«كينغ كونغ» أكثر شراسة في فيلمه الرابع

الوحش ضحية الحب عام 1933 يطل من جديد

من «كونغ: جزيرة الجمجمة» - نسخة 2005 من «كينغ كونغ»
من «كونغ: جزيرة الجمجمة» - نسخة 2005 من «كينغ كونغ»
TT

«كينغ كونغ» أكثر شراسة في فيلمه الرابع

من «كونغ: جزيرة الجمجمة» - نسخة 2005 من «كينغ كونغ»
من «كونغ: جزيرة الجمجمة» - نسخة 2005 من «كينغ كونغ»

في غضون أيام، يبدأ عرض فيلم جديد ليكون المحاولة الثالثة لإعادة إنتاج فيلم «كينغ كونغ» الأول الذي ظهر سنة 1933. فبعد 43 سنة على ذلك الظهور تم تحقيق إعادة تحت العنوان نفسه في عام 1976، والإعادة الثانية تمت سنة 2005، والرابعة تتم هذه الأيام. الفيلم الجديد يأتي تحت عنوان Kong‪:‬ Skull Island للمخرج جوردان ڤوت - روبرتس.
«كينغ كونغ» هو الوحش الأكبر والأقوى في تاريخ السينما إلى جانب «غودزيللا» الياباني، الذي استوردته هوليوود أكثر من مرة أيضاً. وهناك فيلم ياباني لإيشيرو هوندا يتقابل فيه كل من كينغ كونغ وغودزيلا في صراع مرير يدمر تم إصداره بعنوان «كينغ كونغ ضد غودزيللا» سنة 1962.
وإذا ما حسبنا المسلسلات التلفزيونية وأفلامها، فإن عدد الأعمال المصوّرة عن هذا المخلوق العملاق يتجاوز العشرة أساسيا، وأكثر من ضعف ذلك من أفلام تقتبس أو تستوحي الشخصية ذاتها في أفلام بمسميات مختلفة. بين هذه الأفلام المشتقة واحد باسم «كينغ كونغ يحيا» (King Kong Lives) لجون غيلرمن مخرج نسخة 1976. في الواقع، هذا الفيلم أريد له أن يكون جزءاً ثانياً لتلك النسخة، لكنه فشل في أداء مهمته، وسرعان ما دخل مجاهل النسيان.
الحكاية في الصلب هي ذاتها جيلاً بعد جيل وهي وردت في الفيلم الأول، سنة 1933، والأفلام التالية حافظت عليها بصرف النظر عن التحسينات والاستبدالات والمشاهد المضافة. إنها تلك الرحلة البحرية لشخصيات أميركية (مجموعة رجال وامرأة واحدة) التي تنتهي باكتشاف جزيرة غامضة ليست على الخريطة. حين الهبوط إلى الجزيرة يكتشف هذا الفريق وجود مخلوقات ما قبل التاريخ: ديناصورات، وطيور عملاقة، وأفاعٍ ضخمة، وغوريللا قوي وضخم يهيمن على منطقة توازي مواطني الجزيرة العزّل إلا من معتقداتهم البدائية.
الغوريللا كينغ كونغ يختطف المرأة حين تنفرد بنفسها في تلك الغابة ويقع في حبها. الرجال، أو بعضهم على الأخص، يستردونها فيطاردهم، لكنه يقع في شباكهم ويقيد ويتم شحنه إلى نيويورك ليصبح مصدراً للثروة يُعرض على الجمهور من مشتري التذاكر. لكن كينغ كونغ يصحو ويقتلع تلك السلاسل الغليظة وينطلق مهاجما ومدمراً وباحثاً عن المرأة الأصغر من كفه الضخم التي وقع في حبها. وحين يجدها، ودرءاً لفقدانها من جديد، يصعد مبنى الإمباير ستايت؛ ما يجعله صيداً سهلاً للطائرات الحربية. يدمر واحدة أو اثنتين، لكنه في النهاية يودع الحياة ويسقط من علٍ إلى الشارع. لقد قتله الحب.
* دلالات عنصرية؟
المرأة هي بيضاء البشرة وشقراء الشعر. هي الممثلة فاي راي في نسخة المخرجين إرنست شوِدساك ومريان س. كوبر وجسيكا لانغ سنة 1976 للمخرج جون غيلرمن، ثم ناوومي ووتس في نسخة 2005 للمخرج بيتر جاكسون. أما في الفيلم الجديد، فإن الدوري الأنثوي يؤول إلى بري لارسون، الحائزة أوسكار أفضل ممثلة في العام الماضي عن دورها في «غرفة». تبدو هنا بشعر أحمر في مطلع الفيلم، ثم كستنائي بعد قليل، وأسود خفيف في مرحلة لاحقة!
بالنسبة لبعض المحللين، حمل الفيلم الأول دلالات عنصرية: كينغ كونغ الأسود في مقابل الفتاة الأميركية الشقراء؛ ما أوحى بالخطر الذي يشكلّه السود على البيض. لكن هذا ليس دلالة مؤكدة وكينغ كونغ ليس سوى وحش بفراء طبيعي ينتمي إلى لون الغوريللات التي في الغابة الأفريقية لا أكثر من ذلك ولا أقل، وبل أشيد على صورتها بعد رحلة قام بها المخرجان إلى الأدغال الأفريقية.
