التوتر بين تركيا وهولندا... القصة الكاملة

حشد من المتظاهرين الأتراك أمام القنصلية التركية بمدينة روتردام الهولندية (رويترز)
حشد من المتظاهرين الأتراك أمام القنصلية التركية بمدينة روتردام الهولندية (رويترز)
TT

التوتر بين تركيا وهولندا... القصة الكاملة

حشد من المتظاهرين الأتراك أمام القنصلية التركية بمدينة روتردام الهولندية (رويترز)
حشد من المتظاهرين الأتراك أمام القنصلية التركية بمدينة روتردام الهولندية (رويترز)

تسارعت وتيرة الأزمة غير المسبوقة بين تركيا وهولندا التي أبعدت وزيرة الأسرة التركية، بعد ساعات من رفضها السماح لطائرة وزير الخارجية التركي بالهبوط في أراضيها، وردت أنقرة بإغلاق السفارة والقنصلية الهولندية معلنة عدم رغبتها في عودة السفير الهولندي، وتعهدت بمزيد من الرد، بينما تظاهر حشد من الجالية التركية أمام قنصلية بلدهم في مدينة روتردام الهولندية.
وفي أحدث التصريحات ندد بيان صدر عن رئاسة الوزراء التركية بالتصرف الهولندي، الذي وصفه بالفضيحة، مشيرًا إلى أنه تم الاعتراض على هذا الأمر بقوة.
وأوضح البيان أن من يسمون أصدقاءنا الأوروبيين الذين طالما تحدثوا في كل فرصة عن الديمقراطية وحرية التعبير وحقوق الإنسان فشلوا مرة أخرى في هذا الامتحان.
وأشار البيان إلى أنه تم إخبار المسؤولين الهولنديين أنه سيتم الرد بالمثل بأقوى شكل ممكن على هذه المعاملة غير المقبولة التي تعرضت لها تركيا ووزراؤها.
ودعا البيان المواطنين الأتراك في أوروبا إلى التحلي بالوعي، وألا ينجروا وراء التحريضات، ويجب أن يكون أفضل جواب على هذه «الإجراءات الفاشية» هو في صندوق الاستفتاء يوم 16 أبريل (نيسان) القادم.
وفي ساعة مبكرة من صباح اليوم (الأحد) أبعدت السلطات الهولندية وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية التركية فاطمة بتول صيان قايا إلى خارج البلاد، حيث وصلت لاحقاً إلى ألمانيا.
وكانت الوزيرة التركية قد توجهت براً إلى هولندا من ألمانيا المجاورة بعدما منعت السلطات طائرة تقل وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو من الهبوط في وقت سابق من أمس (السبت).
وكانت الوزيرة قد قالت في تغريدة على «تويتر» إن السلطات الهولندية أوقفت موكبها على بعد ثلاثين مترا من القنصلية التركية في مدينة روتردام الهولندية ومنعتها من دخول المبنى.
وأضافت في تغريدتها: «أدين باسم الشعب التركي خطوة الحكومة الهولندية»، مشددة على ضرورة «اتخاذ العالم موقفاً باسم الديمقراطية في مواجهة هذه الممارسة الفاشية». وتابعت: «مثل هذه المعاملة لا يمكن قبولها بحق وزيرة».
من جهة أخرى، استخدمت الشرطة الهولندية القوة لتفريق مواطنين أتراك تجمعوا في مدينة روتردام، للتعبير عن رفضهم لمنع الوزيرة التركية من الوصول إلى مقر قنصلية بلادها.
كما تظاهر أتراك أمام سفارة هولندا في أنقرة، وقنصليتها في إسطنبول، للتعبير عن رفضهم للممارسات الهولندية.
وأغلقت السلطات التركية مساء أمس مداخل ومخارج سفارة هولندا بالعاصمة أنقرة، وقنصليتها في مدينة إسطنبول «لدواعٍ أمنية» على خلفية التوتر بين البلدين، ووسط تصاعد الخلاف بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي (الناتو) أغلقت تركيا أيضاً مقرات إقامة السفير الهولندي والقائم بالأعمال والقنصل العام.
وأعلنت وزارة الخارجية التركية مساء السبت أنها استدعت القائم بالأعمال الهولندي في أنقرة وأبلغته أن «على سفير هولندا الموجود حالياً خارج تركيا أن يمتنع عن العودة لبعض الوقت».
وقال بيان الوزارة إنه ستكون هناك «عواقب وخيمة على الأصعدة الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية وغيرها».
أما نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورتولموش فقال مساء أمس إن بلاده «لن تقف متفرجة على هذه الممارسات. وستتخذ من خلال الوسائل الدبلوماسية حملات مضادة للرد على المعاملة التي تعرض لها مسؤولوها. وسنقلب تلك المعوقات والتصرفات على أعقابها».
