سوق العقارات في بلجيكا... الأسعار تتحسن رغم المخاوف

سوق العقارات في بلجيكا... الأسعار تتحسن رغم المخاوف

شهدت انخفاضاً ملحوظاً في أعقاب تفجيرات باريس وبروكسل
الأربعاء - 10 جمادى الآخرة 1438 هـ - 08 مارس 2017 مـ
تشير التوقعات إلى اتجاه أسعار المنازل في بلجيكا نحو الارتفاع بنسبة 3 % خلال العام الحالي
بروكسل: عبد الله مصطفى
تشير التوقعات إلى اتجاه أسعار المنازل في بلجيكا إلى الارتفاع بنسبة 3 في المائة خلال العام الحالي، وأن «السبب في ذلك يعود إلى انخفاض أسعار الفائدة، والتحسينات التي عرفتها سوق العمل»، هذا ما جاء في التوقعات الخاصة بسوق العقارات لوكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز».
وكانت سوق العقارات قد شهدت ارتفاعاً في أسعار المنازل، بنسبة 3.5 في المائة، خلال العام الماضي بشكل إجمالي، على الرغم من الأحداث التي عرفتها البلاد، ولعل أبرزها التفجيرات التي طالت مطار ومحطة للقطارات الداخلية في بروكسل، وأسفرت عن مقتل 32 شخصاً، وإصابة 300 آخرين.
وفي أعقاب التفجيرات، انطلقت التوقعات بشأن تداعيات الأمر، ومن بينها من رجح أن تكون توقعات سلبية، بينما توقع البعض الآخر أن يكون التأثير وقتياً، وأن تعود الأمور إلى طبيعتها مع مرور الوقت. وينطبق هذا الأمر أيضاً على تداعيات خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي، عقب الاستفتاء الذي جرى منتصف العام الماضي.
وقالت وكالة التصنيف «ستاندرد أند بورز»، قبل أيام قليلة، إن الاقتصاد البلجيكي سيشهد استقراراً نسبياً خلال العام الحالي، وسيكون هناك زيادة محدودة في دخل الأسرة. وأضافت الوكالة أن أسعار العقارات كانت قد ارتفعت في السنوات العشر الماضية بشكل أسرع من الدخل، أو أسعار الإيجارات، ولكن في كل الأحوال تظل أسعار المنازل مستقرة إلى حد كبير، مقارنة بالأسعار العالمية.
ووصل متوسط سعر المنزل في بروكسل، في سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى 290 ألف يورو، بينما وصل الرقم في الفترة الزمنية نفسها في العاصمة الفرنسية باريس إلى 415 ألف يورو، وارتفع في العاصمة البريطانية لندن ليصل إلى 480 ألف يورو. وأشارت وكالة التصنيف إلى المخاطر التي يمكن أن تهدد الانفتاح، أو النمو المحدود في اقتصاد بلجيكا، واختصرتها في عاملين، وهما: مفاوضات خروج بريطانيا، والحمائية التي تميز إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب.
وأشارت الوكالة أيضاً إلى أن بلجيكا - كدولة في منطقة اليورو - تأثرت بخروج بريطانيا، حيث تشكل الصادرات البلجيكية من السلع والخدمات إلى بريطانيا نسبة 9 في المائة من إجمالي الصادرات.
وفي الربع الثاني من العام الماضي، ارتفعت أسعار العقارات بنسبة 1.4 في المائة، مقارنة مع الربع الأول، وبالتالي تكون قد جاءت نهاية لفترة من انخفاض في أسعار المنازل استمرت لستة أشهر. وهي الفترة التي شهدت تفجيرات باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، وفي بروكسل 22 مارس (آذار) 2016.
ففي الشهور الثلاثة الأخيرة من عام 2015، والشهور الثلاثة الأولى من 2016، انخفضت أسعار المنازل بنسبة تراوحت ما بين 0.5 إلى 0.8 في المائة، وذلك وفقاً لأرقام مكتب الإحصاء الأوروبي في بروكسل العام الماضي.
ووفقاً لأرقام نشرت في عام 2014، فإن أسعار العقارات في بلجيكا كانت قد ارتفعت بنسبة 0.8 في المائة، ووصلت مبيعات العقارات في بلجيكا إلى أعلى مستوى طوال السنوات ما بين 2009 إلى 2013، وذلك خلال النصف الأول من عام 2013، على الرغم من أن أسعار عام 2012 ظلت ثابتة دون تغيير تقريباً.
وحسب الأرقام الصادرة عن هيئة ملكية العقارات في بلجيكا، قبل ما يزيد على عامين، وبناء على مرحلة التسجيل الأولى لشراء العقار، فإن نسبة الزيادة السنوية بلغت 1 في المائة في منطقة فلاندرا، القريبة من الحدود الهولندية، ووصل ثمن المنزل إلى 250 ألف يورو.
وفي منطقة بروكسل العاصمة، وصل السعر إلى 414 ألف يورو، بانخفاض 2 في المائة، بينما وصل الرقم إلى 170 ألف يورو في منطقة والونيا، القريبة من الحدود مع فرنسا.
وبالنسبة لأسعار الشقق، فقد ارتفعت الأسعار بنسبة 1.3 في المائة، ووصل الرقم في المتوسط إلى 200 ألف يورو تقريباً. وتراجعت الأسعار في بروكسل العاصمة بنسبة 2.3 في المائة. وتتكون بلجيكا من 3 مناطق رئيسية، هي: فلاندرا، ووالونيا، وبروكسل.
ويعيش في الجزء الفلاماني، القريب من هولندا، ما يزيد على نصف السكان، ومعظمهم يعملون ويدفعون الضرائب. وهناك ما يقرب من 40 في المائة يعيشون في والونيا، ونسبة كبيرة منهم تعتمد على الإعانات الحكومية. أما بروكسل العاصمة، فأسعار العقارات والإيجارات مرتفعة نظراً لوجود المؤسسات التابعة للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقدوم أعداد كبيرة من الموظفين والسياح الأوروبيين وغيرهم، سواء للعمل أو التنزه، في عاصمة أوروبا الموحدة.
وعلى الرغم من الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، خصوصاً ما يعرف بأزمة الديون السيادية في دول منطقة اليورو، فقد فشلت كل التكهنات بشأن انخفاض أسعار العقارات في بلجيكا، سواء بالنسبة للمنازل أو الشقق أو الأراضي المخصصة للبناء. وعلى الرغم من بقاء لافتة «منزل للبيع» لفترات طويلة، فإن أسعار المنازل لم تتأثر كثيراً، في ظل تصميم أصحاب المنازل على البيع بالسعر الذي يتناسب مع المنطقة الموجود فيها المنزل ومساحته، وحسب أسعار من سبقوه في المنطقة وقاموا ببيع منازلهم.
وتقول الأرقام الصادرة عن الفيدرالية الحكومية الاقتصادية في البلاد إن أسعار العقارات حققت أرقاماً مرتفعة خلال الفترة الأخيرة من العام الماضي، بل وصل الأمر إلى تسجيل أرقام قياسية، على الرغم من أن توقعات صدرت نهاية العام المنصرم أشارت إلى إمكانية حدوث انخفاض في الأسعار لفترة من الوقت، ولكن الأمر لم يستغرق سوى فترة قصيرة للغاية وعادت الأسعار لترتفع من جديد، ووصل سعر المنزل العادي إلى 192 ألف يورو، بينما وصل سعر البيت الواسع المساحة أو الفيلا إلى 334 ألف يورو. أما بالنسبة لأسعار الأراضي المخصصة للبناء، فقد وصل السعر إلى ما يزيد على 106 يورو للمتر المربع. وهي أرقام تمثل زيادة في الأسعار بنسبة 5 في المائة، مقارنة بعام 2010.
وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، يقول قيصر حجازين، الأمين العام للغرفة التجارية العربية البلجيكية، إن الغرفة سبق أن أعدت دراسة أظهرت أن قطاع العقارات السكنية في بلجيكا حقق نتائج جيدة للغاية، وتعطي النشاطات فيه مردوداً باستثناء المنازل الفخمة. وهناك ارتفاع مستمر للأسعار بفضل توفر طلب قوي، مما يؤكد السمعة الطيبة للاستثمار في قطاع العقارات السكنية.
وحسب ما جاء في الدراسة التي أعدتها الغرفة، ومقرها بروكسل، فإن رقم الأعمال الإجمالي لسوق العقارات، أي كافة عمليات البيع، قد ازداد بمعدل 14.5 في المائة، ليبلغ ما يقرب من 20 مليار يورو قبل عام 2008. وتشير الدراسة التي شملت المناطق الثلاث الرئيسية في بلجيكا، وهي «الفلامنكية والوالونية وبروكسل»، إلى أن عدد صفقات البيع قد زادت، ما عدا الصفقات الخاصة ببيع الأراضي، إذ تراجع عددها في السوق، وأيضاً ازدادت الأسعار. وعلى سبيل المثال، ففي فئة البيوت بالمنطقة الفلامنكية، ازدادت الأسعار بنسبة تقارب 9 في المائة، وفي المنطقة الوالونية ما يقرب من 5.5 في المائة، وفي بروكسل أقل من 5 في المائة.
أما في فئة الشقق، فقد كانت الزيادة أكبر في منطقة بروكسل، حيث وصلت إلى 11 في المائة، تليها المنطقة الوالونية بنحو 10 في المائة تقريباً، ثم الفلامنكية 6 في المائة.
وتقول الدراسة إن أسعار البيوت الفردية قد تضاعفت تقريباً منذ مطلع التسعينات، وتضاعفت بقدر 20 مرة منذ نصف قرن.
وتميل الشقق الفخمة حالياً في السوق إلى النمو، ويعود ذلك إلى شيخوخة السكان التي انعكست على سوق العقارات، فالسكان الذين جاءت ولادتهم بعد الحرب العالمية الثانية يميلون إلى شراء هذا الطراز من الشقق، وهذه السوق تنمو بسرعة، وفيها عروض خاصة، إلا أنها نادرة تباع فيها الشقق على الخريطة قبل البناء. بالإضافة إلى ذلك، تفتح الشقق الفاخرة شهية كثير من المتعهدين في الريف وفي المدينة، وبالموازاة مع ذلك، تتطور أسعار الشقق التقليدية والمساكن الصغيرة بسرعة.
وعلى العكس من ذلك، تمر سوق الفيلات الكبيرة بوضع صعب قد يستمر عدة سنوات، لأن هذا النوع من البيوت لا يلائم نمط المعيشة الحالي. وفي هذا الطراز من الفيلات، يتجاوز العرض الطلب بكثير، إلا في حالات معينة، كما هو الحال في المناطق الحدودية مع هولندا ولوكسمبورج، وكذلك المناطق المحيطة ببروكسل التي تجذب الموظفين الأوروبيين والعاملين في الشركات الدولية.
وتقول الدراسة إن هناك نزعة أخرى في سوق العقارات ببلجيكا، تتمثل في غلبة سوق البيع والشراء على سوق الإيجار، إذ إن غالبية العقارات البلجيكية يسكنها أصحابها، على عكس دول أخرى. ووفقاً لأرقام السنوات العشر الماضية، فمن بين 4.2 مليون مسكن خاص في بلجيكا، يوجد 2.7 مليون مسكن يسكنه أصحابه.
وتتميز بروكسل تقليدياً عن باقي المناطق بنسبة أكبر من المستأجرين، غير أن ارتفاع أسعار العقارات، وخفض معدلات الفائدة، بدأت بقلب هذه النزعة، فقد قام كثير من المالكين بطرح ممتلكاتهم للبيع بعد أن كانوا يكرسونها للإيجار، وذلك بسبب عدم توفر مستأجرين، الذين اكتشف معظمهم أن شراء العقار أكثر مردودية من استئجاره.
وتؤكد الدراسة أن هذا التطور لا بد أن يكون له تأثير على سوق العقارات، خصوصاً في مجال الاستثمار. فمن جهة، تكون المردودية في حالة الإيجار أقل، لأن أسعار البيع ترتفع بينما تبقى قيمة الأجرة ثابتة. ومن جهة أخرى، تغيرت ملامح المستأجر، وأصبح من الممكن تصنيف المستأجرين إلى 3 فئات: المستأجرون ذوو الدخل المنخفض، والمستأجرون المؤقتون (الكوادر الأجنبية)، والمستأجرون الذين يبحثون عن الاستقرار، بالإضافة إلى أن المستأجرين قد زادت متطلباتهم، فيما يتعلق بمرونة عقد الإيجار لمدة 3 سنوات، قد تمتد إلى 6 سنوات، ومن ثم إلى 9 سنوات.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة