تقرير دولي: إيران تتصدر قائمة دول العالم في تنفيذ الإعدامات

140 حالة إعدام خلال أول شهرين من 2017

تقرير دولي: إيران تتصدر قائمة دول العالم في تنفيذ الإعدامات
TT

تقرير دولي: إيران تتصدر قائمة دول العالم في تنفيذ الإعدامات

تقرير دولي: إيران تتصدر قائمة دول العالم في تنفيذ الإعدامات

كشف تقرير دولي خاص بالإعدامات في إيران عن تنفيذ 530 حالة إعدام على الأقل في 2016، لافتا إلى أن السلطات نفذت أكثر من 140 حالة إعدام خلال يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين فقط، مما يظهر عدم وجود أي تغيير يذكر في سياسة تنفيذ الإعدامات. واتهم التقرير، الذي شاركت في إعداده منظمة حقوق الإنسان الإيرانية المختصة بالإعدامات، ومنظمة «معاً ضد الإعدام» الفرنسية، «محكمة الثورة» الإيرانية بالوقوف وراء أغلبية الإعدامات، موضحا أن إيران ما زالت الدولة الأكثر تنفيذا لأحكام الإعدام في العالم على الرغم من التراجع النسبي مقارنة بعام 2015. وتزامن ذلك مع تقرير المقررة الأممية الخاصة بأوضاع حقوق الإنسان في إيران «عاصمة جهانغير» التي قالت إن «الإعدامات تجاوزت (مستوى الحذر)» وهو التقرير الذي هاجمته وزارة الخارجية الإيرانية أمس واتهمته بالاستناد إلى معلومات مغلوطة. وقال رئيس منظمة حقوق الإنسان الإيرانية محمود أميري مقدم لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم التراجع النسبي، فإن إيران بمعدل تنفيذ كل يوم حالة إعدام ما زالت الأولى عالميا في تنفيذ الإعدامات، منوها بأن زيادة وتيرة الإعدامات التي بلغ عددها أكثر من 140 خلال شهري يناير وفبراير 2017، تظهر أن التراجع النسبي العام الماضي ليس قائما على تغيير في سياسة تنفيذ الإعدامات.
وبحسب التقرير السنوي التاسع لمنظمة حقوق الإنسان الإيرانية، فإن تنفيذ الإعدامات شهد ارتفاعا ملحوظا في زمن الرئيس الحالي حسن روحاني الذي يوصف بـ«المعتدل». وبالاستناد إلى ما ورد في التقرير، نوه أميري مقدم بأن تنفيذ الإعدامات في السنوات الثلاث والنصف الأولى من رئاسة روحاني يفوق الدورتين الرئاسيتين لسلفه محمود أحمدي نجاد، كما أشار أميري إلى ارتفاع إصدار أحكام جائرة مثل قطع الأعضاء وفقء العين وإعدام المراهقين في زمن روحاني.
وعن أسباب ارتفاع عدد الإعدامات والأحكام القضائية القاسية، قال أميري مقدم إن «الحكومة الإيرانية توظف الإعدام لنشر الرعب والخوف في المجتمع الإيراني» مشددا على أنه «كلما شعر النظام بأنه معرض لتهديدات من الشعب في إيران وتتراجع شعبيته، فإنه يلجأ إلى أحكام الإعدام وأشياء من أمثال ذلك». ويرى أميري مقدم أن «الأمل الوحيد لوقف تفاقم حالة حقوق الإنسان، اللجوء إلى آلية الضغط الدولي على السلطات»، لافتا إلى أن «تحرك المجتمع المدني منذ سنوات لن ينال أهدافه إذا لم يجد مساندة دولية».
وذكر أميري مقدم أن التقرير الشامل الذي يصدر بعد أيام، يوضح دور القضاء والمحاكم الثورية في الإعدامات السياسية، مضيفا أن الإعدامات السياسية ما زالت مستمرة، وكشف أن «محكمة الثورة» أصدرت أكثر من 3200 حكم إعدام نفذت منذ 2010 وحتى الآن. وأشار إلى مطالب المنظمات الإيرانية للمجتمع الدولي بممارسة الضغط المطلوب لتغيير القوانين التي تقف وراء الإعدامات، فضلا عن تغيير بنية الجهاز القضائي في إيران، ومن بين أهم تلك المطالب وقف نشاط «محكمة الثورة».
وعدّ أميري مقدم أن إعدام أكثر من 25 ناشطا كرديا من أهل السنة، من الانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها محكمة الثورية الإيرانية. وفي هذا الإطار، أشار التقرير الجديد إلى معلومات موثوقة حول إجبار المعدومين على الاعتراف تحت التعذيب، وإصدار الحكم بحق الناشطين السنّة في أقل من 15 دقيقة، وانعدام إمكانية الدفاع، إضافة إلى منع السجناء من مقابلة ذويهم قبل تنفيذ الإعدام.
وبحسب ملخص التقرير الذي نشرته منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، فإن إيران نفذت الإعدام بحق 530 شخصا، وهو ما يظهر تراجعا بنسبة 45 في المائة مقارنة بعام 2015، وتشير إحصاءات المنظمة إلى أن المصادر الرسمية أعلنت رسميا تنفيذ 232 حالة إعدام؛ ما يعادل 44 في المائة من مجموعها. ويتابع التقرير أن 64 في المائة من الأحكام أقرتها محكمة الثورة الإيرانية، وأن إيران نفذت 295 حكما بحق المتهمين في قضايا تتعلق بالمخدرات. كما شملت الإعدامات على الأقل 5 صبية دون الثامنة عشرة من العمر، إضافة إلى 9 نساء، ونفذت السلطات 33 حالة إعدام على الملا العام، ومن ضمن المعدومين 142 شخصا بتهمة القتل العمد، كما يشير التقرير إلى العفو عن 251 متهما بالقتل العمد بعد عفو أولياء الدم.
