صور «سيلفي» بزاوية 360 درجة

كاميرات محيطية تلتقط أدق مشاهد الأخبار والمباريات والعمليات الجراحية

كاميرا «كوداك» المحيطية  -  كاميرات محيطية تصور بزاوية 360 درجة  -  كاميرا «ألي» المحيطية
كاميرا «كوداك» المحيطية - كاميرات محيطية تصور بزاوية 360 درجة - كاميرا «ألي» المحيطية
TT

صور «سيلفي» بزاوية 360 درجة

كاميرا «كوداك» المحيطية  -  كاميرات محيطية تصور بزاوية 360 درجة  -  كاميرا «ألي» المحيطية
كاميرا «كوداك» المحيطية - كاميرات محيطية تصور بزاوية 360 درجة - كاميرا «ألي» المحيطية

فتحت الكاميرات، الزهيدة السعر، القادرة على التقاط صور دائرية من جميع الزوايا، عهدا جديدا من التصوير، لتغير الطريقة التي يتبادل بها الناس الأخبار. وتبدو قصة كوين هوفكنز، الخبير البيئي بجامعة هارفارد، المغرم بالتغييرات الموسمية في الحياة النباتية، مثيرة؛ إذ صمم الخريف الماضي نظاما قادرا على بث صور من داخل وسط ماساتشوسيتس إلى موقع VirtualForest.io بصورة متواصلة. ولأنه استخدم كاميرا تلتقط صورا بزاوية 360 درجة؛ فبمقدور الزوار فعل ما هو أكثر من المشاهدة؛ فمثلا يستطيعون استخدام مؤشر فأرة الكومبيوتر في الهاتف الذكي أو الكومبيوتر اللوحي للدوران حول الصور أو الصعود والهبوط لمشاهدة الغابة من أعلى، أو النزول بالمؤشر لمشاهدتها من على الأرض. ولو أن المستخدمين نظروا إلى الصورة من خلال نظام الواقع الافتراضي الذي يضعونه على رؤوسهم، فسيستطيعون الدوران بالصورة فقط بتحريك رأسهم؛ لتزيد الصور من قوة الخيال الذي يعيشونه وسط الغابة.
* كاميرا محيطية
ونقلت «تكنولوجي ريفيو» عن هوفكنز، أن المشروع سيسمح له بتوثيق مدى تأثير التغييرات المناخية على ورقة الشجر في منطقة معينة مثلا. ولكن، ما الكلفة الإجمالية؟ نحو 550 دولارا، منها 350 دولارا للكاميرا طراز «ريكو ثيتا إس Ricoh Theta S» التي تلتقط الصور. واليوم، بمقدور أي منا شراء كاميرا 360 درجة بسعر يقل عن 500 دولار ليسجل مقطعا مصورا خلال دقائق معدودة، ثم يقوم بتحميلها على موقع «يوتيوب» أو «فيسبوك». لكن غالبية هذه الصور بتقنية 360 درجة مشوشة، فبعضها يلتقط 360 درجة أفقيا فقط، وليس رأسيا، وأغلبها أرضي. (فمشاهدة صور عن قضاء العطلة مثلا ستكون مملة في حال التقطت بشكل كروي دائري شأن الصور الملتقطة بالطريقة المعتادة). لكن كان هناك صور رائعة باستخدام تقنية 360 درجة، التقنية المعروفة باسم «فيرتشوال فورست»، التي تعمق من إدراك المشاهد للمكان والحدث.
وبتلك التقنية أصبحنا نستطيع مشاهدة العالم من زاوية مقدارها 360 درجة بكل ما فيه من أصوات ومؤثرات.، فحتى وقت قريب، كان هناك خياران أساسيان لالتقاط الصور والمقاطع المصورة في هذا الإطار، وذلك باستخدام جهاز بكاميرات عدة بزوايا مختلفة ورؤية متداخلة، وكان سعر الجهاز نحو 10000 دولار. كانت عملية إنتاج الصور معقدة وتستغرق أياما. وبعد التقاط الصورة عليك أن تقوم بنقلها إلى جهاز الكومبيوتر ثم تدخل في صراع للحصول على تطبيقات معقدة وغالية الثمن لدمج تلك الصور، ثم تقوم بتحويل الملف إلى نمط يستطيع غيرك من الناس استخدامه.
* استخدامات صحافية وطبية
