الرياض تقترح على بغداد تشكيل لجنة مشتركة لتعزيز العلاقات

رئيس وفد الخارجية العراقية إلى السعودية أكد لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة الجبير لبلاده «لقيت ترحيباً وارتياحاً»

رئيس الوفد العراقي إلى الرياض يتحدث إلى «الشرق الأوسط» أمس («الشرق الأوسط»)
رئيس الوفد العراقي إلى الرياض يتحدث إلى «الشرق الأوسط» أمس («الشرق الأوسط»)
TT

الرياض تقترح على بغداد تشكيل لجنة مشتركة لتعزيز العلاقات

رئيس الوفد العراقي إلى الرياض يتحدث إلى «الشرق الأوسط» أمس («الشرق الأوسط»)
رئيس الوفد العراقي إلى الرياض يتحدث إلى «الشرق الأوسط» أمس («الشرق الأوسط»)

كشف وكيل وزارة الخارجية العراقية نزار الخير الله، الذي زار الرياض أمس على رأس وفد من وزارته، أن السعودية اقترحت إنشاء لجنة مشتركة بين البلدين تكون «مظلة لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية»، وأعلن «ترحيب العراق» بالاقتراح.
والتقى وفد من وزارة الخارجية العراقية، يترأسه الخير الله، مسؤولين في وزارة الخارجية السعودية، أمس، لمتابعة الملفات التي فتحها البلدان خلال زيارة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى بغداد في 25 فبراير (شباط) الماضي. وأكد الخير الله في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن المحادثات أمس «كانت صريحة جداً، وحاولنا أن نجد أفضل الآليات لتطوير هذه العلاقات». وأوضح، أن الاتصالات تركز حالياً على «بناء الثقة»، لافتاً إلى أن هذا «يتطلب إجراءات عملية، ولا شك لدينا بأن تبادل الزيارات سيكون له دور كبير في إيجاد حوار مباشر، وثقة متبادلة بين البلدين، وآليات عملية للتعاون».
وأشار إلى أن زيارة وزير الخارجية السعودي إلى بغداد «كانت محل ترحيب من الحكومة العراقية، والمجتمع العراقي، على اعتبار أن السعودية والعراق إخوة وجيران، وهناك مصالح كثيرة ومخاطر مشتركة. وشكلت بداية حقيقية للعلاقات بين الإخوة والجيران». وأوضح «ننظر إلى تلك الزيارة بإيجابية كبيرة، وكان هناك ارتياح في أركان الدولة العراقية كافة... نعتبرها زيارة من الجبير لبلده الثاني. وكونها زيارة اقتصرت على الجانب الرسمي في الحكومة العراقية مثّل لنا رسالة مهمة في جانب التعاون بين الدول؛ ما يظهر وجود جدية لإنشاء علاقات بين الحكومتين».
وأضاف، أن «توقيت الزيارة مهم للغاية، في مرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة، ومرحلة مهمة في مكافحة الإرهاب، ومرحلة مهمة أيضاً في التحديات الموجودة للعراق والسعودية، فتنظيم داعش والجهات الإرهابية الأخرى خطر حقيقي، ونحتاج إلى تعاون أمني واستخباراتي لمكافحة تلك التنظيمات الإرهابية، والمفاجأة الحقيقية هو وجود ارتياح رسمي عراقي للزيارة، وهذا الأمر ليس مقتصراً على الجانب الحكومي الرسمي فحسب، بل واكب هذا الارتياح الجانب الشعبي العراقي، وهذه الزيارة نعتبرها فاتحة خير، كما أن زيارتنا كوفد عراقي اليوم بتوجيه من الحكومة تعزز من جدية بغداد لبناء هذه العلاقات». وتابع «سنبحث بشكل متواصل مع المسؤولين في السعودية آفاق التعاون المشترك، وليس خافياً عليكم ما تعيشه المنطقة من متغيرات كثيرة؛ ولذلك نحتاج إلى وجود رؤية مشتركة بين البلدين».
