محافظ المركز المالي بدبي: نتطلع لنكون ضمن أفضل 10 مراكز عالمياً

عيسى كاظم قال لـ«الشرق الأوسط» إن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة انتقالية

محافظ المركز المالي العالمي بدبي عيسى كاظم («الشرق الأوسط») - المركز المالي العالمي بدبي («الشرق الأوسط»)
محافظ المركز المالي العالمي بدبي عيسى كاظم («الشرق الأوسط») - المركز المالي العالمي بدبي («الشرق الأوسط»)
TT

محافظ المركز المالي بدبي: نتطلع لنكون ضمن أفضل 10 مراكز عالمياً

محافظ المركز المالي العالمي بدبي عيسى كاظم («الشرق الأوسط») - المركز المالي العالمي بدبي («الشرق الأوسط»)
محافظ المركز المالي العالمي بدبي عيسى كاظم («الشرق الأوسط») - المركز المالي العالمي بدبي («الشرق الأوسط»)

كشف محافظ مركز دبي المالي العالمي عيسى كاظم، أن المركز يدرك وجود طلب كبير متوقع على الخدمات المالية في المنطقة والعالم، وذلك عطفاً على التطور المتسارع لبرامج الخصخصة والتنويع الاقتصادي والاندماج المالي، مشيراً إلى وجود فرص هائلة تكمن وراء ذلك، مما يدفع المركز للقيام بدور رئيسي في الاقتصاد العالمي.
وقال كاظم الذي يشغل أيضاً رئيس مجلس إدارة سلطة مركز دبي المالي العالمي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنه في ضوء اضطرابات المشهد السياسي والاقتصادي والمالي، لا يزال الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة انتقالية، لا سيما مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ووصول الإدارة الأميركية الجديدة إلى سدة الحكم، حيث احتلت هذه التطورات صدارة جداول أعمال المراكز المالية في الأشهر الأخيرة. وكشف المحافظ خلال الحوار أن مركز دبي المالي العالمي يخطو بثبات لأن يكون مركزا ماليا عالميا متكاملا يوفر إمكانية الوصول بسهولة وبشكل مستمر إلى الأسواق المحيطة عبر قاعدة قوية تجمع بين شبكة اتصال، ومنصة تكنولوجية، تدعمها بيئة تنظيمية مبنية على القوانين الإنجليزية لتعزيز ثقة الشركات والمستثمرين.
* ما استراتيجية مركز دبي المالي العالمي للسنوات المقبلة؟
- نسترشد باستراتيجيتنا لعام 2024 التي تمتد لأكثر من 5 سنوات، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تعزيز مكانة المركز ليصبح ضمن أفضل 10 مراكز مالية عالمياً، فنحن نخطط - خلال عشر سنوات - لاستضافة 1000 شركة مالية، ولرفع عدد القوى العاملة لدينا إلى 50 ألف موظف بحلول عام 2024. وتستند استراتيجيتنا إلى أربعة محاور رئيسية لتحقيق هذه الأهداف، ويشمل ذلك تعزيز نقاط التعاون والتنسيق الأساسية بين العملاء، وتحسين البنية التحتية، وتقوية قاعدة الكفاءات في المركز، وتعزيز الوصول إلى الممر التجاري بين بلدان الجنوب، نحن نحرز بالفعل تقدماً قوياً في تحقيق هذه الأهداف، إذ حققنا أكثر من 44 في المائة من الشركات المالية المستهدفة، وأكثر من 43 في المائة من القوى العاملة المستهدفة، و63 في المائة من المساحة المشغولة المستهدفة، و36 في المائة من إجمالي الميزانية العمومية المستهدفة في عام 2016، ويقدم مركز دبي المالي العالمي بيئة عمل مميزة تضمن إمكانية الوصول إلى أسرع الأسواق نمواً في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا التي تقدر قيمتها حالياً بـ7.4 تريليون دولار، ونحن ندرك أن هناك طلبا كبيرا متوقعا على الخدمات المالية في ظل التطور المتسارع لبرامج الخصخصة والتنويع الاقتصادي والاندماج المالي، وندرك جيداً الفرص الهائلة التي تكمن وراء ذلك، كما نواصل القيام بدور رئيسي في الاقتصاد العالمي، لا سيما من خلال الحفاظ على المعايير الدولية وتطوير العلاقات الدولية وخلق فرص الأعمال والوظائف ودعم التنمية الاقتصادية، وهذا يساهم بشكل رئيسي في تعزيز سمعة دبي كمركز تجاري عالمي، شأنه شأن دبي، يعد مركز دبي المالي العالمي حاضنة لمجتمع متعدد الثقافات، إذ تتسم شركات الخدمات المالية في المركز بطابعها العالمي، حيث تتوزع حسب المناطق إلى 35 في المائة من الشرق الأوسط، و17 في المائة من أوروبا، و16 في المائة من المملكة المتحدة، و11 في المائة من آسيا، و11 في المائة من الولايات المتحدة، و10 في المائة من البلدان الأخرى، وأخيراً، ولكي يصبح مركزاً عالمياً للممر الاقتصادي بين بلدان الجنوب، أكد المركز مجدداً على التزامه بدعم مبادرة «حزام واحد، طريق واحد» الصينية، من خلال القيام بزيارات دورية للدولة طوال عام 2016.
* ما تأثير المشهد الاقتصادي العالمي غير المستقر حالياً على السوق المالية في دبي؟
- في ضوء اضطرابات المشهد السياسي والاقتصادي والمالي، لا يزال الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة انتقالية، لا سيما مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ووصول الإدارة الأميركية الجديدة إلى سدة الحكم، حيث احتلت هذه التطورات صدارة جداول أعمال المراكز المالية في الأشهر الأخيرة، وفيما يخص مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يستضيف مركز دبي المالي العالمي شركات من مختلف أنحاء العالم، ومنها شركات كثيرة من المملكة المتحدة وأوروبا، والتي يمكنها أن تستفيد من مزيج فريد من الخدمات والمزايا التي يوفرها المركز، بما في ذلك إمكانية الوصول إلى تلك الأسواق، والبنية التحتية فائقة التطور، والأطر القانونية والتنظيمية القائمة على أفضل الممارسات في المملكة المتحدة والقانون الإنجليزي العام، وبذلك تستطيع الشركات أن تغتنم الفرص والمزايا المتاحة في كلتا المنطقتين، من جانب آخر، يقدم مركز دبي المالي العالمي منظومة عمل متكاملة ومستقرة تحتضن أكثر من 1600 من شركات الخدمات المالية والمستثمرين العالميين ممن يتطلعون للوصول إلى الأسواق المتنامية لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.
كما شهد المركز اهتماماً ملحوظاً من شركات مالية كثيرة في منطقة دول الخليج العربي والتي ترغب في الانضمام لمركز دبي المالي العالمي، حيث انضم للمركز البنك الأهلي، وهو أول بنك خليجي يحصل على رخصة من الدرجة الأولى، بالإضافة لمجموعة كامكو التي أعلنت انضمامها للمركز خلال الربع الأول من 2016، ومن خلال تقديم أفضل الخدمات والمزايا في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، يتحول مركز دبي المالي العالمي بثبات إلى مركز مالي عالمي متكامل يوفر إمكانية الوصول بسهولة وبشكل مستمر إلى الأسواق المحيطة عبر قاعدة قوية تجمع بين شبكة اتصال عالمية الطراز، ومنصة تكنولوجية فائقة التطور للعملاء، وتدعمها بيئة تنظيمية مبنية على القوانين الإنجليزية لتعزيز ثقة الشركات والمستثمرين، كما أن البيئة المستقرة والآمنة التي يمكننا أن نوفرها للشركات لها أهمية كبرى وسط الاضطرابات التي يشهدها العالم اليوم.
وفيما يتعلق بالإدارة الأميركية الجديدة، فعلى الرغم من التقلبات قصيرة الأجل في السوق، فإن ما يهم في هذا السياق هو الإبقاء على فرص الاستثمار وقنوات التجارة العالمية مفتوحة، 11 في المائة من عملائنا في قطاع الخدمات المالية هم من الولايات المتحدة، وهي سوق تعتبر محطّ اهتمامنا. ويوفر مركز دبي المالي العالمي منصة تنظيمية وقانونية معترفاً بها عالمياً بحيث تمكّن الشركات الأميركية من دخول الأسواق الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا. ونلتزم بالعمل مع الجهات التنظيمية والشركات والمؤسسات والسلطات القضائية في جميع أنحاء العالم. لقد عبّرت قيادة الإمارات عن اهتمامها بتعزيز العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة، وسيدعم مركز دبي المالي العالمي هذه المبادرة من خلال ضمان التعاون المستمر بين السلطات القضائية في البلدين.
