ثور «وول ستريت» ينحني احتراماً لإصرار النساء على النجاح

أثبتن قدرة أكبر على التفوق لكنهن مازلن يعانين «التفرقة»

تمثال لفتاة وضع أمام ثور «وول ستريت» في يوم المرأة العالمي (أ.ب)
تمثال لفتاة وضع أمام ثور «وول ستريت» في يوم المرأة العالمي (أ.ب)
TT

ثور «وول ستريت» ينحني احتراماً لإصرار النساء على النجاح

تمثال لفتاة وضع أمام ثور «وول ستريت» في يوم المرأة العالمي (أ.ب)
تمثال لفتاة وضع أمام ثور «وول ستريت» في يوم المرأة العالمي (أ.ب)

رغم أن المرأة خبيرة مالية ناجحة بالفطرة إلى حد بعيد؛ كونها غالباً ما تدير منذ الأزل بشكل طبيعي اقتصاد أصغر المؤسسات المتعارف عليها وهي «الأسرة» بشكل متميز، متضمنة بنود اقتصادية من الطراز الرفيع مثل «وضع وإدارة الموازنات»، و«سد العجز»، و«التحوط»، و«الاستثمار»، وربما «الاقتراض» عند الحاجة مع توفير «ضمانات قوية» - فإن المرأة على مستوى العالم لا تزال تجد صعوبات جمة في اقتحام عالم المال والأعمال الاحترافي بشكل مساوٍ للرجل.
وعلى هامش احتفال العالم بيوم المرأة العالمي الذي جرى الأربعاء الماضي، تعددت التقارير من مشارق الأرض ومغاربها خلال الأيام الماضية، التي تناولت بالأرقام والإحصاءات حجم مشاركة المرأة عالميا في مختلف القطاعات، وخاصة ما يتعلق منها بالاستثمارات والاقتصاد.
وفي تقرير بعنوان «المساواة بين الجنسين» أصدره مكتب الاستثمار الرئيسي التابع لمجموعة «يو بي إس لإدارة الثروات»، ظهر أن النساء ما يزلن لا يحظين سوى بنسبة 59 في المائة من الفرص والمساهمات الاقتصادية التي يتمتع بها الرجال حول العالم، وذلك بالإضافة إلى أن القوانين والتشريعات في كثير من الحالات لا تزال تفتقر للمستوى المطلوب من الاهتمام بحقوق النساء وحمايتهن.
وأشار التقرير، ومجموعة بوسطن الاستشارية «بي سي جي»، إلى أن 2 في المائة فقط من مديري الثروات الخاصة يعاملون النساء بصفتهن مجموعة مميزة ذات حاجات خاصة. ساعياً في سطوره لتقديم توصيات يمكن للأفراد الأثرياء انتهاجها للمساهمة في تحقيق هدف الأمم المتحدة الخامس للتنمية المستدامة، والمتمثّل في تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين الفتيات والنساء كافة.
وجاء التقرير متزامنا مع آخر، صدر عن مكتب الإحصائيات الأوروبية (يوروستات)، والذي أوضح أن «التمييز الوظيفي»، بما يشمله من الفوارق في الرواتب وضعف التمثيل في مراكز القرار، تبقى من أهم المشاكل التي تواجه المرأة في أوروبا والعالم. مؤكدا أن دخل الرجال في منطقة اليورو وفي عموم أوروبا يزيد على دخل النساء اللاتي يشغلن المنصب نفسه، بمعدل متوسط نحو 16.4 في المائة.
واستمرت تلك الفجوة رغم كل المحاولات الأوروبية لمحوها، والتي بدأت مبكرا - نسبيا - قبل 60 عاما، حين شكلت المساواة بين النساء والرجال جزءاً لا يتجزأ من معاهدة روما بصفتها واحدة من القيم الأساسية للاتحاد الأوروبي.
وارتفعت عمالة النساء في الاتحاد الأوروبي إلى نسبة غير مسبوقة وصلت إلى 65.5 في المائة من إجمالي عدد الأوروبيات في عام 2016. ولكن الفارق ما زال كبيراً مقارنة بنسبة الرجال التي تبلغ 77 في المائة من إجمالي عدد الرجال في دول الاتحاد.
* في وجه الثور
شركة «ستيت ستريت غلوبال أدفيسورس»، والتي تعد إحدى أكبر شركات إدارة الأصول في العالم، سعت من جهتها لإثارة المشكلة بشكل جديد، حيث قامت بوضع تمثال برونزي يمثل فتاة صغيرة تقف بشجاعة في وجه «ثور وول ستريت» الشهير، رمز البورصة وحي المال... وذلك للفت الانتباه إلى نقص المديرات في الشركات، وظاهرة عدم المساواة بين الجنسين.
وأوضح مدير الشركة رون أوهانلي، في بيان نقلته «يورو نيوز» أن «الأبحاث تشير إلى أن الشركات التي فيها مساواة بين الجنسين، وتتمتع بالتنوع، يكون أداؤها المالي أقوى. ويشير أيضا إلى أن تلك الشركات تقل فيها الرشاوى والفساد والمشاكل بين أصحاب الأسهم»، مؤكداً ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة من أجل زيادة عدد المديرات والعاملات في الشركات.
