«سويتش» جهاز ألعاب جديد متميز من «ننتندو»

الجهاز الإلكتروني الأول لعام 2017

جهاز ألعاب «سويتش» الجديد من «ننتندو»
جهاز ألعاب «سويتش» الجديد من «ننتندو»
TT

«سويتش» جهاز ألعاب جديد متميز من «ننتندو»

جهاز ألعاب «سويتش» الجديد من «ننتندو»
جهاز ألعاب «سويتش» الجديد من «ننتندو»

ثمة جهاز إلكتروني جديد من المتوقع أن يتصدر قريباً قائمة الأجهزة التي يطمح الناس لشرائها: «سويتش Switch» من شركة «ننتندو». وكانت شركة الألعاب الإلكترونية اليابانية قد أطلقت حديثا «سويتش»، وهو نظام لعبة فيديو جديد تماماً بسعر 300 دولار. وعلى مدار شهور حتى من قبل طرحه، نجح الجهاز الجديد في إثارة ضجة كبيرة حوله نظراً لأنه يتضمن جهازين في واحد ـ نظام لعبة يمكن وضعه في غرفة المعيشة وآخر يمكنك التنقل به بسهولة ـ ما يجعل الجهاز الجديد متعدد الاستخدامات على نحو واسع.
* تجربة متميزة
وقد حصلت لي جهاز «سويتش» من إنتاج «ننتندو» بهدف إلقاء نظرة عن قرب عليه لاستكشاف السر وراء الضجة الكبيرة المثارة حوله. دواخل منزلي، وضعت «سويتش» فوق منضدة بحيث يمكنني تشغيل ألعاب عبر شاشة التلفزيون الضخمة لدي. وخلال عطلة نهاية الأسبوع، حملت «سويتش» بعيداً عن المنضدة في رحلة إلى لوس أنجليس واعتمدت على الشاشة المدمجة بالجهاز وقمت بتوصيل أدوات تحكم به بحيث أتمكن من تشغيل الألعاب أثناء وجودي بالخارج.
وجاءت تجربة اللعب بالاعتماد على «سويتش» رائعة للغاية، ذلك أن الأجزاء الصلبة أو معدات الجهاز مصممة بصورة جيدة وقادرة على توفير صور غرافيك قوية. ونجحت ألعاب «سويتش» الأولى التي اختبرتها في استغلال أدوات تحكم مدمجة بالجهاز بمهارة كبيرة.
وماذا عن الجانب السلبي؟ لن تتاح الكثير من الألعاب بالنسبة لـ«سويتش» في اليوم الأول لإطلاقه بالأسواق، ذلك أن 10 ألعاب فقط صادرة مع الجهاز. كما كانت هناك بعض المشكلات في الوحدة التي اختبرتها، منها مشكلة تسببت في انقطاع التيار الكهربي عن الجهاز ليوم كامل.
علاوة على ذلك، يفتقر «سويتش» إلى بعض العناصر المهمة، مثل التوافق مع سماعات «بلوتوث» التي يجري ارتداؤها في الأذن، إضافة لأدائه المتوسط كجهاز ألعاب محمول بسبب قصر عمر البطارية وشاشة لا بأس بها. وينبغي ألا نغفل هنا أن سلف «سويتش»: «وي يو، Wii U»، كان نظام لعبة متعدد الأغراض به «غيم باد» (وسادة ألعاب) مدمج فيها شاشة لاستخدامه أثناء حمله وذلك لدى إصداره عام 2012. وقد مني هذا المنتج بالإخفاق، الأمر الذي يجعل من شراء نظام «ننتندو» اليوم مخاطرة مقارنة بشراء «سوني بلاي ستيشن 4» أو «مايكروسوفت إكس بوكس وان».
ومع ذلك، تظل مسألة شراء «سويتش» مخاطرة جديرة بخوضها، نظراً للمتعة التي توفرها تجربة ألعاب الفيديو من خلاله على نحو غير مسبوق في أنظمة الألعاب المنافسة. كما أن الطبيعة متعددة الاستخدام للجهاز بوجه عام تجعله جدير بالمال.
* معدات وتهيئة ممتازة
كان أكثر ما أثار ضيقي بخصوص «وي يو» حجم المساحة الضخمة التي يشغلها، ذلك أنه ضم صندوقا لنظام اللعبة، بجانب منصة تحكم باللمس بالغة الضخامة وجميع الـ«وي يموت»، أدوات التحكم مستطيلة الشكل، التي كان من الضروري شحنها فيما بين المباريات.
بالنسبة لـ«سويتش»، يبدو أن «ننتندو» تعلمت الكثير من ردود الفعل السلبية عن «وي يو»، الأمر الذي يتجلى في التكوين العام لـ«سويتش»، ذلك أنك تستخدم اثنين من الكابلات لتوصيل منصة بجهاز التلفزيون الخاص بك، كما أن تهيئة الجهاز بسيطة. ومن هناك، تضع «سويتش» على المنصة، بحيث تظهر الصورة على شاشة التلفزيون.
على جانبي «سويتش»، توجد أشرطة وأزرار التي تعتبر حقيقة الأمر أدوات تحكم لا سلكية يمكن فصلها عن الجهاز يطلق عليها «جوي كونز Joy - Cons». وعند الضغط على زر، يمكنك فصلها، ويعد كل شريط أداة تحكم لاثنين من اللاعبين. وإذا رغبت في نقل «سويتش» لمكان ما، عليك إعادة دمج «جوي كونز» به ونقل الجهاز من المنصة.
أما المعدات الخاصة بـ«سويتش»، فتبدو قوية ومصنوعًة بصورة جيدة. وتتحرك أدوات التحكم بانسيابية.
* الألعاب الأولى الرائعة
ليس ثمة سبيل أفضل للتأقلم مع «سويتش» من ممارسة لعبة «1 - 2 سويتش 1 - 2 - Switch». وقد جرى تصميم اللعبة بوجه عام من أجل اثنين من اللاعبين، ويتعين على كل لاعب أخذ «جوي كون» واستخدام مجسات الحركة بها للتنافس مع الآخر في إطار مجموعة متنوعة من النشاطات البسيطة.
