«سويتش» جهاز ألعاب جديد متميز من «ننتندو»

الجهاز الإلكتروني الأول لعام 2017

جهاز ألعاب «سويتش» الجديد من «ننتندو»
جهاز ألعاب «سويتش» الجديد من «ننتندو»
TT

«سويتش» جهاز ألعاب جديد متميز من «ننتندو»

جهاز ألعاب «سويتش» الجديد من «ننتندو»
جهاز ألعاب «سويتش» الجديد من «ننتندو»

ثمة جهاز إلكتروني جديد من المتوقع أن يتصدر قريباً قائمة الأجهزة التي يطمح الناس لشرائها: «سويتش Switch» من شركة «ننتندو». وكانت شركة الألعاب الإلكترونية اليابانية قد أطلقت حديثا «سويتش»، وهو نظام لعبة فيديو جديد تماماً بسعر 300 دولار. وعلى مدار شهور حتى من قبل طرحه، نجح الجهاز الجديد في إثارة ضجة كبيرة حوله نظراً لأنه يتضمن جهازين في واحد ـ نظام لعبة يمكن وضعه في غرفة المعيشة وآخر يمكنك التنقل به بسهولة ـ ما يجعل الجهاز الجديد متعدد الاستخدامات على نحو واسع.
* تجربة متميزة
وقد حصلت لي جهاز «سويتش» من إنتاج «ننتندو» بهدف إلقاء نظرة عن قرب عليه لاستكشاف السر وراء الضجة الكبيرة المثارة حوله. دواخل منزلي، وضعت «سويتش» فوق منضدة بحيث يمكنني تشغيل ألعاب عبر شاشة التلفزيون الضخمة لدي. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، حملت «سويتش» بعيداً عن المنضدة في رحلة إلى لوس أنجليس واعتمدت على الشاشة المدمجة بالجهاز وقمت بتوصيل أدوات تحكم به بحيث أتمكن من تشغيل الألعاب أثناء وجودي بالخارج.
وجاءت تجربة اللعب بالاعتماد على «سويتش» رائعة للغاية، ذلك أن الأجزاء الصلبة أو معدات الجهاز مصممة بصورة جيدة وقادرة على توفير صور غرافيك قوية. ونجحت ألعاب «سويتش» الأولى التي اختبرتها في استغلال أدوات تحكم مدمجة بالجهاز بمهارة كبيرة.
وماذا عن الجانب السلبي؟ لن تتاح الكثير من الألعاب بالنسبة لـ«سويتش» في اليوم الأول لإطلاقه بالأسواق، ذلك أن 10 ألعاب فقط صادرة مع الجهاز. كما كانت هناك بعض المشكلات في الوحدة التي اختبرتها، منها مشكلة تسببت في انقطاع التيار الكهربي عن الجهاز ليوم كامل.
علاوة على ذلك، يفتقر «سويتش» إلى بعض العناصر المهمة، مثل التوافق مع سماعات «بلوتوث» التي يجري ارتداؤها في الأذن، إضافة لأدائه المتوسط كجهاز ألعاب محمول بسبب قصر عمر البطارية وشاشة لا بأس بها. وينبغي ألا نغفل هنا أن سلف «سويتش»: «وي يو، Wii U»، كان نظام لعبة متعدد الأغراض به «غيم باد» (وسادة ألعاب) مدمج فيها شاشة لاستخدامه أثناء حمله وذلك لدى إصداره عام 2012. وقد مني هذا المنتج بالإخفاق، الأمر الذي يجعل من شراء نظام «ننتندو» اليوم مخاطرة مقارنة بشراء «سوني بلاي ستيشن 4» أو «مايكروسوفت إكس بوكس وان».
ومع ذلك، تظل مسألة شراء «سويتش» مخاطرة جديرة بخوضها، نظراً للمتعة التي توفرها تجربة ألعاب الفيديو من خلاله على نحو غير مسبوق في أنظمة الألعاب المنافسة. كما أن الطبيعة متعددة الاستخدام للجهاز بوجه عام تجعله جدير بالمال.
* معدات وتهيئة ممتازة
كان أكثر ما أثار ضيقي بخصوص «وي يو» حجم المساحة الضخمة التي يشغلها، ذلك أنه ضم صندوقا لنظام اللعبة، بجانب منصة تحكم باللمس بالغة الضخامة وجميع الـ«وي يموت»، أدوات التحكم مستطيلة الشكل، التي كان من الضروري شحنها فيما بين المباريات.
بالنسبة لـ«سويتش»، يبدو أن «ننتندو» تعلمت الكثير من ردود الفعل السلبية عن «وي يو»، الأمر الذي يتجلى في التكوين العام لـ«سويتش»، ذلك أنك تستخدم اثنين من الكابلات لتوصيل منصة بجهاز التلفزيون الخاص بك، كما أن تهيئة الجهاز بسيطة. ومن هناك، تضع «سويتش» على المنصة، بحيث تظهر الصورة على شاشة التلفزيون.
على جانبي «سويتش»، توجد أشرطة وأزرار التي تعتبر حقيقة الأمر أدوات تحكم لا سلكية يمكن فصلها عن الجهاز يطلق عليها «جوي كونز Joy - Cons». وعند الضغط على زر، يمكنك فصلها، ويعد كل شريط أداة تحكم لاثنين من اللاعبين. وإذا رغبت في نقل «سويتش» لمكان ما، عليك إعادة دمج «جوي كونز» به ونقل الجهاز من المنصة.
أما المعدات الخاصة بـ«سويتش»، فتبدو قوية ومصنوعًة بصورة جيدة. وتتحرك أدوات التحكم بانسيابية.
* الألعاب الأولى الرائعة
ليس ثمة سبيل أفضل للتأقلم مع «سويتش» من ممارسة لعبة «1 - 2 سويتش 1 - 2 - Switch». وقد جرى تصميم اللعبة بوجه عام من أجل اثنين من اللاعبين، ويتعين على كل لاعب أخذ «جوي كون» واستخدام مجسات الحركة بها للتنافس مع الآخر في إطار مجموعة متنوعة من النشاطات البسيطة.