وأوضح، أن زيارته للرياض أمس «أتت بناء على توجيه من الحكومة العراقية للتواصل مع المسؤولين في السعودية، وكانت مباحثاتنا مع المسؤولين بالخارجية موفقة، وتباحثنا مع وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية والاقتصادية بشكل معمق لإيجاد مشتركات، وتحديد الأولويات بين البلدين الجارين». وتابع «نحن في العراق حريصون على التعاون مع السعودية في مجال مكافحة الإرهاب، إضافة إلى التعاون في المجال الأمني والاستخباراتي. وحقيقة، فإن التعاون بين البلدين قائم وحاصل، ومسألة التعاون ضرورية؛ نظراً إلى ما تعيشه المنطقة، خصوصاً أن بيننا شريطاً حدودياً طويلاً، يحتاج إلى أن تصاحبه تفاهمات مستمرة، وإيجاد آليات عمل ورؤية مشتركة».
ولفت الخير الله إلى أنه ناقش مع المسؤولين السعوديين «بشكل مستفيض» إيجاد آلية عملية «تظهر أولويات التعاون بيننا، وتقدمت وزارة الخارجية السعودية بمقترح يتلخص بإنشاء لجنة مشتركة تحدد الموضوعات التي تم إدراجها، وتتناول الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وسنقدم هذا المقترح، وسنعمل على تطويره، وسنتواصل بشكل مستمر مع الجانب السعودي، ونتطلع إلى تبادل الزيارات بين المسؤولين في البلدين». وأشار إلى «طرح فكرة إيجاد مذكرات تفاهم مشتركة حول الجوانب السياسية بين المسؤولين في وزارتي الخارجية، وهذه الآليات متعارف عليها عند تبادل الزيارات، حتى يتم فتح قنوات مباشرة بين المسؤولين».
وعن ملف الحدود بين البلدين، قال إن «هناك رغبة حقيقية لدى العراق والسعودية لإعادة فتح المنافذ الحدودية؛ كون أن البنى التحية متوافرة في البلدين. كما أن الحكومة المحلية في محافظة السماوة لديها رغبة شديدة في إعادة فتح منفذ الجميمة، باعتبار أنه ينشّط العلاقات بين البلدين ويدفع بالحركة الاقتصادية، فكثير من البضائع السعودية التي تستطيع المنافسة تذهب إلى دول أخرى؛ ما يتسبب في إضافة قيمة اقتصادية، وفتح المنفذ المباشر بين الدولتين سيسهم في دفع العلاقات التجارية إلى مرحلة متقدمة، على أن يصاحب ذلك طرح أفكار تتعلق بإيجاد مناطق حرة في المنافذ الحدودية، وفكها من القيود الجمركية حتى تسهّل من حركة التنقل وتدفع بالعلاقات، كما أن منفذ عرعر سيسهم بشكل كبير في نقل الحجاج العراقيين إلى السعودية، إضافة إلى من يرغب في زيارة العراق».
لكنه أقر بأن «الاتفاق على فتح الحدود لا يصاحبه توقيت زمني». وقال إن «هناك مصلحة مشتركة لفتح المنافذ الحدودية؛ فالاتفاقيات أمر والإجراءات العملية أمر آخر، وعلى سبيل المثال في منفذ الجميمة تجد أن هناك مصلحة حقيقية لدى المحافظة في فتح المنفذ، كما أنها تكفلت بحماية المصالح بالنسبة إلى العراقيين أو الزوار السعوديين، وفتح المنافذ الحدودية كقرار سياسي هناك اتفاق عليه بين البلدين، وتبقى الإجراءات العملية التي تتطلب مفاوضات مباشرة بين الجهات المعنية لبحث الجوانب الفنية في مجال الجمارك والجوازات، وسنسرع من إنهاء تلك الملفات الفنية لضمان إعادة فتح الحدود».