الثابت أن نسخة 1933 قدّمت غوريللا مخيفة (المؤثرات الخاصة مذهلة إلى اليوم) تحتوي، أكثر من سواها، على الجانب «الإنساني» لذلك الحيوان؛ فهو يحمل قلباً كبيراً ويقع في الحب ولو أن من يحب، بالنسبة إليه، ليست سوى دمية الحجم ما يكاد يجعل مشاعره طفولية. حين يتمرد على قيوده، فإن تمرده هذا لا يرتبط فقط برفضه العالم الجديد الذي وجد نفسه فيه، بل هو يسارع بالبحث عن الفتاة التي بات يعتبرها ملكاً وحيداً له.
باقي الإعادات الماثلة، بما فيها الفيلم الجديد، انصرف أكثر صوب تصويره مخلوقاً لا قلب له، وفي النسخة الجديدة: «كونغ: جزيرة الجمجمة»، هو أكثر وحشية مما سبق. جدار شاهق من العضلات والقدرات البدنية؛ ما يستدعي جيشاً من المقاتلين لمواجهته.
في النسخة الأولى أيضاً، هناك حقيقة أن الشرير المقصود ليس الغوريللا الذي عاش فوق تلك الجزيرة غير المتحضرة بقوانين الغابة طبعاً، بل هو المنتج السينمائي (قام به روبرت أرمسترونغ) الذي كان يبحث عن موقع تصوير في جزيرة سمع عنها ولا يعرفها والذي تحوّل اهتمامه من تنفيذ فيلم (بات مستحيلاً وسط ما يقع من ظروف خطرة) إلى إلقاء القبض على الغوريللا ونقله إلى نيويورك ليستثمره في مشروع اقتصادي كبير.
حقيقة أن الفيلم تم صنعه في وسط ما عرف بسنوات اليأس الاقتصادي له دلالة كبيرة يوظفها الفيلم في شخص الفتاة الفقيرة التي تجد ملإذا في المشروع الذي يعرضه عليها المنتج. في الوقت ذاته كانت الجمهور يبحث عن المغامرة التي تنقله بعيداً عن واقعه الصعب. «كينغ كونغ» كان التذكرة الأكثر نجاحاً (حقق 90 ألف دولار في يوم افتتاحه، أي قرابة مليوني دولار بسعر اليوم).
* قلب الحكاية
في الفيلم الثاني سنة 1976 تم استبدال مشروع المنتج الذي يريد تصوير فيلم في المجاهل برئيس تنفيذي (تشارلز غرودين) في شركة نفط تبحث عن مواقع بعيدة غير مطروقة لاستثمارها. أحد تلك المواقع جزيرة سمعت عنها، هي تلك التي يسكنها كينغ كونغ ووحوش ما قبل التاريخ. هذا ما أكسب الفيلم حضوراً ضمن أزمة بحث الولايات المتحدة عن سبيل لحماية البيئة، متهماً الشركات النفطية بعدم الاكتراث لما يحدث للعالم من نضب ثرواته الطبيعية.
لكن هناك ميزة أخرى لهذا الفيلم: في حين أن نسخة 1933 صوّرت كينغ كونغ وهو يتسلق بناية الإمباير ستايت (كما تعود تسلق أشجار جزيرته) تم نقل الحدث إلى مبنى «وورلد فيلم سنتر»، ذاك الذي تعرض للحادث الإرهابي سنة 2001. بذلك يكون أحد الأفلام القليلة التي دمرته، ولو جزئياً، قبل أن يدمر في الواقع.
أما نسخة المخرج بيتر جاكسون سنة 2005، فعادت إلى حبكة الفيلم الأول. إنه فيلم سينمائي يود المخرج (جاك بلاك) تصويره في جزيرة اسمها «سكال آيلند» من بطولة ممثلة جديدة (ناوومي ووتس).
جاكسون لم يحافظ فقط على الحكاية الأولى أكثر من سواه، بل حافظ أيضاً على سمات وحركات الوحش، واستخدم في ذلك الممثل أندي سركيس الذي كان استخدمه ليمثل دور الشرير غولوم في سلسلة «سيد الخواتم»، وبالطريقة ذاتها. يؤدي الممثل الدور بحركاته المعهودة والمطلوبة، ثم يتم إدخال النتيجة نظام الكومبيوتر وتلبيس وتكبير الممثل على النحو الذي سيبدو فيه على الشاشة.
أما الفيلم الجديد فيبدو، من الخارج، مثل فقاعة من المؤثرات والحرب ضد الوحش تدور غالباً فوق الجزيرة ذاتها. ومن الأمور القليلة التي يحافظ عليها الفيلم الجديد هي إدراك المرأة بأن حب الوحش لها صاف وعاطفي في عالم غابت عنه مثل هذه الصفات.



فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.


السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
TT

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف، عبر استقبال الأفلام الواردة من أوروبا الشرقية، بما فيها الأفلام الروسية.

هنا فاز، على سبيل المثال، الفيلم السوڤياتي «الصعود» (The Ascent) للراحلة لاريسا شيبيتكو بجائزة «الدب الذهبي» عام 1977.

وهنا أيضاً عُرض الفيلم الألماني الشرقي «ماما، أنا حي» (Mama, I’m Alive) لكونراد وولف، وعشرات غيره من أفلام المجر، وبولندا، وتشيكوسلوفاكيا (آنذاك)، وبلغاريا، طوال الستينات والسبعينات.

ما عرضه هذا المهرجان من أفلام انطلقت من آيديولوجيات سياسية مختلفة، أو سعت إلى التعبير عن مواقف حادة مع أو ضد أنظمة قائمة، يتجاوز ما عرضته مهرجانات دولية كثيرة من حيث العدد. ويعود ذلك إلى موقع برلين، الذي توسط آنذاك الشرق والغرب، فكان لا بد أن يتواصل مع الجانبين ويلعب دور الوسيط المثالي.

في الواقع، تمتلك معظم المهرجانات نسبة لا بأس بها من الأفلام السياسية، خصوصاً المهرجانات الرائدة الثلاث، حسب ترتيب تأسيسها، وهي «ڤينيسيا»، و«كان»، و«برلين»، التي أُقيمت جميعها لأسباب سياسية.

