جماهير آرسنال تصب غضبها على فينغر بعد الخسارة المذلة أمام البايرن

راموس يواصل لعب دور «المنقذ» ويقود ريـال مدريد للفوز على نابولي والتأهل لربع نهائي دوري الأبطال

فيدال يكمل خماسية البايرن في مرمى آرسنال
فيدال يكمل خماسية البايرن في مرمى آرسنال
TT

جماهير آرسنال تصب غضبها على فينغر بعد الخسارة المذلة أمام البايرن

فيدال يكمل خماسية البايرن في مرمى آرسنال
فيدال يكمل خماسية البايرن في مرمى آرسنال

عمق كل من بايرن ميونيخ الألماني وريـال مدريد الإسباني حامل اللقب جراح آرسنال الإنجليزي ونابولي الإيطالي، بعدما جددا الفوز عليهما إيابا بنتيجة مباراتي الذهاب نفسها (3-1 و5-1)، ليخطفا بطاقة التأهل للدور ربع النهائي من مسابقة دوري أبطال أوروبا.
وإذا كانت خسارة نابولي أمام حامل اللقب يمكن للجماهير تقبلها، إلا أن هزيمة آرسنال القاسية على ملعبه بخماسية جديدة كانت بمثابة صدمة لجماهيره التي عادت لتصب غضبها على المدرب أرسين فينغر وتطالبه بالرحيل.
وعلى ملعبه «الإمارات» تلقى آرسنال أقسى خسارة منذ 19 عاما، وفشل للمرة السابعة على التوالي في تخطي الدور ثمن النهائي لدوري الأبطال، لكن هذه المرة كان الخروج مذلا أمام بايرن ميونيخ وبنتيجة كبيرة (2 - 10 بمجموع الذهاب والإياب).
ودفعت النتيجة جمهور آرسنال إلى تجديد مطالبته برحيل أرسين فينغر الذي يقود الفريق منذ سبتمبر (أيلول) 1996 الذي ينتهي عقده نهاية الموسم.
إلا أن فينغر، 67 عاما، صب جام غضبه على التحكيم في المباراة، معتبرا أن الحكم حال دون منح فريقه فرصة إكمال العودة بعدما تقدم بهدف لمهاجمه ثيو والكوت، عبر احتساب ركلة جزاء لصالح بايرن طرد على أثرها قائد آرسنال الفرنسي لوران كوشيلني. وبعد هذا الطرد في مطلع الشوط الثاني، انهار آرسنال تماما، حيث سجل البولندي روبرت ليفاندوفسكي في الدقيقة 55 من ركلة الجزاء، والهولندي أرين روبن (68)، والبرازيلي دوغلاس كوستا (78)، والتشيلي أرتورو فيدال هدفين في الدقيقتين 80 و85، ليتلقى الفريق الإنجليزي أقسى هزيمة له على ملعبه في المسابقات الأوروبية.
ولا يبدو أداء آرسنال محليا أفضل حالا، إذ يحتل المركز الخامس بفارق 16 نقطة عن المتصدر تشيلسي. وكان فينغر واجه انتقادات لاذعة عندما قرر عدم إشراك نجمه التشيلي أليكسيس سانشيز أساسيا في مباراة القمة ضد ليفربول في الدوري السبت الماضي التي خسرها 1 - 3.
ورغم أن نتيجة الإياب أمام بايرن لا تعكس مجريات اللعب، فإنها من دون شك قد تكون زادت من احتمال رحيل المدرب في نهاية الموسم الحالي، علما بأنه أشار سابق إلى أنه سيتخذ قرار البقاء من عدمه قبل نهاية هذا الشهر أو في أبريل (نيسان) المقبل.
ولدى سؤاله بعد المباراة ما إذا كان هذا اللقاء هو الأخير له مع آرسنال أوروبيا، رد فينغر الذي ينتهي عقده في 30 يونيو (حزيران): «لست أدري، تبحثون دائما عن العناوين البارزة، أما أنا فأتحدث عن كرة القدم وليس عن مستقبلي».
