التوتر بين تركيا وهولندا في ذروته بعد منع جاويش أوغلو من زيارتها

السلطات الهولندية منعت وصول وزيرة تركية حاولت الدخول برا إلى روتردام... وإردوغان وصف سلوك أمستردام بـ«بقايا النازية والفاشية»

مؤيدون للرئيس إردوغان يتوجهون إلى القنصلية الهولندية في اسطنبول أمس (أ. ب)
مؤيدون للرئيس إردوغان يتوجهون إلى القنصلية الهولندية في اسطنبول أمس (أ. ب)
TT

التوتر بين تركيا وهولندا في ذروته بعد منع جاويش أوغلو من زيارتها

مؤيدون للرئيس إردوغان يتوجهون إلى القنصلية الهولندية في اسطنبول أمس (أ. ب)
مؤيدون للرئيس إردوغان يتوجهون إلى القنصلية الهولندية في اسطنبول أمس (أ. ب)

وصلت وتيرة التوتر بين تركيا وهولندا إلى ذروتها، بعد قرار أمستردام سحب تصريح هبوط طائرة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو على أراضيها، أمس السبت، لحضور تجمع في روتردام لحشد الناخبين للتصويت بـ«نعم» لصالح النظام الرئاسي، في استفتاء مزمع على التعديلات الدستورية في تركيا في 16 أبريل (نيسان) المقبل.
كما منعت السلطات الهولندية وزيرة الأسرة التركية من الوصول الى مدينة روتردام التي حاولت الدخول اليها براً.
وكانت وكالة أنباء الأناضول الرسمية التركية، قد ذكرت في وقت سابق، أن وزيرة الأسرة التركية ستسافر إلى مدينة روتردام الهولندية برا بعد منع حكومة هولندا هبوط طائرة وزير الخارجية هناك.
وكان مقررا أن يحضر جاويش أوغلو ووزيرة الأسرة أمس تجمعاً للرعايا الأتراك في روتردام لحشد الناخبين للتصويت بـ«نعم» لصالح النظام الرئاسي، في استفتاء مزمع على التعديلات الدستورية في تركيا في 16 أبريل (نيسان) المقبل.
وحمل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشدة على هولندا، في موقف شبيه بموقفه من ألمانيا الذي لم تكد الجهود الدبلوماسية لاحتوائه تنتهي بعد. ووصف الأولى بأنها «دولة فاشية ومن بقايا النازية»، بعدما سحبت الحكومة الهولندية التصريح بهبوط طائرة وزير الخارجية التركي على أراضيها.
وقال إردوغان إن منع زيارة وزير الخارجية التركي لهولندا يذكر بممارسات النازية والفاشية، وإن بلاده ستتخذ خطوات للرد على هذا الموقف، من بينها حظر السياسيين والدبلوماسيين الهولنديين من الدخول إلى تركيا. وقال: «لنرَ كيف ستهبط طائراتكم بعد اليوم في تركيا، أنا أتحدث عن الدبلوماسية وليس سياحة المواطنين، ونحن سنتخذ إجراءاتنا على هذا الأساس... هؤلاء (هولندا) لا يتقنون السياسة ولا الدبلوماسية، إنهم جبناء إلى هذه الدرجة، هم فاشيون وبقايا النازية». وأضاف: «يوم الاستفتاء (16 أبريل) سيوجه الشعب التركي لهولندا أفضل رد على منعها وزير خارجية تركيا من دخول أراضيها».
في المقابل، قال رئيس الوزراء الهولندي مارك روته، إن تصريحات رئيس النظام التركي رجب طيب إردوغان التي قارن فيها سياسة هولندا بالنازية: «مجنونة» و«غير لائقة». وأوضح روته في تصريحات صحافية أنها «تصريحات مجنونة»، مضيفا: «أفهم أن يغضبوا (الأتراك) لكن التصريحات جاءت غير لائقة على الإطلاق»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
إلى ذلك، لفت إردوغان في تجمع جماهيري في إسطنبول، أمس السبت، إلى أن أنقرة ستمنع الدبلوماسيين والسياسيين الهولنديين من القدوم إلى تركيا، في رد على منع وزير الخارجية التركي من دخول أراضيها. وكان جاويش أوغلو قد أعلن في وقت سابق أن بلاده قد تفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على هولندا، في حال إلغاء تصريح زيارته إلى مدينة روتردام.
وردّت الحكومة الهولندية ببيان اعتبرت فيه أن تهديد السلطات التركية العلني بفرض العقوبات، جعل مناقشة أي حل معقول حول نقل الاجتماع التركي من روتردام مستحيلا، وأن أمستردام تعرب عن أسفها لمجرى الأحداث ولا تزال ملتزمة بالحوار مع أنقرة.
واستدعت السلطات التركية القائم بأعمال السفارة الهولندية بأنقرة إلى وزارة الخارجية، للاحتجاج بشكل رسمي على قرار الحكومة الهولندية منع طائرة جاويش أوغلو من الهبوط في روتردام. من جانبه، وصف رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم قرار هولندا بأنه «فاشي بحت يتعارض مع الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير وجميع القيم الأوروبية، ودليل خصومة صريحة تجاه تركيا». وتابع: «لا يمكن قبول هذا الأمر إطلاقاً؛ لأنه تصرف خاطئ... وتركيا لن تترك الحادثة تمر مرور الكرام، وستتخذ الإجراءات اللازمة تجاه أصحاب القرار».