.* ما أبرز التحديات التي تواجهها المنطقة من وجهة نظر مركز دبي المالي العالمي؟
- يواجه عالمنا الحاضر عددا من التحديات والظروف النابعة من التغيرات الهائلة في المشهد السياسي الحالي، مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ونتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة. فيما تتمتع منطقتنا بعدة نقاط قوة تتمثل في سكانها من الشباب المتنقلين الذين يملكون روح ريادة الأعمال، إضافة إلى الاقتصادات الآخذة بالانفتاح والتنوع. وهذه العوامل استفادت من موجة التطورات التقنية الأخيرة ومن مبادرة المراكز المالية الجديدة إلى توفير تدفقات جديدة من رأس المال الاستثماري. وبصفتنا مركزاً مالياً عالمياً، فإننا نواصل دعم مسيرة تطور دبي والإمارات ككل في مجالات النمو الاقتصادي والتوظيف وتوفير النفاذ إلى الأسواق الناشئة. كما تواصل دول المنطقة تحقيق نمو بمستوى يفوق المعدلات العالمية، مما يدفع الاقتصادات الناشئة إلى الانفتاح على ثلاثة مجالات رئيسية، خاصة للمستثمرين، منها تمكين مزيد من القطاعات الاقتصادية والفئات السكانية من النفاذ إلى التمويل والاستفادة من الأصول التي تقدر قيمتها بـ1.5 تريليون دولار في منطقة الشرق الأوسط، مما يسهم في توجيه رأس المال إلى مجالات استثمار ضرورية. وهذا الأمر يتحقق بفضل عدد من الإصلاحات الهيكلية المهمة في أسواق الشرق الأوسط لجعلها بيئة استثمار أقوى ومدعومة من هيكليات تنظيمية وقانونية عالمية المستوى. وتنويع الاقتصادات في قطاعات ومناطق جغرافية جديدة، بما في ذلك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. والخصخصة تضمن مستوى أعلى من الكفاءة والابتكار والتنافسية.
* وفقاً للوضع المالي الحالي، ما توقعات مركز دبي المالي لعام 2017 خاصة النمو والاستقرار؟
- سعدنا بالأداء المالي للمركز خلال عام 2016 والذي تجاوزنا فيه جميع التوقعات. ندرك حجم التحديات التي سنواجهها خلال مسيرتنا، نظراً للظروف الاقتصادية الكبرى، لكننا واثقون من أننا سننجح على المدى البعيد في تنفيذ استراتيجية النمو للمركز 2024، يتمتع المركز بوضع مالي قوي في ظل توفر 1.2 مليار درهم (326 مليون دولار) من شأنها أن تمكننا من التمويل الذاتي في عام 2017، حيث تبلغ ميزانية الاستثمار في البنية التحتية 800 مليون درهم (217 مليون دولار)، وسنواصل العمل نحو استقطاب 1000 شركة مالية و50 ألف موظف إجمالاً، والوصول إلى مساحة 5.5 مليون قدم مربعة من المساحات المشغولة، إضافة إلى ميزانية إجمالية تبلغ 400 مليار دولار. ونحن نسير بخطى ثابتة وواثقة لتحقيق تلك الأهداف، ولا شك بأن تلك الأهداف قابلة للتحقيق، خاصة في ظل توفر الكادر المتفاني والبيئة المثالية لمزاولة الأعمال والحافز والطموح للمضي قدماً في مسيرتنا. إن منظومتنا المتقدمة تجتذب أفضل المهارات والمهنيين وتسهم في تعزيز العلاقات بين القطاعات المالية وغير المالية بهدف تهيئة منصة مميزة لمشاركة المعارف، ونهدف إلى ترسيخ علاقاتنا في الخارج. فمثلاً تعتبر الصين منطقة جاذبة للاستثمارات الأجنبية وستتوفر فرص كثيرة، كما شهد أداء الهند تحسناً كبيراً عن السابق. كما تعتبر دول أفريقيا وجنوب آسيا أكثر المناطق التي ينبغي مراقبة تطورها نظراً إلى عواملها الديموغرافية ومواقعها الجغرافية.



هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.