المراكز التجارية تغزو بنغازي الليبية بعد عقود من الحرمان

مدير «أويا» لـ {الشرق الأوسط}: استثمارات متوقعة بمليارات الدولارات

جانب من أحد المولات الجديدة في بنغازي وفي الإطار عمرو فركاش («الشرق الأوسط»)
جانب من أحد المولات الجديدة في بنغازي وفي الإطار عمرو فركاش («الشرق الأوسط»)
TT

المراكز التجارية تغزو بنغازي الليبية بعد عقود من الحرمان

جانب من أحد المولات الجديدة في بنغازي وفي الإطار عمرو فركاش («الشرق الأوسط»)
جانب من أحد المولات الجديدة في بنغازي وفي الإطار عمرو فركاش («الشرق الأوسط»)

تشهد مدينة بنغازي الليبية نشاطا مكثفا في القطاع التجاري، كان من أهم مظاهره افتتاح مراكز تجارية، أي «مولات»، ضخمة لم يعرف لها المواطنون، في عموم البلاد، مثيلا طوال فترة حكم العقيد معمر القذافي.
ويقول الخبراء وملاك لمراكز ومحال تجارية افتتحت أخيرا إنه يوجد تعطش كبير بين المستهلكين الليبيين للملابس المستوردة وكذا المواد الغذائية، ووجدوا ضالتهم في المراكز التجارية التي توفر الأمان خلال التسوق، خاصة للنساء والأطفال، من خلال الحراسات الخاصة، ومواقع الترفيه للأسر.
وبينما أكد عمرو فركاش، المدير التنفيذي في شركة أويا للاستثمارات الليبية، لـ«الشرق الأوسط» على أن السوق الليبية متعطشة لهذا النوع من محال بيع السلع، خاصة المستوردة، قال عادل الراجحي، مالك مول «الحياة» في بنغازي، الذي افتتح أخيرا، لـ«الشرق الأوسط» إنه يستعد لافتتاح مركز تجاري آخر الشهر المقبل، مشيرا إلى أن رجال الأعمال كانوا يخشون إقامة مولات خوفا من مصادرتها من جانب نظام القذافي.
ويقدر فركاش الذي تمتلك شركته مكتبا آخر في لندن، الاستثمارات المتوقعة في هذا القطاع بمليارات الدولارات خلال الفترة المقبلة. بينما يرى كل من المجلس البلدي في بنغازي وجمعية رجال الأعمال في المدينة، أن النشاط التجاري هنا سيتزايد بشكل كبير بعد أن يجري إقرار عدة تشريعات تخص تسعير الأراضي وفتح السوق أكثر لاستيراد مواد البناء، مع وجود مقترحات بتحويل قطاعات من بنغازي أو بنغازي كلها إلى منطقة حرة. ويقول أحد مسؤولي المجلس البلدي لـ«الشرق الأوسط»: «لدينا طلبات كثيرة للعمل من ليبيين وغير ليبيين، لكن لا بد من الانتظار إلى أن تصدر قرارات تنظم العمل والاستثمار في المدينة».
وفي زيارة سابقة قامت بها «الشرق الأوسط» إلى بنغازي، ورغم انتشار الميليشيات والحواجز الأمنية، كانت جدران المحال التجارية الكبيرة ترتفع إلى عدة طوابق، انتظار للحظة انطلاق العمل، بينما كان بعض المراقبين من السياسيين يتحفظون على هذه الخطوات الجريئة في بلد غير مستقر ومدينة متقلبة المزاج.
وجرى خلال العام الأخير افتتاح ثلاثة «مولات» على الأقل، في بنغازي التي كانت مهدا لثورة الليبيين ضد نظام حكم القذافي، بالإضافة لافتتاح مئات الدكاكين التي تبيع السلع الغذائية والملابس المستوردة من أوروبا والولايات المتحدة، خاصة في شارع فينيسيا في قلب المدينة التي تقع على ساحل البحر المتوسط، ويبلغ عدد سكانها أكثر من مليون نسمة، ولها ميناء بحري ضخم وأسطول من السفن يمكن أن يلعب دورا في تسريع النشاط التجاري أكثر مما هو عليه الآن.
