حكومة روحاني تواجه اتهاماً بـ «إشاعة الاقتصاد الرأسمالي»

اتهامات لمكتب خامنئي بالسعي وراء هندسة الانتخابات الرئاسية... ومساعد الرئيس الإيراني يقلل من انتقادات أحمدي نجاد

لقاء المرشد الإيراني علي خامنئي بأعضاء مجلس خبراء القيادة حيث وجه انتقادات لسياسة حكومة روحاني في تطبيق «الاقتصاد المقاوم»
لقاء المرشد الإيراني علي خامنئي بأعضاء مجلس خبراء القيادة حيث وجه انتقادات لسياسة حكومة روحاني في تطبيق «الاقتصاد المقاوم»
TT

حكومة روحاني تواجه اتهاماً بـ «إشاعة الاقتصاد الرأسمالي»

لقاء المرشد الإيراني علي خامنئي بأعضاء مجلس خبراء القيادة حيث وجه انتقادات لسياسة حكومة روحاني في تطبيق «الاقتصاد المقاوم»
لقاء المرشد الإيراني علي خامنئي بأعضاء مجلس خبراء القيادة حيث وجه انتقادات لسياسة حكومة روحاني في تطبيق «الاقتصاد المقاوم»

فيما وجه أربعون خبيرا اقتصاديا إيرانيا رسالة شديدة اللهجة أمس إلى الرئيس حسن روحاني يتهمون فريق حكومته الاقتصادي بـ«ترويج الليبرالية الرأسمالية»، قالت مصادر إيرانية مطلعة إن مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي ينوي إقحام بين سبعة إلى ثمانية مرشحين لمنافسة الرئيس الحالي حسن روحاني في الانتخابات المقبلة وذلك في وقت اتسعت دائرة الجدل بين مكتب الرئيس حسن روحاني والرئيس المحافظ السابق محمود أحمدي نجاد تحت وقع الانتخابات الرئاسية المقبلة وأعلن وزير المخابرات محمود علوي أمس أن المخابرات تفرض رقابة حثيثة على وسائل الإعلام تهدف إلى منع «حملات التشويه التي تستهدف المرشحين».
وتحولت الانتقادات للوضع الاقتصادي في إيران إلى عامل ضغط على روحاني مع اقتراب الانتخابات الإيرانية وفي سياق تلك الضغوط وجه 40 اقتصاديا رفيعا أمس في رسالة مفتوحة إلى روحاني يحتجون فيها على «أخطاء» السياسات الاقتصادية للحكومة وتنتقد الرسالة تجاهل المسؤولين في إدارة روحاني للآراء «غير السياسية» التي يوجهها خبراء الاقتصاد في إيران.
وأوصى الخبراء الرئيس الإيراني على «الاعتراف بخطأ سياسته الاقتصادية كخطوة أولى في تصحيح المسار» مشددين على ضرورة اتباع الحكومة «سلة اقتصادية» من خمسة محاور لإنقاذ الاقتصاد الإيراني وفق ما أوردت وكالة «مهر» الحكومية.
وتوجه الرسالة انتقادات لاذعة إلى روحاني لربط سياسته الاقتصادية بنتائج المفاوضات النووية وقال الخبراء في الرسالة إنه «عندما أعلنت بصراحة وعود فتح الفتوح وحل كل المشكلات الاقتصادية بعد الاتفاق النووي من الطبيعي أن يغض الناشطون الاقتصاديون الطرف عن أي استثمار ونشاط اقتصادي واختاروا التأجيل حتى رؤية نتائج الاتفاق النووي وهو ما أدى إلى الركود الواسع وشل جميع الأعمال وتعرض الكثير من المجمعات الصناعية لخطر الإفلاس والإغلاق».
جاء ذلك بعدما شهدت إيران تجاذبات بين يومي الثلاثاء والخميس الماضيين على أعلى المستويات حول الوضع الاقتصادي حيث تعرضت حكومة روحاني لانتقادات من كبار المسؤولين في النظام وانطلقت شرارة تلك الانتقادات من الاجتماع السنوي الثاني لمجلس خبراء القيادة عندما طالب رئيس المجلس أحمد جنتي من روحاني بأن يقدم تقريرا حول خطوات حكومته الاقتصادية بشأن سياسة «الاقتصاد المقاوم» وهي سياسة تعبر عن رغبات المرشد الإيراني فيما يتعلق بالاقتصاد.
