الرياض تقترح على بغداد تشكيل لجنة مشتركة لتعزيز العلاقات

رئيس وفد الخارجية العراقية إلى السعودية أكد لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة الجبير لبلاده «لقيت ترحيباً وارتياحاً»

رئيس الوفد العراقي إلى الرياض يتحدث إلى «الشرق الأوسط» أمس («الشرق الأوسط»)
رئيس الوفد العراقي إلى الرياض يتحدث إلى «الشرق الأوسط» أمس («الشرق الأوسط»)
TT

الرياض تقترح على بغداد تشكيل لجنة مشتركة لتعزيز العلاقات

رئيس الوفد العراقي إلى الرياض يتحدث إلى «الشرق الأوسط» أمس («الشرق الأوسط»)
رئيس الوفد العراقي إلى الرياض يتحدث إلى «الشرق الأوسط» أمس («الشرق الأوسط»)

كشف وكيل وزارة الخارجية العراقية نزار الخير الله، الذي زار الرياض أمس على رأس وفد من وزارته، أن السعودية اقترحت إنشاء لجنة مشتركة بين البلدين تكون «مظلة لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية»، وأعلن «ترحيب العراق» بالاقتراح.
والتقى وفد من وزارة الخارجية العراقية، يترأسه الخير الله، مسؤولين في وزارة الخارجية السعودية، أمس، لمتابعة الملفات التي فتحها البلدان خلال زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى بغداد في 25 فبراير (شباط) الماضي. وأكد الخير الله في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن المحادثات أمس «كانت صريحة جداً، وحاولنا أن نجد أفضل الآليات لتطوير هذه العلاقات». وأوضح، أن الاتصالات تركز حالياً على «بناء الثقة»، لافتاً إلى أن هذا «يتطلب إجراءات عملية، ولا شك لدينا بأن تبادل الزيارات سيكون له دور كبير في إيجاد حوار مباشر، وثقة متبادلة بين البلدين، وآليات عملية للتعاون».
وأشار إلى أن زيارة وزير الخارجية السعودي إلى بغداد «كانت محل ترحيب من الحكومة العراقية، والمجتمع العراقي، على اعتبار أن السعودية والعراق إخوة وجيران، وهناك مصالح كثيرة ومخاطر مشتركة. وشكلت بداية حقيقية للعلاقات بين الإخوة والجيران». وأوضح «ننظر إلى تلك الزيارة بإيجابية كبيرة، وكان هناك ارتياح في أركان الدولة العراقية كافة... نعتبرها زيارة من الجبير لبلده الثاني. وكونها زيارة اقتصرت على الجانب الرسمي في الحكومة العراقية مثّل لنا رسالة مهمة في جانب التعاون بين الدول؛ ما يظهر وجود جدية لإنشاء علاقات بين الحكومتين».
وأضاف، أن «توقيت الزيارة مهم للغاية، في مرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة، ومرحلة مهمة في مكافحة الإرهاب، ومرحلة مهمة أيضاً في التحديات الموجودة للعراق والسعودية، فتنظيم داعش والجهات الإرهابية الأخرى خطر حقيقي، ونحتاج إلى تعاون أمني واستخباراتي لمكافحة تلك التنظيمات الإرهابية، والمفاجأة الحقيقية هو وجود ارتياح رسمي عراقي للزيارة، وهذا الأمر ليس مقتصراً على الجانب الحكومي الرسمي فحسب، بل واكب هذا الارتياح الجانب الشعبي العراقي، وهذه الزيارة نعتبرها فاتحة خير، كما أن زيارتنا كوفد عراقي اليوم بتوجيه من الحكومة تعزز من جدية بغداد لبناء هذه العلاقات». وتابع «سنبحث بشكل متواصل مع المسؤولين في السعودية آفاق التعاون المشترك، وليس خافياً عليكم ما تعيشه المنطقة من متغيرات كثيرة؛ ولذلك نحتاج إلى وجود رؤية مشتركة بين البلدين».