وتأسست شركة «أويا» أساسا بعد ثورة 17 فبراير 2011. كما يقول فركاش، مشيرا إلى أن ليبيا بدأت تشهد الكثير من الأنشطة الاقتصادية التي كانت محظورة على الليبيين في فترة حكم القذافي التي استمرت لنحو 42 عاما. ويقول إن هناك الكثير من الشركات الاستثمارية الأخرى التي ظهرت بعد الثورة، أو أنها بدأت العمل في العهد السابق، لكنها لم تكن تستطيع ممارسة نشاطها على نطاق واسع مثلما أصبح عليه الحال اليوم، حيث يتسع المجال الاقتصادي، رغم أن النمو الظاهر حاليا يبدو أكثر على النشاط التجاري وخاصة إقامة المراكز التجارية الكبرى.
ومن بين الشركات الاستثمارية التي تعمل في ليبيا شركات إماراتية، ومصرية وتركية. ويقول فركاش: بالنسبة لموضوع تأسيس شركات للاستثمارات في ليبيا فإنه يمكن القول: إنها لم تنمو بشكل كبير بسبب الحالة الأمنية التي تشهدها البلاد، وما زالت ليبيا، من ناحية الاستثمارات، تعد أقل دولة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط في هذا القطاع منذ أيام حكم القذافي حتى الآن.
ولم يكن يوجد أي مولات تجارية في بنغازي قبل الثورة، لكن وبعد أن بدأت الأوضاع تتجه إلى التهدئة ظهر اثنان من المراكز التجارية الكبيرة هما مول «الحياة» ومول «فينسيا»، ثم تبعتها مولات ومحال كبرى أخرى. ويقول فركاش في المقابلة التي أجرتها معه «الشرق الأوسط» أثناء زيارته لمصر أخيرا: «مباني مولات بنغازي تعد كبيرة مقارنة بما عليه الحالة التجارية في المدينة، لكن حين تقارنها بالمراكز التجارية الموجودة في مدينة كالقاهرة، مثل مول سيتي ستارز أو غيره، فإن مولات بنغازي ستكون أصغر بطبيعة الحال»، مشيرا إلى أن المدينة الليبية تشهد في الوقت الحالي بناء نحو ثلاثة مولات تجارية جديدة.
ويندرج نشاط المولات التجارية تحت اسم النشاط الاقتصادي غير المستدام، لأنه يختلف عن العمل في البنية التحتية وبناء المصانع العملاقة أو الاستثمار طويل الأجل في النفط المتوفر في البلاد بكثرة، لكن بناء المولات في حد ذاته أمر جيد، كما يقول فركاش، لأن هذا القطاع يخلق رواجا وفرص عمل جديدة سواء خلال مراحل البناء أو حين يبدأ المول في العمل رسميا بيعا وشراء. ويضيف: «توجد قدرة شرائية متنامية في ليبيا. المرتبات زادت منذ بداية الثورة.. زادت بما لا يقل عن 250 في المائة، مع أن هذا يمكن أن يتسبب في حالة من التضخم لكن الأمور أفضل من السابق بكثير».
ويقول المدير التنفيذي لـ«أويا»: «فكرة المولات تعتمد أساسا على أن ليبيا كلها، وحتى الآن، تستورد نحو 75 في المائة من طعامها. توجد طبعا استثمارات معينة مفروض أن تكون استثمارات مستدامة، لكن هذا الباب لم ندخل فيه بالشكل المطلوب بعد.. أما المولات التجارية وغيرها فهي جهود شخصية لمستثمرين ورجال أعمال، أما حين تبدأ الدولة في الالتفات إلى البنية التحتية، على سبيل المثال، فإن هذا سيفتح مجالا كبيرا للعمل».
وإلى أن يحدث ذلك، وهو أمر يتطلب وجود حكومة وبرلمان منتخب دائمين ورئيس للدولة، فإن الكثير من الاستمارات تتجه إلى المولات، والتي لم تقتصر على بنغازي فقط، بل وصلت إلى مصراتة التي يزيد عدد سكانها عن نصف مليون نسمة، وهي إحدى المدن الرئيسة الواقعة بين طرابلس وبنغازي على البحر المتوسط. أما نشاط المولات في طرابلس نفسها، والتي يبلغ عدد سكانها نحو مليوني نسمة، فإنه يبدو الأقل مقارنة ببنغازي ومصراتة بسبب ارتفاع أسعار الأراضي في العاصمة.
