الإدارة الأميركية الحالية تشهد أبطأ مرحلة انتقالية منذ عقود

فريق ترمب تأخر في ترشيح أكثر من 500 مسؤول في وزاراته

الرئيس الأميركي يوقع أمراً تنفيذياً في «البنتاغون» برفقة نائبه ووزير الدفاع في 27 يناير الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي يوقع أمراً تنفيذياً في «البنتاغون» برفقة نائبه ووزير الدفاع في 27 يناير الماضي (رويترز)
TT

الإدارة الأميركية الحالية تشهد أبطأ مرحلة انتقالية منذ عقود

الرئيس الأميركي يوقع أمراً تنفيذياً في «البنتاغون» برفقة نائبه ووزير الدفاع في 27 يناير الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي يوقع أمراً تنفيذياً في «البنتاغون» برفقة نائبه ووزير الدفاع في 27 يناير الماضي (رويترز)

في مقر وزارة الخارجية الأميركية التي يفترض أنها تموج بالحركة والنشاط، يخيم صمت تام على المكاتب التي باتت شبه خالية. وفي البنتاغون، تدار البعثات العسكرية في أكثر مناطق العالم اضطراباً عبر وزير دفاع يفتقد إلى كبار المسؤولين في إدارته. وفي وزارات أخرى مثل الخزانة، والتجارة، والصحة، والخدمات الإنسانية، فالكثير من المناصب العليا لا تزال شاغرة رغم تكليفها رسمياً بمهام كبيرة، مثل إعادة تأسيس نظام الرعاية الصحية للمواطنين.
وأفاد نيكولاس بيرنس، مسؤول سابق في الخارجية الأميركية خدم في عهد رؤساء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري وكان جزءا من الفترات الانتقالية التي شهدتها الولايات المتحدة منذ عام 1988، بأن «ما يجري، من دون شك، يعتبر أسوأ مرحلة انتقالية مرت بها البلاد في العقود الأخيرة. ما يحدث يعتبر خطأ كبيرا. الأمور يجب أن تسير لأن العالم لا يحترم الفترات الانتقالية». فالرئيس ترمب يصر على أن العدد الضئيل لأعضاء حكومته لا يعني نقصا في العدد، بل يعني مؤشرا لطبيعة الخطة القادمة التي تهدف إلى تقليص حجم البيروقراطية الحكومية.
والشهر الماضي، صرح ترمب لقناة «فوكس نيوز» بقوله إن «الكثير من تلك الوظائف، التي لا أود تسميتها، غير ضرورية. ماذا يفعل كل هؤلاء الناس؟ لسنا في حاجة إلى كل هذه الوظائف». لكن الرئيس لم يقترح أي خطط لإلغاء بعض المناصب العليا، فيما أفادت المتحدثة باسم البيت الأبيض ليندسي والترز، بأن ترمب قرر في النهاية شغل تلك المناصب. تكمن مشكلة الرئيس ترمب الشخصية في عدم فعالية الجهود خلال الفترة الانتقالية، حيث لم تعرض عليه أسماء مرشحين جاهزين تخطوا مراحل الاستعلام الأمني والتحري.
وفي الأسابيع الماضية، تضاعفت المشكلات بسبب عراقيل وضعها ترمب في طريقه بنفسه، مثل اختبار الولاء الذي ابتدعه، والذي كان سببا في بعض الأحيان في استبعاد كفاءات حقيقية. كما عرقل قرار منع الموظفين في حكومته من ممارسة أعمال سياسية لصالح جهات خارجية بعد مغادرتهم مناصبهم لفترة 5 سنوات، ترشيح أسماء كثيرة. ناهيك عن الإحساس العام بالانقلاب داخل البيت الأبيض الذي تسبب في عزوف الكثير من السياسيين عنه. وتحدث في هذا الشأن بعض المسؤولين ممن كانوا جزءا مما يجرى ومطلعين على الأوضاع عن كثب، لكنهم تحدثوا شرط عدم ذكر أسمائهم كي لا يتهموا بالاستخفاف بقدرات ترمب وإدارته. لكن الأرقام دوما أصدق وأقدر على رسم صورة غير مغلوطة.
فبرغم نجاح ترمب باعتماد الكونغرس لنحو 18 عضوا في مرشحيه في مجلس الوزراء، لم يرشح ترمب حتى الآن أسماء لشغل نحو 500 منصب مهم لا يزال شاغرا، وتأخر كثيرا عن سلفه من الرؤساء في شغل مناصب الصفين الثاني والثالث التي تدير أغلب المهام الوظيفية الحكومية اليومية. وبدءا من الأحد الماضي، أرسل ترمب أسماء 36 مرشحا لمناصب حساسة، أي نصف العدد الذي أرسله بارك أوباما (70 مرشحا)، رغم أن الأخير واجه أيضا انتقادات لتأخيره في إرسال الترشيحات في هذه الفترة نفسها من عام 2009. وفق أرقام أعلنها مركز «المرحلة الانتقالية الرئاسية».