وأوضح، أن زيارته للرياض أمس «أتت بناء على توجيه من الحكومة العراقية للتواصل مع المسؤولين في السعودية، وكانت مباحثاتنا مع المسؤولين بالخارجية موفقة، وتباحثنا مع وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية والاقتصادية بشكل معمق لإيجاد مشتركات، وتحديد الأولويات بين البلدين الجارين». وتابع «نحن في العراق حريصون على التعاون مع السعودية في مجال مكافحة الإرهاب، إضافة إلى التعاون في المجال الأمني والاستخباراتي. وحقيقة، فإن التعاون بين البلدين قائم وحاصل، ومسألة التعاون ضرورية؛ نظراً إلى ما تعيشه المنطقة، خصوصاً أن بيننا شريطاً حدودياً طويلاً، يحتاج إلى أن تصاحبه تفاهمات مستمرة، وإيجاد آليات عمل ورؤية مشتركة».
ولفت الخير الله إلى أنه ناقش مع المسؤولين السعوديين «بشكل مستفيض» إيجاد آلية عملية «تظهر أولويات التعاون بيننا، وتقدمت وزارة الخارجية السعودية بمقترح يتلخص بإنشاء لجنة مشتركة تحدد الموضوعات التي تم إدراجها، وتتناول الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وسنقدم هذا المقترح، وسنعمل على تطويره، وسنتواصل بشكل مستمر مع الجانب السعودي، ونتطلع إلى تبادل الزيارات بين المسؤولين في البلدين». وأشار إلى «طرح فكرة إيجاد مذكرات تفاهم مشتركة حول الجوانب السياسية بين المسؤولين في وزارتي الخارجية، وهذه الآليات متعارف عليها عند تبادل الزيارات، حتى يتم فتح قنوات مباشرة بين المسؤولين».
وعن ملف الحدود بين البلدين، قال إن «هناك رغبة حقيقية لدى العراق والسعودية لإعادة فتح المنافذ الحدودية؛ كون أن البنى التحية متوافرة في البلدين. كما أن الحكومة المحلية في محافظة السماوة لديها رغبة شديدة في إعادة فتح منفذ الجميمة، باعتبار أنه ينشّط العلاقات بين البلدين ويدفع بالحركة الاقتصادية، فكثير من البضائع السعودية التي تستطيع المنافسة تذهب إلى دول أخرى؛ ما يتسبب في إضافة قيمة اقتصادية، وفتح المنفذ المباشر بين الدولتين سيسهم في دفع العلاقات التجارية إلى مرحلة متقدمة، على أن يصاحب ذلك طرح أفكار تتعلق بإيجاد مناطق حرة في المنافذ الحدودية، وفكها من القيود الجمركية حتى تسهّل من حركة التنقل وتدفع بالعلاقات، كما أن منفذ عرعر سيسهم بشكل كبير في نقل الحجاج العراقيين إلى السعودية، إضافة إلى من يرغب في زيارة العراق».
لكنه أقر بأن «الاتفاق على فتح الحدود لا يصاحبه توقيت زمني». وقال إن «هناك مصلحة مشتركة لفتح المنافذ الحدودية؛ فالاتفاقيات أمر والإجراءات العملية أمر آخر، وعلى سبيل المثال في منفذ الجميمة تجد أن هناك مصلحة حقيقية لدى المحافظة في فتح المنفذ، كما أنها تكفلت بحماية المصالح بالنسبة إلى العراقيين أو الزوار السعوديين، وفتح المنافذ الحدودية كقرار سياسي هناك اتفاق عليه بين البلدين، وتبقى الإجراءات العملية التي تتطلب مفاوضات مباشرة بين الجهات المعنية لبحث الجوانب الفنية في مجال الجمارك والجوازات، وسنسرع من إنهاء تلك الملفات الفنية لضمان إعادة فتح الحدود».