وحملت المنظمة، محكمة الثورة الإيرانية التي تأسست في 1979 بأوامر من المرشد الإيراني الأول الخميني، مسؤولية إصدار الأحكام بحق السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي، فضلا عن أحكام المدانين في المخدرات على مدى 37 عاما منذ وصول النظام الجديد إلى حكم البلاد. وتصدر محكمة الثورة الإيرانية أحكاما بالإعدام تحت عنوان «المحاربة» و«الفساد في الأرض»، ضد المعتقلين بتهم سياسية.
وانتقد التقرير غياب الشفافية عن مسار المحاكمات في محكمة الثورة، كما يتهم القضاة باستغلال المنصب في إصدار الأحكام تحت ذريعة «سرّية مسار التحقيق والمعلومات»، كما ينتقد منع المحامين من الحصول على المعلومات الكاملة في الملفات.
وأشار التقرير الدولي إلى معاناة الناشطين ضد أحكام الإعدام في إيران، وأبرزهم المتحدثة باسم مركز المدافعين عن حقوق الإنسان نرجس محمدي، التي تتهمها السلطات بإطلاق حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأعرب أميري مقدم عن أسفه لتجاهل أوضاع حقوق الإنسان في إيران خلال المفاوضات الجارية بين طهران والدول الأوروبية، بخاصة في السنوات الثلاث والنصف الماضية من رئاسة روحاني، وذكر أميري أن المنظمات المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران طالبت الدول الأوروبية ببحث ملف الوضع الإنساني في إيران عقب تحقق هدفها الأول في المفاوضات وهو الاتفاق النووي، لأنها الطريقة الوحيدة لإعادة الاستقرار إلى إيران والمنطقة، حسب تعبيره.
في غضون ذلك، رفضت وزارة الخارجية الإيرانية على لسان المتحدث باسمها بهرام قاسمي، أمس، التقرير الجديد لـ«عاصمة جهانغير» المقررة الأممية الخاصة بحقوق الإنسان في إيران، بعد يومين من نشر أحدث تقرير حول أوضاع حقوق الإنسان في إيران. وأدان قاسمي التقرير ووصفه بأنه «سياسي وغير منصف»، قائلا إنه «يعتمد على مجموعة من المعلومات المغلوطة وإصدار أحكام غير صائبة».
وجدد قاسمي انتقادات إيران لتمديد مهمة المقرر الأممي الخاص بمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في بلاده وقال إنه «غير بناء»، وزعم قاسمي أن الجهات المسؤولة قدمت توضيحات شاملة على استفسارات المقرر الأممي الخاصة بالملف الإيراني، وأضاف أن «تجاهل معلومات إيران يضعف الحيادية والأصول الاحترافية في إعداد التقرير» كما قالت الخارجية الإيرانية إن التقرير استند إلى مصادر غير موثوقة».
وكان التقرير اتهم طهران بمواصلة انتهاكات حقوق الإنسان، وقالت المقررة الأممية الجديدة «عاصمة جهانغير» في أحدث تقرير للأمم المتحدة عن حالة حقوق الإنسان في إيران، إن الأوضاع لم تشهد تطورا لافتا خلال العام الأخير، بخاصة على صعيد الإعدامات وانتهاك حقوق الأقليات العرقية والدينية. وكانت جهانغير بدأت مهمتها في سبتمبر (أيلول) الماضي خلفا للمقرر السابق أحمد شهيد الذي تولى المنصب 6 سنوات منذ 2011. وتعليقا على الرد الإيراني، قال رئيس المنظمة الإيرانية لحقوق الإنسان إن المواقف الإيرانية «متشابهة منذ أول تقرير قدمه المقرر السابق عن حالة حقوق الإنسان في إيران أحمد شهيد في 2011»، عادًا الاتهامات الإيرانية تطال المقرر الأممي رغم رفضها التعاون والسماح بدخول الهيئات الأممية بعد 7 سنوات من قرار لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة برصد حالة حقوق الإنسان في إيران عبر تعيين مقرر خاص، مشددا على أن الأمم المتحدة تقر تمديد مهمة المقرر منذ 7 سنوات بموافقة أغلبية الأعضاء.
وقال: «إذا كانت السلطات تدعي أن المعلومات الواردة في التقارير كاذبة، فلماذا لا تسمح بدخول المقرر الأممي لكي يطلع على القضايا المتعقلة بحقوق الإنسان عن قرب». وتابع: «عبر مصادرنا الموثوقة في داخل إيران، نؤكد صحة المعلومات التي وردت في تقرير المقررة الأممية. في اعتقادي أن المسؤولين الإيرانيين يحاولون التهرب من المسؤوليات».



إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، أن الدولة العبرية اغتالت وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، وذلك غداة قتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» غلام رضا سليماني.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

وقال كاتس، في بيان: «ليلة أمس، جرى أيضاً القضاء على وزير استخبارات إيران إسماعيل خطيب».


تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

أبلغ مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين بأنهم يأملون في أن يقوم الإيرانيون بانتفاضة «رغم أنها ستؤدي إلى مجزرة»، وذلك وفقاً لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية اطلعت عليها صحيفة «واشنطن بوست».

ولخّصت البرقية اجتماعاتٍ عُقدت مؤخراً بين مسؤولين أميركيين وكبار أعضاء مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ووزارتي الدفاع والخارجية، يومي الأربعاء والخميس.

ووفقاً للبرقية، أبلغ مسؤولون إسرائيليون كبار دبلوماسيين أميركيين بأن المتظاهرين الإيرانيين سيُذبَحون إذا خرجوا إلى الشوارع ضد حكومتهم، حتى مع دعوة إسرائيل العلنية لانتفاضة شعبية.

ونقلت البرقية، التي عمّمتها السفارة الأميركية في القدس، الجمعة، تقييماً إسرائيلياً مفاده أن النظام الإيراني «لا ينهار» ومستعدّ «للقتال حتى النهاية»، رغم اغتيال المرشد علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وحملة القصف الأميركية والإسرائيلية المستمرة.