ويرتفع كل مول من مولات بنغازي إلى ما بين ثلاثة طوابق وستة طوابق، ويتكون بعضها من أكثر من ستين محلا. وكل طابق متخصص في نوع من أنواع المنتجات ومعظمها من ماركات الملابس العالمية القادمة من دول مثل إيطاليا وفرنسا وتركيا وغيرها، بالإضافة إلى أنواع من الأطعمة والعصائر وأنواع من البن السادة والمخلوط، وغيرها من المنتجات العالمية المختلفة التي كان محظور دخولها لليبيا في عهد القذافي.
وافتتح في شارع فينيسيا في بنغازي نحو 200 محل خلال الشهور الماضية. ويمكن بسهولة أن تلاحظ الكثير من التجار الأتراك وهم يعقدون صفقات في مكاتب التجار الليبيين في بنغازي وكذا في مدينتي الإسكندرية والقاهرة بمصر، حيث يجري نقل جانب من تلك البضائع من الموانئ على البحرين «الأحمر» و«المتوسط» ونقلها بالشاحنات إلى بنغازي.
ويقول حسن احميدة وهو شريك لأحد كبار التجار المصريين الذي يستورد معه أنواعا من أفخر ماركات الأحذية الجلدية: قبل ثورة 17 فبراير لم يكن هناك محال تجارية كبيرة للطعام والملابس والأحذية المستوردة بالدرجة التي تشبع رغبات الناس.. الناس في ليبيا متعطشون للماركات الأجنبية.. متعطشون لكل ما يخطر على بالك من منتجات، بما فيها المنتجات الإلكترونية والهواتف النقالة وغيره، خاصة من أميركا وأوروبا وكوريا، وكذلك تركيا التي فتح بعض تجارها محال في ليبيا الآن أيضا.
ويوضح محمد علي، وهو مدير لواحد من المولات التي ستفتتح قبل نهاية هذا العام، في شرق بنغازي، قائلا أثناء زيارته للقاهرة أخيرا، إنه يتجه لتخصص طابقين أحدهما للمطاعم الأجنبية مثل كنتاكي وماكدونالدز وهارديز والثاني لسلسلة المقاهي العالمية، مثل سلينترو وكوستا، وغيرهما، متوقعا إقبالا كبيرا من الليبيين على هذا النوع من المطاعم التي يقول إنها لم تتمكن من دخول السوق الليبية على نطاق واسع من قبل.
ومن جانبه يقول الراجحي الذي يشغل عضوية مجلس بنغازي الاقتصادي، وعضوية المنظمة الليبية لرجال الأعمال، إن فكرته لإقامة مول «الحياة» الذي افتتحه في المدينة فعليا العام الماضي، بدأت منذ عشر سنوات مضت. ويضيف أن سبب التأخير «كان تعطيل العمالة أو الكهرباء.. كان كله تعطيلا من الدولة.. والمستثمرون كانوا في العهد السابق يخشون فتح مراكز تجارية لافتة للنظر، خوفا من أن تتدخل الدولة وتقوم بوضع يدها على استثماراتهم، كما كان يحدث في ذلك الوقت». ويتكون مول «الحياة»، على سبيل المثال، من خمسة طوابق، ويحتوي على الكثير من الأصناف، ويضم زاوية خاصة على طابق كامل للترفيه عن الأطفال، وهي أمور لم تكن معروفة في السابق للمتسوقين. ويتكون المول أيضا من أكثر من خمسين محلا. ويقول الراجحي: «نرى أن الخطوة صحيحة وممتازة جدا، وفوق مما نتصور.. الناس كانوا يعانون من فراغ كبير وكانوا في تشوق لمثل هذا النوع من التسوق».
وعما إذا كان يخشى من الاضطرابات الأمنية التي تشهدها البلاد، يوضح الراجحي قائلا: «أخيرا بدأ الوضع يتحسن.. الأسوأ فات، وبدأ العد التنازلي للأفضل. لكن لا شك أنه في الشهور الماضية كان يوجد بعض الخوف، لكننا لم نغلق المول بتاتا». ويرى أن «هذه الخطوة تشجع الآخرين»، قائلا إنه، هو نفسه، سيفتتح في الشهر المقل مركزا تجاريا جديدا بالاتفاق مع شركة ليبية إماراتية، وذلك في بنغازي أيضا، تحت اسم «مزايا مول».



للشهر الرابع... السندات الآسيوية تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية في يناير

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
TT

للشهر الرابع... السندات الآسيوية تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية في يناير

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)

جذبت السندات الآسيوية تدفقات أجنبية للشهر الرابع على التوالي في يناير (كانون الثاني)، مع تحسن توقعات النمو وارتفاع الطلب القوي على صادرات المنطقة، مما عزّز شهية المستثمرين.

واشترى المستثمرون الأجانب صافي سندات محلية بقيمة 3.78 مليار دولار في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا الشهر الماضي، مقارنةً بصافي مشتريات يبلغ نحو 8.07 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لبيانات من الجهات التنظيمية المحلية وجمعيات سوق السندات.

وتوسع النشاط الصناعي في آسيا خلال يناير، حيث ظلّ الطلب العالمي على صادرات المنطقة قوياً، مع تسجيل نمو في قطاع التصنيع بكوريا الجنوبية والهند وإندونيسيا وماليزيا.

وجذبت السندات الكورية الجنوبية 2.45 مليار دولار من التدفقات الأجنبية الشهر الماضي، بعد نحو 5.48 مليار دولار في ديسمبر. في حين جذبت السندات التايلاندية والماليزية 1.5 مليار دولار و235 مليون دولار على التوالي.

وقال رئيس أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»، خون جوه: «لا يزال الطلب على ديون المنطقة قوياً، مدفوعاً بالتدفقات نحو كوريا الجنوبية».

وخفّت التدفقات الأجنبية إلى السندات الإندونيسية، لتصل إلى نحو 400 مليون دولار الشهر الماضي، مقارنةً بنحو 2.1 مليار دولار في الشهر السابق، نتيجة المخاوف بشأن عدم اليقين في السياسات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، خفّضت وكالة «موديز» توقعات التصنيف الائتماني لإندونيسيا من مستقر إلى سلبي، مشيرةً إلى انخفاض القدرة على التنبؤ بالسياسات.

أما السندات الهندية فقد شهدت صافي تدفقات خارجة للأجانب بقيمة 805 ملايين دولار، وهو أكبر بيع شهري منذ أبريل (نيسان)، بعد أن أجلت «بلومبرغ إندكس سيرفيسز» إدراج الديون الهندية في مؤشرها العالمي، مما فاجأ المستثمرين الذين كانوا قد توقعوا هذه الخطوة مسبقاً.


السعودية: ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المنتجين 1 % خلال ديسمبر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية: ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المنتجين 1 % خلال ديسمبر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجَّل الرقم القياسي لأسعار المنتجين في السعودية ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة، خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على أساس سنوي. ويعزى ذلك إلى ارتفاع أسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.9 في المائة، وأسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 1.5 في المائة، وأسعار إمدادات المياه والصرف الصحي وأنشطة إدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 11.5 في المائة.

وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، ارتفاع الرقم القياسي لأسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي، مدعوماً بارتفاع أسعار نشاط صنع المنتجات النفطية المكررة بنسبة 1.8 في المائة، وارتفاع أسعار نشاط صنع الفلزات القاعدية، ونشاط صنع منتجات المعادن المشكَّلة (باستثناء الآلات والمعدات)، ونشاط صنع الملبوسات بنسبة 2 و3.5 و5 في المائة على التوالي.