يستخدم الصحافيون في نيويورك تايمز ووكالة رويترز مثلا كاميرات سامسونغ 360 درجة بسعر 350 دولارا لإنتاج صور ومقاطع مصورة كروية توثق الأحداث مثل خسائر إعصار هاييتي أو معسكر اللاجئين في غزة. وهناك مقطع مصور أنتجته صحيفة «نيويورك تايمز» يصور الناس في جمهورية النيجر أثناء فرارهم من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية بطريقة تضعك وسط زحام الفارين، وأثناء تزاحمهم للحصول على المعونات الغذائية من العاملين بمنظمات الإغاثة. فأنت مثلا تبدأ بأن تجد نفسك تشاهد رجلا يرفع أجولة ثقيلة من على ظهر شاحنة ثم يلقي بها على الأرض، وعندما تدير رأسك، ترى أرتالا من البشر تتزاحم للحصول على الطعام لتضعه على عربات اليد لنقله إلى حيث يعيشون. فتقنية 360 درجة مقنعة جدا لدرجة أنها قد تمثل مستوى جديدا للصور المستخدمة في الأخبار، وهو ما يحاول موقع التواصل «تويتر» التشجيع على استخدمه عن طريق إتاحة المجال لالتقاط صور حية كروية متوافرة في تطبيق الموقع تحت اسم «بيريسكوب».
لنفكر أيضا في المقاطع المصورة الدائرية المستخدمة في التصوير الطبي الذي لجأت إليه شركة «غبليب» حديثة النشأة لتعليم طلاب الطب تكنيك إجراء العمليات الجراحية. تقوم الشركة بتصوير العمليات الجراحية بتثبيت كاميرا 360 درجة طراز (فلاي 4 كيه 360fly 4K) بسعر 500 دولار، بحجم كرة بيسبول، ووضعها إلى جوار الكشافات فوق المريض. ولا تساعد الرؤية ذات 360 درجة الطلاب لا على رؤية الجراح ومكان الجراحة فحسب، بل أيضا ترتيب غرفة العمليات وكيفية تفاعل الطاقم الطبي مع بعضهم.
في السياق ذاته، فإن الكاميرات 360 درجة زهيدة الثمن بوضوح 4 كيه، مثل «كوداك بيكسبرو إس بي 360 Pixpro SP360 4K» بسعر 450 دولارا، تستخدم في ملاعب كرة السلة، تحديدا على لوحتي السلة، وفي ملاعب الكرة وشبكات الهوكي في مباريات المحترفين ومباريات دور الجامعات على حد سواء. وبحسب المدربين، تساعد تلك المقاطع المصورة اللاعبين على النظر إلى كل ما يجرى داخل الملعب والاستعداد للمباريات بطريقة تفوق ما يمكن أن تقدمه أي كاميرا مثبته على خطوط الملعب أو الأركان.
* عمليات مبتكرة
هذه الابتكارات قابلة للتطبيق بسبب التطور الكبير في أجهزة الهاتف الذكي والابتكارات في الكثير من مجالات التكنولوجيا التي تنتج الصور من خلال عدسات ومجسات مختلفة. على سبيل المثال، فكاميرات 360 درجة تتطلب قدرة كثر من تلك التي تتطلبها الكاميرات العادية، لكن هذا الأمر تجري معالجته عن طريق الشرائح الموفرة للطاقة التي تقوم بتشغيل الهواتف الذكية. فالكاميرا «360 فلاي»، والأخرى طراز «ألي» التي تباع بسعر 499 دولارا، كلاهما يستخدمان وحدة معالجة «كالكوم سنابدروغون» تشبه تلك التي تقوم بتشغيل سماعات سامسونغ.
استفادت شركات الكاميرا مؤخرا أيضا من طلب بائعي الهواتف الذكية المستمر لاستكمال خواص التصوير عالي الجودة في أجهزتهم. وأجبرت المنافسة مصنعي تلك المشتملات مثل شركة «سوني» على تقليص مستشعرات التصوير لضمان وضوح الصور وجودة الأداء في الضوء الخافت. وفيما ساعدت الأسواق الكبرى في تخفيض أسعار تلك المشتملات، فأسواق كاميرات 360 درجة وجدت أنه من الممكن تسعير أجهزتها بشكل منفتح، وغالبا بسعر أقل من 500 دولار. فهناك مستشعرات بسعر دولار واحد بدلا من 1000 دولار؛ لأنها باتت تستخدم في الهواتف الذكية التي تتمتع باقتصاديات ومقاييس سعر مختلفة، حسب جيفري مارتن، مدير شركة إنتاج كاميرات 360 درجة ناشئة تحمل اسم «سفريكام Sphericam». ويجب الإشارة هنا إلى أن التقدم في علم البصريات وصناعة عدسات النظارات لعب دورا في تطور تلك الكاميرات أيضا. وعلى عكس الكاميرات التقليدية التي تتسم بمجال رؤية ضيق، فقد ساعدت الكاميرات 360 درجة على تكبير عدسات «عين السمكة» التي تتطلب عدسات خاصة للقيام بصف وتركيز الصور عبر عدد من النقاط.
تفتقد أغلب كاميرات 360 درجة شاشات العرض، ولتعويض هذا النقص، ابتكر صانعو تلك الكاميرات تطبيقات تستطيع تحميلها على هاتفك لتركيب اللقطات ومراجعة الصور التي تنتجها. يجرى توصل الكاميرا بتلك التطبيقات لاسلكيا، والكثير منها يسمح لك بتحميل الصور والمقاطع المصورة من هاتفك المحمول مباشرة إلى موقعي «فيسبوك» و«يوتيوب». في المقابل، فقد سهلت هذه المواقع على مدار العام الماضي ليس فقط في تسجل المقاطع 360 درجة، بل أيضا عرضها في بث حي.
ولأن عمل صورة 360 درجة يتطلب تركيب عدد من الصور معا، ففعل هذا عن طريق كاميرات «فلاي» للبث الحي يعتبر تكنيكا مدهشا. فقد بسطت حسابات رؤية الكومبيوتر من تلك العملية لتصبح سهلة التحقيق في الكاميرا نفسها، لتسمح للناس بمشاهدة وبث المقطع حيا من دون تأخير. وكاميرا آلية تدعم عمليات اللحام السريعة والبث المباشر بالصورة نفسها التي تؤديها مشتملات كاميرا «ريكو أر Ricoh R» و«كوداك أوربت 360 4 كيه Orbit360 4K» التي ستتاح في الأسواق بسعر 500 دولار.
* عالم واقع افتراضي
تمثل عمليات الثقل التجاري للكاميرات الكروية نسبة 1 في المائة من سوق الكاميرات الاستهلاكية في العالم لعام 2016، ومن المتوقع أن يقفز الرقم إلى 4 في المائة عام 2017، وفق مؤسسة «فيوتشر سورس» للاستشارات والأبحاث. وستفيد شعبية هذه الأجهزة قطاع صناعة نظم الواقع الافتراضي وصناع الكاميرات. كذلك، فإنك لست في حاجة إلى ناقل إلى الواقع الافتراضي لترى مقاطعك المصورة الدائرية، لكن «يوتيوب» يقول إن الكثير من الناس يشاهدونها في الهواتف الذكية عبر نظم الواقع الافتراضي مثل أجهزة «كاردبورد» من إنتاج «غوغل»، و«دايدريم». وزيادة أعداد الناس التي تجرب الكاميرا 360 درجة يعني زيادة في عدد مشاهدي الواقع الافتراضي. في الحقيقة، فإن توقع جون كراماك، مدير التكنولوجيا التنفيذي بموقع «أوكلوس» التابع لـ«فيسبوك»، توقع أن تقضي الناس وقتا أقل بواقع 50 في المائة في مشاهدة الواقع الافتراضي. وأنهم سيستخدمون نظم الواقع الافتراضي، لكن في حضور عرس افتراضي مثلا.
وبمجرد أن يكتشف الناس المقاطع المصورة، فإن الأبحاث تتوقع أن يغيروا من سلوك المشاهدة إلى يدهم بسرعة. وقالت شركة «هيوماني» التي أنتجت كاميرا بسعر 800 دولار تستطيع عمل مقاطع مصورة ثلاثية الأبعاد ذات صور كروية 360 درجة، إن الناس تحتاج إلى مشاهدة 10 ساعات فقط من المقاطع المصورة 360 درجة قبل حتى يبدأوا في التفاعل مع جميع المقاطع المصورة. وعندما ترى صورا 360 درجة التي تنقلك إلى مكان آخر، فستريدها مرات ومرات.



دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
TT

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

تتركز أغلب النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي حول مخاطر كبرى؛ كالتحيز والهلوسة وإساءة الاستخدام أو القرارات الآلية غير القابلة للتفسير. لكن دراسة بحثية جديدة تلفت الانتباه إلى مصدر مختلف تماماً للمخاطر المحتملة. إنها الرموز الصغيرة التي نستخدمها يومياً من دون تفكير مثل الوجوه التعبيرية النصية (emoticons).

الدراسة، المنشورة على منصة «arXiv» تكشف عن أن نماذج اللغة الكبيرة قد تُسيء فهم هذه الرموز البسيطة بطرق تؤدي إلى أخطاء وظيفية صامتة، لا تظهر على شكل أعطال واضحة، بل في مخرجات تبدو صحيحة شكلياً لكنها لا تعكس نية المستخدم الحقيقية.

رموز مألوفة... ومعانٍ ملتبسة

على عكس الرموز التعبيرية الحديثة (emoji) التي تمثل وحدات مرئية موحدة، تعتمد الوجوه التعبيرية النصية مثل «: -)» أو «: P» على تسلسل أحرف «ASCII». ورغم بساطتها ، تحمل هذه الرموز معاني سياقية دقيقة، تختلف باختلاف الثقافة أو سياق الاستخدام. المشكلة، بحسب الباحثين، أن نماذج اللغة لا تتعامل دائماً مع هذه الرموز باعتبارها إشارات دلالية، بل قد تفسرها أحياناً كجزء من الشيفرة البرمجية أو كنص حرفي بلا معنى عاطفي.

هذا الالتباس الدلالي قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في مهام حساسة، مثل توليد الشيفرات البرمجية أو تحليل التعليمات أو تشغيل وكلاء آليين يتخذون قرارات تلقائية.

يمتد تأثير هذا الالتباس إلى الأنظمة المعتمدة على «الوكلاء الأذكياء» ما قد يضخّم الخطأ عبر سلاسل قرارات آلية متتابعة (شاترستوك)

قياس المشكلة بشكل منهجي

لفهم حجم هذه الظاهرة، طوّر فريق البحث إطاراً آلياً لاختبار تأثير الوجوه التعبيرية النصية على أداء النماذج. واعتمدوا على مجموعة بيانات تضم 3.757 حالة اختبار، ركزت في الغالب على سيناريوهات برمجية متعددة اللغات، حيث قد يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء دقيقة ولكن مؤثرة.

حقائق

38 %

هو معدل تجاوز الخطأ الذي سجلته الاختبارات عند وجود رموز تعبيرية نصية رغم بساطة هذه الإشارات وشيوع استخدامها اليومي.

الفشل الصامت

النتيجة الأكثر إثارة للقلق في الدراسة ليست نسبة الخطأ بحد ذاتها، بل طبيعة هذه الأخطاء. فقد وجد الباحثون أن أكثر من 90 في المائة من حالات الإخفاق كانت «فشلاً صامتاً»؛ أي أن النموذج أنتج مخرجات تبدو صحيحة من حيث البنية أو الصياغة، لكنها تنفذ منطقاً مختلفاً عمّا قصده المستخدم.