وتوقعت إسرائيل أن يؤدي اغتيال المرشد، الشهر الماضي، إلى «مزيد من الفوضى» داخل النظام في أعقاب ذلك مباشرة، وفق ما أفاد مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين، لكن في الأيام الأخيرة، بات تمسك النظام بالسلطة جلياً في قدرته على مواصلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة «أينما تشاء»، وفقاً للبرقية.

وقتل النظام آلافاً، خلال مظاهرات واسعة النطاق مناهِضة للحكومة، في وقت سابق من هذا العام.

ووفق البرقية، يقول مسؤولون إسرائيليون إنه في حال عودة أعداد كبيرة من الإيرانيين إلى الشوارع، «سيُذبَح الشعب»؛ لأن «الحرس الثوري» الإيراني «يمتلك اليد العليا».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير الماضي (رويترز)

ورغم هذه التوقعات القاتمة، أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن أملهم باندلاع ثورة شعبية، وحثّوا الولايات المتحدة على الاستعداد لدعم المتظاهرين في حال حدوث ذلك، وفقاً للبرقية.

من جانبها، قالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن بلادها «تركز على القضاء على القدرات العسكرية للنظام؛ لما فيه مصلحة الجميع». وأضافت السفارة، في بيان: «لقد خاطر الإيرانيون بحياتهم بالنزول إلى الشوارع مراراً، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني) الماضي. وهناك جماعات معارضة تعمل بشكل مستقل منذ سنوات للإطاحة بالنظام».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، في خطاب في اليوم الأول للهجمات على إيران، إن بلاده «ستضرب بقوةٍ نظام الإرهاب، وستُهيئ الظروف التي تسمح للشعب الإيراني الشُّجاع بالتخلص من نير هذا النظام القاتل»، ووجّه نداء مماثلاً، الأسبوع الماضي.

وذكر مسؤولون إسرائيليون آخرون أن الهجوم على إيران يُعدّ نجاحاً، حتى لو لم تتحقق انتفاضة شعبية.

وقال زئيف إلكين، عضو المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، في مقابلة على التلفزيون الإسرائيلي: «كل يوم نُضعف فيه هذا النظام هو مكسب لدولة إسرائيل».

ووفقاً للصحيفة، تغيرت نظرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الخطر الذي يواجه المعارضة الإيرانية منذ بداية الحرب، ففي البداية حثّ ترمب الإيرانيين على «السيطرة على حكومتهم»، لكنه أقرّ مؤخراً بأن قوات الأمن الإيرانية ستقتل المتظاهرين إذا خرجوا إلى الشوارع. وقال ترمب، لقناة «فوكس نيوز»: «إنهم حرفياً ينشرون رجالاً في الشوارع مسلَّحين ببنادق ويطلقون النار على الناس إذا أرادوا الاحتجاج». وأضاف: «أعتقد حقاً أن هذا يمثل عقبة كبيرة أمام من لا يملكون سلاحاً».

وقال مسؤول بالبيت الأبيض، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن ترمب «لا يحب أن يرى معاناة في أي مكان، بما في ذلك إيران، حيث كان النظام الإرهابي يذبح المتظاهرين قبل تدخُّل الرئيس، وهو الآن يستهدف المدنيين في جميع أنحاء المنطقة». كما صرّح مسؤولون أميركيون بأنهم لم يعودوا يسعون إلى الإطاحة بالمؤسسة الدينية والعسكرية في إيران.


كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
TT

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبالأمس، أعلنت إسرائيل مقتله في غارة جوية، وهي خطوة حذَّر خبراء من أنها قد تطيل أمد الحرب.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن الخبراء قولهم إن رحيل لاريجاني سيُفقد القيادة الإيرانية أحد أبرز أصواتها وأكثرها نفوذاً، وقد يُصعّب أي مفاوضات لإنهاء الحرب. فقد أصبح لاريجاني، في نظر العديد من المراقبين، الزعيم الفعلي لإيران وسط الاضطرابات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الأيام التي أعقبت وفاة المرشد علي خامنئي.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: «لقد كان لاريجاني شخصيةً مُطّلعةً على خبايا النظام، أمضى عقوداً في قلبه، مما أكسبه مصداقيةً واسعةً لدى مختلف أطياف النخبة».