وأضاف: «لعبنا بطريقة جيدة، ولا أعتقد بأن فريقي كان مترددا. في الوقت الحالي نجتاز فترة صعبة، لكني أعتقد أن النادي في حالة جيدة».
وتابع: «ما يحتاج إلى تغيير هو الحصول على نتيجة جيدة في نهاية الأسبوع. سنلعب ضد لينكولن في ربع نهائي كأس إنجلترا ونريد التركيز على القيام بعملنا بطريقة صحيحة».
ولدى سؤاله عن صافرات الاستهجان من الجمهور تجاهه، رد فينغر بعبارة وحيدة هي: «ليس لدي أي شيء أضيفه».
إلا أن المدرب الفرنسي المخضرم هاجم حكم اللقاء اليوناني تاسوس سيديروبولوس على خلفية قراراته في المباراة، وقال: «كان مساندا بقوة لبايرن. لم تكن ركلة الجزاء صحيحة واللاعب كان متسللا، وبالإضافة إلى ذلك رفع البطاقة الحمراء في وجه لاعبنا».
ووصف قرارات الحكم بأنها «غير مسؤولة. إنها فضيحة كبرى»، موضحا أن ذلك يجعله «غاضبا جدا وحانقا، لأننا في وضع صعب».
وأقر مدرب بايرن الإيطالي كارلو أنشيلوتي بأن فريقه عانى ضغطا كبيرا على مدى ساعة وقال: «حتى احتساب ركلة الجزاء في مصلحتنا، كان الأمر صعبا علينا».
وأضاف: «قدم لاعبو آرسنال عرضا جيدا، وارتكبنا أخطاء لا نرتكبها عادة. كانت مباراة غريبة والنتيجة لا تعكس ما حصل على أرضية الملعب... لا شك أن ركلة الجزاء أزالت ضغطا كبيرا عنا، لكن الأهم هو بلوغ الدور ربع النهائي».
ولم يخف النجم السابق لآرسنال إيان رايت، تشاؤمه من المرحلة التي يمر بها النادي، قائلا: «إنه يوم حزين، لأننا خرجنا مجددا في هذا الدور. نمر في فترة هي الأسوأ في تاريخنا».
وتابع: «يجب الاعتراف بأنه كما تسير الأمور حاليا، يحتاج آرسنال إلى جهود مضاعفة، لينهض من هذه الكبوة فيما يتعلق بالحالة الذهنية للاعبين ومن ناحية الحافز والتصميم لديهم».
وأضاف: «تشعر بأن شيئا ما بلغ النهاية»، في إشارة ضمنية إلى فينغر، معتبرا أن الأخير «في حالة ضياع، والضغوط تزداد عليه من كل حدب وصوب: الأنصار، والاحتجاجات، والأمور تتعاظم وتنذر بالانفجار».
ولم تخف الصحف البريطانية أمس دعواتها لخروج فينغر. وعنونت صحيفة «ديلي إكسبريس» تغطيتها للمباراة بـ«العار مجددا»، أما «ديلي تليغراف» فاعتبرت أن آرسنال «أذل مجددا».
ويتضمن سجل فينغر مع آرسنال قيادته إلى إحراز اللقب المحلي ثلاث مرات، بينها واحدة لم يتعرض فيها فريقه لأي خسارة خلال موسم 2003 - 2004، إضافة إلى إحراز كأس إنجلترا أربع مرات.
وعلى ملعب ساو باولو، تغلب ريـال مدريد على نابولي 3 - 1، وهي النتيجة ذاتها التي آلت إليها مباراة الذهاب في ملعب سانتياغو برنابيو في العاصمة الإسبانية قبل أسبوعين.
وتقدم نابولي بواسطة البلجيكي الدولي دريس ميرتنز في الدقيقة 24، لكن سيرجيو راموس قائد الريـال سجل هدفين برأسه في الدقيقتين 51 و57، قبل أن يضيف ألفارو موراتا الثالث والمباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة.