وأشار إلى أن المحادثات تطرقت إلى استئناف الطيران المباشر بين البلدين «وهناك حديث سابق، مع وجود رغبة وإرادة لفتح الطيران المباشر، والشيء الجديد في المفاوضات الحالية هو وجود جدية حقيقية لإنجاح المفاوضات في المجالات كافة، وهذا يعود إلى وجود رغبة لدى قيادتي البلدين، وفي ظل الظروف الحساسة والمفصلية في المنطقة نحتاج إلى وجود تشاور مستمر ورؤية مشتركة».
وتطرقت المحادثات إلى ملفات أخرى، بينها «موضوع إعادة الاستقرار في المدن العراقية المحررة». وقال المسؤول العراقي، إن «العراق لديه شراكة مع التحالف الدولي للقضاء على الإرهاب، وهناك عمل كبير مع منظمات الأمم المتحدة، ورغبة حقيقية بأن تكون السعودية حاضرة في ملف إعادة الإعمار، باعتبار أن إعادة الاستقرار أمر ضروري بعد تحرير المدن، وبفضل الروح العالية والشجاعة التي تتسم بها القوات العراقية ستتحرر الموصل في أقرب وقت ممكن، لكن ملف إعادة الخدمات واستقرار المنطقة وتأمين عودة العوائل إلى مناطق سكنهم يحتاج إلى جهد كبير، وننظر إلى أهمية حضور السعودية في هذا الجانب، وحتى في إعادة البناء والإعمار، مع وجود فرص استثمارية بعدد من المشروعات، لعل أكبرها تأمين وصول الكهرباء إلى تلك المناطق».
وأضاف «تحدثنا مع المسؤولين السعوديين عن هذا الجانب، ولا سيما في مناطق الموصل وصلاح الدين والرمادي، ووزارة الكهرباء المحلية العراقية لديها أفكار مع وجود تقييم لتلك الحاجات، ولا شك أن مجلس التنسيق السعودي - العراقي في حالة إنشائه بالطرق التي تراعي مصالح البلدين سيكون شاملاً آفاق العلاقات بين الرياض وبغداد».
وشدد على «أننا في العراق جادون في إرساء أسس عملية لتطوير العلاقات بين البلدين، ويتضح ذلك بالاطلاع على مسار المفاوضات التي اتسمت بالمودة والتقدير والصراحة والتفهم، كما تحدثنا عن مجال حضور العراق في المنظمات العربية والدولية، وتحدثنا بصراحة حول رؤيتنا لأزمات المنطقة، كما أكرر تأكيدنا في العراق بأننا سعداء بهذه المباحثات، ونتطلع إلى زيارة المسؤولين السعوديين إلى العراق من أجل متابعة هذه الموضوعات، ونشرك الوزارات المعنية في البلدين كي يتم بناء الإجراءات العملية».
غير أن المحادثات لم تتطرق إلى ملف تبادل السجناء، بحسب الخير الله، الذي قال إن «هناك إجراءات حدثت بين حكومة العراق وحكومات أخرى، ونتطلع إلى طرح هذا الموضوع مستقبلاً بين الوزارات المختصة في البلدين، وأشير هنا إلى أن اللجنة التنسيقية بين البلدين ستكون بمثابة الإطار الذي يضم آفاقاً كبيرة للتعاون بين البلدين، وكل وزارة معنية ستبحث في ملفها... نعمل في وزارتي الخارجية على إيجاد آليات لضم الوزارات المعنية بطرح هذه الموضوعات التفصيلية والاتفاق على الإجراءات».
وختم الخير الله حديثه، قائلاً «نحن كوفد عراقي شعرنا في هذه الزيارة بأننا بين إخوتنا، واتضح ذلك في المودة والترحاب؛ ما يعزز من الرؤية المشتركة بين البلدين والشعبيين، بالنظر إلى وجود الأواصر والتاريخ والمحبة والدين والجيرة والإخوة، ويعزز القناعة لدينا بأن نبذل جهداً أكبر لتطوير العلاقات بين البلدين، وأنا مرتاح جداً لتوافر هذه الإرادة، ومن خلال المفاوضات شعرت بجدية لدى المسؤولين السعوديين، وهناك إرادة سياسية تدعم ذلك، ونحن متفائلون تماماً بهذا الجانب».



استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
TT

استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)

في ظل مساعٍ حكومية لتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، كثفت السلطات اليمنية في محافظة حضرموت من إجراءاتها الأمنية مع اقتراب عيد الفطر، بالتوازي مع حملات ملاحقة للعناصر المتورطة في الاتجار بالأسلحة المنهوبة من معسكرات الجيش.

وتأتي هذه التحركات عقب توجيهات رئاسية باتخاذ تدابير صارمة للحد من انتشار السلاح ومواجهة المظاهر المسلحة التي تهدد السلم المجتمعي، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد كثافة سكانية ونشاطاً اقتصادياً كبيراً.

وتمكنت الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت من ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والقذائف والذخائر التي كانت قد نُهبت من أحد المعسكرات العسكرية خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة مطلع العام الحالي، وكانت في طريقها للبيع بطريقة غير قانونية.

كما ألقت القبض على عدد من المتورطين في العملية، في خطوة عدتها السلطات جزءاً من حملة أوسع لإعادة ضبط الأمن ومنع انتشار السلاح خارج إطار الدولة.

وترافقت هذه الإجراءات مع اجتماعات أمنية موسعة برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي، في مدينة المكلا، لمراجعة مستوى تنفيذ الخطط الأمنية خلال شهر رمضان والاستعدادات الخاصة بتأمين المدن خلال أيام عيد الفطر.

خطة أمنية

وخلال اجتماع اللجنة الأمنية في حضرموت، استعرض المسؤولون التقارير الميدانية حول أداء الوحدات الأمنية والعسكرية، ومدى تنفيذ الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان، إلى جانب الإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار فيما تبقى من أيام الشهر والاستعداد المبكر لتأمين أجواء عيد الفطر.

ووفق مصادر حكومية، شدد الخنبشي على ضرورة تكثيف التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يعزز جاهزية المؤسسات المعنية للتعامل مع التحديات الأمنية والظواهر السلبية التي قد تهدد السكينة العامة، كما دعا إلى توحيد الجهود الميدانية وتعزيز العمل المشترك لضمان استقرار المدن الرئيسية في المحافظة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن الحفاظ على الأمن يمثل أولوية قصوى للسلطات المحلية، خصوصاً مع ازدياد الحركة التجارية والاقتصادية في مدينة المكلا وبقية مدن الساحل، التي تشهد عادة تجمعات كبيرة خلال أيام العيد. وشدد على ضرورة التعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن أو نشر الفوضى، مع الالتزام الكامل بتطبيق القوانين بحق المخالفين.

كما ناقش الاجتماع نتائج المداهمات الأمنية الأخيرة التي نفذتها الأجهزة المختصة في مدينة المكلا، التي أسفرت عن القبض على متهمين بإطلاق النار في الأحياء السكنية، وهي ظاهرة تتكرر في المناسبات الاجتماعية والأعياد وتشكل خطراً على حياة المدنيين.

وفي هذا السياق، شدد الخنبشي على ضرورة الحد من ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، مؤكداً أن السلطات ستتخذ إجراءات صارمة بحق المخالفين لما تمثله هذه الممارسات من تهديد مباشر لسلامة السكان.

ضبط أسلحة وقذائف

وجاء الاجتماع الأمني عقب عملية نوعية نفذتها الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت، أسفرت عن ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر التي نُهبت من معسكر مطار الريان خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأوضح العميد عيسى العمودي، مدير إدارة البحث الجنائي في ساحل حضرموت، أن العملية جاءت بعد ورود معلومات دقيقة إلى أجهزة البحث الجنائي تفيد بوجود أسلحة منهوبة يجري عرضها للبيع في إحدى مناطق مدينة المكلا.

وحسب العمودي، باشرت الفرق الأمنية عملية تحرٍ ومتابعة دقيقة لتحركات المشتبه بهم، وتمكنت من تحديد هوية أحد المتورطين الذي كان يقوم بدور الوسيط في جلب المشترين للأسلحة. وخلال التحقيقات الأولية، أقر المتهم بأنه يعمل بالتنسيق مع شخص آخر يحتفظ بالأسلحة بالقرب من منزله في منطقة المعاوص.

الأجهزة الأمنية في حضرموت استعادت كميات من الأسلحة والذخائر (إعلام محلي)

وعلى أثر ذلك، تحركت قوة أمنية إلى الموقع المحدد، حيث تمكنت من ضبط شخصين داخل المنزل الذي كانت تُخزن فيه الأسلحة. وأسفرت العملية عن مصادرة عدد من البنادق الآلية من نوع «كلاشنكوف» ومسدسات، إضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر والقذائف.