وفي الغالبية العظمى من الحالات، لم تشرع إدارة ترمب في عملية المسح الشامل للأسماء، وهي المرحلة التي ربما تستغرق عدة شهور، ويتعين على المرشحين استكمالها قبل النظر في اعتماد تلك الأسماء من قبل مجلس الشيوخ. وبحسب أرقام نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد حصل «مكتب المبادئ الحكومية» المستقل الذي يجرى مراجعات مالية لكل مرشح رئاسي، على 63 تقريرا فقط عن مرشحين للانضمام لإدارة ترمب بدءا من 5 مارس (آذار) الجاري، أي أقل من ثلث العدد المطلوب، حيث أرسلت إدارة أوباما أسماء 228 مرشحا في تلك الفترة نفسها من عام 2009.
وفي وزارة الخارجية، لا يزال منصبا نائب الوزير شاغرين، ناهيك عن 6 مناصب لوكيل وزارة الخارجية، و22 مساعدا للوزير. وفي وزارة الخزانة، لم يرسل ترمب حتى الآن أسماء مرشحي منصب نائب الوزير، ولا المستشار العام أو المدير المالي، أو أيا من وكلاء الوزارة وتسعة من مساعدي الوزير. وفي وزارة الأمن الداخلي، وهي إحدى جهات ثلاث قام الرئيس بقديم ترشيحات لمنصب نائب الوزير، لم يقم الرئيس حتى الآن بإرسال ترشيحات بأسماء أربعة وكلاء للوزارة، وثلاثة مساعدين للوزير وغيرها من المناصب المهمة، مثل منصب مدير إدارة المواطنة والهجرة، ومدير إدارة الجمارك وحماية الحدود.
ونفت ليندزي والترز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، حدوث تأخير مؤثر في تعيينات الحكومة بقولها: «ليس هناك تعطيل»، مضيفة أن «الإدارة تقوم بمسح على نطاق واسع لتحديد المرشحين المحتملين». وقدر أحد كبار مسؤولي البيت الأبيض الرقم بنحو 130 مرشحا سيعلن عنهم قريبا لشغل المناصب الحساسة. وأضاف المسؤول، الذي تحدث بشرط السرية لأنه غير مخول بالحديث بشأن النقاشات الداخلية، أنه منذ يوم التنصيب ترك البيت الأبيض مساحة للتفكير في ملء المناصب الشاغرة التي تناظر المناصب المتعارف عليها في الإدارات السابقة، وأن الإدارة باتت تتحرك الآن بأقصى سرعة ممكنة لكن مع تحري الدقة. فالحملة الانتخابية للرئيس ترمب جاءت محكمة وجرت على نطاق ضيق، ولذلك لم يكن لديه هذا العدد من المعاونين السياسيين الذين كانوا يحيطون غيره من الرؤساء في العقود الأخيرة والذين كثيرا ما حصلوا على المناصب بسخاء، بحسب المسؤول.
يعكس التأخير في إعلان أسماء المرشحين نقص خبرة ترمب في العمل الحكومي وفي شكه العميق في كل من يتمتع بتلك الخبرة، وهما عاملان حاسمان تسببا في تأخير إتمامه للعملية الانتقالية. هناك سبب آخر تسبب في التأخير، وهو محاولة الرئيس تطبيق النموذج الذي اتبعه في إدارة مشاريعه لعقود طويلة في قيادة الحكومة الفيدرالية؛ حيث وضع كل ثقته في فريق صغير منعزل.
وفي هذا السياق، قال كالروس غوتيريز، الذي شغل منصب وزير التجارة في عهد الرئيس جورج بوش: «إن افتقدت الجهات الحكومية للقادة الذين يفهمون طبيعة مهامهم والسياسات المطلوبة، وكان كل ما يمتعون به من مؤهلات هو ثقة الرئيس، فسوف نفاجأ بأن عمل الجهاز التنفيذي للدولة برمته قليل الفاعلية ومحدود الكفاءة». أضاف كارلوس: «فهذه مشكلة كبيرة لأن الجهات الحكومية لن تكون ممثلة بالشكل المطلوب أو غير ممثلة على الإطلاق، وذلك لعدم تعيين من يديرها. فخارج الجهات الحكومية، هناك دبلوماسيون أجانب ورجال أعمال وغيرهم ممن لا يعلمون حتى الآن من يخاطبون لإنجاز أعمالهم». وربما يتسبب هذا البطء أيضا في تقليص نفوذ ترمب عالمياً، فعندما يجتمع وزراء التجارة بدول المحيط الهادئ، ومنهم الصين، الأسبوع الجاري في تشيلي، سوف تكون الولايات المتحدة ممثلة بسفيرها لدى تشيلي، كالروس بيريز، والذي يشغل منصبا دبلوماسيا، والسبب أنه لم يجر تعيين مسؤول رفيع حتى الآن.
وفي البنتاغون، يتولى وزير الدفاع جيم ماتيس الإشراف على المهام في العراق وأفغانستان واليمن من دون فريق قيادة معاون. وهناك بعض المرشحين مثل الملياردير فينسنت فيولا الذي اختاره ترمب لشغل منصب سكرتير عام الجيش، لكنه اضطر إلى الانسحاب بعد أن أظهرت التحريات - التي كان من المفترض الانتهاء منها قبل أسابيع - مشكلات مالية لا يمكن التغاضي عنها، مما جعل ترمب يبقي على روبرت ورك الذي شغل منصب نائب وزير الدفاع في عهد أوباما، ناهيك عن غيره من كبار الموظفين الحكوميين.
*خدمة «نيويورك تايمز»



رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».