وأضاف: «ما جرى يعد وقاحة وإساءة أدب بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ولا يمكن لتركيا قبول هذه المعاملة». واستطرد: «ننتظر من الأصدقاء الأوروبيين أن يظهروا موقفاً ضد هذا السلوك القبيح والموقف غير المقبول، ونأمل أن ينجحوا في ذلك».
وتعهد وزير الخارجية التركي، جاويش أوغلو مساء أمس بالرد على هولندا بأضعاف ما قامت به من ممارسات.
وقال إنه اتصل هاتفياً بنائب رئيس المفوضية الأوروبية فرانس تيميرمان، واستنكر منع السلطات الهولندية الوزيرة من دخول قنصلية بلادها. و«طالبت المسؤول الأوروبي بوضع حد لهذا الوضع المخزي، وقلت له إن الأمر بدأ يخرج عن السيطرة، ولا نرغب في تصاعده أكثر ومستعدون لاتخاذ كل الخطوات اللازمة».
بدوره أبلغ المسؤول الأوروبي، وزير الخارجية التركية أنه سيتصل برئيس الوزراء الهولندي، مارك روته، لمناقشة حول الأمر، حسب جاويش أوغلو.
وزيارة وزير الخارجية التركي، كان يفترض أن يحضر خلالها تجمعاً نظمته الجالية التركية بروتردام في إطار الحملة قبل الاستفتاء المقرر إجراؤه بتركيا في 16 أبريل المقبل، حول تعزيز الصلاحيات الرئاسية.
لكن الوزير التركي تمكن من الهبوط في ميتز بشرق فرنسا، حيث يفترض أن يشارك الأحد في تجمع بدعوة من فرع اتحاد الديمقراطيين الأتراك الأوروبيين في منطقة اللورين، الذي ينظم تجمعات انتخابية لحزب إردوغان حزب العدالة والتنمية.
وأكد مصدر دبلوماسي فرنسي أن «وزارة الخارجية أبلغت بقدوم الوزير التركي»، مشدداً على أن «حضور الوزير التركي للتجمع (...) مرتبط بحرية التجمع».
في روتردام، وصفت الحكومة الهولندية قدوم وزيرة الأسرة بأنه عمل «لا مسؤول». قائلة في بيان: «قلنا وكررنا إن السيدة كايا ليست موضع ترحيب في هولندا (...) لكنها قررت مع ذلك السفر».
وقال رئيس بلدية روتردام أحمد أبو طالب للصحافيين إن الوزيرة التركية «طردت إلى البلد الذي أتت منه»، مضيفًا أنه بعد ساعات من المفاوضات «تبين أنه من المستحيل التوصل إلى حل».
وكانت الوزيرة التركية صرحت: «لن أرحل ما لم يسمح لي بلقاء مواطنينا ولو لخمس دقائق».
وتثير زيارة جاويش أوغلو إلى روتردام توترا حادا بين البلدين منذ أيام، إذ إن لاهاي ترفض الموافقة على زيارة حكومية هدفها «القيام بحملة سياسية من أجل استفتاء».
ورد إردوغان بعد ظهر السبت، معتبرا أنه قرار «من بقايا النازية». فيما رد رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي بوصف هذه التصريحات بـ«الجنونية وغير اللائقة».
في إسطنبول، تجمع نحو ألف شخص أمام القنصلية الهولندية مرددين هتافات دعم لإردوغان، وظهر في لقطات بثتها قناة «سي إن إن - ترك» متظاهرون يرشقون السفارة الهولندية في أنقرة بالبيض والبرتقال.
وكان يفترض أن يشارك جاويش أوغلو في تجمع في زيوريخ الأحد. لكن شبكة التلفزيون والإذاعة السويسرية (أر تي إس) ذكرت أن التجمع الغي بسبب رفض الفندق الذي كان سيجري فيه.
وكان جاويش أوغلو تحدى صباح السبت تحذيرات السلطات الهولندية وأعلن عن إبقائه على زيارته إلى روتردام، مهدداً لاهاي «بعقوبات كبيرة» إذا منعته من القيام بذلك.
وأعلنت الحكومة الهولندية الخميس معارضتها لهذه الزيارة وألغي التجمع منذ الأربعاء بقرار من رئيس بلدية روتردام بسبب عدم استعداد إدارة الصالة لاستقباله.
وتسعى السلطات التركية إلى الحصول على تأييد المغتربين في حملتها التي تسبق الاستفتاء. ويقيم نحو 400 ألف شخص من أصل تركي في هولندا.
وتأتي الأزمة بين تركيا وهولندا قبل أيام من انتخابات تشريعية هولندية شكل فيها الإسلام موضوعا أساسيا. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب النائب اليميني غيرت فيلدرز سيأتي في المرتبة الثانية في هذا الاقتراع.
وأثارت حملة إردوغان في أوروبا توترا مع ألمانيا أيضا حيث ألغت سلطات عدد من المدن تجمعات مؤيدة لإردوغان.