وأشار إلى أن المحادثات تطرقت إلى استئناف الطيران المباشر بين البلدين «وهناك حديث سابق، مع وجود رغبة وإرادة لفتح الطيران المباشر، والشيء الجديد في المفاوضات الحالية هو وجود جدية حقيقية لإنجاح المفاوضات في المجالات كافة، وهذا يعود إلى وجود رغبة لدى قيادتي البلدين، وفي ظل الظروف الحساسة والمفصلية في المنطقة نحتاج إلى وجود تشاور مستمر ورؤية مشتركة».
وتطرقت المحادثات إلى ملفات أخرى، بينها «موضوع إعادة الاستقرار في المدن العراقية المحررة». وقال المسؤول العراقي، إن «العراق لديه شراكة مع التحالف الدولي للقضاء على الإرهاب، وهناك عمل كبير مع منظمات الأمم المتحدة، ورغبة حقيقية بأن تكون السعودية حاضرة في ملف إعادة الإعمار، باعتبار أن إعادة الاستقرار أمر ضروري بعد تحرير المدن، وبفضل الروح العالية والشجاعة التي تتسم بها القوات العراقية ستتحرر الموصل في أقرب وقت ممكن، لكن ملف إعادة الخدمات واستقرار المنطقة وتأمين عودة العوائل إلى مناطق سكنهم يحتاج إلى جهد كبير، وننظر إلى أهمية حضور السعودية في هذا الجانب، وحتى في إعادة البناء والإعمار، مع وجود فرص استثمارية بعدد من المشروعات، لعل أكبرها تأمين وصول الكهرباء إلى تلك المناطق».
وأضاف «تحدثنا مع المسؤولين السعوديين عن هذا الجانب، ولا سيما في مناطق الموصل وصلاح الدين والرمادي، ووزارة الكهرباء المحلية العراقية لديها أفكار مع وجود تقييم لتلك الحاجات، ولا شك أن مجلس التنسيق السعودي - العراقي في حالة إنشائه بالطرق التي تراعي مصالح البلدين سيكون شاملاً آفاق العلاقات بين الرياض وبغداد».
وشدد على «أننا في العراق جادون في إرساء أسس عملية لتطوير العلاقات بين البلدين، ويتضح ذلك بالاطلاع على مسار المفاوضات التي اتسمت بالمودة والتقدير والصراحة والتفهم، كما تحدثنا عن مجال حضور العراق في المنظمات العربية والدولية، وتحدثنا بصراحة حول رؤيتنا لأزمات المنطقة، كما أكرر تأكيدنا في العراق بأننا سعداء بهذه المباحثات، ونتطلع إلى زيارة المسؤولين السعوديين إلى العراق من أجل متابعة هذه الموضوعات، ونشرك الوزارات المعنية في البلدين كي يتم بناء الإجراءات العملية».
غير أن المحادثات لم تتطرق إلى ملف تبادل السجناء، بحسب الخير الله، الذي قال إن «هناك إجراءات حدثت بين حكومة العراق وحكومات أخرى، ونتطلع إلى طرح هذا الموضوع مستقبلاً بين الوزارات المختصة في البلدين، وأشير هنا إلى أن اللجنة التنسيقية بين البلدين ستكون بمثابة الإطار الذي يضم آفاقاً كبيرة للتعاون بين البلدين، وكل وزارة معنية ستبحث في ملفها... نعمل في وزارتي الخارجية على إيجاد آليات لضم الوزارات المعنية بطرح هذه الموضوعات التفصيلية والاتفاق على الإجراءات».
وختم الخير الله حديثه، قائلاً «نحن كوفد عراقي شعرنا في هذه الزيارة بأننا بين إخوتنا، واتضح ذلك في المودة والترحاب؛ ما يعزز من الرؤية المشتركة بين البلدين والشعبيين، بالنظر إلى وجود الأواصر والتاريخ والمحبة والدين والجيرة والإخوة، ويعزز القناعة لدينا بأن نبذل جهداً أكبر لتطوير العلاقات بين البلدين، وأنا مرتاح جداً لتوافر هذه الإرادة، ومن خلال المفاوضات شعرت بجدية لدى المسؤولين السعوديين، وهناك إرادة سياسية تدعم ذلك، ونحن متفائلون تماماً بهذا الجانب».



العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».