كما تتوافر أكثر من 20 لعبة أخرى صغيرة داخل «1 - 2 سويتش»، منها واحدة يتنافس في إطارها اللاعبون أثناء حلب بقرة افتراضية. أثناء حلب البقرة، يجري توجيه اللاعبين إلى غلق أعينهم. ورغم أن هذه الخطوة ليست ضرورية للفوز في اللعبة، فإنها تكشف كيف أن التواصل بالعين أصبح أمراً مبتدعاً في عصر أصبح الجميع متعلقين بشاشات هواتفهم الذكية ويقرأون من شاشات الكومبيوترات اللوحية والتلفزيونات والكومبيوترات.
من بين التحديات الأخرى في «سويتش 1 - 2» أن لاعباً يحرك بيديه حد سيف «كاتانا» الياباني، بينما يحاول اللاعب الآخر الإمساك بحد السيف. وتوجد لعبة مصغرة للملاكمة يتنافس خلالها اللاعبون من خلال تبادل اللكمات والخطاطيف في أسرع وقت ممكن.
وبعد حلب الأبقار والمبارزة بسيوف «ساموراي» وتصويب البنادق باتجاه بعضهم البعض، يمكن للبالغين الذين يحظون بـ«سويتش» استعادة متعة لعبة الصفعة الأولى التي كانوا يمارسونها في المدرسة الابتدائية. وربما يتعلم الأطفال من خلال هذه اللعبة أن متعة التفاعل المباشر بين شخص وآخر ستتفوق دوماً على أي لعبة «سنابشات» أو رسالة نصية.
ويتيح «سويتش» كذلك ألعاباً للاعبين المنفردين، مثل «أسطورة زيلدا: أنفاس الوحشThe Legend of Zelda: Breath of the Wild»، والتي تنقل اللاعبين عبر عالم واسع مفتوح يستعد في إطاره البطل، لينك، لمحاربة الشرير، غانون، ويحل ألغازاً ويركب خيولاً ويتسلق جبالاً على امتداد الطريق. وتتميز اللعبة بمستوى رفيع من رسوم الغرافيك والموسيقى وألغاز محيرة تجعل منها تجربة رائعة لا تنسى.
* مشكلات الجهاز
* «سوفت وير» مجنون. بطبيعة الحال، تبقى هناك مشكلات في «سويتش» يتعين على «ننتندو» العمل على حلها. وتتمثل واحدة منها أنه بعدما وضعت جهاز «سويتش» الخاص بي في حالة «سبات»، فشل في العمل مجدداً، حتى بعدما وضعته في الشاحن لساعات. واستمرت هذه المشكلة لمدة يوم كامل. ولم يعاود الجهاز العمل سوى بعدما نزعت اتصاله بالكهرباء لليلة كاملة، وبدت البطارية حينها ضعيفة الشحن. وأشك من جانبي في أن البطارية تجمدت أثناء وضع الجهاز في حالة «السبات»، الأمر الذي جعل من المستحيل إعادة تشغيله إلا بعدما نفدت البطارية من الشحن.
من ناحيتها، أعلنت «ننتندو» أنها نظرت في أمر هذه المشكلة وأنها تحديث للبرمجيات (السوفت وير)، قد تك تطويره بهدف تحسين مستوى استقرار الجهاز بأكمله.
* مشكلة حمل الجهاز. من ناحية أخرى، فإنه ليس من السهل حمل الجهاز، الذي يبلغ عرضه قرابة 9.5 بوصة، ما يعيق حمله لفترات طويلة. كما أن صورة الشاشة المدمجة بالجهاز غير جيدة. واللافت أنه لدى استخدامه كمحمول، يتراجع مستوى دقة الشاشة لعدد أقل من الـ«بيكسل» عما يكون عليه الحال عندما يكون قائماً على منصته لاستخدامه عبر شاشة تلفزيون. كما تتألق الشاشة داخل غرفة المعيشة جيدة الإضاءة.
* معلومات أساسية
من الأفضل شراء «سويتش» بعدما تقدم «ننتندو» على تعزيز الجهاز بمكتبة أكبر من الألعاب. ومع ذلك، تبقى المؤشرات الأولى المرتبطة بـ«سويتش» واعدة. والمؤكد أن عاشقي ألعاب الفيديو لن يفوتوا فرصة اقتناء «سويتش»، فرغم أنه ربما يكون جهاز ألعاب محمول متوسط الأداء، فإنه يتألق كنظام ألعاب فيديو منزلي. ومع «سويتش 1 - 2»، يمتلك «سويتش» بالفعل تطبيق ساحر يتعين على جميع عاشقي ألعاب الفيديو الحرص على الاستمتاع به، مهما تباينت مستويات مهاراتهم.
أما كبرى المشكلات المتعلقة به فهو صعوبة الحصول عليه. وقد أعلنت الشركة عزمها طرح مليوني نظام بمختلف أرجاء العالم ـ لكن المتعة التي شعرت بها لدى اختباره تثير لدي اعتقاد بأنه سيبقى من الصعب العثور على واحد من هذه الأنظمة على أرفف المحلات.
** معلومات عن اللعبة
*الشركة المبرمجة: «343 إنداستريز كرييتف أسيمبلي» 343 Industries Creative Assembly http: / / www.halowaypoint.com.
* الشركة الناشرة: «مايكروسوفت ستوديوز» Microsoft Studios http: / / microsoftstudios.com.
*موقع اللعبة على الإنترنت:: https: / / www.halowaypoint.com / en - gb / games / halo - wars - 2.
*نوع اللعبة: قتال استراتيجي: Real - time Strategy RTS.
*أجهزة اللعب: «إكس بوكس وان» والكومبيوتر الشخصي حصرياً.
*تاريخ الإطلاق: 2/ 2017.
*تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للمراهقين «T».
*دعم للعب الجماعي: نعم.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.


روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
TT

روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)

لطالما سعى المهندسون في مجال الروبوتات إلى محاكاة ركوب الدراجة واحدة من أبسط القدرات البشرية ظاهرياً. لكن ما يبدو سهلاً للإنسان هو في الواقع عملية توازن معقدة تتطلب تعديلات مستمرة واتخاذ قرارات سريعة وتنسيقاً دقيقاً بين الحركة والثبات. واليوم يقترب الباحثون من تمكين الآلات من إتقان هذه المهارة، بل وتجاوزها.

يُظهر نظام روبوتي جديد أن الآلة القائمة على الدراجة لا تقتصر على الحفاظ على توازنها، بل يمكنها التحرك بسرعات عالية، والحفاظ على توازن ديناميكي، وتجاوز العقبات بطرق تحاكي مهارات متقدمة لدى راكبي الدراجات.

تصميم عالي الكفاءة

يرتكز هذا المشروع على سؤال أساسي في علم الروبوتات: إلى أي مدى يمكن تحقيق الأداء بحد أدنى من التعقيد الميكانيكي؟

بدلاً من الاعتماد على عدد كبير من المحركات والمكونات، صمّم الفريق نظاماً بعدد محدود من الحركات المتحكم بها. ورغم ذلك، يتمكن الروبوت من تحقيق حركة مستقرة وسريعة ومناورات مرنة.