وكان إردوغان اتهم ألمانيا في الخامس من مارس (آذار) الحالي بالقيام «بممارسات نازية»، مما أثار غضب برلين والاتحاد الأوروبي.
وفي ردود فعل دولية، أعرب مسؤولون أوروبيون عن قلقهم إزاء التوتر المتصاعد بين تركيا وشركائها الأوروبيين، على خلفية منع مسؤولين أتراك لقاء مواطنيهم بأوروبا. كما عبر كثير من المفكرين العرب عن استنكارهم للإجراءات الأوروبية.
وعبر رئيس الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بيدرو أغرامونت عن قلقه إزاء هذا التوتر في تغريدة نشرها على حسابه الشخصي بموقع «تويتر»، مساء السبت.
وجاءت التغريدة على خلفية التوتر بين تركيا وهولندا عقب قرار حكومة الأخيرة منع هبوط طائرة وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو إلى أراضيها السبت، وتوقيف سيارة زميلته وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية فاطمة بتول صيان قايا وعدم السماح لها بالتوجه إلى مقر قنصلية بلادها بمدينة روتردام.
وأرجعت هولندا قرار سحب تصريح هبوط طائرة وزير الخارجية التركي إلى «أسباب أمنية».
من جهته، دان وزير الدولة المقدوني بيكان إلياس اليوم بشدة ما وصفه بـ«النهج العنصري وغير الديمقراطي» للحكومة الهولندية تجاه وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية التركية.
جاء ذلك في بيان نشره الوزير على حسابه في «تويتر»، أكد فيه أن «أوروبا التي تسعى دائما إلى إعطاء الدروس في الديمقراطية وحقوق الإنسان فشلت مجددًا في امتحانها اليوم».
وأعرب عدد من المفكرين والأكاديميين العرب عن استنكارهم منع دول أوروبية المسؤولين الأتراك من المشاركة في فعاليات على أراضيها للحديث إلى الجاليات التركية عن التعديلات الدستورية.
وقال عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية المغربي خالد الرحموني إن ما حدث «سلوك عدواني وغير ديمقراطي وغير متحضر»، مضيفاً أنه فعل يكرس الكراهية، ويكون بذلك ضد قيم التعاون بين الشعوب المؤسس على رعاية التعددية والتسامح وحرية الصحافة والانفتاح.
من جهته، اعتبر الحقوقي حسن الحسني العلوي أنه لا يمكن إلا اعتبار هذا المنع تدخلا سافرا يخل بكل الأعراف الدبلوماسية، وتصرفا مرفوضا يخلق مناخ التوتر، ويخل بشروط التعايش والرعاية لحقوق جالية ساهمت بالكثير من أجل هولندا.
وقال محمد الركراكي أستاذ الإعلام بجامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس إن الإجراء الهولندي يُعد تصعيدا خطيرا في العلاقات مع أنقرة، وهو تطور يأتي في سياق التدهور الذي تعرفه علاقات أنقرة مع بلدان الاتحاد الأوروبي منذ فشل المحاولة الانقلابية ضد الرئيس إردوغان.
وعلق أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت عبد الله الشايجي - في تغريدة له بحسابه في «تويتر» - على فيديو منع الشرطة لوزيرة الأسرة التركية من الوصول لقنصلية بلادها في روتردام، معتبرًا إياه تصرفا «مهينًا من الشرطة».
وتابع الشايجي، في تغريدة أخرى قائلاً: «غير مفهوم لماذا هذا التصعيد من هولندا؟! تتصرف بعيدا عن قيم التسامح».
وأعرب الإعلامي القطري جابر الحرمي عن استنكاره لمنع الوزيرة التركية، قائلا في تغريدة له: «هولندا تحتجز وزيرة الأسرة التركية عند دخولها أراضيها لشرح التعديلات الدستورية للأتراك المقيمين.. لماذا أوروبا خائفة من التغيير في تركيا؟!».
وتابع الحرمي في تغريدة أخرى، متسائلا عن سر خوف أوروبا من التعديلات الدستورية، قائلاً: «صراع أوروبي معلن مع تركيا آخر فصوله مع هولندا بعد ألمانيا والنمسا وسويسرا... والسبب التعديلات الدستورية التركية.. فلماذا أوروبا منزعجة منها؟».
من جهته، قال الإعلامي السوري عمر مدنيه «هولندا بقيت آمنة 30 عاماً من تهديدات إسبانيا بسبب ارتداء جنودهم لزي الجيش العثماني».
وأردف: «أوروبا منزعجة من الرئيس التركي رجب طيب إردوغانل أنه أنهض تركيا، ومسرورة من بشار الأسد لأنه دمر سوريا».



