هاري كين مهاجم توتنهام... ذكريات جميلة في ميلوول قبل لقاء الفريقين اليوم

إعارة اللاعب في ريعان شبابه أنقذت فريقه القديم من الهبوط وجعلته بطلاً من أبطاله

كين صنع اسمه في ميلوول اثناء إعارته مع فريق «الأسود»  - كين... ماكينة الأهداف التي تتألق عاماً بعد آخر في توتنهام («الشرق الأوسط»)
كين صنع اسمه في ميلوول اثناء إعارته مع فريق «الأسود» - كين... ماكينة الأهداف التي تتألق عاماً بعد آخر في توتنهام («الشرق الأوسط»)
TT

هاري كين مهاجم توتنهام... ذكريات جميلة في ميلوول قبل لقاء الفريقين اليوم

كين صنع اسمه في ميلوول اثناء إعارته مع فريق «الأسود»  - كين... ماكينة الأهداف التي تتألق عاماً بعد آخر في توتنهام («الشرق الأوسط»)
كين صنع اسمه في ميلوول اثناء إعارته مع فريق «الأسود» - كين... ماكينة الأهداف التي تتألق عاماً بعد آخر في توتنهام («الشرق الأوسط»)

كان جو غالين يشغل منصب مساعد المدير الفني لنادي ميلوول عندما كان النادي على وشك الدخول في منطقة الهبوط بدوري الدرجة الأولى الإنجليزي «شامبيونشيب» بينما كان نادي بورتسموث في منطقة الهبوط بالفعل برصيد عشر نقاط فقط. وواجه ميلوول بورتسموث في العاشر من أبريل (نيسان) 2012 على ملعب «فراتون بارك» معقل بورتسموث، ويتذكر غالين أن ميلوول دخل تلك المباراة تحت شعار «إما نحن أو هم».
وكان نجم توتنهام هوتسبير الحالي هاري كين يلعب في صفوف ميلوول على سبيل الإعارة آنذاك، ودخل تلك «المعركة الكروية» أمام أكثر من 15 ألف متفرج على أمل أن يصنع الفارق لفريقه، وبالفعل نجح في إحراز هدف اللقاء الوحيد، وهو الهدف الذي أصبح بمثابة علامة تجارية مميزة باسمه، حيث يسدد الكرة من على حافة منطقة الجزاء. وبعد هذه الليلة أصبح كين بطلاً من أبطال ميلوول.
كان كين قد انضم لميلوول على سبيل الإعارة من توتنهام هوتسبير خلال النصف الثاني من هذا الموسم، وهو لا يزال في الثامنة عشرة من عمره. وفي المباراة السابقة لميلوول قبل مواجهة بورتسموث، نجح كين في إحراز الهدف الأول في المباراة التي انتهت بفوز فريقه بهدفين دون رد على نادي هال سيتي، قبل أن ينجح في المباراة التالية في تسجيل هدف فريقه الأول أيضاً، وكانت هذه المرة في المباراة التي انتهت بفوز ميلوول بهدفين مقابل هدف وحيد على نادي ليستر سيتي.
لقد نجح كين في قيادة ميلوول للبقاء في دوري الدرجة الأولى وتحقيق الفوز في خمس مباريات متتالية، بدءاً من الفوز على هال سيتي، وتعادل واحد في آخر مباراة أمام بلاكبول، وهي المباراة التي سجل فيها كين هدف التعادل قرب نهاية المباراة. وأنهى ميلوول الموسم في المركز السادس عشر بفارق 17 نقطة عن الفريق الثالث من مؤخرة الجدول وهو نادي بورتسموث، لكن هذا الترتيب المتأخر لا يعكس على الإطلاق ما قدمه النادي في ذلك الموسم.
وقال كين أثناء استعداد فريقه توتنهام هوتسبير لمواجهة ميلوول في دور الثمانية بكأس الاتحاد الإنجليزي اليوم: «الفترة التي لعبتها على سبيل الإعارة مع نادي ميلوول أسهمت بشكل كبير في تطور مستواي. لقد كنت في الثامنة عشرة من عمري وكان النادي يصارع من أجل تجنب الهبوط، وهذه الفترة حولتني إلى رجل قوي، فقد لعبت مباريات صعبة وسط ضغوط شديدة، ونجحت في أن أخرج من تلك التجربة بصورة إيجابية. لقد قضيت وقتاً رائعاً في هذا النادي، وسيكون من المثير اللعب أمامه. تغير الكثير منذ رحيلي عن النادي، لكنني أتطلع لتلك المواجهة».
ولم تكن التجربة سهلة على الإطلاق بالنسبة لكين في بداية انضمامه لميلوول. صحيح أنه سجل هدفين في الفوز على داغينهام آند ريدبريدج في كأس الاتحاد الإنجليزي، لكنه لم يحرز أي هدف في أول ثماني مباريات له مع ميلوول في دوري الدرجة الأولى، علاوة على أن ثالث مشاركة له مع الفريق شهدت خسارة ثقيلة بستة أهداف نظيفة أمام برمنغهام سيتي. لكن غالين يتذكر ما حدث مع كين جيداً، ويشير إلى أنه أحرز هدفه الأول مع الفريق في دوري الدرجة الأولى خلال المباراة التي انتهت بفوز ميلوول على بيرنلي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في نهاية شهر فبراير (شباط)، قبل أن ينطلق اللاعب ويسجل سبعة أهداف خلال 14 مباراة.
يقول غالين: «قد لا أبالغ إذا قلتُ إنه ربما كان النادي قد هبط من دوري الدرجة الأولى لو لم نتعاقد مع كين. كان هناك قدر من المغامرة في أن نتعاقد معه بسبب صغر سنه، في ظل المنافسة الشديدة في دوري الدرجة الأولى بالنسبة لنادي ميلوول. لكنه سجل الأهداف بشكل رائع، وأسهم بأهدافه وطريقة لعبه في تغيير الأمور كثيراً بالنسبة لنا».
وأبرمت هذه الصفقة بسبب العلاقة الجيدة بين كيني جاكيت، المدير الفني لميلوول في ذلك الوقت، وتيم شيروود، الذي كان مسؤولاً عن أكاديمية الناشئين في توتنهام هوتسبير، اللذين تجمعهما الصداقة منذ أن كانا يلعبان معاً في واتفورد. وانتقل ريان ماسون (الذي يلعب حالياً في هال سيتي) لميلوول من توتنهام على سبيل الإعارة أيضاً في الفترة ذاتها، لكنه لم يلعب بشكل منتظم بسبب إصابته في كاحل القدم.
وأؤكد مرة أخرى على أن اللعب في ميلوول صعب للغاية. وكان كين قد بدأ اللعب مع توتنهام للمرة الأولى في بداية ذلك الموسم، حيث لعب ست مباريات في الدوري الأوروبي تحت قيادة هاري ريدناب، وسجل هدفاً واحداً في مرمى الفريق الآيرلندي شامروك روفرز. يقول غالين: «كان الناس يقولون: من هذا الفتى القادم من توتنهام؟»، لقد نجح كين في لفت الأنظار إليه بسبب شخصيته ومهارته داخل الملعب.
ويضيف غالين: «مشجعو ميلوول قد يكونون عدائيين للغاية، وقد يكونون عظماء ومدهشين لو وقفوا إلى جانبك، والعكس صحيح. وأنا شخصياً أحب ذلك، لكن كين كان رابط الجأش ويثق في قدراته جيداً»، وتابع: «استغرق الأمر مباراة أو مباراتين، ثم انطلق كين. إحراز الأهداف يعطي الثقة لأي لاعب، وما إن عرف كين طريق الشباك حتى انطلق بصورة هائلة، ولم يتوقف مطلقاً. كنت أعمل بشكل أكبر مع المهاجمين، لكنني لم أكن بحاجة إلى الحديث كثيراً مع كين، سواء بين شوطي المباراة أو قبل المباراة. دائماً ما تخبر بعض اللاعبين بأن يركضوا بهذه الطريقة أو تلك من أجل الحصول على الكرة، ولكن مع كين لم يكن الأمر يتطلب ذلك على الإطلاق».