وفي مثال واضح على هذا التباين المبني على الجنس، وبفرص عمل لا تتجاوز 5 في المائة فقط على رأس صناديق التحوط، حققت النساء نجاحا باهرا في إدارة أعمال تلك الصناديق مقارنة بالرجال على مدار خمس سنوات، وفقاً لمؤشر مديري الاستثمارات البديلة... لكن مع ذلك لا تجد كثيرات من السيدات فرص النفاذ إلى تلك المناصب القيادية بصناديق التحوط؛ نظراً للمنافسة الشرسة من الرجال الأكثر عددا على رأس هذه الصناديق من جهة، ومن جهة أخرى صعوبة حصولهن على ثقة المستثمرين؛ وأغلبهم من الرجال.
* نجاح يعوقه التمويل
أشارت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية في تقرير لها أمس إلى أنه توجد أقل من مديرة واحدة لصندوق سيادي في مقابل كل 20 رجلا، رغم النجاح البارز وتفوق الصناديق التي تديرها النساء.
وبحسب أرقام مؤشر مؤسسة أبحاث صناديق التحوط «HFRI» للنساء، فإن السيدات المديرات حققن متوسط عوائد 4.4 في المائة على مدى السنوات الخمس الماضية، مقارنة بمتوسط عائد 4.2 في المائة بالنسبة للمؤشر المركب «HFRI Fund Weighted Composite index»، الذي يقيس أداء صناديق التحوط بشكل أوسع دون النظر إلى الجنس أو الاستراتيجية.
هذه الأرقام تدعم بشكل واسع ما ذهبت إليه سابقا شركة المحاسبة الدولية «روثستاين كاس» الأميركية في عام 2012. وما سبقها من الدراسات الأكاديمية، التي خلصت جميعها إلى أن نتائج صناديق التحوط التي تديرها النساء تتفوق على تلك التي تُدار من قبل الرجال... إلا أن المثير للدهشة هو أن نسبة تلك الصناديق لا يتعدى 5 في المائة من النسبة العامة، وذلك وفقاً لدراسة أجرتها جامعة بوسطن الأميركية في عام 2015. بينما على النقيض من ذلك، فإن واحدا من كل خمسة صناديق استثمار توظف مدير محفظة من الإناث، وفقا لبيانات «مورنينغستار».
وأوضحت جين بوكان، الرئيس التنفيذي لـ«بامكو»، وهي محفظة تحوط تدير رأسمال بنحو 24 مليار دولار، أن عدم وجود مديري صناديق تحوط من الإناث ينبع بالأساس من المشكلات التي تواجهها النساء عند محاولة جمع الأموال من المستثمرين. قائلا لـ«فاينانشيال تايمز»: إن «مديرات صناديق التحوط النساء لديهن فعليا أصول أقل بكثير (مقارنة بالرجال)... هذا هو جوهر المشكلة الرئيسي، وليس مسألة الأداء. ومن الصعب التغلب على مشكلة التمويل».
وتؤكد بوكان أنه من «أجل الحصول على مستوى أصول مساوٍ للرجال، فإنه ينبغي على المرأة أن تتفوق بما يعادل 200 نقطة أساس».
وفي الخصوص ذاته، أشارت دراسة قامت بها جامعة «نورث إيسترن» الأميركية العام الماضي إلى أن 439 صندوق تحوط فقط توظف مدير محفظة من الإناث، في مقابل 9081 صندوقا توظف مدير استثمار ذكر.
* مزاحمة ذكورية
دراسة أخرى طريفة جاءت من جامعة «روتغيرز» الأميركية، أوضحت أن الرجل لم يكتف بمحاولاته لشل المرأة عن الدخول إلى حيز الوظائف التي شغلها على مر عهود طويلة، معتبرا أنها تقلص فرصه في العمل؛ لكن منذ مطلع الألفية الجديدة تتزايد ظاهرة مزاحمة شرائح رجالية للنساء في وظائف كانت مقصورة عليهن تقليديا إلى حد بعيد؛ ربما على سبيل تعويض الفرص المفقودة أو الانتقام.
وتشير الدراسة إلى أمثلة متعددة تقلصت فيها حصص النساء بنسب متفاوتة على مدار الأعوام الخمسة عشر الأخيرة، مثل العمالة بمصانع النسيج أو التمريض والعمالة المنزلية والمبيعات بالمتاجر وخدمة العملاء الهاتفية... لكن الدراسة لفتت إلى نقطة ذكية، حيث أكدت بالأرقام أن الوظائف المهنية التي تعتمد على الشهادات الجامعية والتدريب المرتفع لم تشهد غزوا رجاليا لوظائف النساء، بقدر ما شهدت العكس.



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.