ألمانيا ترحّل 20 أفغانياً بموجب اتفاق مع «طالبان»

عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا ترحّل 20 أفغانياً بموجب اتفاق مع «طالبان»

عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية (إ.ب.أ)

رحَّلت ألمانيا، الخميس، 20 مجرماً مداناً إلى أفغانستان بموجب اتفاق جديد أبرمته مع حكومة «طالبان» يسمح بإجراء عمليات طرد مباشر، وفق ما أفادت وزارة الداخلية الألمانية.

وكانت برلين قد استأنفت ترحيل المجرمين المدانين إلى أفغانستان في عام 2024 بوساطة قطر. وأكّد وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه لتمكين رحلة الخميس «يخلق أسساً فعّالة للترحيل المباشر والدائم إلى أفغانستان».

وأشارت الوزارة إلى أن المرحّلين هم رجال ارتكبوا جرائم في ألمانيا، بما في ذلك جرائم جنسية ومخدرات. وقال دوبرينت: «لدى مجتمعنا مصلحة في ضمان مغادرة المجرمين لبلدنا. لهذا السبب نعمل باستمرار ونوسع عمليات الترحيل خطوة فخطوة».

عناصر من الشرطة الألمانية (رويترز - أرشيفية)

وعلّقت ألمانيا عمليات الترحيل إلى أفغانستان، وأغلقت سفارتها في كابول بعد عودة «طالبان» إلى السلطة عام 2021. لكنها عادت واستأنفتها في إطار تشديد سياساتها المتعلقة بالهجرة لمواجهة صعود حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف.

وأجرت ألمانيا عمليتي ترحيل لأفغان مدانين منذ عام 2021، الأولى لـ28 شخصاً في خريف عام 2024، والثانية لـ81 في 2025.

وكانت وزارة الداخلية الألمانية قد أعلنت العام الماضي أن مناقشات مباشرة تجري مع سلطات «طالبان». لكن ذلك أثار الجدل لأن برلين لا تعترف بحكومة الحركة الإسلامية في كابول.

وأثارت عمليات الترحيل أيضاً انتقادات من قبل منظمات حقوق الإنسان التي تعتبر أن الظروف في أفغانستان لا تزال غير آمنة.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية لوكالة «فرانس برس» إنه تم التوصل إلى الاتفاق «خلال المحادثات التقنية التي أجرتها الحكومة مع حكومة الأمر الواقع الأفغانية في خريف 2025».