كما تتوافر أكثر من 20 لعبة أخرى صغيرة داخل «1 - 2 سويتش»، منها واحدة يتنافس في إطارها اللاعبون أثناء حلب بقرة افتراضية. أثناء حلب البقرة، يجري توجيه اللاعبين إلى غلق أعينهم. ورغم أن هذه الخطوة ليست ضرورية للفوز في اللعبة، فإنها تكشف كيف أن التواصل بالعين أصبح أمراً مبتدعاً في عصر أصبح الجميع متعلقين بشاشات هواتفهم الذكية ويقرأون من شاشات الكومبيوترات اللوحية والتلفزيونات والكومبيوترات.
من بين التحديات الأخرى في «سويتش 1 - 2» أن لاعباً يحرك بيديه حد سيف «كاتانا» الياباني، بينما يحاول اللاعب الآخر الإمساك بحد السيف. وتوجد لعبة مصغرة للملاكمة يتنافس خلالها اللاعبون من خلال تبادل اللكمات والخطاطيف في أسرع وقت ممكن.
وبعد حلب الأبقار والمبارزة بسيوف «ساموراي» وتصويب البنادق باتجاه بعضهم البعض، يمكن للبالغين الذين يحظون بـ«سويتش» استعادة متعة لعبة الصفعة الأولى التي كانوا يمارسونها في المدرسة الابتدائية. وربما يتعلم الأطفال من خلال هذه اللعبة أن متعة التفاعل المباشر بين شخص وآخر ستتفوق دوماً على أي لعبة «سنابشات» أو رسالة نصية.
ويتيح «سويتش» كذلك ألعاباً للاعبين المنفردين، مثل «أسطورة زيلدا: أنفاس الوحشThe Legend of Zelda: Breath of the Wild»، والتي تنقل اللاعبين عبر عالم واسع مفتوح يستعد في إطاره البطل، لينك، لمحاربة الشرير، غانون، ويحل ألغازاً ويركب خيولاً ويتسلق جبالاً على امتداد الطريق. وتتميز اللعبة بمستوى رفيع من رسوم الغرافيك والموسيقى وألغاز محيرة تجعل منها تجربة رائعة لا تنسى.
* مشكلات الجهاز
* «سوفت وير» مجنون. بطبيعة الحال، تبقى هناك مشكلات في «سويتش» يتعين على «ننتندو» العمل على حلها. وتتمثل واحدة منها أنه بعدما وضعت جهاز «سويتش» الخاص بي في حالة «سبات»، فشل في العمل مجدداً، حتى بعدما وضعته في الشاحن لساعات. واستمرت هذه المشكلة لمدة يوم كامل. ولم يعاود الجهاز العمل سوى بعدما نزعت اتصاله بالكهرباء لليلة كاملة، وبدت البطارية حينها ضعيفة الشحن. وأشك من جانبي في أن البطارية تجمدت أثناء وضع الجهاز في حالة «السبات»، الأمر الذي جعل من المستحيل إعادة تشغيله إلا بعدما نفدت البطارية من الشحن.
من ناحيتها، أعلنت «ننتندو» أنها نظرت في أمر هذه المشكلة وأنها تحديث للبرمجيات (السوفت وير)، قد تك تطويره بهدف تحسين مستوى استقرار الجهاز بأكمله.
* مشكلة حمل الجهاز. من ناحية أخرى، فإنه ليس من السهل حمل الجهاز، الذي يبلغ عرضه قرابة 9.5 بوصة، ما يعيق حمله لفترات طويلة. كما أن صورة الشاشة المدمجة بالجهاز غير جيدة. واللافت أنه لدى استخدامه كمحمول، يتراجع مستوى دقة الشاشة لعدد أقل من الـ«بيكسل» عما يكون عليه الحال عندما يكون قائماً على منصته لاستخدامه عبر شاشة تلفزيون. كما تتألق الشاشة داخل غرفة المعيشة جيدة الإضاءة.
* معلومات أساسية
من الأفضل شراء «سويتش» بعدما تقدم «ننتندو» على تعزيز الجهاز بمكتبة أكبر من الألعاب. ومع ذلك، تبقى المؤشرات الأولى المرتبطة بـ«سويتش» واعدة. والمؤكد أن عاشقي ألعاب الفيديو لن يفوتوا فرصة اقتناء «سويتش»، فرغم أنه ربما يكون جهاز ألعاب محمول متوسط الأداء، فإنه يتألق كنظام ألعاب فيديو منزلي. ومع «سويتش 1 - 2»، يمتلك «سويتش» بالفعل تطبيق ساحر يتعين على جميع عاشقي ألعاب الفيديو الحرص على الاستمتاع به، مهما تباينت مستويات مهاراتهم.
أما كبرى المشكلات المتعلقة به فهو صعوبة الحصول عليه. وقد أعلنت الشركة عزمها طرح مليوني نظام بمختلف أرجاء العالم ـ لكن المتعة التي شعرت بها لدى اختباره تثير لدي اعتقاد بأنه سيبقى من الصعب العثور على واحد من هذه الأنظمة على أرفف المحلات.
** معلومات عن اللعبة
*الشركة المبرمجة: «343 إنداستريز كرييتف أسيمبلي» 343 Industries Creative Assembly http: / / www.halowaypoint.com.
* الشركة الناشرة: «مايكروسوفت ستوديوز» Microsoft Studios http: / / microsoftstudios.com.
*موقع اللعبة على الإنترنت:: https: / / www.halowaypoint.com / en - gb / games / halo - wars - 2.
*نوع اللعبة: قتال استراتيجي: Real - time Strategy RTS.
*أجهزة اللعب: «إكس بوكس وان» والكومبيوتر الشخصي حصرياً.
*تاريخ الإطلاق: 2/ 2017.
*تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للمراهقين «T».
*دعم للعب الجماعي: نعم.