لكن روحاني يوم الأربعاء رفض تلك الانتقادات وقال: إن حكومته انتصرت في سياسة «الاقتصاد المقاوم» قبل أن يدخل خامنئي في اليوم التالي على خط تأكيد تلك الانتقادات ليتضح أنها كانت بتأييد منه وذلك بعد أيام من تأكيده على ضرورة التركيز على نقاط القوة بدلا من نقاط الضعف في إشارة إلى الحرب الكلامية المشتعلة بين الحكومة ومنتقديها على طاولة الاقتصاد.
في سياق تلك الانتقادات اتهمت الرسالة إدارة روحاني بترويج «الاقتصاد الليبرالي الرأسمالي» تحت «ذريعة استقلال البنك المركزي» وهو ما أدى إلى «انفعال» أسواق المال حسب الرسالة كما اتهمت المؤسسات المالية الحكومية بإطلاق وعود مالية كاذبة أدت إلى تأزم الوضع الاقتصادي الإيراني.
كذلك وجهت الرسالة تهما إلى إدارة روحاني بعرقلة مكافحة الفساد المالي في إيران بحجة «هروب المستثمرين» مشددا على أن «مروجي الليبرالية الرأسمالية» وراء تراجع الدعم الحكومي للمنتجين في الداخل الإيراني وعلى نفس المنوال انتقدت الرسالة ما اعتبرته جهود «مواجهة غسل الأموال والتهريب في إيران» وقالت: إن الحكومة «تسقط آليات الشفافية بحجج وهمية».
وفي سياق الانتقادات هاجمت الرسالة بشدة تطلع حكومة روحاني إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي في إيران الأمر الذي شكل محور الخلاف بين الحكومة والحرس الثوري خلال الأشهر القليلة الماضية واتهمت الحكومة بعدم الشفافية في إبرام العقود التجارية الأجنبية وإخفاء المعلومات عن الأجهزة المسؤولة وهو ما يتسبب في نشر الفساد الاقتصادي حسب الخبراء.
واقترحت الرسالة «سلة إنقاذ» اقتصادية من خمسة محاور تنص أولا على كفاح شامل ضد المفاسد الاقتصادية ومواجهة الريع والمحسوبيات وإضفاء المزيد من الشفافية والمحور الثاني يطالب روحاني بخروج البنك المركزي من حالة الانفعال والكف عن المزايدة بين البنوك حول الأرباح وفي المحور الثالث فإن الحكومة مطالبة بكتابة استراتيجية تنمية صناعية شاملة تهدف إلى تشجيع الصادرات وفي المحور الرابع التصدي للأنشطة التي تضعف الإنتاج من خلال إقرار الضرائب بينما يشمل المحور الخامس رفع القيود عن الرخص وحذف البيروقراطية التي تعيق الاستثمار والإنتاج.
ورغم تأكيد الرسالة على أن الخبراء «محايدون» لكن قائمة الأسماء ضمت أساتذة من جامعة إمام الحسين التابعة للحرس الثوري وقائد الحرس الثوري السابق محسن رضايي فضلا عن رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني لثلاث دورات أحمد توكلي.
سيناريو خامنئي للانتخابات
وفي سياق متصل، قالت مصادر إيرانية مطلعة إن مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي ينوي الزج بين سبعة إلى ثمانية مرشحين لمنافسة روحاني في الانتخابات المقبلة وأضافت تلك المصادر أن المقربين من خامنئي «بدأوا مخطط هندسة الانتخابات منذ أشهر» وفق ما نقل موقع «سحام نيوز» الإصلاحي.
وبحسب المصادر فإن الغاية من ترشيح بين سبعة إلى ثمانية مرشحين يهدف للضغط على سلة روحاني الانتخابية في بعض مراكز نفوذه وذلك في محاولة لدخول الانتخابات إلى مرحلة ثانية.
وقبل أيام أعلن قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري منع أي نشاط انتخابي على قادة ومنتسبي الحرس الثوري وذلك عقب تقارير اتهمت شخصيات من الحرس الثوري بالسعي وراء هندسة الانتخابات.