كما بدأ الاتحاد الأوروبي اتصالات مع حكومة «طالبان» لتقييم جدوى عمليات الترحيل، في ظلّ سعيه لمواجهة المكاسب الانتخابية التي يحقّقها اليمين المتطرف في مختلف دول التكتل.


واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)
المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)
TT

واشنطن وكييف تختتمان محادثات في جنيف تمهيداً لجولة مفاوضات مع موسكو

المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)
المفاوض الأوكراني رستم عمروف لدى وصوله إلى جنيف أمس (إ.ب.أ)

اختتم مبعوثون أميركيون وأوكرانيون محادثات في جنيف، الخميس، لتعزيز التنسيق والإعداد لجولة تفاوض جديدة مرتقبة مع روسيا بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» الوفد الأميركي، وهو يغادر الفندق الذي انعقدت فيه المحادثات في جنيف، في حين نشرت الوكالة السويسرية «آيه تي إس كيستون» صورة لكبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف مغادراً.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد انتهاء النقاشات إن هناك «مزيداً من الاستعداد» للجولة المقبلة من المفاوضات الثلاثية.

وأضاف في خطابه اليومي: «عقب اجتماعات اليوم، بدأت الاستعدادات للاجتماع الثلاثي المقبل على قدم وساق. ومن المرجح أن يُعقد الاجتماع في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً في أبوظبي. ونتوقع أن يُعقد هذا الاجتماع في أوائل مارس (آذار)».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أشار إلى أن موسكو ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب (رويترز)

وكان عمروف قال، في وقت سابق على منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأشار إلى أنه بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي لفترة ما بعد الحرب، ستبحث كييف وواشنطن «الاستعدادات للجولة المقبلة من المفاوضات الثلاثية بمشاركة الجانب الروسي»، مشيراً إلى أنه «من الضروري أن ننسّق مواقفنا قبل هذه المرحلة».

وكان المفاوض الروسي كيريل ديميترييف حاضراً في مكان انعقاد المحادثات في جنيف، الخميس، رغم عدم وجود ما يشير إلى أنه التقى بالجانب الأوكراني، وفقاً لوسائل الإعلام الروسية الرسمية.

وامتنع ديميترييف عن الرد على أسئلة الصحافيين، وذلك وفقاً لفيديو تم تداوله في وسائل الإعلام الموالية لروسيا.

وتضغط واشنطن من أجل وضع حد للحرب التي اندلعت مع الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وتحولت منذ ذلك الحين إلى أعنف نزاع مسلح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مخلفة مئات آلاف القتلى ودماراً واسعاً، خصوصاً في شرق البلاد وجنوبها.

وفشلت جولات سابقة من المفاوضات التي قادتها الولايات المتحدة بين المسؤولين الروس والأوكرانيين في جنيف وأبوظبي في التوصل إلى حل، بما في ذلك بشأن النقطة الخلافية الرئيسية المتعلقة بالأراضي.

من جهته، أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن موسكو ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق ينهي حرب أوكرانيا، وذلك في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام رسمية، الخميس.

ونقلت وكالات أنباء رسمية عن لافروف قوله: «هل سمعتم أي شيء منّا عن مهل نهائية؟ ليست لدينا أي مهل نهائية، لدينا مهام نعمل على إنجازها».

وترى كييف أن السبيل الوحيد للخروج من المأزق هو عقد اجتماع بين الرئيسيين فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي، لافتة إلى أنها هدفت للتمهيد لمثل هذه القمة خلال المحادثات، الخميس.

جنود أوكرانيون يشاركون في مناورة تكتيكية بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وذلك في معسكر تدريب للجيش البريطاني في إيست أنغليا... بريطانيا 24 فبراير 2026 (رويترز)

وانعقد اللقاء في جنيف بعد هجمات روسية ليلية جديدة على أوكرانيا، استخدمت فيها نحو 420 طائرة مسيّرة و39 صاروخاً، وأدت إلى جرح العشرات، بينهم أطفال، وفق ما أفاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر منصة «إكس».

وأوضح زيلينسكي أن الدفاعات الأوكرانية اعترضت معظم الصواريخ، لكنّ بنى تحتية حيوية ومباني سكنية أصيبت في ثماني مناطق.

