بعد 43 عاماً على الاعتداء على مقهى «دراغستور بوبليسيس» في باريس الذي أسفر عن سقوط قتيلين وعشرات الجرحى في 1974. افتتحت محاكمة الفنزويلي كارلوس أمام محكمة خاصة للجنايات بتهمة ارتكاب «عمليات قتل مرتبطة بمنظمة إرهابية». ويحاكم ايليتش راميريز سانشيز المعروف باسم كارلوس (67 عاماً) الذي كان يجسد الإرهاب الدولي في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، لثلاثة أسابيع في باريس أمام محكمة اختير لها قضاة خصيصاً لأقدم اعتداء تتهمه به فرنسا والأخير الذي سيحاكم من أجله في هذا البلد. وبدأ كارلوس وقد تقدم به السن قليلا وابيض شعره ونحل قليلاً، مبتسما عند جلوسه في قفص الاتهام. وقد أخذ يراقب القاعة وقبّل يد محاميته ايزابيل كوتان بير الذي عقد معها زواجا كنسيا في 2001. قبل أن يوجه قبلات إلى الصحافيين». وكان شخصان قتلا بعد ظهر 15 سبتمبر (أيلول) 1974 وجرح 34 آخرون في انفجار قنبلة يدوية رميت على سور مطعم «دراغستور بوبليسيس» الواقع على الزاوية بين جادة سان جرمان وشارع رين في قلب باريس. وسيستمع القضاء لـ17 شاهداً وخبيرين في هذا الملف الذي تقع وثائقه الإجرائية في 14 جزءاً.
ويمكن أن يحكم على كارلوس بالسجن مدى الحياة. لكن الفنزويلي المسجون في فرنسا منذ اعتقاله في السودان من قبل الاستخبارات الفرنسية في 1994، صدر عليه حكمان بالسجن المؤبد لقتله ثلاثة أشخاص بينهم شرطيان في 1975 في باريس، وأربع عمليات تفجير أسفرت عن سقوط 11 قتيلا ونحو 150 جريحا في 1982 و1983 في باريس ومارسيليا وفي قطارين، لذلك سيكون الرهان الأساسي في هذه المحاكمة أنها ستقدم توضيحات تاريخية وتلبي تطلعات الضحايا.
وقال المحامي جورج هولو الذي يمثل 18 من أطراف الادعاء المدني الثلاثين في المحاكمة وبينهم أرملتا رجلين قتلا في الاعتداء: «وأخيرا ستجرى محاكمة!». وأضاف: «الضحايا ينتظرون إدانة كارلوس والحكم عليه وجروحهم لم تندمل بعد».
ورفع الدعوى 27 من ضحايا المقهى إلى جانب ثلاث منظمات. ويعترض الدفاع على إجراء هذه المحاكمة بحد ذاتها. وقالت ايزابيل كوتان بير محامية كارلوس، متسائلة: «ما هي أهمية إجراء هذه المحاكمة بعد كل هذه الفترة الطويلة على الوقائع. إنه أمر غريب وموكلي يطرح التساؤلات نفسها». لكن بعد معركة إجرائية، رفض واعتبر القضاء أن التقادم قد توقف بسبب إجراءات في ملفات أخرى لكارلوس، وأن الوقائع تندرج في إطار «الاستمرار في التزام بالإرهاب».
وكان كارلوس اعترف في مقابلة نشرتها مجلة الوطن العربي في نهاية 1979 بأنه ألقى القنبلة اليدوية. ولكنه نفى خلال التحقيق أن يكون أجرى هذه المقابلة. وفي نظر الاتهام، يندرج الاعتداء في السياق نفسه لاحتجاز رهائن في سفارة فرنسا في لاهاي. وكان كوماندوس من الجيش الأحمر الياباني المرتبط بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي كان كارلوس عضوا في فرعها (العمليات الخاصة) يطالب بإطلاق سراح أحد أعضائه أوقف في مطار أورلي بالقرب من باريس قبل شهرين. وكان هذا الرجل ينقل وثائق تتعلق بعمليات خطف لطلب فدية، لمديري فروع شركات يابانية متمركزة في أوروبا، من أجل تمويل الجيش الأحمر. ويبدو أن كارلوس الذي خطط لعملية احتجاز الرهائن في لاهاي، بادر إلى إلقاء القنبلة اليدوية لإجبار الحكومة الفرنسية على تلبية مطالب المجموعة. وقد تمكن من تحقيق هدفه وأفرج عن المعتقل الياباني الذي توجه إلى عدن (اليمن) مع الأعضاء الآخرين للكوماندوس. ويستند الاتهام أيضا إلى شهادات رفاق درب سابقين لكارلوس بينهم الثوري السابق هانس يواكيم كلاين الذي أسر له الفنزويلي بأنه «يريد الضغط للإفراج عن الياباني». ونجح المحققون في كشف مصدر القنبلة اليدوية التي استخدمت في الاعتداء. فهي من أسلحة سرقت من ثكنة عسكرية أميركية في عام 1972. استخدم بعضها محتجزو الرهائن في لاهاي وعثر على أخرى في منزل صديقة كارلوس في باريس.
11:42 دقيقه
انطلاق محاكمة كارلوس في قضية اعتدائه على مقهى باريسي
https://aawsat.com/home/article/877211/%D8%A7%D9%86%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D8%A9-%D9%83%D8%A7%D8%B1%D9%84%D9%88%D8%B3-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%87-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%82%D9%87%D9%89-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B3%D9%8A
انطلاق محاكمة كارلوس في قضية اعتدائه على مقهى باريسي
صدر عليه حكمان بالسجن المؤبد لقتله 3 أشخاص وتنفيذه أربع عمليات تفجير
رسم للفنزويلي إيليتش راميريز سانشيز المعروف باسم كارلوس خلال مثوله أمام محكمة خاصة للجنايات بتهمة ارتكاب عمليات قتل مرتبطة بمنظمة إرهابية في باريس أمس (أ.ف.ب)
انطلاق محاكمة كارلوس في قضية اعتدائه على مقهى باريسي
رسم للفنزويلي إيليتش راميريز سانشيز المعروف باسم كارلوس خلال مثوله أمام محكمة خاصة للجنايات بتهمة ارتكاب عمليات قتل مرتبطة بمنظمة إرهابية في باريس أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