وشملت المضبوطات 246 قذيفة هاون بعياري 60 و81 ملم، إلى جانب 26 صاعقاً، وكميات من طلقات المدافع المضادة للطيران، فضلاً عن قواعد إطلاق قذائف الهاون ومناظير ومعدات خاصة باستخدام هذه الأسلحة.

وأكد العمودي أن العملية جاءت نتيجة عمل استخباراتي وتحريات دقيقة استمرت لفترة، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية مستمرة في ملاحقة بقية المتورطين في عمليات نهب وبيع وتهريب الأسلحة خارج الإطار القانوني.

وأضاف أن المتهمين والمضبوطات أُحيلوا إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي محاولات للاتجار بالأسلحة أو تهديد أمن واستقرار المحافظة.

صيانة القصر الرئاسي

وفي سياق متصل، تفقد محافظ حضرموت سالم الخنبشي أعمال الصيانة والترميم الجارية في القصر الرئاسي بمدينة المكلا، الذي تعرض لأضرار نتيجة أعمال النهب التي رافقت الأحداث الأخيرة في المحافظة.

وجاءت هذه الزيارة في ظل أنباء عن عودة مرتقبة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى حضرموت، ما دفع السلطات المحلية إلى تسريع وتيرة أعمال إعادة التأهيل في عدد من المرافق الحكومية.

واطلع الخنبشي - حسب المصادر الرسمية - على سير العمل في مشروع الترميم ونسبة الإنجاز التي تحققت حتى الآن، ضمن خطة شاملة لإعادة تأهيل المباني المتضررة وصيانة المرافق السكنية والخدمية والبنية التحتية داخل القصر.

أعمال صيانة وترميم متواصلة في القصر الرئاسي بمدينة المكلا (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أهمية الحفاظ على المرافق والمنشآت الحكومية بصفتها ملكاً عاماً يجب صونه وحمايته، مشدداً على ضرورة استكمال أعمال الترميم في أسرع وقت ممكن لإعادة القصر إلى وضعه الطبيعي.

كما استمع الخنبشي - حسب ما أورده الإعلام الرسمي - إلى شرح من الفرق الهندسية والفنية المشرفة على المشروع بشأن مراحل التنفيذ والتحديات الفنية التي تواجه عملية إعادة التأهيل، مشيداً بالجهود المبذولة من قبل الجهات المختصة.


الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
TT

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)

في تحركات تجمع بين العلنية والسرية، تكثف الجماعة الحوثية في اليمن أنشطتها للتجنيد، والحشد وسط مؤشرات على استعداداتها لمواجهات عسكرية محتملة داخلياً، أو ضمن تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط اتهامات لها باستغلال التدهور المعيشي لإغراء الشباب والأطفال بالأموال، والغذاء.

وإلى جانب ذلك، تستعد الجماعة المتحالفة مع إيران لإطلاق موسم جديد من المراكز التعبوية الصيفية، التي يتم توظيفها لتجنيد الأطفال، بعد أن أنهت العام الدراسي مبكراً، وبدأت تنفيذ حملات ميدانية، وتنظيم فعاليات في الأحياء، والمدارس، لاستقطاب الطلاب إلى تلك المراكز.

ونقل أحد مصادر «الشرق الأوسط» عن شاب يعمل سائقاً لدراجة نارية في صنعاء، حيث العاصمة اليمنية المختطفة، أن عناصر حوثية زارت الحي الذي يسكنه لإجراء لقاءات ميدانية مع الشباب، والأطفال، وإعداد قوائم بأسماء الشباب الراغبين بالالتحاق بالجبهات، مع وعود بتسليمهم أسلحة، وصرف رواتب، إضافة إلى سلال غذائية لعائلاتهم.

