بينما أعلن البرلمان الليبي أنه يتجه لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية بحلول العام المقبل، هدد عدد من أعضاء البرلمان المعترف به دولياً بعقد جلسة خارج مقره في مدينة طبرق لمنح الثقة لحكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج، وذلك رداً على قرار البرلمان عدم الاعتراف ببعض مواد اتفاق السلام المبرم في منتجع الصخيرات بالمغرب قبل نحو عامين.
وطلب رئيس مجلس النواب عقيلة صالح في رسالة رسمية إلى رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية قبل شهر فبراير (شباط) من العام المقبل، وفقاً لما أعلنه ناطق إعلامي باسمه.
وفي المقابل، قال أعضاء في مجلس النواب مؤيدين لحكومة السراج إنهم بصدد عقد جلسة خارج المقر الرئيسي للمجلس في طبرق لتمرير الحكومة ومجلسها الرئاسي، رداً على إعلان المجلس رفضه للمواد المتعلقة بهذه الحكومة ضمن اتفاق الصخيرات.
وصوت 39 نائباً من أصل 56 نائباً شاركوا في جلسة مجلس النواب أول من أمس لصالح إلغاء الملحق رقم «1» من الاتفاق السياسي الذي يرفض المجلس إقراره من دون إجراء تعديل دستوري.
إلى ذلك، أعلن العميد إدريس بوخمادة، رئيس حرس المنشآت النفطية الليبية الذي عينته حكومة السراج المدعومة من الأمم المتحدة، أن فصيلاً مسلحاً سيطر على مرفأي السدر وراس لانوف الأسبوع الماضي، أوكل إليه مهمة حماية المرفأين.
ميدانياً، قال شهود عيان إن شخصا قتل خلال مواجهات اندلعت إثر مقتل شاب على أيدي ميليشيات مسلحة يعتقد أنها تابعة لمدينة مصراتة داخل العاصمة. كما سقطت قذائف صاروخية على مقر المصرف، ما أدى إلى اشتعال النيران وسط مخاوف من تعرضه للنهب والسرقة.
وفي غضون ذلك دخلت معارك الهلال النفطي أمس يومها السادس على التوالي، لكن رغم ذلك أكد مسؤول المنشآت النفطية، التابع لحكومة السراج، أن عمليات التصدير في الموانئ لا تزال مستمرة، وأن النفط لكل الليبيين، زاعماً أن سرايا الدفاع عن ليبيا طلبت منه الدفاع عن المرافئ النفطية، مشيراً إلى أن حرس المنشآت النفطية ملك للدولة وليست له مهمة عسكرية. وطمأن العميد بوخمادة، الذي عينه السراج قبل أسبوع واحد فقط، من شن سرايا دفاع بنغازي وميليشيات مسلحة من مصراتة بغرب البلاد اعتداءاتهم، جميع الشركات وشركاء المؤسسة الوطنية للنفط إلى أن عمليات التصدير مستمرة ولم تتوقف.
وجاءت تصريحات بوخمادة لقناة «النبأ» التلفزيونية، الموالية لجماعة الإخوان، بعد إعلان المجلس الرئاسي لحكومة السراج أنه أصدر تعليمات له لممارسة مهامه وتسلم المنشآت النفطية في منطقة الهلال النفطي، معتبراً أن هذه الخطوة تأتي لتأمين الموانئ والمرافق والحقول التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط.
وادعت حكومة السراج في بيان لها أن مهمة حرس المنشآت النفطية ستقتصر على حراسة المنشآت، وتسهيل عمليات المؤسسة الوطنية للنفط والشركات التابعة والمتعاقدة معها، والحرص على استمرار عمليات الإنتاج والتصدير دون عوائق أو أي انقطاع، لافتة إلى أن النفط ثروة لليبيين جميعاً، وأنه لا بد أن يخرج من دائرة الصراع بمختلف مسمياته وأشكاله.
وطالبت الحكومة جميع القوات المتواجدة في المنطقة النفطية بوقف إطلاق النار والمغادرة فوراً، والتوقف عن التصعيد، وتهديد مصدر رزق الليبيين الوحيد.
وفي غضون ذلك، اعتبرت السفارة الإيطالية في ليبيا في تغريدة لها عبر موقع «تويتر» أن «نشر قوات المجلس الرئاسي لحكومة السراج في منطقة الهلال النفطي هي خطوة في الاتجاه الصحيح»، وقالت بلهجة غاضبة: «كفى اقتتالاً»، لافتة إلى أن الاتفاق السياسي هو الإطار الوحيد لحل الأزمة في ليبيا.