في غضون ذلك، رد المساعد السياسي في مكتب الرئيس الإيراني حميد أبو طالبي أمس على بيانات صدرت الأسبوع الماضي من الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد حول أداء الحكومة في الملف الاقتصادي.
وكان الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد بين أكثر اللاعبين السياسيين في التيار المحافظ نشاطا الأسبوع الماضي حيث خطف اهتمام وسائل الإعلام بعد إعلان ترشيح مساعده حميد بقايي للانتخابات الرئاسية وإطلاقه حسابا عبر شبكة «تويتر» ورسالة موجهة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب فضلا عن ثلاثة بيانات حول أداء الحكومة الحالية في أول رد فعل مباشر من نجاد على روحاني وهو ما اعتبره مراقبون تحت تأثير الانتخابات المقبلة.
وقال أبو طالبي ردا على انتقادات أحمدي نجاد «أصدر مسؤول الحكومة السابقة حتى الآن ثلاثة بيانات وعددا من الأسئلة ومرشحا؛ اللافت أنه في عالم السياسة لم يهتم أحد بهذا الحضور المجازي» حسبما نقلت عنه وكالتا «ايلنا وايسنا» المقربتان من روحاني.
في هذا الصدد اتهم أبو طالبي الرئيس الإيراني السابق بالسعي وراء قطبين في المجتمع الإيراني مشددا على أنه يسعى لتغيير ذلك إلى ثنائية تهدف إلى إصدار البيانات والحضور المجازي في الانتخابات عبر مساعديه.
وعن أسباب صمت التيار المحافظ تجاه التلاسن بين حلقة أحمدي نجاد ومكتب روحاني قال أبو طالبي «إن الأصوليين يدركون تماما أن أقل موقف في هذا الخصوص سيعيد ذكرى الشراكة التاريخية في سجل الحكومة السابقة لهذا فهم يلتزمون الصمت».
وعن موقف التيار الإصلاحي من المعركة الدائرة بين الرئيسين الحالي والسابق أوضح أبو طالبي أن «الإصلاحيين يعتبرون سنوات ما بين 2005 و2013 سنوات نكبة في إيران ويتحدثون بشكل متقطع عن ذلك أنهم غير مستعدين لدخول اللعبة».
وتابع أبو طالبي أن الحكومة «ليست على استعداد لتضييع وقت الخدمة على من ألحقوا خسائر بالبلد في غضون ثمانية أعوام تلك التي لا يمكن تعويضها على المدى القصير». وخلال تصريحاته أشار مساعد روحاني إلى إلحاق خسائر وصفها بالعقدة بين ثمانية إلى سبعة مليارات دولار بين عامي 2007 و2010 في نيويورك ولوكسمبورغ وبابك زنجاني على حد زعمه.
ويعد بابك زنجاني من أبرز التجار الموقوفين خلال السنوات الأخيرة بتهمة الفساد في إيران بعد استيلائه على أكثر من ثلاثة مليارات دولار من بيع النفط الإيراني في زمن العقوبات خلال فترة أحمدي نجاد الرئاسية الثانية.
في موضوع ذي صلة، هدد وزير المخابرات الإيراني محمود علوي بملاحقة من «يشوهون المرشحين» عبر شبكة الإنترنت معتبرا التشويه سبب التهاب الشارع الإيراني وجر الانتخابات باتجاه التبعات السلبية وقال علوي إن وزارة المخابرات ستقوم بالإجراءات المطلوبة في حال واجهت أعمالا تخريبية وسلبية حول الانتخابات.
وأوضح علوي أن وزارته سبقت الانتخابات بتأسيس لجنة أشرف على فعاليتها منذ أشهر لافتا إلى أن رقابة الانتخابات لا تنحصر بوسائل التواصل الاجتماعي إنما تشمل وسائل الإعلام والصحف.
ونفى علوي ما تناقلته وسائل إعلام قبل أيام عن لسانه بشأن دور أجهزة المخابرات الإيرانية قائلا: إن دور المخابرات «كتم صوت الرصاص وليس كتم الأصوات بالرصاص».



وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
TT

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد رغم أحاديث المفاوضات المتواصلة من الرئيس دونالد ترمب، التي لا تقرها طهران.

ذلك الحراك يراه وزير مصري سابق ومحلل مختص بالشأن الإيراني تحدثا لـ«الشرق الأوسط» يحمل «تفاؤلاً حذراً»، خاصة أن فرص نجاحه محدودة لكن ليست مستحيلة، مشيرين إلى أن الأطراف الثلاثة يملكون قدرة على جذب طرفي الصراع رغم التحديات والتهديدات الموجودة.

اتصالات للوسطاء مستمرة

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره الأميركي، ماركو روبيو، تناول «المستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة».

وأعرب الوزير الأميركي عن «تقدير الإدارة الأميركية للقيادة المصرية، وللدور البنَّاء الذي تقوم به مصر في الوساطة، وخفض التصعيد بالمنطقة»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وأشار عبد العاطي إلى «الجهود الصادقة التى تبذلها مصر وتركيا وباكستان لتحقيق التهدئة، ودفع الأطراف المعنية لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وسبق ذلك اتصالان هاتفيان بين عبد العاطي ووزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، ونظيره التركي، هاكان فيدان، لبحث «الجهود والاتصالات المكثفة التي تضطلع بها الدول الثلاث بغية بدء مسار التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز خيار الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري»، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الموقف»، معرباً عن «أمله أن تسفر الجهود المصرية التركية الباكستانية المشتركة والمستمرة الأيام المقبلة إلى خفض التصعيد، وبدء مسار متدرج للتهدئة يسفر عن إنهاء الحرب».

تفاؤل حذر

ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، أنه رغم الوساطة الجارية والرغبة في حدوث وقف إطلاق نار سريع فإنه يجب تبنِّي حالة من «التفاؤل الحذر الشديد».

وأوضح العرابي أن عملية التفاوض قد لا تخرج عن كونها تكتيكاً متبادلاً من كلا الطرفين؛ حيث تسعى إيران من خلالها إلى كسب المزيد من الوقت، وتحقيق نوع من التهدئة، في حين تحاول الولايات المتحدة تصوير نفسها في موقف المنتصر.

وزير الخارجية المصري في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور، أن هذه الدول الثلاث تمتلك مزايا نسبية تجعلها مؤهلة لهذا الدور، فمصر تحتفظ بقنوات تقليدية متوازنة مع واشنطن وعلاقات غير تصادمية مع طهران، وتركيا تمتلك خبرة تفاوضية طويلة وتوازناً دقيقاً بين عضويتها في «الناتو» وعلاقاتها الإقليمية، بينما تتمتع باكستان بصلات أمنية وتاريخية مع الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي والتنسيق الإسلامي.

ويرى أن ترحيب ماركو روبيو بهذه الجهود يعكس إدراكاً داخل بعض الدوائر الأميركية أن خيار الضغط الأقصى بلغ حدوده، وأن استمرار المواجهة المفتوحة قد يقود إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه، لافتاً إلى أن هذا الترحيب يمنح الوساطة غطاءً سياسياً مهماً، ويشير إلى أن واشنطن ربما تكون مستعدة لاختبار قنوات غير تقليدية لنقل الرسائل واستكشاف نقاط التلاقي.

سجالات بطريق الوساطة

تحركات الوساطة الثلاثية تأتي وسط تبادل بين طهران وواشنطن بشأن سجال المفاوضات، والتلويح باستمرار الحرب.

وقال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر».

في المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة طهران هي «الاستمرار في المقاومة». مستطرداً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

مبنى سكني في طهران تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

وليس التحدي فقط في أن «الفجوة بين الموقفين الإيراني والأميركي لا تزال بعيدة تماماً»، ولكن في موقف إسرائيل التي لا تنظر إلى موضوع الاتفاق بشكل إيجابي، وهي مستعدة لإفشاله عبر استمرار غاراتها وهجماتها على أهداف إيرانية، بحسب العرابي.

وأوضح العرابي أنه في إيران لا يوجد صوت واحد موحد يعبر عن الموقف الرسمي، وفي الولايات المتحدة يتخذ الرئيس قراراً منفرداً بتمديد الفترات الزمنية لوقف الضرب لمنشآت الطاقة، بينما يتبنى نتنياهو أسلوباً مغايراً بالإصرار على استمرار الضربات.

ويعتقد أبو النور أن طهران تنظر عادة إلى مثل هذه الوساطات من زاوية كسر العزلة، وتخفيف الضغوط دون تقديم تنازلات جوهرية، وهو ما يجعل نجاح الوساطة مرهوناً بقدرتها على خلق حوافز متبادلة، وليس مجرد إدارة الأزمة إعلامياً أو مرحلياً.

لكنه يشير أيضاً إلى أن هذه الوساطة تواجه جملة من التهديدات البنيوية، منها تعارض الأهداف الاستراتيجية بين واشنطن وطهران؛ فالأولى تسعى إلى تقييد النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني، بينما ترى الثانية أن هذه الملفات تمثل أدوات قوة سيادية لا يمكن التفاوض عليها بسهولة، بخلاف تعدد ساحات الاشتباك غير المباشر، وهو ما يجعل أي تصعيد ميداني قادراً على إفشال المسار الدبلوماسي في لحظة.