تكمن أهمية هذا النهج في أنه يخالف الأساليب التقليدية التي تعتمد على أنظمة معقدة لتحقيق التوازن. فالدراجة بطبيعتها غير مستقرة، وتتطلب تصحيحات مستمرة للبقاء في وضعية مستقيمة. ومحاكاة هذا السلوك في روبوت، خاصة عند السرعات العالية، تتطلب تحكماً دقيقاً واستجابة فورية من الحساسات.

بيئات واقعية متغيرة

ما يميز هذا النظام قدرته على التعامل ليس فقط مع الحركة السلسة، بل أيضاً مع التغيرات المفاجئة في البيئة. يستطيع الروبوت اكتشاف العقبات والتفاعل معها بشكل ديناميكي، مع الحفاظ على توازنه أثناء التنقل. وهذا ينقله من بيئة المختبرات إلى سيناريوهات أقرب للواقع وأكثر تعقيداً.

استُلهم التصميم من راكبي الدراجات المحترفين، خصوصاً في رياضات مثل ركوب الدراجات الجبلية أو الاستعراضية. يعتمد هؤلاء على الزخم والتوازن والتوقيت لتجاوز العقبات والتكيف الفوري مع البيئة. نقل هذه القدرات إلى نظام روبوتي يمثل خطوة نحو آلات قادرة على العمل في بيئات مشابهة.

أنظمة تحكم متكيفة

يعتمد أداء الروبوت على نظام تحكم يجمع بين تخطيط الحركة والتعديل اللحظي. فبدلاً من اتباع مسار ثابت، يقوم النظام بتقييم موقعه وتوازنه بشكل مستمر، ويجري تصحيحات سريعة عند الحاجة. هذا النهج يتيح له الحفاظ على السرعة دون فقدان الاستقرار. كما أن السرعة تضيف تحدياً إضافياً، إذ تقلل من زمن الاستجابة المتاح. لذلك، يتطلب الحفاظ على التوازن دقة في الاستشعار وسرعة في المعالجة، وهو ما يعكس تطوراً في كل من تصميم العتاد والخوارزميات.

تفاعل مع العقبات

ميزة أخرى لافتة هي قدرة الروبوت على التعامل مع العقبات بدلاً من مجرد تجنبها. يمكنه تجاوز بعض العوائق أو التفاعل معها مباشرة، ما يعكس مستوى أعلى من الحركة الذكية. هذا يتماشى مع توجهات أوسع لتطوير روبوتات قادرة على العمل في بيئات مصممة للبشر.

تتجاوز أهمية هذا الابتكار النظام نفسه. فالروبوت القائم على الدراجة يمثل نموذجاً فعالاً للحركة، خاصة في البيئات الضيقة أو المتغيرة. مقارنة بالأنظمة الأكبر، قد يوفر هذا التصميم كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة وسهولة في المناورة. كما يسهم هذا العمل في إعادة التفكير في كيفية تحقيق الرشاقة الحركية دون تعقيد ميكانيكي مفرط، ما قد يؤثر على تصميم الجيل القادم من الروبوتات.

يعتمد النظام على تصميم بسيط بعدد محدود من الحركات دون تعقيد ميكانيكي كبير (Bokser, et al)

نحو التطبيق العملي

قد يفتح هذا النهج المجال لتطبيقات مستقبلية في مجالات تتطلب السرعة والمرونة، مثل التنقل الحضري أو مهام الاستكشاف. ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة بين التجارب المخبرية والتطبيقات الواقعية، حيث تفرض البيئة الحقيقية تحديات إضافية مثل الأسطح غير المستوية والعوامل الجوية. مع ذلك، فإن التقدم واضح. ما كان يُعد تحدياً كبيراً. فالحفاظ على التوازن على عجلتين أصبح اليوم نقطة انطلاق نحو قدرات أكثر تعقيداً تشمل السرعة والتفاعل مع البيئة. ومع تطور هذا المجال، لم يعد الهدف مجرد منع الروبوت من السقوط، بل تمكينه من التحرك بثقة ومرونة في العالم الحقيقي، على غرار الإنسان.


تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
TT

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

في المراحل الأولى من ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي، كان الحديث يدور في معظمه حول الإمكانات المستقبلية أكثر من النتائج الفعلية، إلا أن هذه المرحلة بدأت تتلاشى تدريجياً. فبيانات الشركات اليوم تشير بوضوح إلى أن هذه التقنية لم تعد مجرد تجربة، بل أصبحت محركاً حقيقياً للعوائد المالية وتحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز القدرة التنافسية.