* خدمة «نيويورك تايمز»



دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
TT

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

تتركز أغلب النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي حول مخاطر كبرى؛ كالتحيز والهلوسة وإساءة الاستخدام أو القرارات الآلية غير القابلة للتفسير. لكن دراسة بحثية جديدة تلفت الانتباه إلى مصدر مختلف تماماً للمخاطر المحتملة. إنها الرموز الصغيرة التي نستخدمها يومياً من دون تفكير مثل الوجوه التعبيرية النصية (emoticons).

الدراسة، المنشورة على منصة «arXiv» تكشف عن أن نماذج اللغة الكبيرة قد تُسيء فهم هذه الرموز البسيطة بطرق تؤدي إلى أخطاء وظيفية صامتة، لا تظهر على شكل أعطال واضحة، بل في مخرجات تبدو صحيحة شكلياً لكنها لا تعكس نية المستخدم الحقيقية.

رموز مألوفة... ومعانٍ ملتبسة

على عكس الرموز التعبيرية الحديثة (emoji) التي تمثل وحدات مرئية موحدة، تعتمد الوجوه التعبيرية النصية مثل «: -)» أو «: P» على تسلسل أحرف «ASCII». ورغم بساطتها ، تحمل هذه الرموز معاني سياقية دقيقة، تختلف باختلاف الثقافة أو سياق الاستخدام. المشكلة، بحسب الباحثين، أن نماذج اللغة لا تتعامل دائماً مع هذه الرموز باعتبارها إشارات دلالية، بل قد تفسرها أحياناً كجزء من الشيفرة البرمجية أو كنص حرفي بلا معنى عاطفي.

هذا الالتباس الدلالي قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في مهام حساسة، مثل توليد الشيفرات البرمجية أو تحليل التعليمات أو تشغيل وكلاء آليين يتخذون قرارات تلقائية.

يمتد تأثير هذا الالتباس إلى الأنظمة المعتمدة على «الوكلاء الأذكياء» ما قد يضخّم الخطأ عبر سلاسل قرارات آلية متتابعة (شاترستوك)

قياس المشكلة بشكل منهجي

لفهم حجم هذه الظاهرة، طوّر فريق البحث إطاراً آلياً لاختبار تأثير الوجوه التعبيرية النصية على أداء النماذج. واعتمدوا على مجموعة بيانات تضم 3.757 حالة اختبار، ركزت في الغالب على سيناريوهات برمجية متعددة اللغات، حيث قد يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء دقيقة ولكن مؤثرة.