ويخلص أبو النور إلى أن فرص نجاح المفاوضات تظل «محدودة لكنها غير مستحيلة»، ذلك أن نجاح الوساطة لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق شامل، بل قد يتمثل في تحقيق اختراقات جزئية مثل خفض التصعيد، أو فتح قنوات اتصال مباشرة، أو الاتفاق على قواعد اشتباك غير معلنة.


ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال مصدر مطلع، لوكالة «رويترز» للأنباء، إنه من المتوقع أن يتوافر، في وقت لاحق من اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي، الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وذكر المصدر أنه جرى إبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار مسؤولي البيت الأبيض عبر وسطاء بأن الرد الإيراني سيصل، على الأرجح، اليوم الجمعة.

وقال ترمب، الخميس، إنه سيمدّد، مرة أخرى، المهلة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو تدمير محطاتها للطاقة، وذلك بعد أن رفضت طهران، في وقت سابق، اقتراحه المؤلَّف من 15 بنداً لإنهاء الحرب التي شنّها مع إسرائيل.

وهدَّد ترمب، خلال اجتماع للوزراء في البيت الأبيض، الخميس، بزيادة الضغط على إيران إذا لم تُبرم اتفاقاً. وكتب لاحقاً على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيعلِّق تنفيذ الهجمات التي هدد بها على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان) 2026 الساعة 20:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (منتصف ليلة السابع من أبريل بتوقيت غرينتش).

وأضاف، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التقارير المغلوطة التي تنفي ذلك وتُروّجها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها تسير على نحو جيد».

وتقول إيران إنها لا تُجري أي محادثات مع واشنطن، ولم يحدد ترمب الجهة التي يقول إن الولايات المتحدة تتفاوض معها في إيران، التي قُتل فيها كثير من كبار المسؤولين في الحرب.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن لديه معلومات بوجود اتصالات غير مباشرة، وإن هناك ترتيبات لعقد اجتماع مباشر. وأضاف: «يبدو أن ذلك سيكون قريباً جداً في باكستان».

ونقلت باكستان، التي تربطها علاقات جيدة مع إيران، مقترح واشنطن المكوَّن من 15 بنداً لطهران، كما أبدت استعدادها لاستضافة الاجتماعات.

وفي 23 مارس (آذار)، أعلن ترمب تعليق جميع الضربات التي هدد بها ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام. وقال، في منشور أمس، إن المهلة الجديدة تأتي استجابةً لطلب إيراني.


«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

وتُعدّ إيران البلد الذي يستضيف أكبر عدد من اللاجئين على أراضيه ويعيش فيه كثير من المهاجرين، بينهم ملايين الأفغان (4.5 مليون وفق مصادر حكومية) ومئات آلاف العراقيين، وفقاً للأمم المتحدة.

وقال الناطق باسم مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، بابار بالوش، خلال إحاطة إعلامية في جنيف، إن «التصعيد الأخير في النزاع يضع اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم في إيران في وضع صعب، فهُم يواجهون مشاكل أمنية وأخرى نفسية وخطر خسارة وظائفهم وحاجة طارئة إلى مساكن».

وأشار إلى أن «الزملاء العاملين في المجال الإنساني برعاية المفوّضية السامية أعدّوا خطّة تدخُّل عاجل من أجل اللاجئين بغية مساعدة 1.8 مليون لاجئ (بمن فيهم الأفغان)، فضلاً عن مليون شخص من المجتمعات التي استضافتهم والمتأثّرة بدورها بالنزاع المتصاعد»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقضي الهدف بجمع 80 مليون دولار على نحو عاجل بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية الطارئة بين مارس (آذار) ومايو (أيار) 2026».

وقال الناطق باسم المفوّضية الأممية إن «النزاع ألقى بظلاله على النُّظم الاجتماعية الوطنية والحاجات آخذة في التنامي».

وأضاف: «ينبغي ألا ننسى أن معظم اللاجئين الأفغان في إيران يعيشون في قلب المدن وأن الجميع متأثّر. نتلقّى يومياً آلاف الاتصالات من أفغان يائسين يطلبون دعماً ومساعدة».