مجموعة العشرين تترقب رؤية إدارة ترمب للتجارة الدولية

وسط مخاطر تهدد الاقتصاد العالمي

أعلام الدول المشاركة في اجتماعات مجموعة العشرين مشرعة أمام مركز الاجتماعات في بون في صورة تعود إلى الشهر الماضي أ.ف.ب)
أعلام الدول المشاركة في اجتماعات مجموعة العشرين مشرعة أمام مركز الاجتماعات في بون في صورة تعود إلى الشهر الماضي أ.ف.ب)
TT

مجموعة العشرين تترقب رؤية إدارة ترمب للتجارة الدولية

أعلام الدول المشاركة في اجتماعات مجموعة العشرين مشرعة أمام مركز الاجتماعات في بون في صورة تعود إلى الشهر الماضي أ.ف.ب)
أعلام الدول المشاركة في اجتماعات مجموعة العشرين مشرعة أمام مركز الاجتماعات في بون في صورة تعود إلى الشهر الماضي أ.ف.ب)

عندما يشارك وزير الخزانة الأميركي الجديد «ستيفن مونشن» في اجتماعات وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين في مدينة بادن بادن الألمانية نهاية الأسبوع الحالي، سيطرح خطة أميركية مغايرة عن تلك التي اعتادها العالم من واشنطن.
وفي ظل شعار «أميركا أولا» الذي يرفعه الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب، فإنه من المتوقع أن تتمثل السياسة الاقتصادية والتجارية التي سيعرضها «مونشن» على نظرائه في اجتماعات مجموعة العشرين - وفقا لوكالة الأنباء الألمانية - فيما يلي:

الاتفاقيات التجارية
التحول الأكبر بالنسبة لإدارة ترمب تمثل في قرار انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي، التي تضم 12 دولة أميركية وآسيوية تطل على المحيط الهادي، كما دعا إلى إعادة التفاوض بشأن اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية «نافتا» القائمة منذ نحو عقدين من الزمان وتضم إلى جانب الولايات المتحدة، كندا والمكسيك.
في الوقت نفسه، فإن مفاوضات اتفاقية الشراكة التجارية والاستثمارية عبر المحيط الأطلسي مع الاتحاد الأوروبي أصبحت في موضع شك، حيث قال ترمب إنه يفضل الاتفاقيات الثنائية على الاتفاقيات متعددة الأطراف، لكن دول الاتحاد الأوروبي لا تستطيع الدخول في اتفاقيات تجارية أو اقتصادية منفردة.
وفي خطابه أمام الكونغرس، الشهر الماضي، دعا ترمب إلى «التجارة العادلة» مع سياسات تحمي العمال الأميركيين. ولم يتضح حتى الآن، ما الاتفاقيات التجارية التي يمكن أن يدخل فيها ترمب، إن كان له الدخول في اتفاقيات تجارية دولية.

الضرائب على السلع المستوردة
أشار الرئيس الأميركي ترمب إلى رغبته في فرض ضريبة واردات على كل السلع التي تستوردها الولايات المتحدة، لكن كثيرين من أعضاء الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب استقبلوا هذه الفكرة ببرود شديد، حيث إن الجمهوريين يدعمون منذ أمد بعيد التجارة الحرة.
ويعتقد ترمب أنه يستطيع تشجيع الشركات على إنتاج السلع في الولايات المتحدة، وبالتالي خلق مزيد من الوظائف، في حين يرى آخرون أن هذه السياسة يمكن أن تشعل حروبا تجارية مع زيادة أسعار المنتجات التي يتم إنتاجها داخل الولايات المتحدة.

تخفيف النظم والقواعد
أمر ترمب حكومته بتقليل عدد النظم والقواعد المنظمة للأنشطة الاقتصادية بشكل خاص، ودعا بشكل محدد إلى مراجعة بعض الإصلاحات المالية التي تم تطبيقها في أعقاب الأزمة المالية التي تفجرت في خريف 2008.
وسيتأثر النظام المالي العالمي، والدور الذي تلعبه الولايات المتحدة تقليديا في هذا النظام، بمدى الإصلاحات أو التغييرات التي ستطبقها المؤسسات الأميركية في نهاية المطاف.

التلاعب بأسعار الصرف
تحركات الإدارة الأميركية على المسرح العالمي يمكن أن تشدد بشكل خاص الضغوط على الصين، في ظل تعهد ترمب باعتبار بكين دولة تتلاعب بسعر العملة.
من ناحيته يقول «مونشن» إن الإدارة الأميركية لم تتخذ قرارا بعد بشأن هذا الملف، وإن وزارة الخزانة تقيم الموقف بدقة.
وكان أحد كبار مساعدي ترمب للشؤون التجارية قد اتهم حلفاء لواشنطن بالتلاعب بأسعار الصرف، حيث اتهم ألمانيا بالتلاعب بسعر صرف اليورو، واليابان بالتلاعب بسعر صرف الين؛ لتحقيق مزايا تنافسية للمنتجات الألمانية واليابانية في الأسواق الدولية والسوق الأميركية بشكل خاص.
كان رئيس مجلس التجارة الوطني التابع للبيت الأبيض، بيتر نافارو، قد هاجم كلا من ألمانيا والصين واليابان، وربط بين ادعائه بالتلاعب في أسعار الصرف والعجز التجاري للولايات المتحدة الذي يبلغ 65 مليار دولار.
وقال «نافارو» في كلمة له في العاصمة الأميركية واشنطن: «في ظل عالم حقيقي توجد به أسعار صرف ثابتة، وتعويم مدار، وتلاعب في العملة لا يمكن تصحيح العجز التجاري للولايات المتحدة».
ويلتقي وزراء المالية محافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، يومي السبت والأحد، المقبلين، في مدينة بادن بادن الألمانية، لمناقشة المخاطر التي يواجهها الاقتصاد العالمي.
يذكر أن مدينة بادن بادن المتأثرة بشدة بالحياة والثقافة الفرنسية في القرن التاسع عشر، تضم مجموعة من أفخم فنادق أوروبا، بما في ذلك فندق برنرز الشهير، الذي يبعد مسافة قصيرة عن المجمع الترفيهي الصحي المعروف باسم «كورهاوس».
وسيقول أي شخص يقابلك في المدينة إن الممثلة الألمانية الأسطورية مارلين ديتريش تصف هذا المجمع بأنه «أجمل صالة قمار في العالم» وسيضيف سريعا: «أنا أعرفه كما لو كنت قد رأيته».
وبعد أن يمروا على المكونات المعمارية المميزة للمدخل العظيم لمجمع «كورهاوس»، سيجد وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية لمجموعة العشرين أنفسهم بسرعة يحاولون الوصول إلى حلول للمشكلات الاقتصادية في العالم الحديث.
في الوقت نفسه، فإن العادات القديمة لمدينة بادن بادن لا تختفي بسهولة، لذلك، يمكن أن يجد الوزراء أنفسهم وقد ابتلعتهم سلسلة الصالونات الفخمة المقامة على طراز الكلاسيكية الجديدة الفرنسية المزينة بالمرايا والثريات والمفروشات الفاخرة الحمراء لكي يناقشوا الأحداث العالمية.
كانت مدينة بادن بادن، وهي أقدم مدن القمار في ألمانيا، قد عاشت عصرها الذهبي في مطلع القرن التاسع عشر عندما حظرت فرنسا ممارسة القمار.
ومنذ ذلك الوقت تردد مجموعة من الأمراء الروس (ومؤخرا المليارديرات الروس)، واللوردات الإنجليز والنبلاء الفرنسيين ونجوم السينما والشعراء على نادي القمار الشهير فيها، ولكن أيام مجد هذا الكازينو بدأت تتلاشى.
في الوقت نفسه، فإن المدينة التي يعيش فيها نحو 54 ألف نسمة تقع على حدود ضاحية «بلاد فورست» في ولاية «بادن فورتمبرغ» وهي ولاية وزير مالية ألمانيا الحالي، فولفغانغ شويبله الذي سيرأس اجتماع وزراء مالية دول العشرين.
كما يستضيف مجمع «كورهاوس» الذي يقع على نهر «أووس» الصغير، كثيرا من الحفلات الموسيقية والراقصة، كما أن مدينة بادن بادن تضم أكبر دار أوبرا في ألمانيا، وهي أوبرا فيشتسبيلهاوس.
في الوقت نفسه، سيكون على زوار مدينة بادن بادن البحث عن أماكن أخرى لقضاء وقتهم غير مجمع «كورهاوس» خلال يومي اجتماعات وزراء المالية؛ بسبب الإجراءات الأمنية الصارمة التي سيتم فرضها على المكان خلال اجتماعات مجموعة العشرين.
وأنشئت مجموعة العشرين عام 1999 بناء على مبادرة من مجموعة السبع؛ لتجمع الدول الصناعية الكبرى مع الدول الناشئة كالصين والبرازيل والمكسيك، لمناقشة الموضوعات الرئيسية التي تهم الاقتصاد العالمي. وتضم من قارة آسيا دول الصين والهند وإندونيسيا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة العربية السعودية، ومن أفريقيا، جنوب أفريقيا، ومن أميركا الجنوبية، الأرجنتين والبرازيل، ومن أوروبا، بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وروسيا وتركيا، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، ومن أميركا الشمالية، أميركا وكندا والمكسيك إلى جانب أستراليا.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.