وأضاف: «النظام الإيراني درَّب نفسه على تجاوز فقدان الأفراد، لكن من الصعب تعويض شخصياتٍ ذات خبراتٍ متنوعةٍ مثل لاريجاني».

ولفت عزيزي إلى أن وفاة لاريجاني لن يكون لها تأثير فوري يُذكر على سير الحرب «لكنها ستعقّد إدارة الأزمة سياسياً، نظراً لإلمامه بالخطاب السياسي الإيراني وعلاقاته الدولية».

ويعتقد عزيزي أن «شخصاً مثل الرئيس مسعود بزشكيان - وهو شخصية معتدلة بارزة تم تهميشها إلى حد كبير منذ بداية النزاع - لن يكون قادراً على تشكيل ائتلاف داخل النخبة للتفاوض على إنهاء الحرب. ويتطلب الأمر شخصية بمكانة لاريجاني، تتمتع بقدرة فريدة على التوفيق بين التيارات المختلفة داخل النظام، لإقناع مختلف الفصائل بالتوصل إلى اتفاق محتمل».

نصف قرن من الخدمة

على مدى ما يقارب خمسة عقود، شغل لاريجاني مناصب رئيسية في «الحرس الثوري»، والمؤسسة الأمنية، والإعلام الرسمي، والبرلمان.

وأشاد المجلس الأعلى للأمن القومي بالمسيرة السياسية الطويلة للاريجاني، واصفاً إياه بأنه شخصية عملت «حتى آخر لحظات حياتها» من أجل تقدم إيران، ودعت إلى الوحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.

وقال عزيزي: «هذا النوع من المسيرة نادر نسبياً» في إيران. المنصب الوحيد الذي كان ينقصه في سيرته الذاتية هو منصب الرئيس.

وكان لاريجاني، بحسب عزيزي، قائداً بارعاً في دهاليز السياسة المتغيرة للنظام الإيراني، و«محافظاً براغماتياً» قادراً على العمل في مختلف التيارات داخل النظام، مع ولائه التام للجمهورية.

وكان قائداً في «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ثم رئيساً للإذاعة والتلفزيون الرسمي.

وكان لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين في العقد الأول من القرن. ووصفه دبلوماسيون غربيون تفاوضوا معه بأنه «متمرس وذكي». وبعد تعيينه مستشاراً له عام 2004، بات يحظى بنفوذ متزايد لدى خامنئي في القضايا الأمنية.

ولمدة 12 عاماً حتى عام 2020، شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني، مما وسَّع قاعدة نفوذه.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2015، أشاد لاريجاني بالاتفاق الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما والذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، واصفاً إياه بأنه «بداية لفهم أفضل لقضايا أخرى».

وبعد نزاع العام الماضي مع إسرائيل، عاد لاريجاني إلى الواجهة كرئيس لمجلس الأمن القومي، واعتبره العديد من المحللين أهم صانع قرار في البلاد.

وقد يُطيل موته أمد الحرب. فيوم الاثنين، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن محسن رضائي، القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني البالغ من العمر 71 عاماً، قد عاد من التقاعد ليصبح كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.

ويشير هذا، بحسب ما صرَّح به عزيزي، إلى أن القيادة أصبحت أكثر اعتماداً على «جيل حرب العراق»، وبالتالي أصبحت أكثر ميلاً للعسكرة، في غياب ثقل براغماتية لاريجاني.

وحذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من أن مقتل لاريجاني سيؤدي إلى مزيد من الهجمات.

وأفاد التلفزيون الرسمي في إيران اليوم الأربعاء بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوساً حربية عنقودية، رداً على مقتله.