وكان جاويش أوغلو قد أعلن التحدي في مقابلة تلفزيونية أمس، وهدد هولندا، قائلاً: «تخيلوا أنهم يهددون وزير خارجية الجمهورية التركية. أتوجه اليوم إلى مدينة روتردام. ستنهال عقوبات كبيرة من قبلنا على هولندا في حال ألغت تصريح الطيران الخاص بطائرتي».
وقال رئيس الوزراء الهولندي مارك روته، ردا على كلام جاويش أوغلو، في بيان نشر على صفحته الرسمية على «فيسبوك»، إن «تركيا وترت المناقشات التي كان يمكن أن تسمح لجاويش أوغلو بدخول البلاد بدعوتها لعقد تجمع حاشد، وإن التهديد التركي بفرض عقوبات جعل التوصل لحل معقول مستحيلا».
وكانت عدة دول أوروبية، على رأسها ألمانيا، قد منعت المسؤولين الأتراك من اللقاء بالجاليات التركية في فعاليات منادية بالموافقة على التعديلات الدستورية، في الاستفتاء المزمع إجراؤه الشهر المقبل.
وعلَّق جاويش أوغلو على رفض وإلغاء السلطات الألمانية والهولندية لفعاليات خاصة بالاستفتاء المرتقب في تركيا، قائلا إن السلطات الألمانية هددت مالك القاعة التي كان من المقرر أن يعقد فيها لقاؤه مع الجالية التركية في ولاية هامبورج.
وفيما يتعلَّق بنية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقد مؤتمر جماهيري في إحدى الدول الأوروبية، أكَّد أن الأمر لا يزال قيد التفكير دون تحديد المكان أو الزمان.
وأوضح جاويش أوغلو أنه في حالة عدم تطبيق رفع تأشيرات دخول الأتراك إلى الدول الأوروبية في إطار اتفاق للاجئين موقع بين تركيا والاتحاد الأوروبي العام الماضي، فإن هذا سيجرّ مفاوضات تركيا مع الاتحاد الأوروبي لمنطقة خطرة.
وكان وزير الخارجية الهولندي قد استبق الزيارة المقررة لنظيره التركي، وأبلغه هاتفيا، الجمعة، بعدم رغبة بلاده في زيارته لأراضيها بغرض الدعاية للاستفتاء، وأنه في حالة قدومه لن يتم استقباله بمراسم رسمية كما هو متعارف عليه.
كما قال رئيس الوزراء الهولندي مارك روته، إن «المشكلة ليست قدومه إلى هولندا أم لا. يمكنه التجول في متحف موريتشويس، أو يمكنه القدوم لمشاهدة الزهور. لكننا لا نرغب في عقده اجتماعات سياسية».
وكانت الحكومة الألمانية ذات السبق في هذه الخطوة، بعد أن أقدمت على إلغاء فعاليات لوزراء أتراك على أراضيها، ثم تبعتها هولندا والنمسا. ودعا نائب رئيس الوزراء، المتحدث باسم الحكومة التركية، نعمان كورتولموش السياسيين الأوروبيين إلى «تحكيم العقل السليم وعدم السعي للتأثير على الناخب التركي» في الاستفتاء على تعديلات الدستور التركي.
ووجهت تركيا اتهامات إلى الدول الأوروبية بمنع لقاء الوزراء والمسؤولين بالجاليات التركية لديها، في الوقت الذي تسمح فيه للمنظمات الإرهابية، في إشارة إلى أنصار حزب العمال الكردستاني وحركة الخدمة التابعة لفتح الله غولن، الذي تتهمه السلطات التركية بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي، وبعض أعضاء المنظمات اليسارية المحظورة، بممارسة أنشطتها وإقامة فعاليات وتجمعات على أراضيها. واعتبر أنها ترتكب بذلك جرائم ضد الإنسانية بدعمها للإرهاب ضد تركيا. وفي السياق ذاته، أصدرت وزارة الداخلية الاتحادية في ألمانيا قرارا يقضي بمنع شعارات حزب العمال الكردستاني المصنف تنظيما إرهابيا في تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وصور زعيمه عبد الله أوجلان، في التجمعات التي تنّظم من قبل مؤيديه في الولايات الألمانية. وذكرت صحيفة «دير شبيغل» الألمانية، أنّ البيان الخطي الصادر عن الوزارة قد أورد الشعارات التي تم حظرها من خلال تسميتها بالاسم، ومن بينها شعارات الحزب وزعيمه عبد الله أوجلان، وشعارات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا. فيما اعتبرت صحيفة «حرييت» التركية أن القرار الألماني جاء نتيجة لانتقادات الحكومة التركية المتكررة للحكومة الألمانية، واتهامها بدعم التنظيمات الإرهابية.



الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».