تقرير عالمي أعدته شركة «سنوفليك»، استند إلى آراء نحو 1900 من قادة الأعمال وتقنية المعلومات في تسع دول، يقدم صورة واضحة عن كيفية قياس المؤسسات لأثر استثماراتها في الذكاء الاصطناعي. وتشير النتائج إلى نمط متكرر، حيث إن المؤسسات التي تبنّت التقنية مبكراً قد بدأت بالفعل في تحقيق عوائد ملموسة، وفي بعض الحالات عوائد كبيرة.

الاستثمارات بدأت تؤتي ثمارها

أبرز ما يكشفه التقرير هو حجم النجاح في تبني التقنية. إذ أفادت 92 في المائة من المؤسسات بأن استثماراتها في الذكاء الاصطناعي تحقق عائداً على الاستثمار.

هذا الرقم لافت، خاصة أن انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي في بيئات العمل ما زال حديثاً نسبياً. وهو مؤشر على انتقال التقنية من مرحلة التجارب إلى مرحلة التأثير الفعلي في الأعمال.

أما على صعيد المستقبل، فتبدو الصورة أكثر وضوحاً، حيث إن 98 في المائة من المشاركين يخططون لزيادة استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. هذا الجمع بين العوائد الحالية المرتفعة والرغبة شبه الجماعية في زيادة الاستثمار يعكس تحولاً هيكلياً، وليس مجرد موجة مؤقتة.

يمتد أثر الذكاء الاصطناعي إلى تحسين الكفاءة وتجربة العملاء وتسريع الابتكار وليس فقط خفض التكاليف (غيتي)

من التجربة إلى العائد القابل للقياس

لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي مجرد وعود، بل بدأت الشركات في قياس أثره بدقة.

فنحو ثلثي المؤسسات باتت تقيس العائد على الاستثمار من مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي. وتشير البيانات إلى أن متوسط العائد يبلغ 1.41 دولار مقابل كل دولار يتم إنفاقه، أي ما يعادل عائداً بنسبة 41 في المائة.

عملياً، يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على خفض التكاليف، بل يسهم أيضاً في خلق مصادر دخل جديدة. وتأتي هذه العوائد من تحسين الكفاءة وتسريع العمليات وتعزيز القدرة على استخراج الرؤى من البيانات، كما يظهر التقرير أن 88 في المائة من المؤسسات سجلت تحسناً في الكفاءة في حين لاحظت 84 في المائة تحسناً في تجربة العملاء. كما أن 84 في المائة أيضا شهدت تسارعاً في الابتكار. ويشير ذلك إلى أن أثر الذكاء الاصطناعي لم يعد محصوراً في حالات استخدام محدودة، بل أصبح يمتد إلى وظائف الأعمال الأساسية.

تفاوت بين القطاعات

رغم أن متوسط العائد يقارب 41 في المائة، فإن الأداء يختلف بين القطاعات. فبعض الصناعات تحقق نتائج أسرع من غيرها. على سبيل المثال، سجلت شركات الإعلام والإعلان عوائد تصل إلى 69 في المائة، مقارنة بمتوسط عام يبلغ نحو 49 في المائة في بعض القياسات الأحدث. يعكس هذا التفاوت طبيعة الاستخدام. فالقطاعات التي توظف الذكاء الاصطناعي مباشرة في التفاعل مع العملاء، مثل التسويق وصناعة المحتوى، تحقق عوائد أسرع وأكثر وضوحاً.

ومع ذلك، يبقى الاتجاه العام ثابتاً، فعبر مختلف القطاعات، يحقق الذكاء الاصطناعي قيمة قابلة للقياس حتى في المراحل المبكرة من اعتماده.

البيانات... العامل الحاسم

رغم هذه النتائج الإيجابية، يسلط التقرير الضوء على تحدي جاهزية البيانات. فنجاح الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل كبير على جودة البيانات وتنظيمها. وتشير الأرقام إلى أن 80 في المائة من الشركات تقوم بالفعل بتخصيص نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بياناتها الخاصة.

لكن التحديات لا تزال كبيرة، إذ تواجه 64 في المائة صعوبة في دمج البيانات عبر الأنظمة المختلفة.