في البرمجة، على سبيل المثال، قد يؤدي ذلك إلى شيفرة تعمل دون أخطاء، لكنها تنفذ وظيفة غير متوقعة. هذا النوع من الأخطاء يصعب اكتشافه؛ لأنه لا يولد تحذيرات مباشرة، وقد لا يظهر إلا بعد فترة طويلة، أو في ظروف تشغيل محددة.

تجاوز النماذج نفسها

لم تتوقف الدراسة عند اختبار النماذج اللغوية بشكل مباشر، بل امتدت إلى أنظمة قائمة على «الوكلاء» (agent - based frameworks) التي تعتمد على هذه النماذج كعقل مركزي لاتخاذ القرار. ووجد الباحثون أن الالتباس الدلالي ينتقل بسهولة إلى هذه الأنظمة المركبة، ما يعني أن الخطأ لا يبقى محصوراً في إجابة واحدة، بل قد يتضخم عبر سلسلة من القرارات الآلية. هذا الاكتشاف مهم في ظل التوجه المتسارع نحو استخدام وكلاء ذكيين لإدارة مهام معقدة، من أتمتة البرمجيات إلى تشغيل سلاسل عمل كاملة دون تدخل بشري مباشر.

لماذا تفشل الحلول الحالية؟

قد يبدو الحل بديهياً، وهو تعليم النموذج تجاهل الوجوه التعبيرية، أو إضافة تعليمات صريحة في المطالبات (prompts). لكن الدراسة تشير إلى أن هذه المعالجات السطحية ليست كافية. فحتى مع تعليمات إضافية، استمرت النماذج في الوقوع في الالتباس نفسه، ما يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد «سوء صياغة» في الطلب.

يرجّح الباحثون أن جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب نفسها، حيث لا يتم تمثيل الوجوه التعبيرية النصية بشكل متسق، أو يتم التعامل معها أحياناً على أنها ضوضاء لغوية. كما أن البنية الداخلية للنماذج قد لا تميز بوضوح بين الرمز بوصفه إشارة عاطفية أو عنصراً نحوياً أو جزءاً من شيفرة.

الدراسة: جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب وبنية النماذج نفسها ما يستدعي اختبارات أمان أدق وتحسين تمثيل الإشارات اللغوية الصغيرة (أدوبي)

سلامة الذكاء الاصطناعي

تكشف هذه الدراسة عن جانب مهم من التحديات التي تواجه نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية. فالمخاطر لا تنشأ فقط من القرارات الكبرى أو المدخلات الخبيثة، بل قد تأتي من تفاصيل صغيرة ومألوفة ويومية. وفي سياق سلامة الذكاء الاصطناعي، يسلط البحث الضوء على الحاجة إلى اختبارات أكثر دقة، لا تكتفي بتقييم صحة الإجابة من حيث المضمون العام، بل تدرس مدى تطابقها مع نية المستخدم. كما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه النماذج للتعامل مع اللغة كما تُستخدم فعلياً، لا كما تُكتب في الأمثلة المثالية.

الخطوة التالية

لا تقدم الدراسة حلولاً نهائية، لكنها ترسم خريطة واضحة للمشكلة، وتدعو إلى مزيد من البحث في كيفية تمثيل الرموز غير التقليدية داخل النماذج اللغوية. وقد يكون ذلك عبر تحسين بيانات التدريب أو تطوير آليات تفسير دلالي أدق أو دمج اختبارات أمان جديدة تركز على «الإشارات الصغيرة».

تهدف الدراسة إلى القول إن في عصر الذكاء الاصطناعي، لا توجد تفاصيل صغيرة حقاً. حتى رمز ابتسامة بسيط قد يحمل مخاطر أكبر مما نتخيل، إذا أسيء فهمه داخل عقل آلي يعتمد عليه البشر في قرارات متزايدة الحساسية.


تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».