وأضاف مساعد المدير الفني السابق لميلوول: «كان يتمتع بثقة كبيرة في قدراته وكان هادئاً للغاية. لو لم تَسِر الأمور بالشكل الذي يتمناه في التدريبات، كان يتحدث بصورة جيدة، ولم يكن يحضر أمتعة معه، وكان بسيطاً للغاية. لم يتعالَ يوماً على زملائه لأنه قادم من توتنهام. كان هو وريان ماسون لاعبين رائعين من الناحية الأخلاقية. مر علينا كثير من اللاعبين الرائعين عبر السنين، لكن لم يكونوا بهذا الالتزام خارج الملعب».
وتحدث المدير الفني الحالي لنادي توتنهام هوتسبير، ماوريسيو بوكيتينو، الأسبوع الماضي عن شعور كين بالغضب إذا طلب منه الخروج من التدريبات. وقال غالين أيضاً إن كين يعشق التدريب ويبذل كل ما في وسعه خلاله. وأضاف: «خلال مسيرتي التدريبية على مدى 20 عاماً، لم أرَ لاعباً في حياتي يتدرب مثل هاري كين. كان دائماً يتدرب على إحراز أهداف من على حافة منطقة الجزاء، وهذه هي اللعبة المميزة بالنسبة له».
بوكيتينو، مدرب توتنهام، وصف مهاجمه هاري كين، بأنه أحد أفضل مهاجمي العالم، بعد تسجيله الشهر الماضي ثالث ثلاثية في 9 مباريات، ليساعد الفريق اللندني في الفوز (4 - صفر) على ستوك سيتي. وقال بوكيتينو عن كين: «إنه يقدم أداء جيداً للغاية. إنه أحد أفضل مهاجمي العالم. ويستحق ذلك لأنه لاعب رائع».
وتابع: «كان كيني جاكيت يشاهد التدريبات من مكتبه ويقول: (جو، يجب أن تأتي إلى هنا، لأن كين على وشك أن يأتي بالفريق إلى هنا). وكنت أقول لكين: (هيا، يجب أن ننصرف، لأن كيني سوف يقتلني. وكان كين يشعر بالغضب ويصرخ)، قائلا: (هيا، ما زال أمامنا المزيد). وكان ينظر لي وهو غير سعيد»، ويتذكر غالين أن المباراة التي خاضها كين أمام بورتسموث لها مكانة خاصة، قائلا: «رأيت كين يتحدث عن تلك المباراة وعن أهميتها. كان مجرد التفكير في خسارة تلك المباراة مؤلماً. لقد كانت مباراة قوية بين رجال يلعبون كرة القدم من أجل كسب لقمة العيش، وقد نشأ كين في تلك البيئة».
وأضاف: «كانت تلك المباراة بمثابة مفترق طرق بالنسبة لنا. أحرز كين هدفاً من على حافة منطقة الجزاء كعادته. إنه لا يخطئ مطلقاً من تلك الزاوية، فهو أفضل لاعب رأيته في حياتي يحرز أهداف من تلك المنطقة، ويعود الفضل في ذلك بالتأكيد إلى التدرُّب كثيراً على تلك اللعبة».
وفي نهاية الموسم، حصل كين على لقب أفضل لاعب شاب في فريق ميلوول. يقول غالين: «أنا متأكد من أنهم كانوا يريدون منح تلك الجائزة للاعب من أبناء النادي وليس للاعب منضم للنادي على سبيل الإعارة، ولكن لم يكن لديهم أي خيار آخر، لأنه كان أفضل من الجميع بفارق كبير، وكان الجمهور يعشقه للغاية».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!