في المقابل، سجَّلت أسعار نشاط صنع الورق ومنتجات الورق انخفاضاً بنسبة 1.7 في المائة، كما انخفضت أسعار كل من نشاط صنع منتجات المطاط واللدائن بنسبة 0.4 في المائة، ونشاط صنع منتجات المعادن اللافلزية الأخرى بنسبة 0.2 في المائة، ونشاط صنع المعدات الكهربائية بنسبة 1 في المائة، بينما سجل نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية ونشاط صنع المنتجات الغذائية استقراراً في الأسعار.

وعلى أساس شهري، ارتفع الرقم القياسي لأسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.3 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار نشاط صنع المنتجات النفطية المكررة بنسبة 0.3 في المائة، وأسعار نشاط صنع المواد والمنتجات الكيميائية بنسبة 0.2 في المائة، ونشاط صنع منتجات المعادن اللافلزية الأخرى بنسبة 1 في المائة.

كما سجل الرقم القياسي لأسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة على أساس شهري، وارتفع الرقم القياسي لأسعار إمدادات المياه والصرف الصحي وأنشطة إدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 0.7 في المائة مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه.


اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تراجع الاقتصاد الياباني مع نمو ضعيف في الربع الرابع، متخلفاً بشكل كبير عن توقعات السوق في اختبار حاسم لحكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، حيث تُؤثر ضغوط تكاليف المعيشة سلباً على الثقة والطلب المحلي. وبعد فوزها الساحق في الانتخابات، تستعد حكومة تاكايتشي لزيادة الاستثمار من خلال الإنفاق الحكومي الموجه لدعم الاستهلاك وإنعاش النمو الاقتصادي. وتسلط بيانات يوم الاثنين الضوء على التحدي الذي يواجه صناع السياسات في وقت أكد فيه بنك اليابان مجدداً التزامه بمواصلة رفع أسعار الفائدة، وتطبيع السياسات النقدية بعد سنوات من انخفاض تكاليف الاقتراض إلى مستويات قياسية، وسط تضخم مستمر وضعف الين. وقال مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «تبدو جهود تاكايتشي لإنعاش الاقتصاد عبر سياسة مالية أكثر مرونة حكيمة». وأظهرت بيانات حكومية أن الناتج المحلي الإجمالي في رابع أكبر اقتصاد في العالم ارتفع بنسبة 0.2 في المائة سنوياً في الربع الأخير من العام من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، وهو أقل بكثير من متوسط التوقعات البالغ 1.6 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز».

وبالكاد عاد الاقتصاد إلى النمو بعد انكماش أكبر بنسبة 2.6 في المائة في الربع السابق. ويُترجم هذا الرقم إلى ارتفاع ربع سنوي بنسبة 0.1 في المائة، وهو أضعف من متوسط التوقعات البالغ 0.4 في المائة. وقال كازوتاكا مايدا، الخبير الاقتصادي في معهد ميجي ياسودا للأبحاث: «يُظهر هذا أن زخم تعافي الاقتصاد ليس قوياً جداً. فالاستهلاك والإنفاق الرأسمالي والصادرات - وهي المجالات التي كنا نأمل أن تُحرك الاقتصاد - لم تكن قوية كما توقعنا».

وسيُبقي هذا الزخم الضعيف بشكل مفاجئ المستثمرين في حالة ترقب لتعهد تاكايتشي الانتخابي بتعليق ضريبة الاستهلاك، وهي قضية أثارت اضطراباً في الأسواق اليابانية التي تخشى من الانزلاق المالي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وقال ثيليانت أيضاً: «في الواقع، يزيد تباطؤ النشاط الاقتصادي من احتمالية أن تقدم تاكايتشي ليس فقط على تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، بل أيضاً على إقرار ميزانية تكميلية خلال النصف الأول من السنة المالية التي تبدأ في أبريل (نيسان)، بدلاً من الانتظار حتى نهاية هذا العام».