أما الاتحاد الأوروبي فقد اكتفى بدعوة جميع الأطراف الليبية إلى الامتناع عن أي أعمال من شأنها زيادة التوتر السياسي والتصعيد الميداني، حيث نقلت وكالة «آكي» الإيطالية للأنباء عن ناطق باسم الاتحاد قوله إن «الأعمال العسكرية في هذه المنطقة تهدد الأمن والاستقرار في ليبيا». كما حث على استمرار الجهود المبذولة لإيجاد مخرج تفاوضي للأزمة الليبية، معتبراً أن «الحل السياسي يأتي لفائدة الشعب الليبي ولمصلحة الاستقرار في المنطقة».
في المقابل، واصل الجيش الوطني الليبي عمليات حشد لقواته العسكرية براً، كما شن ضربات جوية ضد فصيل سرايا الدفاع عن بنغازي، الذي سيطر على مينائي السدر وراس لانوف النفطيين الرئيسيين منذ يوم الجمعة الماضي، وهو ما يهدد إنتاج الموانئ النفطية التي سيطر عليها الجيش الوطني في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.
ودشن الجيش غرفة عمليات خاصة لتحرير منطقة الهلال النفطي، يترأسها العقيد أحمد سالم، أحد أبرز المقربين من المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني، والذي سبق له أن تولى منصب مساعد آمر غرفة عمليات الكرامة العسكرية في بنغازي وأمر التسليح فيها.
وظهر العقيد سالم أمس في صور فوتوغرافية بمقره مع قادة المحاور لتوزيع المهام والتنسيق بشأن العمليات العسكرية قبل بدء العمليات البرية لتحرير المنطقة.
ومنذ بدأت السرايا هجومها يوم الجمعة الماضي تشكل خط أمامي عند مركز الهلال النفطي بين مينائي راس لانوف والبريقة. لكن الجيش الوطني ما زال يسيطر على البريقة وعلى ميناء الزويتينة الذي يقع إلى الشمال الشرقي.
ويقول الجيش الوطني الليبي إنه يستخدم ضربات جوية للتمهيد لهجوم مضاد، علما بأنه أنهى حصارا طويلا للزويتينة وراس لانوف والسدر، عندما استعادها قبل أكثر من سبعة أشهر، مما أدى إلى ارتفاع حاد في إنتاج ليبيا من النفط.
وأصيب السدر وراس لانوف بأضرار بالغة في الجولات السابقة من القتال، لكنهما لا يزالان يعملان وإن كان بأقل بكثير من قدرتهما.
وتأتي هذه التطورات مع تصاعد أزمة الهجرة في ليبيا، حيث أسفرت معارك بين عصابات تهريب بشر متنافسة في ساحل ليبيا، المطل على البحر المتوسط، عن مقتل 22 شخصاً، وفقا لما أعلنته المنظمة الدولية للهجرة.
وقال المتحدث باسم المنظمة جويل ميلمان إنه يعتقد أن القتلى مهاجرون وليسوا مهربين لأنهم من منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، وأضاف خلال مؤتمر صحافي أن «أكثر من مائة شخص أصيبوا، وأنه جرى حتى الآن إنقاذ قرابة ثلاثة آلاف مهاجر في البحر وإعادتهم إلى ليبيا... ويبدو أن هذا النشاط وصل إلى حد تبادل إطلاق النار بشكل عنيف، الأمر الذي خلف 22 قتيلا خلال اليومين الماضيين».
وأضاف ميلمان موضحاً: «يظهر أن التهريب يعود عبر شمال أفريقيا وربما يعود لليبيا مرة أخرى».
وتأتي الوفيات الأحدث إلى جانب أكثر من 140 جثة عثر عليها على الشواطئ الليبية حتى الآن هذا العام، فضلا عن 477 حالة وفاة في البحر في الطريق من ليبيا.
البرلمان الليبي يتجه لانتخابات رئاسية... ونواب يهددون بالاعتراف بحكومة السراج
معارك الهلال النفطي تدخل يومها السادس... وروما تؤيد نشر حرس خاص لحمايته
دبابة تابعة للجيش الليبي وسط شوارع قنفودة في جنوب بنغازي بعد هروب أتباع {داعش} من المدينة (أ.ف.ب)
البرلمان الليبي يتجه لانتخابات رئاسية... ونواب يهددون بالاعتراف بحكومة السراج
دبابة تابعة للجيش الليبي وسط شوارع قنفودة في جنوب بنغازي بعد هروب أتباع {داعش} من المدينة (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