إلا أنه بعد مرور أيام دون تنفيذ هذه الوعود توجه بعض من جرى تسجيل أسمائهم في تلك القوائم إلى مقر تابع للجماعة للسؤال عن مصير تلك التعهدات، ليُطلب منهم الانتظار حتى يتم استدعاؤهم عند الحاجة، وتلقوا توجيهات بالاستماع إلى خطابات زعيم الجماعة، ومتابعة القنوات التلفزيونية التابعة لها، ضمن استعداداتهم للتجنيد.

حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

وبحسب رواية الشاب، فإنه وغالبية نظرائه ممن وافقوا على تسجيل أسمائهم في تلك القوائم يهدفون إلى الحصول على المرتبات والسلال الغذائية والأسلحة التي وُعدوا بها، وذلك بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وأنهم كانوا يتمنون الحصول عليها بشكل عاجل، لتلبية بعض احتياجاتهم وعائلاتهم لعيد الفطر.

مواجهة المخاوف بالتعبئة

وتأتي حملة التجنيد الجديدة بتوجيهات مباشرة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، طبقاً لمصادر مطلعة، وتهدف إلى رفد الجبهات بالمقاتلين، وتعزيز القدرات العسكرية للجماعة ضمن مخاوفها من أي تحركات محتملة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وبالتزامن مع التطورات الإقليمية المتسارعة.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة تتوقع أن أي تدخل لها في خط المواجهة الدائرة حالياً في المنطقة قد يدفع إلى تقديم دعم خارجي للقوات الحكومية للتحرك ضدها، وتبدي قلقاً من استغلال خصومها في الداخل هذا التوتر العسكري المتصاعد لبدء عمليات ميدانية ضدها، حتى من دون تقديمها مساندة عملية لإيران.

أحد عناصر الحوثيين يضع صورة خامنئي على صدره في مظاهرة مؤيدة لإيران (رويترز)

وتشير المصادر إلى أن عمليات الاستقطاب تجري في كثير من الأحيان بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعبر شبكة من المشرفين الميدانيين، والمتعاونين مع الجماعة، ومسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات».

وكثفت الجماعة من الفعاليات تحت مسمى «الأمسيات الرمضانية» في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها، والتي تستخدمها لإغراء الشباب والأطفال للالتحاق بالمعسكرات، وتضغط على عائلاتهم وعلى الشخصيات الاجتماعية لإقناعهم بالتجنيد.

ولاحظت المصادر تراجعاً في كميات المساعدات الغذائية التي تستخدمها الجماعة في عمليات الاستقطاب، مرجحة أن يكون مرد ذلك إلى توقف الكثير من أنشطة المنظمات الدولية والأممية خلال العامين الأخيرين، إما بسبب تراجع التمويل الدولي، أو نتيجة للممارسات التعسفية ضد تلك المنظمات.

وتثير عمليات الحشد الحوثية قلق السكان من دخول اليمن نطاق المواجهات الإقليمية في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع الرواتب، وارتفاع الأسعار، ونقص الأدوية، والخدمات الأساسية.

سكان مناطق سيطرة الحوثيين قلقون من دخول الجماعة الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وتبين المصادر المحلية أن السكان باتوا يتوجسون من عمليات التجنيد الحالية أكثر من السابق، وذلك بسبب مخاوفهم على أبنائهم من جهة، وقلقهم من زيادة سوء أحوال المعيشة، ونقص المواد الأساسية من جهة ثانية، وهو ما سيسهل بالضرورة من تجنيد أبنائهم، خصوصاً الأطفال، إذا استمرت المواجهة لوقت طويل دون حسم، خصوصاً أن الانضمام للجماعة والقتال في صفوفها باتا أحد مصادر الدخل النادرة.

عودة المراكز الصيفية

بالتوازي مع هذه الأنشطة، تستعد الجماعة لإنهاء العام الدراسي مبكراً، وإطلاق المراكز الصيفية التي تهدف لاستقطاب الأطفال، وضمهم إلى صفوفها.

وبالتزامن مع إعلانها عن جداول امتحانات الشهادتين (الثانوية العامة والأساسية)، ضاعفت من أنشطتها الاستعدادية لتنظيم المعسكرات الصيفية.