• هل نشهد تباطؤاً في رفع أسعار الفائدة؟

ويتوقع المحللون أن يواصل الاقتصاد الياباني نموه بوتيرة تدريجية هذا العام، على الرغم من أن ضعف نتائج الربع الأخير يشير إلى أن الاقتصاد قد يواجه صعوبة في تحقيق كامل طاقته.

وقال شينيتشيرو كوباياشي، كبير الاقتصاديين في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه» للأبحاث والاستشارات إن «قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام تعتمد بشكل أساسي على قدرة الأجور الحقيقية على العودة بقوة إلى النمو الإيجابي». وأظهر استطلاع أجراه المركز الياباني للأبحاث الاقتصادية هذا الشهر أن 38 خبيراً اقتصادياً توقعوا نمواً سنوياً متوسطاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.04 في المائة في الربع الأول و1.12 في المائة في الربع الثاني.

ويقول خبراء اقتصاد إن تقرير الناتج المحلي الإجمالي الأخير من غير المرجح أن يؤثر على قرارات السياسة النقدية لبنك اليابان، لكن فوز تاكايتشي التاريخي في الانتخابات زاد من اهتمام السوق بما إذا كانت رئيسة الوزراء ذات التوجهات التيسيرية ستجدد دعواتها لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة.

وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في معهد نورينتشوكين للأبحاث: «على الرغم من أن الناتج المحلي الإجمالي سجل نمواً إيجابياً هذه المرة، فإن الزخم كان ضعيفاً، ومع الحاجة إلى تقييم تأثير رفع سعر الفائدة في ديسمبر، يبدو أن احتمالية رفع إضافي في المدى القريب قد تضاءلت». وقد أبرزت ديناميكية التضخم في البلاد التوترات السياسية بين الحكومة والبنك المركزي. وعلى سبيل المثال، يتوقع كوباياشي أن يعطي البنك المركزي الأولوية لكبح جماح التضخم. وقال: «بدلاً من أن يتسبب رفع سعر الفائدة هذا في ركود الاقتصاد، من المرجح أن ينصب تركيز بنك اليابان على كيفية احتواء التضخم». وارتفع الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي، بنسبة 0.1 في المائة خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، متوافقاً مع توقعات السوق. وقد تراجع هذا الارتفاع مقارنةً بنسبة 0.4 في المائة المسجلة في الربع السابق، مما يشير إلى أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية يُعيق الإنفاق الأسري.

كما ارتفع الإنفاق الرأسمالي، وهو محرك رئيسي للنمو المدفوع بالطلب الخاص، بوتيرة بطيئة بلغت 0.2 في المائة في الربع الرابع، مقابل ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع «رويترز».

ومن الجدير بالذكر أن الإنفاق الرأسمالي لطالما كان مؤشراً متقلباً، وقد تشير المراجعات المستقبلية إلى أن الاقتصاد سيحمل زخماً أكبر في عام 2026 مما تشير إليه التقديرات الأولية. وهذا لا يزال يترك أمام الاقتصاد الكثير ليلحق بالركب، لا سيما مع معاناة قطاعه الصناعي الرئيسي للتكيف مع سياسات الإدارة الأميركية الحمائية في عهد الرئيس دونالد ترمب.

ولم يُسهم الطلب الخارجي، أي الصادرات بعد طرح الواردات منها، في نمو الربع الرابع، مقابل انخفاض طفيف بلغ 0.3 نقطة مئوية خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) السابقين.

وشهدت الصادرات انخفاضاً أقل حدة بعد أن فرضت الولايات المتحدة تعريفة جمركية أساسية بنسبة 15 في المائة على جميع الواردات اليابانية تقريباً، بعد أن كانت 27.5 في المائة على السيارات، وهددت في البداية بفرض 25 في المائة على معظم السلع الأخرى.

وقال مايدا: «يبدو أن تأثير التعريفات الجمركية قد بلغ ذروته في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، ولكن بالنظر إلى النتائج الأخيرة، هناك احتمال، ولو بشكل ضئيل، أن تستمر الشركات في اتخاذ موقف حذر إلى حد ما في الفترة المقبلة».