عشرات القتلى والجرحى بهجمات على أحياء خاضعة لسيطرة النظام في دمشق وحمص

بعثة تقصي حقائق دولية جديدة للتحقق في هجمات بغاز الكلور

عشرات القتلى والجرحى بهجمات على أحياء خاضعة لسيطرة النظام في دمشق وحمص
TT

عشرات القتلى والجرحى بهجمات على أحياء خاضعة لسيطرة النظام في دمشق وحمص

عشرات القتلى والجرحى بهجمات على أحياء خاضعة لسيطرة النظام في دمشق وحمص

قتل 63 شخصا، على الأقل، وجرح العشرات، أمس، في تفجير سيارة ومفخخة وسقوط قذائف هاون في أحياء خاضعة لسيطرة القوات الحكومية السورية بحمص ودمشق، في حين أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية أنها ستشكل «بعثة لتقصي الحقائق» للتحقق من معلومات حصلت عليها قبل فترة قريبة حول هجمات بالكلور في سوريا.

وأكدت دمشق، كما المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض، تعرض حي الشاغور في العاصمة السورية لهجوم بقذائف المورتر، أدت إلى مقتل أكثر من 14 شخصا، وجرح آخرين، في حين انفجرت سيارة مفخخة قرب دوار العباسية بحمص، أسفرت عن مقتل 36 شخصا قبل أن يرتفع عدد القتلى إلى 45 نتيجة استهداف الحي مجددا بصاروخ محلي الصنع.

وأوضح محافظ حمص طلال البرازي أن «انفجار سيارة مفخخة مركونة في منطقة العباسية في حي الزهراء أسفر عن مقتل 36 شخصا وجرح 75 آخرين، تبعه سقوط صاروخ محلي الصنع في المكان، ما أوقع تسعة قتلى وعشرة جرحى»، مشيرا إلى أن «الحصيلة مرشحة للارتفاع» لوجود مصابين في حال حرجة.

وقال البرازي لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الصاروخ سقط بعد نصف ساعة في مكان التفجير الأول الذي شهد حشدا من الناس»، مشيرا إلى أن دوار العباسية «منطقة مكتظة بالمارة». وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن حي الزهراء الذي تعرض للهجومين، أن حي الزهراء تسكنه أغلبية علوية مؤيدة للأسد.

ويأتي هذا الانفجار بعد أقل من أسبوعين على تفجير مشابه وقع أمام مسجد بلال في حمص، وأسفر عن وقوع تسعة قتلى، معظمهم من طلبة جامعة البعث بحمص. وتكثفت الهجمات بالسيارات المفخخة وقذائف المورتر على الأحياء الخاضعة لسيطرة النظام السوري، بعد إطلاق القوات الحكومية السورية معركة السيطرة على أحياء حمص القديمة المحاصرة منذ عامين، حيث يرد المعارضون بقصف الأحياء النظامية للضغط على النظام. بموازاة ذلك، أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) بسقوط أربعة قذائف هاون في حي الشاغور في العاصمة السورية، استهدف اثنين منها مجمع بدر الدين الحسني للطلاب، قال سكان إن «طلبة في المرحلتين الابتدائية والثانوية يترددون عليه». وقالت «سانا إن 14 شخصا قتلوا وأصيب 86 آخرون، لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان قال إن عدد القتلى ارتفع إلى 17». والحي الواقع في قلب العاصمة السورية، تقطنه أغلبية سنية وبعض الشيعة. ويعد استهدافه بقذائف المورتر، الأول من نوعه، في حين يتكرر استهداف أحياء شرق العاصمة المحاذية للغوطة الشرقية، بينها العباسيين ومنطقة جرمانا بالقذائف والصواريخ المحلية الصنع، كونها الأقرب إلى مناطق سيطرة المعارضة في المليحة وجوبر شرق دمشق.

وقال مصدر أمني لــ«سانا»، أمس، إن «إرهابيين استهدفوا منطقة العباسيين بتسع قذائف هاون سقطت في محيط ملعب العباسيين ما أدى إلى إصابة ثمانية مواطنين بجروح».

في غضون ذلك، أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في بيان أن مديرها العام أحمد أوزومجو «أعلن عن تشكيل بعثة لتقصي الحقائق المتعلقة بمعلومات عن استخدام الكلور في سوريا»، مشيرة إلى أنه «من المقرر أن يغادر الفريق في أقرب وقت ممكن»، لافتة إلى أن «هذه البعثة ستجري في أكثر الظروف صعوبة».

وأوضحت المنظمة أن الحكومة السورية «قبلت بتشكيل هذه البعثة» كما «التزمت ضمان الأمن في المناطق الخاضعة لسيطرتها». وأعرب أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون عن «دعمه» لإنشاء هذه البعثة التي ستوفر لها الأمم المتحدة مساعدة «لوجيستية وأمنية».

وكان ناشطون أكدوا استخدام القوات النظامية السورية مواد سامة، بينها مادة «الكلور»، في مناطق بريف دمشق وحماه، في وقت توشك سوريا، رسميا أقله، على إنهاء نزع سلاحها الكيميائي بموجب اتفاق روسي - أميركي أبرم في سبتمبر (أيلول) الماضي برعاية الأمم المتحدة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.