ليبيا تدخل مرحلة الحرب الأهلية المفتوحة في منطقة الهلال النفطي

الجيش أعلن عملية عسكرية ضخمة براً وجواً {لدحر كتائب بنغازي}

صورة ارشيفية لمقاتلين من قوات حفتر في بنغازي (أ.ف.ب)
صورة ارشيفية لمقاتلين من قوات حفتر في بنغازي (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تدخل مرحلة الحرب الأهلية المفتوحة في منطقة الهلال النفطي

صورة ارشيفية لمقاتلين من قوات حفتر في بنغازي (أ.ف.ب)
صورة ارشيفية لمقاتلين من قوات حفتر في بنغازي (أ.ف.ب)

دخلت ليبيا اعتبارا من أمس في حرب أهلية مفتوحة، بعدما اتهم الجيش الوطني الليبي كتائب وميليشيات مسلحة من مدينة مصراتة بغرب البلاد بالمشاركة في المعارك التي يشنها تحالف من سرايا الدفاع عن بنغازي وميليشيات أخرى موالية لحكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم لمتحدة في منطقة الهلال النفطي.
ونفذت طائرات تابعة للجيش الوطني غارات جوية جديدة أمس، وقالت إنها تحشد قواتها البرية في إطار محاولتها لاستعادة اثنين من أكبر موانئ النفط في البلاد.
وتحت قصف جوي استهدف تجمعات للميليشيات في النوفلية والسدرة وجنوب رأس لأنوف وغرب بن جواد، استعادت قوات الجيش السيطرة على منطقة العقيلة وسط خسائر كبيرة مادية وبشربة في صفوف الميليشيات، وفقا لتأكيدات أكثر من مسؤول عسكري لـ«الشرق الأوسط».
وأعلن الجيش الذي يقوده المشير خليفة حفتر عن بدء عملية عسكرية وصفها بالضخمة على المستويين البري والجوي، ودعا ميليشيات البنيان المرصوص الموالية لحكومة الوفاق في مدينة سرت للابتعاد عن مناطق ستستهدفها طائراته بالقصف، وطلب منها الانسحاب من تمركزاتها شرق مدينة سرت الساحلية إلى داخلها حتى لا تكون عرضة لنيران القوات الجوية.
وقال الجيش إنه حشد قوات برية وجوية ضخمة لدحر ما سماها «العصابات المعتدية» في منطقة الهلال النفطي، ودعا المواطنين إلى تقييد الحركة في المنطقة المحصورة من رأس لانوف إلى السدر وحتى منطقة الجفرة جنوبا.
ويسعى الجيش الليبي لاستعادة السيطرة التي فقدها قبل يومين بشكل مفاجئ على ميناءي السدرة ورأس لانوف التي نجحت هذه الميليشيات في السيطرة عليها، وتهدد بنقل تبعيتها إلى جهاز حرس المنشآت النفطية التابع لحكومة الوفاق التي يترأسها فائز السراج من العاصمة الليبية طرابلس.
وقال العميد إدريس بوخمادة رئيس الجهاز إنه يعتزم تسلم الموانئ والمنشآت النفطية خلال اليومين القادمين، بهدف تأمين المنشآت النفطية، نافيا كونه جزءا في أي صراع.
وكان مجلس الدولة الذي يترأسه عبد الله الرحمن السويحلي قد طالب أيضا أمس بتسليم منطقة الهلال النفطي إلى حرس المنشآت التابع لحكومة السراج، وزعم أن عدم تسليم الموانئ والحقول النفطية كان السبب الرئيسي في استمرار التوتر بالمنطقة منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.
وقال الناطق العسكري باسم الجيش العقيد أحمد المسماري إن أكبر كتائب مصراتة «المرسى» و«الحلبوص» شاركتا مع ميليشيات أخرى من مدينة صبراتة وسبها والزاوية موالية لتنظيم القاعدة وحلفائه من الدروع التابعة لجماعة الإخوان المسلمين.
ولفت إلى أن قوات الجيش تقدمت إلى ما بعد المنطقة الصناعية في رأس لانوف، وتعاملت مع هذه الميليشيات بالكامل، قبل أن تحاول للجماعات الإرهابية الالتفاف من منطقة بشر على قوات الجيش التي تصدت لها.
وأضاف «تقدمنا في رأس لانوف بعد مشارف المنطقة الصناعية الغربية، القوات الجوية قامت بمعركة من أروع ما يكون، والوضع تحت السيطرة».
من جهتها، قالت رئاسة أركان القوات الجوية التابعة للجيش إن آمر المنطقة العسكرية الغربية العميد إدريس مادي أعلن التعبئة العسكرية بالمنطقة العربية، مشيرة إلى وصول تعزيزات عسكرية إلى الهلال النفطي.
وأكدت أن الطيران الحربي ينطلق من قاعدة براك الشاطئ، وأن طائراتها بقاعدة الوطية تقوم بطلعات استطلاعية لحماية ظهر الجيش من أي إمدادات تأتي من العاصمة طرابلس للجماعات الإرهابية.
في المقابل دافع مصطفى الشركسي المتحدث باسم سرايا الدفاع عن بنغازي عن العملية العسكرية التي تشنها السرايا، وزعم أنها تستهدف إعادة المهاجرين إلى مدينتهم بنغازي في شرق البلاد، وقال «ما زلنا نسيطر من المنطقة الوقعة من النوفيلة شرقا إلى منطقة بشر غربا».
وكشف النقاب في مؤتمر صحافي عقده أمس عن أن لدى سرايا الدفاع إمكانات لإسقاط طائرات للجيش، داعيا أفراد الجيش إلى التخلي عن حفتر من دون محاسبة.