وسمع صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» ليلاً دويّ انفجارات في أثناء الضربات الجوية الروسية بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

وقبيل بدء المحادثات، أعلنت موسكو أنها سلّمت كييف رفات ألف جندي أوكراني، في مقابل جثث 35 عسكرياً روسياً.

وتُعدّ عمليات تبادل الأسرى من النتائج الملموسة القليلة للاتصالات بين البلدين.

وجرى اتصال هاتفي دام نصف ساعة، مساء الأربعاء، بين زيلينسكي ونظيره الأميركي دونالد ترمب، تناولا فيه لقاء جنيف والتحضيرات لمحادثات ثلاثية جديدة بين الأوكرانيين والروس والأميركيين.

وقال زيلينسكي في مطلع فبراير إن موسكو اقترحت على واشنطن استئناف التعاون الاقتصادي، وإبرام اتفاقات تعاون بمئات المليارات من الدولارات.

لكنّ أوكرانيا والدول الأوروبية الداعمة لها لاحظت أن ترمب طالب كييف بتقديم تنازلات أكثر من موسكو لإنهاء الحرب.

وقال الرئيس الأوكراني في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة: «لا يمكن ممارسة ضغط علينا... أكبر من ذلك الذي يُمارس على الروس؛ لأنهم هم المعتدون».

وكان زيلينسكي قد أعلن أن المحادثات مع الأميركيين في جنيف ستتناول خطة «إنعاش» اقتصادي لأوكرانيا التي أنهكتها أربع سنوات من الحرب. ودعا إلى عقد لقاء ثلاثي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين وترمب، وهو ما يرفضه بوتين إلى الآن.

وتعثرت المفاوضات حتى الآن، خصوصاً بشأن مصير دونباس، الحوض الصناعي الكبير في شرق أوكرانيا؛ إذ تطالب موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية منه، وهو ما ترفضه كييف.

واعتبر زيلينسكي، الثلاثاء، في الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب أن «بوتين لم يحقق أهدافه، لم يكسر إرادة الأوكرانيين»، على الرغم من المعارك الضارية والقصف الروسي اليومي.


رئيسة الحكومة الدنماركية تدعو لانتخابات تشريعية في 24 مارس

ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيسة الحكومة الدنماركية تدعو لانتخابات تشريعية في 24 مارس

ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ملصق حملة انتخابية يظهر رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في ميدان هيرليف إحدى ضواحي كوبنهاغن بالدنمارك يوم 26 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الحكومة الدنماركية ميته فريدريكسن، الخميس، تحديد موعد الانتخابات التشريعية لهذا العام في 24 مارس (آذار).

وقالت فريدريكسن أمام البرلمان الدنماركي: «أعزائي شعب الدنمارك، لقد طلبت اليوم من جلالة الملك الدعوة إلى انتخابات الفولكتينغ»، (البرلمان الدنماركي). وأضافت أن «استمراري في منصب رئيسة الحكومة يتوقف على مدى قوة التفويض الذي ستمنحونه للحزب الاشتراكي الديمقراطي في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 24 مارس 2026»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبموجب النظام الدنماركي، يتعين على فريدريكسن الدعوة إلى الانتخابات قبل 31 أكتوبر (تشرين الأول)، أي بعد أربع سنوات من الانتخابات الأخيرة. وانتهزت فريدريكسن الفرصة لعرض الخطوط العريضة لبرنامجها الانتخابي. وقالت إن على الدنمارك مواصلة التسلح والمساهمة في حماية أوروبا من روسيا.

وأكدت فريدريكسن أن «السياسات الأمنية ستظل الركيزة الأساسية للسياسة الدنماركية لسنوات طويلة قادمة».

وأعلنت رئيسة الوزراء أنه سيتوجب على الدنمارك خلال السنوات الأربع المقبلة الاعتماد على نفسها، مع إعادة تعريف علاقاتها بالولايات المتحدة.

وتوترت علاقة الدنمارك بالولايات المتحدة، التي تعتبرها الدنمارك أقرب حلفائها، بسبب رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على غرينلاند. وتجري الدنمارك وغرينلاند حالياً محادثات مع الولايات المتحدة حول مستقبل هذه الجزيرة القطبية الشمالية التي تحظى بحكم ذاتي، والتي يرى ترمب أنها بالغة الأهمية لـ«الأمن القومي» الأميركي.