الحالة الثانية مع ارتفاع معدلات التضخم فوق المستهدف هنا تبدأ المشكلة، الأمر الذي سيضع مجلس الاحتياطي في موقف حرج، ففي نهاية المطاف هناك قدرة على التوظيف لدى أي اقتصاد، فإذا استمر الضغط على الاقتصاد في النمو، وأرباب العمل من خلال تقديم ارتفاعات أكبر في الأجور، فإن تلك الزيادة «فورا» تترجم إلى ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم، وهذا يعني أنه من المهم بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي وغيره من المتابعين والمتأثرين بالفائدة الأميركية، معرفة الحد الأقصى لقدرة الاقتصاد على التوظيف.
وافتتحت الأسواق الأميركية جلستها أمس بحذر شديد، فضلا عن انخفاض طفيف في مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية، ليخسر كل من «داو جونز» الصناعي و«ستاندرد آند بورز» على حد السواء نحو 0.2 في المائة، ودخلت أسهم شركات الطاقة المنطقة الحمراء بعد انخفاض أسعار النفط، كما هبطت أسهم الشركات المالية، بينما ارتفعت أسهم الشركات التي ترتكز على المستهلك، كشركات الخدمات.
وتوقع محلل أسواق المال الأميركي كريس بوشب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تمر «وول ستريت» بيوم هادئ نسبيا قبيل قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي.
فيما استقرت أسعار الذهب مع تنامي توقعات رفع أسعار الفائدة، وهو ما عزز الدولار. بينما حدت المخاطر السياسية في أوروبا من الخسائر في ظل زيادة جاذبية المعدن الأصفر النفيس كملاذ آمن للاستثمار.
وارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.3 في المائة، وهو ما يجعل الذهب المقوم بالعملة الأميركية أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى. ويتأثر الذهب بشكل كبير برفع أسعار الفائدة الأميركية، والذي يؤدي إلى زيادة تكلفة حيازته، حيث إنه لا يدر فائدة بينما يعزز الدولار المسعر به.
ولم يطرأ تغير يذكر على الذهب في السوق الفورية عند 1203.42 دولار للأوقية (الأونصة) الساعة 11 صباحا بتوقيت غرينتش. واستقرت أيضا العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة عند 1203 دولارات للأوقية.
ومن بين المعادن النفيسة الأخرى زادت الفضة 0.1 في المائة إلى 16.95 دولار للأوقية، بينما استقر البلاتين عند 935.99 دولار للأوقية، وانخفض البلاديوم 0.27 في المائة إلى 749.80 دولار للأوقية.



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.