أكثر من ذلك، فإن العالم من حولنا لا يفتأ يولِّد مواقف حادة ونزاعات عنيفة بين دول كثيرة. فكيف يمكن، في مثل هذا الوضع، تجاهل السينما حين تتحدث السياسة؟

«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (مهرجان برلين)

مواقف سابقة

كان يمكن للمخرج الألماني ڤيم ڤندرز أن يستلهم هذا الواقع في رده على أسئلة الصحافيين عن موقفه من الأزمتين الأوكرانية والفلسطينية، لكنه آثر القول إن السينما لا علاقة لها بالسياسة. والضجة التي لا تزال تتفاعل حول هذا التصريح مردّها إلى أن المخرج يتمتع بشهرة واسعة، وقد اختير لرئاسة لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، وكثيرٌ من أفلامها يحمل طابعاً سياسياً. فكيف ستأتي النتائج إذن؟

هل يمكن استبعاد «غبار» (Dust)، و«رسائل صفراء» (Yellow Letters)، و«خلاص» (Salvation)، و«فجر جديد» (A New Dawn)، و«قصص من الوطن» (Home Stories)، الذي يتحدث عن العاصمة الألمانية حين كانت منقسمة إلى مدينتين، وسواها من الأفلام التي تتضمن مواقف سياسية، ولو غير مباشرة؟ وهل ستأتي نتائج هذه الدورة لصالح فيلم لا يتناول السياسة؟

لم ينظر كثيرون إلى حقيقة أن ڤندرز (الذي لم يحقق فيلماً سياسياً مباشراً في حياته، وإن كانت بعض أعماله تدخل في صميم البحث الاجتماعي)، كان عليه أن يمتثل لرغبة المديرة العامة للمهرجان، تريشيا تاتل، التي طلبت منه ومن بقية أعضاء لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية.

ڤيم ڤندرز رئيس لجنة تحكيم مهرجان «برلين السينمائي» (د.ب.إ)

فيلمان سياسيان

لا يخفى أن المهرجان، في مسابقته الرسمية، لم يضم أفلاماً سياسية تتناول الوضع في فلسطين أو تنتقد أوضاعاً مشابهة. كما لم يُدرج فيلم روسي، ولم يضم عملاً موجهاً ضد زعيم بعينه (بوتين أو ترمب). والأفلام الـ23 المشاركة في المسابقة الرسمية اختيرت، حسب تصريح مديرة المهرجان، لأن «الاختيارات انصبت على الأفلام الفنية».

في الواقع، أفاد ذلك المهرجان من ناحية تلبية حاجة المشاهدين لهذا النوع من الأعمال (بصرف النظر عن مستوياتها الفنية)، لكنه لم يسدّ ثغرة غياب الأفلام الراغبة في مقاربة الأزمات العالمية.

وآخر ما كان المهرجان يصبو إلى تكراره هو تجربة الأعوام القليلة الماضية، التي شهدت في حفلات الختام خطابات سياسية حاولت الإدارة التنصل منها. فقد فاز فيلم «لا أرض أخرى» (2024)، من إخراج فلسطينيين وإسرائيليين، بالجائزة الذهبية، وشكَّل مناسبة لانتقاد الحكومة اليمينية في إسرائيل.

الإعلام، ممثلاً في الصحافة اليومية والمجلات المتخصصة بشؤون المهرجانات التي تصدر أعداداً يومية خلال الحدث، لا يمانع تناول الموضوع، ولكن من زاوية إعلامية بحتة. فهو، بطبيعة تكوينه، لا يتخذ موقفاً بقدر ما ينقل المواقف. وفي هذا السياق، نشرت مجلة «سكرين»، في اليوم الرابع من المهرجان، موضوعاً قصيراً بعنوان: «صانعو الأفلام العربية يعودون إلى برلين ليتكلموا سياسة».

إدارة المهرجان طلبت من لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية

في الواقع، لم يكن هناك سوى فيلمين عربيين تناولا موضوعاً سياسياً: «وقائع زمن الحصار» و«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (لبنان). الأول من إخراج عبد الله الخطيب، والثاني لرانيا رفاعي. وقد عُرض كلاهما خارج المسابقات الأساسية، رغم أنهما يفتحان الأعين على حقائق ودلالات مهمة.