ويمكن اعتبار راموس هو رجل المباراة الأول، لأن هدفيه جاءا في وقت كان الريـال تحت ضغط كبير من الفريق الإيطالي.
وقال راموس: «كانت المباراة رقم 100 لي في دوري الأبطال، وكنت أرغب في مساعدة الفريق بالتهديف في اللحظات الحاسمة. لقد عانينا».
وأضاف: «دائما ما نتمسك بإيجابيتنا. لا أعتقد أننا لم نعمل بجدية. ولكن نابولي ضغط علينا ولم نكن نقرأ المباراة بشكل جيد في البداية. وبعدها كانت رؤيتنا للأمور أفضل وحققنا نتيجة جيدة».
وتابع: «كنا نتوقع مواجهة معقدة، ولكننا أيضا نعرف كيف نقلب الموازين لصالحنا بعد المعاناة».
من جهته، أشاد الفرنسي زين الدين زيدان، مدرب الريـال، بقدرة لاعبيه على العودة بقوة خلال الشوط الثاني، وتحويل التأخر بهدف إلى الفوز 3 - 1.
وخص زيدان راموس بالإشادة وقال: ««نحن محظوظون بوجود سيرجيو معنا». وأضاف: «تراجعنا كثيرا في نصف ملعبنا، ولكننا بعدها أصبحنا أفضل بكثير، ضغطنا واستحوذنا على الكرة بشكل أكبر».
وأضاف: «لا يمكننا الأداء دائما بأفضل شكل، فهناك لحظات من التراجع... واللعب في استاد كهذا يشكل صعوبة. لكننا كنا الأفضل في الشوط الثاني وعرفنا كيف نحسم المباراة».
ولم يكن دور المنقذ الذي لعبه راموس أكثر من مرة خلال الفترة الأخيرة، بالجديد على اللاعب المخضرم، وإنما كان بمثابة استمرار لمسلسل تقديم دور البطولة في الأوقات العصيبة.
واستحوذ راموس على أغلب عناوين الصحف الإسبانية الصادرة أمس، كما كشفت الإحصائيات أن الأمر ليس بجديد عليه، حيث إن 18 من بين 21 هدفا سجلها اللاعب منذ الهدف الذي أحرزه في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2014، جاءت والريـال متعادل أو متأخر في النتيجة.
فاللاعب لا يسجل فقط أهدافا عادية، وإنما يسجل الأهداف المهمة أو الأهداف التي تنقذ الريـال في الأوقات العصيبة خلال المباريات. وعلقت صحيفة «أس» بعنوان: «راموس المبارك»، و«رجل الإطفاء»، كما وصفته صحيفة «ماركا» بـ«الزعيم».
وبالوصول إلى ربع النهائي حافظ الريـال على سجله خاليا من الهزائم في 12 مباراة متتالية بالبطولة الأوروبية، وعزز موقعه بشكل كبير كمرشح قوي للتتويج باللقب هذا الموسم.
في المقابل وعلى عكس ما يتردد عن وجود خلافات بينهما، أشاد رئيس نادي نابولي أوريليو دي لورنتيس بالعمل الممتاز للمدرب ماوريتسيو ساري، رغم خسارة الفريق والخروج من دوري الأبطال. وقال دي لورنتيس: «حتى لو كانت النتيجة عينها مثل مباراة الذهاب، لم يخب أملي كما حصل في مدريد... الشوط الأول كان مثاليا، والفريق قدم كل ما يملك في الثاني، بيد أن ريـال يبقى ريـال».
ونفى دي لورنتيس أي خلاف مع ساري، وأوضح: «قلت له بعد مباراة الذهاب فقط أن الفريق افتقد للحافز. لطالما وصفت ساري بأنه خبير كروي ومدرب ممتاز».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.