وتعاني 59 في المائة من تحديات في حوكمة البيانات ومراقبة جودتها، إضافة إلى ذلك تجد 58 في المائة صعوبة في جعل البيانات جاهزة للاستخدام في الذكاء الاصطناعي، كما تشير التقديرات إلى أن ما بين 80 في المائة إلى 90 في المائة من بيانات المؤسسات غير مهيكلة، بينما لا يُستخدم سوى جزء محدود منها فعلياً في تدريب النماذج. تعني هذه النتائج أن هناك فجوة واضحة بين قدرات النماذج المتقدمة والبنية التحتية للبيانات.

تمثل جودة البيانات وتكاملها التحدي الأكبر مع فجوة واضحة بين قدرات النماذج والبنية التحتية للبيانات (شاترستوك)

تكاليف أعلى وتحديات في التوسع

رغم العوائد الإيجابية، لا يخلو المشهد من التحديات، خاصة فيما يتعلق بالكلفة والتوسع، إذ تشير البيانات إلى أن 96 في المائة من المؤسسات تجاوزت توقعاتها من حيث التكلفة في جانب واحد على الأقل من مشاريع الذكاء الاصطناعي، كما تفيد 78 في المائة منها بأن نصف حالات الاستخدام أو أكثر كانت أعلى تكلفة من المتوقع. يُفهم من هذا الواقع أن تحقيق نتائج أولية ممكن، لكن توسيع نطاق الاستخدام عبر المؤسسة يفرض تحديات تقنية ومالية إضافية، كما أن متطلبات البنية التحتية، خصوصاً في مجالات التخزين والمعالجة، تتزايد مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي.

انتقال نحو تبنٍ مؤسسي شامل

أحد أبرز التحولات هو اتساع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات إذ لم يعد مقتصراً على فرق محددة أو مشاريع تجريبية، بل أصبح يُستخدم في مجالات متعددة مثل عمليات تقنية المعلومات وخدمة العملاء وتطوير البرمجيات والتسويق، كما تستثمر المؤسسات في عدة محاور متوازية، 83 في المائة منها في البرمجيات الداعمة و82 في المائة في البنية التحتية و81 في المائة في البيانات و78 في المائة في النماذج اللغوية الكبيرة و76 في المائة في الكفاءات البشرية.

يؤكد هذا أن تبني الذكاء الاصطناعي لا يتعلق بالأدوات فقط، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل البيانات والتقنيات والمهارات.

نقطة تحول في مسار الذكاء الاصطناعي

تشير هذه الأرقام مجتمعة إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي بلغ مرحلة مفصلية، فبعد سنوات من الاستثمارات في التحول الرقمي دون عوائد فورية في بعض الأحيان، يبدو أن الذكاء الاصطناعي يقدم قيمة ملموسة منذ المراحل الأولى. ويتضح ذلك من خلال معدلات عائد تتجاوز 40 في المائة وأن أكثر من 90 في المائة من المؤسسات تحقق نتائج إيجابية.

إضافة إلى التزام شبه كامل بزيادة الاستثمارات ما يعني أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة تنافسية فقط، بل أصبح معياراً أساسياً في بيئة الأعمال.

92 في المائة من المؤسسات تحقق عائداً على الاستثمار مع متوسط عائد يقارب 41 في المائة لكل دولار يُنفق (شاترستوك)

المرحلة المقبلة: التوسع والاستدامة

رغم هذه النتائج، لا تزال المؤسسات في مراحل مبكرة نسبياً من التبني. تشير البيانات إلى أن 71 في المائة من الشركات لديها حالات استخدام للذكاء الاصطناعي أكثر مما يمكنها تنفيذه حالياً، ما يعكس ضغطاً متزايداً لتحديد الأولويات، كما ستركز المرحلة المقبلة على توسيع نطاق الاستخدامات الناجحة، مع معالجة تحديات الكلفة والبيانات والتكامل.

من الإمكانات إلى الأداء الفعلي

يمثل الانتقال من الوعود النظرية إلى العوائد الفعلية نقطة تحول في مسار الذكاء الاصطناعي. فالتقنية لم تعد تُقاس بما يمكن أن تفعله، بل بما تحققه بالفعل. الشركات اليوم ترى نتائج مالية وتشغيلية واضحة. ومع ذلك، تبقى الرحلة في بدايتها. فالتحديات المرتبطة بالبيانات والتكلفة والتوسع لا تزال قائمة. لكن ما أصبح مؤكداً هو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً. بل أصبح جزءاً أساسياً من طريقة عمل المؤسسات وتنافسها ونموها.