حشد حوثي في أكبر ميادين العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تأييداً لإيران (أ.ف.ب)

وأقرت الجماعة بدء اختبارات الشهادتين الثانوية العامة والأساسية نهاية الشهر الجاري، بعد أن أنهت العام الدراسي باختبارات المراحل الدراسية المختلفة منتصف فبراير (شباط) الماضي، وذلك قبل أكثر من شهرين من نهاية العام الدراسي بحسب التقويم المتبع في اليمن، والمعمول به في مناطق سيطرة الحكومة.

وخلال السنوات الماضية غيّر الحوثيون التقويم الدراسي في مناطق سيطرتهم ليتوافق مع الأشهر الهجرية، وقلصوا العام الدراسي لإتاحة الفرصة لأنشطة المعسكرات الصيفية.

ويعقد القادة الحوثيون، الذين يديرون قطاعات التربية والتعليم والشباب والرياضة والصحة والبيئة والإعلام، اجتماعات مكثفة مع مسؤولي التعبئة ونظرائهم المشرفين على المراكز الصيفية، للإعداد للبرامج والأنشطة التعبوية، وطباعة الكتب، والمنشورات الدعوية.

فعالية نسوية حوثية في صنعاء لإعداد خطط استقطاب البنات إلى المراكز الصيفية (إعلام حوثي)

كما يجري إعداد الخطط الإعلامية، والأنشطة المصاحبة الموجهة للسكان، لحضّهم على إلحاق أطفالهم بالمعسكرات الصيفية، ويتضمن ذلك توجيه رسائل إعلامية عبر وسائل إعلام الجماعة، واستغلال المساجد وخطب الجمعة.

وتشمل التحركات الحوثية إجراء مسوحات ميدانية، وحصر أعداد الطلاب، واستخدام النساء المواليات للجماعة في الوصول إلى الأمهات.

ويتهم التربويون الجماعة الحوثية بالسعي لغسل أدمغة الأطفال، وضمان الحصول على مقاتلين جدد باستمرار، وتعزيز جبهاتها واستعداداتها العسكرية.


عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
TT

عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)

أحيا سكان مدينة عدن اليمنية الذكرى الـ11 لتحرير مدينتهم من قبضة الجماعة الحوثية، في استعادة لإحدى أبرز المحطات في مسار الحرب اليمنية، حين تمكنت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، من استعادة المدينة بعد معارك ضارية غيّرت موازين الحرب.

وشهدت المدينةُ الساحليةُ، التي تتخذها الحكومة اليمنية عاصمة مؤقتة، احتفالاتٍ شعبيةً واسعةً، تخللتها فعالياتٌ جماهيرية وإفطارٌ رمضاني جماعي شارك فيه آلاف السكان، في تقليد سنوي يحرص أبناء المدينة على إحيائه لتخليد ذكرى المعركة التي أنهت أشهراً من سيطرة الحوثيين، وما رافقها من معاناة إنسانية وأمنية.

وأقيمت الفعالية الرئيسية في «ساحة العروض» بمديرية خور مكسر، تحت رعاية عضو «مجلس القيادة الرئاسي» أبو زرعة المحرمي، حيث احتشدت جموع كبيرة من المواطنين وقادة المقاومة وشخصيات سياسية وعسكرية؛ لإحياء ذكرى التحرير الذي تحقق في 27 رمضان عام 2015.

إطلاق الألعاب النارية في ذكرى تحرير عدن من قبضة الحوثيين (إعلام محلي)

وتحوّلت المناسبة إلى استعادة جماعية لوقائع تلك المعركة، التي شكّلت نقطة تحول في الحرب اليمنية؛ إذ أسهم تحرير عدن في فتح الطريق أمام استعادة أجزاء واسعة من البلاد من سيطرة الحوثيين، وصولاً إلى تحرير نحو 80 في المائة من الأراضي اليمنية.

وخلال الفعالية، تناول المشاركون وجبة الإفطار الرمضانية في «أجواء احتفالية امتزجت فيها الأناشيد الوطنية بمشاعر الفخر والاعتزاز بانتصار الإرادة الشعبية»، قبل أن تضاء سماء المدينة بالألعاب النارية التي أُطلقت احتفاءً بالمناسبة.