حقائق

38 %

هو معدل تجاوز الخطأ الذي سجلته الاختبارات عند وجود رموز تعبيرية نصية رغم بساطة هذه الإشارات وشيوع استخدامها اليومي.

الفشل الصامت

النتيجة الأكثر إثارة للقلق في الدراسة ليست نسبة الخطأ بحد ذاتها، بل طبيعة هذه الأخطاء. فقد وجد الباحثون أن أكثر من 90 في المائة من حالات الإخفاق كانت «فشلاً صامتاً»؛ أي أن النموذج أنتج مخرجات تبدو صحيحة من حيث البنية أو الصياغة، لكنها تنفذ منطقاً مختلفاً عمّا قصده المستخدم.

في البرمجة، على سبيل المثال، قد يؤدي ذلك إلى شيفرة تعمل دون أخطاء، لكنها تنفذ وظيفة غير متوقعة. هذا النوع من الأخطاء يصعب اكتشافه؛ لأنه لا يولد تحذيرات مباشرة، وقد لا يظهر إلا بعد فترة طويلة، أو في ظروف تشغيل محددة.

تجاوز النماذج نفسها

لم تتوقف الدراسة عند اختبار النماذج اللغوية بشكل مباشر، بل امتدت إلى أنظمة قائمة على «الوكلاء» (agent - based frameworks) التي تعتمد على هذه النماذج كعقل مركزي لاتخاذ القرار. ووجد الباحثون أن الالتباس الدلالي ينتقل بسهولة إلى هذه الأنظمة المركبة، ما يعني أن الخطأ لا يبقى محصوراً في إجابة واحدة، بل قد يتضخم عبر سلسلة من القرارات الآلية. هذا الاكتشاف مهم في ظل التوجه المتسارع نحو استخدام وكلاء ذكيين لإدارة مهام معقدة، من أتمتة البرمجيات إلى تشغيل سلاسل عمل كاملة دون تدخل بشري مباشر.

لماذا تفشل الحلول الحالية؟

قد يبدو الحل بديهياً، وهو تعليم النموذج تجاهل الوجوه التعبيرية، أو إضافة تعليمات صريحة في المطالبات (prompts). لكن الدراسة تشير إلى أن هذه المعالجات السطحية ليست كافية. فحتى مع تعليمات إضافية، استمرت النماذج في الوقوع في الالتباس نفسه، ما يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد «سوء صياغة» في الطلب.

يرجّح الباحثون أن جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب نفسها، حيث لا يتم تمثيل الوجوه التعبيرية النصية بشكل متسق، أو يتم التعامل معها أحياناً على أنها ضوضاء لغوية. كما أن البنية الداخلية للنماذج قد لا تميز بوضوح بين الرمز بوصفه إشارة عاطفية أو عنصراً نحوياً أو جزءاً من شيفرة.

الدراسة: جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب وبنية النماذج نفسها ما يستدعي اختبارات أمان أدق وتحسين تمثيل الإشارات اللغوية الصغيرة (أدوبي)

سلامة الذكاء الاصطناعي

تكشف هذه الدراسة عن جانب مهم من التحديات التي تواجه نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية. فالمخاطر لا تنشأ فقط من القرارات الكبرى أو المدخلات الخبيثة، بل قد تأتي من تفاصيل صغيرة ومألوفة ويومية. وفي سياق سلامة الذكاء الاصطناعي، يسلط البحث الضوء على الحاجة إلى اختبارات أكثر دقة، لا تكتفي بتقييم صحة الإجابة من حيث المضمون العام، بل تدرس مدى تطابقها مع نية المستخدم. كما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه النماذج للتعامل مع اللغة كما تُستخدم فعلياً، لا كما تُكتب في الأمثلة المثالية.

الخطوة التالية

لا تقدم الدراسة حلولاً نهائية، لكنها ترسم خريطة واضحة للمشكلة، وتدعو إلى مزيد من البحث في كيفية تمثيل الرموز غير التقليدية داخل النماذج اللغوية. وقد يكون ذلك عبر تحسين بيانات التدريب أو تطوير آليات تفسير دلالي أدق أو دمج اختبارات أمان جديدة تركز على «الإشارات الصغيرة».

تهدف الدراسة إلى القول إن في عصر الذكاء الاصطناعي، لا توجد تفاصيل صغيرة حقاً. حتى رمز ابتسامة بسيط قد يحمل مخاطر أكبر مما نتخيل، إذا أسيء فهمه داخل عقل آلي يعتمد عليه البشر في قرارات متزايدة الحساسية.


تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».