الثابت أن السياسة تطرق باب السينما منذ اللحظة الأولى التي يفكر فيها المخرج فيما يريد تحقيقه. فمجرد اختياره موضوعه هو انعكاس لموقف ما، حتى لو بدا الموضوع خالياً من السياسة بمعناها المباشر.

وإذ تناولت الصحف، بلغات مختلفة، ما انجلت عنه الدورة الحالية من رغبة في تجنب الخوض السياسي في الاختيارات الرسمية وتصريحات لجان التحكيم، فإن القليل منها توقف عند تاريخ هذا المهرجان، الذي جمع سابقاً بين أفلام ذات طروحات سياسية وأخرى عرضت السياسة في خلفياتها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» سيُنشر خلال أيام، قال المخرج الإسباني أوليڤر (فيلم «صراط») إنه لم يعد ثمة مهرب من تحديد الهوية هذه الأيام: «في السابق كنت أحاول الهرب من هذا الاختيار بتجاهل مسبباته، لكنني الآن أدرك أن أي فيلم، من أي مخرج، هو موقف سياسي على نحو مؤكد».


شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
TT

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً. كان ممثلاً نادراً لم يُخطئ في أدواره، سواء كانت رئيسية أم صغيرة. فمن سائق التاكسي في «بولِت»، إلى جنرال الحرب في «القيامة الآن»، وصولاً إلى أدواره البارزة في «العرّاب» بجزأيه الأول والثاني، قدّم دوڤال شخصيات اتّسمت بأداء هادئ وطبيعي، يقوم على اندماج سلس وعميق مع الشخصية التي يجسّدها.

لم ينطق دوڤال بكلمة واحدة في أول دور له على الشاشة الكبيرة، وذلك بعد سنوات من التمثيل في مسلسلات تلفزيونية عدة. ظهر في نهاية فيلم «لقتل طائر ساخر» (To Kill a Mockingbird، لروبرت موليغن، 1962)، لكنه وظّف كل ثانية من ظهوره لتجسيد الدور الذي أدّاه.

الممثل روبرت دوڤال في مهرجان «تورونتو» عام 2018 (أ.ف.ب)

بعد 7 سنوات و8 أفلام وعشرات الأدوار التلفزيونية، ظهر في دور سائق التاكسي الذي ينقل التحري فرانك بوليت (ستيف ماكوين) إلى هاتف عمومي في فيلم Bullitt (بيتر ياتس، 1968). راقبه وهو يراقب التحري أثناء طلبه رقماً يعتقد أن من يطارده اتصل به. يعود ماكوين إلى السيارة، فينظر إليه دوڤال ويقول: «لقد طلب رقماً غير محلي». يسأله التحري: «كيف عرفت ذلك؟» فيجيب: «أدار قرص الهاتف على أرقام كثيرة». وفق تقنيته التي ميّزت أدواره لاحقاً، لم يسع دوڤال إلى جذب الانتباه، بل لعب دور سائق التاكسي ببساطة؛ كان فعلاً سائق تاكسي عبر تشخيص بسيط ودال.

في العام التالي ظهر في أول دور مساند له في فيلم رئيسي، وهو «جرأة حقيقية» (True Grit، هنري هاثاواي، 1969)، مجسداً أحد أشرار هذا الوسترن أمام الممثل جون واين. ممثل حقيقي في مواجهة ممثل استعراضي، وكان الوحيد من بين الأشرار الذي يبقى في الذاكرة.

مثل هذا الفيلم ثم 6 أفلام لاحقة، قبل أن يحطّ كأحد أهم ممثلي «العرّاب» (The Godfather، فرنسيس فورد كوبولا، 1972). راقب هنا هدوءه وعمق أدائه، خصوصاً في المشهد الذي يحذّر فيه أحد أقطاب هوليوود من معارضة الدون كارليوني (مارلون براندو).

في كل مشاهد هذا الفيلم والجزء الثاني منه، التزم بحضور هادئ من دون افتعال. في الواقع، من مزايا «العرّاب» بجزأيه إتاحته الفرصة لأساليب أداء متعددة، حيث يختلف تمثيل آل باتشينو عن تمثيل براندو أو جيمس كان أو دوڤال، في حين يقدّم الجميع أفضل ما لديهم.