تمجيد المقاومة الشعبية

وردّد المشاركون هتافات تمجّد بطولات المقاومة الشعبية والقوات التي شاركت في معركة التحرير، مستحضرين في الوقت نفسه المعاناة التي عاشها سكان المدينة خلال فترة سيطرة الحوثيين؛ حين تعرضت أحياء عدن للقصف والدمار وشهدت موجات نزوح ونقصاً حاداً في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.

كما تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع أرشيفية من معارك التحرير، أظهرت المواجهات التي خاضها المقاتلون في مختلف أحياء المدينة، والجهود التي بذلتها المقاومة الشعبية، بدعم من التحالف العربي، لإخراج الحوثيين منها.

حضور لافت لقيادات من المقاومة الشعبية التي تولّت مواجهة الحوثيين في عدن (إعلام محلي)

ووفق شهادات لقيادات شاركوا في تلك المعارك، فقد انطلقت العمليات الأولى لتحرير عدن من مديرية البريقة، حيث بدأت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من قوات «تحالف دعم الشرعية»، تنفيذ هجمات متزامنة على مواقع الحوثيين.

وتوسعت المواجهات تدريجياً، لتشمل مختلف المديريات، وصولاً إلى استعادة مواقع استراتيجية، مثل ميناء عدن والقصر الرئاسي ومطار عدن الدولي، الذي شكّل تحريره لحظة حاسمة في معركة استعادة المدينة.

وبعد تثبيت السيطرة على عدن، تقدمت قوات المقاومة والقوات الحكومية نحو محافظتي أبين ولحج، في عمليات عسكرية متلاحقة انتهت بتحرير «قاعدة العند الجوية»؛ كبرى القواعد العسكرية في اليمن، وطرد الحوثيين إلى أطراف محافظة لحج.

ويرى مراقبون أن تلك التطورات العسكرية لم تغيّر فقط واقع السيطرة على الأرض، بل أعادت تشكيل موازين القوى في الحرب، ومهّدت لتوسيع عمليات استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

محطة تاريخية

في تصريحات رسمية، أكد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» الفريق الركن محمود الصبيحي، الذي كان وزيراً للدفاع خلال معركة تحرير عدن، أن هذه الذكرى «ستظل محطة تاريخية خالدة في ذاكرة اليمنيين».

وقال الصبيحي إن «أبناء عدن خاضوا معركة بطولية دفاعاً عن مدينتهم، محولين شوارعها إلى ميادين مواجهة ضد الحوثيين، في وقت كانت فيه المدينة تواجه أوضاعاً إنسانية وأمنية صعبة».

وأضاف أن «صمود السكان وتضحيات المقاومة الشعبية لعبا دوراً حاسماً في تحقيق النصر»، مؤكداً أن «تلك التضحيات ستبقى مصدر إلهام للأجيال المقبلة».

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي (إعلام حكومي)

كما أشاد بـ«الدعم العسكري والسياسي الذي قدمه (تحالف دعم الشرعية) بقيادة السعودية»، عادّاً أن «هذا الدعم كان عاملاً مهماً في تعزيز صمود أبناء المدينة وتحقيق الانتصار».

وأوضح الصبيحي أن «تحرير عدن شكّل نقطة تحول استراتيجية في مسار استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها»، مؤكداً أن «العمل سيستمر من أجل استكمال تحرير بقية الأراضي اليمنية وتحقيق الاستقرار والسلام».

بدوره؛ قال رئيس الحكومة اليمنية، شائع الزنداني، إن «ذكرى تحرير عدن تمثل لحظة فارقة أعادت للمدينة روحها ولليمن أملاً جديداً في استعادة مؤسسات الدولة».

وأضاف أن «المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت تعبيراً عن إرادة شعبية في مواجهة مشروع الفوضى والدمار»، مشدداً على أن «تضحيات أبناء عدن، وإسناد التحالف العربي، مكّنا المدينة من استعادة مكانتها».

وأكد أن «عدن قادرة اليوم على الانتصار في معركة البناء والتنمية كما انتصرت في معركة التحرير، وستظل بوابة اليمن إلى المستقبل، ونموذجاً لوحدة الصف الوطني».