الأمن والدفاع والهجرة... قضايا لا تزال معلقة في قمة بروكسل

رؤساء حكومات أوروبية: منفتحون على مناقشة التأشيرة الإنسانية للاجئين

الرئيس الفرنسي يدلي بتصريحات خلال قمة بروكسل أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي يدلي بتصريحات خلال قمة بروكسل أمس (إ.ب.أ)
TT

الأمن والدفاع والهجرة... قضايا لا تزال معلقة في قمة بروكسل

الرئيس الفرنسي يدلي بتصريحات خلال قمة بروكسل أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي يدلي بتصريحات خلال قمة بروكسل أمس (إ.ب.أ)

اختار قادة الاتحاد الأوروبي تأجيل اتخاذ مواقف محددة فيما يخص ملفات الهجرة والأمن والدفاع حتى قمة الصيف المقررة في يونيو (حزيران) المقبل، بهدف إتاحة الفرصة لمزيد من التنسيق وتوحيد المواقف بشأن سياسة هجرة شاملة ومرنة، وأيضا سياسة موحدة لقضية اللجوء. كما أشاد القادة بالخطوات الفردية من جانب الدول الأعضاء لدعم ليبيا، وباقي الجيران في جنوب المتوسط في جهودها لمواجهة الهجرة غير الشرعية.
وشكلت هذه النقاط الخطوط العريضة لأبرز ما جاء في البيان الختامي للقمة التي استغرقت يومين في بروكسل، التي اتفق فيها القادة على تمديد فترة رئاسة البولندي، دونالد توسك، للاتحاد الأوروبي حتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، رغم اعتراض الحكومة البولندية على التمديد. وأجرى القادة في اليوم الثاني للقمة نقاشات حول مستقبل الاتحاد الأوروبي من دون بريطانيا، والتحضير للاحتفال في روما بذكرى مرور 60 عاما على اتفاقية تأسيس الاتحاد الذي يصادف 25 من الشهر الحالي، كما تطرق النقاش لقضية تشديد الرقابة على الحدود في إطار عمل أوروبي مشترك لمواجهة استمرار تدفق المهاجرين غير الشرعيين، مع الانفتاح على إيجاد حلول لمسألة التأشيرة الإنسانية للاجئين.
وفي رد على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول سبل إيجاد حل لمشكلة المهاجرين، قال رئيس وزراء هولندا مارك روتا إن «الاتحاد الأوروبي يتحرك بشكل جماعي، ومثلما توصلنا إلى اتفاق مع تركيا في هذا الصدد يجب أن نصل إلى اتفاقات مماثلة مع الدول الأفريقية، وفي ظل استمرار وصول أعداد جديدة من المحبطين فلا بد من مراقبة الحدود الخارجية للاتحاد». ومن جهته، قال أكسافير بيتيل، رئيس وزراء لوكسمبورغ: «لدينا اتفاق سابق حول سبل مواجهة أزمة الهجرة، ولذلك يجب أن نكون أكثر انفتاحا لإيجاد حل لمسألة التأشيرة الإنسانية للاجئين. والقرارات التي اتخذناها من قبل كان لها تأثير واضح على أرض الواقع، وقللت من عدد الضحايا في مياه المتوسط، وهذا الأمر يأتي في مقدمة أولوياتنا».
أما إيطاليا التي تعد واحدة من الدول الأكثر تضررا في ملف الهجرة غير الشرعية، وبخاصة من السواحل الليبية، فقد قدمت شرحا وتحليلا للوضع الليبي الذي يؤكد أن بعض القادة الأوروبيين أنه أصبح يشكل تهديدا للأمن والاستقرار في أوروبا، حيث قال شارل ميشال، رئيس وزراء بلجيكا، إنه «جرى تقييم تنفيذ القرارات السابقة في هذا الصدد، ونحن نتعامل مع هذا الملف بحساسية وحذر لأن الوضع لا يزال صعبا، وقد استمعنا من رئيس وزراء إيطاليا لشرح وتحليل حول الوضع في ليبيا، الذي يشكل أيضا تهديدا لأوروبا. كما جرى في الإطار نفسه مناقشة اتفاق الاتحاد الأوروبي مع تركيا، الذي لم ينفذ بالشكل الكامل سواء من جانب أنقرة أو من الجانب الأوروبي. وكان الربط بين قضية الأمن وإشكالية الهجرة من وجهة نظر عدد من المراقبين في بروكسل أحد الأسباب التي جعلت قادة أوروبا يقيمون الخطوات السابقة لمواجهة أزمة الهجرة في ظل اتهامات لبعض الدول الأعضاء بعدم الوفاء بالتزامات سابقة وغياب تقاسم الأعباء.
وفي هذا السياق، قال توروس برتاسيدس، وهو صحافي ومحلل قبرصي في مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل: «لقد حان الوقت لإيجاد الحلول لأزمة الهجرة، ويجب فرض مزيد من الرقابة، وبخاصة فيما يتعلق بالإرهاب... نحن مع حرية الهجرة والتنقل. ولكن لا نريد إرهابا، أعلم أن هناك تباينا في مواقف بعض الدول الأوروبية في مواجهة أزمة الهجرة. ولكن الأمر يتوقف على المشكلات التي تعاني منها كل دولة من الدول الأعضاء في الاتحاد».
وحسب ما جاء في البيان الختامي لنقاشات بروكسل، فقد أكد القادة دعم الدول الأعضاء لضمان الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب، رغم تحقيق تقدم كبير في هذا الصدد، لكن القادة شددوا على أن الاتحاد لا يزال يواجه تحديات غير مسبوقة، وأكدوا أهمية المضي قدما في تنفيذ قرارات ديسمبر (كانون الأول) الماضي المتعلقة بالأمن الخارجي والدفاع، وفي ظل القناعة بأن على أوروبا أن تفعل المزيد لحماية مواطنيها والمساهمة في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة وخارجها، بما في ذلك توفير الموارد الإضافية الكافية، مع مراعاة الظروف الوطنية والالتزامات القانونية.
كما رحب القادة بالقرارات التي صدرت في السادس من الشهر الحالي بشأن هياكل إدارة الأزمات، والتعاون المنظم والدائم، والاستعراض السنوي للدفاع وتنمية القدرات المدنية، مع ضرورة تنفيذ مقترحات تتعلق بتعزيز التعاون مع حلف الناتو بمزيد من التصميم والسرعة، كما رحب القادة بعقد مؤتمر رفيع المستوى حول الأمن في براغ في التاسع من يونيو المقبل.



رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».