لم يكن دوڤال معجباً بتقنية براندو المنهجية (Method)، بل آمن بأن على الممثل دخول الشخصية بتقنيات بسيطة. قال لصحيفة بريطانية: «التمثيل هو كيف تستمع وكيف تنطق. العمق يأتي طبيعياً»، مضيفاً: «التفاعل مع ما يحدث يأتي من فهم الدور الذي تؤديه وكيف ستقدّمه بما ينسجم مع الشخصية».

هذا المبدأ مطبّق تماماً في «القيامة الآن» (Apocalypse Now، كوبولا، 1979). من منّا لم يحب أن يكرهه وهو يقف بقامته المديدة بينما تتساقط القذائف حوله؟ ينبطح الجنود خوفاً، لكنه لا يهتز ولا يخشى، ويتابع قصف الطائرات الأميركية للفييتكونغ قائلاً بنشوة: «أحب رائحة النابالم في الصباح!».

قبل ذلك لعب بطولة فيلم منسي بعنوان «المنظمة» (The Outfit، جون فلِن، 1973)، مارس فيه كل ما آمن به من سهولة في التجسيد وانضباط في الأداء.

أسند إليه المخرج سام بكنباه بطولة «نخبة القاتل» (The Killer Elite، 1975)، ثم شارك في «نتوورك» (Network، سيدني لومِت، 1976). ولا يجب أن ننسى دوره الرائع في «اعترافات حقيقية» (True Confessions، أولو غروسبارد، 1981)، أو «رحمات ناعمة» (Tender Mercies، بروس بيرسفورد، 1983).

من أفضل الأفلام التي قام ببطولتها «مروج مفتوحة» (Open Range، كيفن كوستنر، 2003)، وهو أحد أفضل أفلام الوسترن في العقود الخمسة الأخيرة.

أخرج دوڤال خمسة أفلام خلال مسيرته بين عامي 1974 و2015، ومن أفضلها «أنجلو حبي» (Angelo My Love، 1983).

تقييم الأفلام المذكورة

1962: To Kill a Mockingbird ★★★

دراما حول العنصرية في الجنوب الأميركي. يظهر دوڤال بدور الرجل الغامض

1968: Bullitt ★★★★

فيلم بوليسي عن تحرٍّ يسعى إلى القبض على قاتل رغم الضغوط. دوڤال سائق تاكسي.

1969: True Grit ★★★

وسترن يواجه فيه جون واين عصابة قتلت والد فتاة شابة.

1972: The Godfather ★★★★★

اقتباس عن رواية ماريو بوزو حول عائلة مافيا. دوڤال محامي العائلة.

1974: The Godfather II ★★★★★

محامي العائلة مع صلاحيات أقل بعدما تولى باتشينو القيادة عوض براندو.

1973: The Outfit ★★★★

يعمد إلى سرقة مصالح شركة يديرها روبرت رايان انتقاماً.

1975: The Killer Elite ★★★

دوڤال يميل للمخابرات الأميركية وينقلب على زميله (جيمس كان).

1976: Network ★★

دراما تدّعي أن العرب سيشترون الإعلام الأميركي. دوڤال رئيس الشركة القابضة.

1979: Apocalypse Now ★★★★★

فيلم مناهض للحرب الأميركية في فيتنام، لعب فيه دور جنرال متطرف.

1981: True Confessions ★★★★

لعب دور تحري في مدينة لوس أنجليس يحقق في جريمة قد تورط الكنيسة.

1983: Tender Mercies ★★★★

دراما عاطفية حول مغنٍ «كانتري آند ويسترن» يشق طريقه بصعوبة.

1983: Angelo My Love ★★★★

احتفاء بحياة الغجر الدرامية والموسيقية.

2003: Open Range ★★★★★

وسترن: دوڤال وكيڤن كوستنر في مواجهة شرير يسعى للاستيلاء على أرضهما.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز