خبراء: الشركات العائلية السعودية بين خياري «الحوكمة» و«الانقراض»

استثماراتها في 2012 تجاوزت أكثر من 93 مليار دولار

تستحوذ الشركات العائلية السعودية على نحو 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وفي الصورة جانب من مؤتمر اقتصادي عقد سابقا في الرياض («الشرق الأوسط»)
تستحوذ الشركات العائلية السعودية على نحو 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وفي الصورة جانب من مؤتمر اقتصادي عقد سابقا في الرياض («الشرق الأوسط»)
TT

خبراء: الشركات العائلية السعودية بين خياري «الحوكمة» و«الانقراض»

تستحوذ الشركات العائلية السعودية على نحو 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وفي الصورة جانب من مؤتمر اقتصادي عقد سابقا في الرياض («الشرق الأوسط»)
تستحوذ الشركات العائلية السعودية على نحو 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وفي الصورة جانب من مؤتمر اقتصادي عقد سابقا في الرياض («الشرق الأوسط»)

حث مسؤولون وخبراء مشاركون في منتدى متخصص عقد في العاصمة السعودية الرياض الشركات العائلية السعودية على سرعة تنفيذ مبادئ الحكومة باعتبارها باتت ضرورة لاستمرار تلك الشركات ومنع انقراضها مع مرور الأجيال، ولم تعد ترفا إداريا أو فكريا، مؤكدين في هذا الصدد، أن أهمية تطبيق نظام الحوكمة في الشركات العائلية السعودية، تتجلى في ضوء الأرقام الأكثر انتشارا حول حجم وقيمة الشركات العائلية في الاقتصاد السعودي، وحقيقة أدائها ومساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.
وقال المسؤولون والخبراء الذين شاركوا في منتدى نظمه المركز الوطني للمنشآت العائلية بمجلس الغرف السعودية بالتعاون مع الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة)، ومبادرة بيرل (Pearl) للمساءلة والشفافية أمس في الرياض، إن استثمارات الشركات العائلية السعودية بلغت عام 2012 أكثر من 93 مليار دولار، مستحوذة على نحو 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، الأمر الذي يعطي هذه الشركات أهمية كبرى، ضمن اقتصادنا الوطني، ويضع عليها أعباء أكبر في مواجهة التحديات القائمة والمطروحة على الاقتصاد السعودي. وأكد المشاركون في المنتدى الذي عقد تحت اسم «أفضل ممارسات الحوكمة في مكافحة الفساد في المنشآت العائلية»، بحضور رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) محمد بن عبد الله الشريف، ورئيس مجلس الغرف السعودية المهندس عبد الله بن سعيد المبطي، ومشاركة ممثلي عدد من المنظمات الدولية، والمديرين التنفيذيين للشركات العائلية، أن تطبيق معايير الشفافية والمساءلة لا تتعلق بالأمور المالية فقط، بل والإدارية والقانونية.
وهنا أكد المهندس عبد الله المبطي رئيس مجلس الغرف السعودية، أن الالتزام بتطبيق قواعد الحوكمة ليس ترفا فكريا أو إداريا، بل أصبح ضرورة اقتصادية واجتماعية، وهدفا مشتركا لكل القطاعات الحكومية والخاصة لجذب الاستثمار، والحد من هروب رؤوس الأموال المحلية للخارج، وخلق فرص العمل للكوادر الوطنية، ومحاربة الفساد والغلاء والبطالة، وتحسين مستوى معيشة ورفاهية المواطنين.
وأفاد المهندس المبطي بأن تنظيم المنتدى يمثل نموذجا لمشاركة القطاعين الحكومي والخاص لتحقيق هذا الهدف، إلى جانب كونه يعد حلقة من العمل الجاد المستمر بين القطاعين، ويجسد حرص القطاعين على دعم النشاط الاقتصادي بالمملكة، وتثبيت قواعد الحوكمة في الشركات والمؤسسات السعودية، من خلال الاستعانة بالكفاءات الاقتصادية من داخل المملكة وخارجها.
وعد المهندس المبطي المنتدى محطة مهمة ونقطة تحول عملية في مسيرة الشركات العائلية، لافتا إلى أنه يكتسب أهميته من تزايد اهتمام وقناعة المسؤولين بالدولة وصناع القرار في مؤسسات القطاع العام والخاص بأهمية الحوكمة وأثرها في تحقيق نمو وازدهار الأعمال والأنشطة التجارية وتخفيف حدة آثار الأزمات، مشيرا إلى أن أهمية تطبيق نظام الحوكمة في الشركات العائلية السعودية، تتجلى في ضوء الأرقام الأكثر انتشارا حول حجم وقيمة الشركات العائلية في الاقتصاد السعودي، وحقيقة أدائها ومساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغت استثمارات الشركات العائلية عام 2012 أكثر من 93 مليار دولار، واستحوذت على نحو 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، الأمر الذي يعطي هذه الشركات أهمية كبرى، ضمن اقتصادنا الوطني، ويضع عليها أعباء أكبر في مواجهة التحديات القائمة والمطروحة على اقتصادنا الوطني، في ظل المتغيرات العالمية السريعة والمتلاحقة.
ودعا رئيس مجلس الغرف السعودية إلى ضرورة تعميم ثقافة الحوكمة في مؤسسات القطاع الخاص، وكذلك في المؤسسات والهيئات والوزارات الحكومية، وجميع مؤسسات المجتمع المدني، لتسود ثقافة الحوكمة ليس في النواحي المالية فقط، بل في مجمل العمل القانوني والإداري والمالي الذي يقضي على الفساد بكل أنواعه وأشكاله ويعزز التعامل وفق أسس المساواة والعدالة حيال الفرص والإمكانيات والثروات دون تمييز أو مفاضلة خارجة عن أطر القانون الواضح.
وأكد أنه على الرغم من أن هناك تكاليف مرتبطة بتطبيق الحوكمة، والتقيد بقواعدها في شركاتنا الوطنية، فإن حجم الفوائد يفوق التكاليف، خصوصا من المنظور الاستراتيجي طويل الأمد الذي يهدف لضمان نجاح واستمرار هذه الشركات، متمنيا أن تسهم مخرجات المنتدى في وضع الحلول المناسبة للتحديات التي تواجه شركات ومؤسسات القطاع الخاص والشركات العائلية في ممارسة الحوكمة ومكافحة الفساد، ورفع مستوى الإفصاح والشفافية وفقا لأحدث المعايير والممارسات الدولية.
من ناحيته، أوضح رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد محمد بن عبد الله الشريف في كلمة ألقاها، أن مفهوم الحوكمة يتلخص بوضع الضوابط والوسائل الرقابية التي تضمن حسن إدارة المنشأة والنأي بها عن الممارسات المعيبة غير المنسجمة مع أخلاقيات الإدارة الرشيدة، ما هو إلا ترجمة لمفهوم النزاهة والشفافية وقمع الفساد ومحاربته، مشددا على ضرورة العمل بجدية ووعي مع مفهوم الحوكمة وآلياته في المنشآت العائلية وخلق البيئة المناسبة المحفزة على تبني هذا المفهوم.
وأبان أن الهيئة تولي عناية خاصة بشفافية الإجراءات ووضوحها باعتبار أن الشفافية من أكثر الوسائل فعالية في مكافحة الفساد المالي والإداري، مفيدا بأن الهيئة تعمل على إقرار مبدأ الوضوح (الشفافية) وتعزيزه داخل مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، لإيمانها بأن الوضوح وسيلة فاعلة للوقاية من الفساد، وأن اعتماده كممارسة وتوجه أخلاقي يضفي على العمل المصداقية والاحترام، حيث يمثل أحد المبادئ التي أقرتها الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، وأوكلت إلى الهيئة متابعة تنفيذها، مفيدا بأن تكاتف الجهود وتضافرها وتعزيزها في سبيل حماية النزاهة ومكافحة الفساد المالي والإداري يعد التزاما شرعيا وحتميا وأخلاقيا، مبديا استعداد الهيئة التام لإمداد أي منشأة بما تحتاجه من الوسائل والدعم لتبني الخطط والبرامج التي تضمن تحقيق ذلك. عقب ذلك عقدت الجلسة الأولى بعنوان «أفضل ممارسات الحوكمة في مكافحة الفساد والرشوة» ورأسها رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الزامل، حيث تناولت خلالها الرئيس التنفيذي لمبادرة «بيرل» أميلدا دانلوب التجارب الدولية الناجحة في ممارسات الحوكمة في قطاع الأعمال، داعية الشركات العائلية لتطبيق أفضل طرق ومعايير النزاهة والشفافية لضمان استدامة هذه الشركات وبقائها للأجيال القادمة.
واستعرض المستشار القانوني بوزارة التجارة والصناعة بدر بن عبد المحسن الهداب في ورقة عمل قدمها بعنوان «مشروع دليل حوكمة الشركات العائلية وميثاقها الاسترشادي»، أهمية الحوكمة في استمرار نمو قطاع الأعمال خاصة الشركات العائلية.
وعددت رئيسة الشفافية بالأمم المتحدة أولاجوبي ماكينوا طرق الفساد وأشكاله وأبعاده وتأثيره على المجتمع بشكل عام، مشددة على أهمية محاربة الفساد من خلال اتباع إجراءات ومعايير واضحة لتطبيق الحوكمة تشارك فيها الحكومات والقطاع الخاص، وذلك من خلال استعراض برامج الميثاق العالمي للأمم المتحدة في مكافحة الفساد ودور القطاع الخاص في تعزيز النزاهة.
وتناول المتحدث الرابع في الجلسة الأولى شريك خدمات التحقيق والنزاعات بشركة «PWC» طارق حداد، أحدث البيانات عن طبيعة الفساد بالشرق الأوسط، مبينا أن الدراسات تؤكد ارتفاع معدلات الفساد في منطقة الشرق الأوسط بشكل يفوق المعدل العالمي.
وفي ختام المنتدى أبان رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) محمد بن عبد الله الشريف في تصريح صحافي، أن إقامة هذا المنتدى يهدف لوقاية ولحماية الشركات، وهذا لا يعني أن هناك أي سلبيات أو ملاحظات على الشركات. وأوضح أن «نزاهة» تشترط في البلاغات والشكاوى المتلقاة الموضوعية والقرائن والدلائل والمؤشرات والجدية لكي تتبناها وتأخذها بعين الاعتبار، مؤكدا أنه لم يتعرض أي من أعضاء ومنسوبي «نزاهة» إلى أي أخطار جراء عملهم.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.