ويهدد التصعيد العسكري الأخير بوقف زيادة شهدها إنتاج النفط الليبي في الآونة الأخيرة وبإشعال الصراع بين الفصائل العسكرية المتمركزة في شرق وغرب ليبيا التي تخوض قتالا متقطعا منذ ثلاث سنوات.
وقال جاد الله العوكلي، مسؤول بارز في المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، إن شركة الواحة للنفط خفضت إنتاج الخام بواقع 35 ألف برميل يوميا كإجراء احترازي بسبب الاشتباكات الدائرة بالقرب من ميناءي النفط الكبيرين رأس لانوف والسدر.
وأوضح إن إنتاج ليبيا من النفط يبلغ حاليا 663 ألف برميل يوميا انخفاضا من نحو 700 ألف برميل يوميا في المتوسط في الأسابيع الأخيرة، مشيرا إلى أن إنتاج الواحة كان يبلغ قبل ذلك نحو 75 ألف برميل يوميا وجرى تقليصه بمقدار 35 ألف برميل يوميا، كإجراء احترازي بسبب السعة التخزينية المحدودة لدى الشركة والمخاوف بشأن تطور الأحداث في السدر.
في غضون ذلك، نفت قطر على لسان وزارة خارجيتها، اتهامات مسؤولين في الجيش والبرلمان الليبي لها بالتورط في النزاع على منطقة الهلال النفطي.
ونقلت وكالة الأنباء القطرية عن مصدر مسؤول أن ما ورد في البيان الصادر عن عدد من أعضاء مجلس النواب الليبي بشأن التصعيد العسكري الذي تعرضت له الموانئ النفطية الليبية عار عن الصحة تماماً، لما تضمنه من ادعاءات باطلة ومضللة تخالف ثوابت وسياسة دولة قطر تجاه الدولة الليبية الشقيقة وجميع دول العالم في هذا الشأن.
واعتبر المصدر أن هذه الادعاءات مرفوضة ومستغربة ولا تساعد على ترسيخ الروابط والعلاقات الأخوية بين الدول الشقيقة.
وأضاف أن «بعض الأطراف تعرقل محاولات حل الأزمة الليبية بالطرق السلمية، طمعاً منها في تحقيق مكاسب عسكرية، ومن غير المقبول تحمل دولة قطر نتائج هذا السلوك الذي يتعارض مع تطلعات الشعب الليبي الشقيق».
وأكد المصدر أن دولة قطر كانت في مقدمة الدول التي دعمت الشعب الليبي ووقفت إلى جانبه منذ اندلاع ثورته في 2011، كما دعمت مخرجات الاتفاق السياسي بين أطراف الصراع في ليبيا. وشدد على أن دولة قطر ستظل ملتزمة بمواقفها الثابتة الداعمة للشعب الليبي الشقيق انطلاقاً من روابط الأخوة والعلاقات التاريخية والمصير المشترك. وفي القاهرة اجتمعت اللجنة المصرية المعنية بليبيا برئاسة الفريق محمود حجازي رئيس أركان الجيش المصري لمناقشة آخر تطورات الوضع في ليبيا وجهود استئناف الحوار بين الليبيين، بالتزامن مع اجتماع آخر ومنفصل عقده الفريق حجازي مع الفريق بيتر بافل رئيس اللجنة العسكرية بحلف شمال الأطلنطي (الناتو) الذي يزور القاهرة حاليا.
وقال بيان للناطق الرسمي باسم الجيش المصري إن الموقف في ليبيا كان على رأس القضايا التي ناقشاها بالإضافة إلى مقاومة التطرف والإرهاب والجهود الدولية لمواجهته وأهمية التنسيق والتعاون. وأكدت اللجنة المصرية في بيان لها أن الحل السياسي التوافقي المبني على الاتفاق السياسي الليبي هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الحالية بشكل يحفظ حرمة الدم الليبي، ويصون مقدرات الشعب.
وأعربت اللجنة عن تقديرها لتجاوب كل المؤسسات الوطنية الليبية مع جهود التسوية، وخاصة الاجتماعات التي يعقدها كل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في ليبيا هذا الأسبوع لتسمية ممثليهم في اللجنة المشتركة التي سبق الاتفاق على تشكيلها في الاجتماعات التي عقدت مؤخراً في القاهرة.
واعتبرت أن أمام الليبيين فرصة تاريخية لامتلاك زمام المبادرة والذهاب إلى طاولة الحوار وصولاً إلى توافق ليبي يقطع الطريق على محاولات التدخل الخارجي في شؤون البلاد ويرفع المعاناة عن الشعب الليبي العريق.
وعبرت اللجنة عن تطلعها لمواصلة عملها لدعم جهود اللجنة المشتركة فور تشكيلها، وبالتعاون مع الأمم المتحدة، للتوصل لحل توافقي يرتضيه الشعب الليبي، وينهي الأزمة الحالية، ويفتح الباب أمام مرحلة يسودها الأمن والاستقرار في ليبيا.
إلى ذلك، وفي سابقة هي الأولى من نوعها زار وفد من مجلس العموم البريطاني مقر مجلس النواب بمدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي، حيث عقد اجتماعا مع بعض أعضاء المجلس لمناقشة الوضع الراهن ومكافحة الإرهاب. كما التقى وفد مجلس العموم البريطاني برفقة أعضاء مجلس النواب مع المشير حفتر، وقال بيان لمجلس النواب إن الوفد البريطاني جدّد دعمه للجيش الليبي وحربه في القضاء على بؤر الفساد، والميليشيات الإرهابية التي تحاول السيطرة على ثروات الشعب الليبي.



قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.


تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.