«القاعدة» توظف تصريحات مستشار ترمب لتجنيد أتباع جدد

«القاعدة» توظف تصريحات مستشار ترمب لتجنيد أتباع جدد
TT

«القاعدة» توظف تصريحات مستشار ترمب لتجنيد أتباع جدد

«القاعدة» توظف تصريحات مستشار ترمب لتجنيد أتباع جدد

الطريقة التي برر بها تنظيم القاعدة الإرهابي أعمال العنف التي يرتكبها، وعقيدته الأصولية المتطرفة، تنبع، كما يزعم، من أن الغرب يريد حرب وجود بينه وبين دين الإسلام، وعثر التنظيم على أحد المسؤولين الغربيين لدعم وتأييد موقفه، إنه ستيف بانون كبير مستشاري الرئيس ترمب.
صورة بانون ظهرت على غلاف صحيفة «المسرى» الصادرة عن تنظيم القاعدة الإرهابي. وتقول إليزابيث كيندال، الباحثة في جامعة أكسفورد، لموقع كوارتز الإخباري، إن هذا الأمر يحمل أهمية كبيرة.
إذا ركز المقال الافتتاحي لصحيفة «المسرى» التابعة للتنظيم الإرهابي على آراء بانون حيال الإسلام، وأشارت الصحيفة الناطقة باسم «القاعدة» إلى محادثة أجريت بين بانون مع صحافي دانماركي في مايو (أيار) من عام 2016، كما زعمت الصحيفة أن بانون يعتقد أن الصراع قائم بالفعل بين المسيحية والإسلام، وليس بين الإسلام والغرب فحسب. وتشير الصحيفة إلى أن بانون قد فقد ثقته في أوروبا العلمانية، وهو يرى أن المهاجرين المسلمين مسؤولون ولو بصورة جزئية عن تراجع القيم المسيحية التقليدية في الغرب.
وعلى غرار المستشارين الآخرين لدى الرئيس الأميركي ترمب (والمستشارين السابقين كذلك)، تحدث بانون علانية عن معتقداته. ففي عام 2014 ألقى خطابا إلى الفاتيكان عبر تطبيق «سكايب» قال فيه: «إننا الآن، كما أعتقد، في المراحل الأولى من الحرب العالمية ضد الفاشية الإسلامية». وفي مناسبات أخرى، رأى أن الغرب اليهودي المسيحي في حالة حرب مع الفكر الإسلامي التوسعي.
وفي برنامجه الإذاعي في عام 2015، دعا بانون لوقف تام للسماح للمهاجرين المسلمين بدخول الولايات المتحدة الأميركية. (ووجه سؤالا إلى ريان زينكي، عضو الكونغرس الجمهوري الذي يمثل ولاية مونتانا، قائلا: «لماذا نسمح لهم بالدخول أصلا؟»). وكما ذكر بعض من زملائي في أحد البرامج الإذاعية المبكرة على موقع «بريتبارت» اليميني المحافظ الذي كان يديره بانون، في بدايات نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2015، أشاد بانون بالحركات المتنامية داخل بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي، وقال إن بريطانيا انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في المقام الأول باعتباره اتحادا تجاريا، ولكنه تحول إلى قوة حرمت الشعب البريطاني من سيادته في كل مجال من مجالات الحياة. وكان بانون مؤيدا لحركات مماثلة في بلدان أوروبية أخرى تدعو إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي.
تقول الباحثة إليزابيث كيندال: «مجرد أن تضع صحيفة (المسرى) المتطرفة خبرا كهذا في صدارة المقال الافتتاحي وتشير إلى توجهات التنظيم الحالية، وأنه يحاول كسب التأييد لقضيته المعلنة، وهو أمر يلقي بزخم كبير على دعاية التنظيم الإرهابي، وأنه كان على حق بشأن حرب الغرب المعلنة على الإسلام طيلة الفترة السابقة، كما يظهر لنا كيف يحاول التنظيم الإرهابي الاستفادة القصوى من بعض سياسات الإدارة الحالية لدونالد ترمب».
من الصحيح أن المتشددين الإسلامويين يعجبهم الخطاب العدائي لترمب، كما يقولون، إنه مفيد للغاية في الدعاية تجنيد مزيد من الأتباع والأنصار لصالح التنظيم. وفي عشية الانتخابات الرئاسية الأميركية، استغل المتطرفون حول العالم فوز ترمب بالرئاسة، في إشارة إلى أن ذلك قد يشعل حربا أهلية أميركية داخلية. إذ قالت شبكة «المنبر» الإعلامية المتطرفة التابعة لتنظيم داعش الإرهابي، وفقا لما نقلته عنها مجموعة «سايت» الاستخبارية المعنية بشؤون الجماعات الإرهابية: «افرحوا بنصر من الله، وجددوا البشرى في الزوال القريب لأميركا على أيدي ترمب وأعوانه... إن فوز ترمب برئاسة الولايات المتحدة سوف يجلب مزيدا من عداء المسلمين تجاه بلاده نتيجة لتصرفاته الرعناء، التي تُظهر الكراهية العلنية والخفية ضدهم».
وقال المناصرون لتنظيم القاعدة و«داعش» إن فوز ترمب أكد كراهية الولايات المتحدة للمسلمين، كما صرحت ريتا كاتز مديرة مجموعة «سايت» الاستخبارية لصحيفة «يو إس إيه توداي» الأميركية. ولقد شبهوا الأمر بالخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، وأشاروا إلى أن فوز ترمب سوف يؤدي إلى انهيار قريب للغرب بأسره.
ومنذ ذلك الحين، ظهرت الولايات المتحدة بشكل أكثر بروزا في مختلف وسائل الإعلام المتطرفة حول العالم؛ حيث ظلت صحيفة «المسرى»، على وجه الخصوص، تتابع عن كثب تطورات الأوضاع في الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة منذ نوفمبر الماضي. وأشارت الباحثة إليزابيث كيندال إلى مقالة نشرت على صفحات «المسرى» في فبراير (شباط) الماضي، جاء فيها ذكر الولايات المتحدة مرتين كما حدث تماما في عدد يناير (كانون الثاني) من عام 2016.
وصرحت الباحثة إليزابيث كيندال إلى موقع «الفكر التقدمي» مؤخرا: «أوجد ترمب طفرة مهمة في اهتمام الجماعات المتطرفة بالولايات المتحدة الأميركية - وكان الاهتمام منصبا على الولايات المتحدة بالفعل ولكن الجماعات كانت معنية أيضا بالشيعة في اليمن، والعراق، وحتى في سوريا - ولكن ذلك أعاد تركيز انتباههم على الولايات المتحدة نفسها مرة أخرى».
وبكل تأكيد، لم يكن هناك من نقص في تغطية الأخبار، حيث تشير البيانات الواردة من مختلف المواقع والمنتديات المتطرفة إلى أن أتباع تنظيم داعش الإرهابي يؤيدون قرار حظر السفر الذي اتخذه الرئيس ترمب، إذ إنه يمكن استخدامه في تعزيز الفكرة التي تقول إن الإسلام يتعرض للهجوم من الغرب. وصرح تشارلي ويتنر، الباحث البارز لدى المركز الدولي لأبحاث التطرف والعنف السياسي التابع لكلية الملك في لندن، لشبكة «سي إن إن» الإخبارية بأن «ذلك القرار كان أقوى من أي فيديو أو مادة دعائية أخرى».
ولكن ستيف ستالينسكي، الذي يدير معهد الشرق الأوسط للأبحاث الإعلامية، يقول إن المتعاطفين مع الإرهابيين كانت تدور مناقشاتهم ولعقود طويلة حول القضية نفسها: أن الغرب يكره الإسلام.
ويقول الناس إن ترمب يعكس الألوان الحقيقية للولايات المتحدة، كما أضاف. ولكنه ليس بالأمر الجديد على أي حال. فلقد كانت تلك المشاعر نفسها موجودة في عهد الرئيس أوباما، على الرغم من أن خطابه السياسي كان أقل حدة والتهابا من دونالد ترمب. وأردف السيد ستالينسكي يقول: «إنهم يفضلون ترمب على أوباما الذي كانوا يعدونه ثعبانا يخفي ما يضمره وما يصنعه. ويقول المتعاطفون مع الإرهابيين إنهم يفضلون وجود شخصية مثل دونالد ترمب لا يرتدي القناع نفسه الذي كان يرتديه أوباما».
* خدمة «واشنطن بوست»



الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
TT

الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)

ألقى الرئيس الأميركي الراحل، دوايت أيزنهاور، في عام 1953 خطاباً مهماً في الأمم المتحدة بعنوان: «الذرّة من أجل السلام». اقترح أيزنهاور التخلّي عن السلاح النووي، وتحويل الطاقة النووية لخدمة السلام والبشرية. لم تترجَم هذه المبادرة على أرض الواقع. ففي عام 1962، وخلال الأزمة الكوبيّة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، عايش العالم ولمدة 13 يوماً، شبح إمكانيّة القضاء على البشريّة بأكملها.

غيّرت الأزمة الكوبيّة ديناميكيّة امتلاك وضبط السلاح النوويّ. وعليه، كان لا بد من خلق إطار مُتفق عليه بين الجانبين لتجنّب الحسابات الخاطئة، وذلك عبر التواصل المستمرّ، كما خلق آليّات مراقبة وتحقّق. لم تلغِ الأزمة الكوبيّة سباق التسلّح النوويّ. لكنها في الحدّ الأدنى نظّمت هذا السباق.

تفجير نووي تجريبي أميركي في صحراء نيفادا (أ.ب)

أظهرت الأزمة الكوبية بشكل فاضح هشاشة الردع النوويّ. وكي لا تُترك الأمور على غاربها، أفرزت الأزمة الكوبيّة الأمور التالية: الخط الساخن بين العملاقين، ومعاهدة الحظر الجزئي للتجارب النوويّة (1963)، ومعاهدة عدم انتشار السلاح النوويّ (1968)، ومعاهدتي سالت (SALT) وستارت (START) لاحقاً. وعليه، قد يمكن استنتاج بعض سلوكيات (نمطيّات) القوى العظمى فيما خصّ السلاح النوويّ أو غيره من المخاطر على العالم، وعلى أمنها القوميّ في الوقت نفسه، وهي: لا تتّفق القوى العظمى بعضها مع بعض على تنظيم قطاع ما مؤثّر في عناصر القوة الخاصة بها (Elements of Power)، إلا بعد أن يبدأ هذا القطاع بتشكيل خطر مباشر على أمنهم القومي. حصل هذا الأمر مع النووي، وقد يحصل مستقبلاً مع غزوة الذكاء الاصطناعي الخطيرة لكل مَرافق الحياة ضمن الصراع الجيوسياسيّ؛ وإذا تفرّدت القوى العظمى بامتلاك سلاح مؤثّر يُغيّر موازين القوى لصالحها، فهي تمنع الآخرين من الحصول عليه. وإذا حصل عليه الآخرون فهي تحاول منع انتشاره إلى دائرة أوسع، إنْ عبر الردع أو الضبط بواسطة المعاهدات (Treaties). من هنا الحجم الصغير للنادي النوويّ في العالم حالياً، والمُرشح إلى مزيد من التوسّع في ظلّ تداعي النظام العالمي القديم وضوابطه... ألَا تندرج الأزمة الحالية مع إيران ضمن هذا الإطار؟

في التجربة النووية الصينيّة الأخيرة 2020، تتّهم الولايات المتحدة الأميركية الصين بأنها أجْرت في عام 2020 تجربة نووية شمال غربي الصين. لكن لماذا الاتهام اليوم وبعد 6 سنوات؟ هذا مع العلم أن آخر تجربة نوويّة قامت بها الصين، تعود إلى عام 1964.

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» لدى توقفها في أحد مرافئ أستراليا 30 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

كما تتّهم أميركا الصين بأنها تُحدّث ترسانتها، وتسعى للحصول على أسلحة نووية من الجيل الحديث، ومنها السلاح التكتيكي. فكيف يُحلَّل هذا الوضع في ظلّ التحولات الجيوسياسية في عالم اليوم؟

تمنع معاهدة «الحظر الشامل للتجارب النوويّة» (1996) القيام بأي تفجير نووي، لغرض عسكري أو سلميّ. وقد وقّعت كل من أميركا والصين على هذه المعاهدة، لكنهما لم يُصدّقا عليها كما تتطلّب الأصول القانونيّة كي تصبح نافذة. وبهدف المراقبة والضبط للتجارب النوويّة، أفرزت المعاهدة نظام مراقبة (NDDS) يَستخدم تقنيات متعددة: زلزالية، وصوتية مائية وغيرها، والهدف هو المراقبة والإبلاغ عن أي خرق للمعاهدة، وذلك عبر منظومة مجسّات موزّعة عبر العالم، وفي 337 موقعاً. تجمع هذه المجسات الداتا اللازمة في حال توفّرها، وترسلها إلى المركز الأساسي في فيينا للتحليل وتوزيع الخلاصة على الدول الموقِّعة على المعاهدة.

يختلف الخبراء حول إجراء الصين هذه التجربة. والأغلب أنه لا يمكن نفي، أو تأكيد المعلومة. لكن لماذا؟ لم تُرصد التجربة إلا من مركز واحد موجود في كازاحستان (PS23) وعلى الحدود مع الصين. رصد هذا المركز هزة أرضية بقوة 2.75 على مقياس ريختر وعلى مسافة 720 كيلومتراً داخل الأراضي الصينيّة، وهي هزّة خفيفة، اللهم إلا إذا كانت الصين تملك التكنولوجيا الحديثة لإجراء التجربة النووية وتخطّي نظام الرصد.

تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في عدد التجارب النوويّة بـ1121 تجربة، تليها روسيا بـ981 تجربة. أما الصين فتحتلّ المركز الخامس بـ48 تجربة فقط.

تملك الصين حالياً، وحسب بعض المصادر، نحو 600 رأس نوويّ. وهي تأتي في الترتيب بعد كلٍّ من روسيا والولايات المتحدة الأميركيّة، لكنها تعد الأسرع في تصنيع الرؤوس النوويّة وذلك بمعدّل 100 رأس سنويّاً. والهدف هو الوصول إلى امتلاك 1000 رأس نووي بحلول عام 2030.

في التحوّل الصيني الجيوسياسيّ

يعود الفكر النووي الصيني، مثل مشروع امتلاك السلاح النووي، إلى الزعيم الراحل ماو تسي تونغ، الذي عدّ ذلك ضرورة للأمن القومي الصيني، والهدف كان الردع. وعليه، أطلق مشروع ما يُسمّى «قنبلتان وقمر اصطناعي واحد». قنبلة ذريّة، وأخرى هيدروجينيّة. كما القدرات الصاروخيّة-الفضائيّة. فكان أوّل اختبار نووي عام 1964. وفي هذا الإطار، ارتكزت العقيدة النوويّة الصينيّة على الأعمدة التالية: السلاح النووي لا يستخدم إلا للدفاع عن النفس وبعد الهجوم النووي عليها؛ ولن تسعى الصين إلى إلا التكافؤ (Parity) مع كل من روسيا وأميركا في عدد الرؤوس النوويّة، بل أن تتجاوز الضربة الأولى، مع القدرة على الردّ بعدها. وكي تُحقّق الصين مستوى ردعيّاً نوويّاً موثوقاً، عملت على تأمين «ثالوث الإطلاق»، (Triad) عبر البرّ والبحر كما الجوّ.

صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

في التسريع إلى الوضع الجيوسياسي الحالي

تغيّرت صين الرئيس تشي جيبينغ عن صين المؤسس ماو تسي تونغ. هي الآن تريد الخروج من قرن الذلّ، للتربّع على المرتبة الأولى عالمياّ وفي كل الأبعاد. تريد الصين الحالية استعادة جزيرة تايوان تحت مبدأ «دولة واحدة بنظامين». يؤمن الرئيس تشي بأن أحد أهمّ مقاييس القوة للدولة العظمى، وفي الظرف الحالي، هو عدد الصواريخ النوويّة التي تملكها هذه الدولة. وعليه، وبعد سقوط كل الضوابط والمعاهدات المتعلّقة بتنظيم وإدارة السلاح النووي، كان آخرها معاهدة (نيو-ستارت) التي انتهى مفعولها في 5 فبراير (شباط) 2026، تحرّرت الصين من أي ضوابط قانونيّة، فهي لا تملك آلاف الرؤوس كي تنضوي في النادي الأميركي-الروسي، حتى ولو طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منها ذلك، لكنها تملك أكثر ممن هم في الترتيب الاخير للائحة الأعضاء في النادي النووي العالمي.

بكلام آخر يريد الرئيس تشي مزاوجة القوة الاقتصاديّة (ثاني اقتصاد بعد أميركا) والبشرية والإنتاجيّة، كما التحكّم بسلاسل التوريد في كثير من القطاعات، مع مستوى نووي متقدّم. كما يريد رسم منطقة نفوذ في محيطه المباشر. من هنا الحديث عن السلاح النووي التكتيكي. فلماذا يحق للرئيس ترمب العودة إلى عقيدة مونرو (1823)، ولا يحق لتشي إطلاق عقيدة صينية جديدة؟ لكن الأكيد، أن الرئيس تشي، وبعد مراقبة الحرب الروسية-الأوكرانية وأخذ الدروس منها، استنتج أن كميّة (كما تنوّع) الرؤؤس النووية مهمة لتحقيق الأهداف الجيوسياسيّة. كما أن استعمال الردع النووي (الاستراتيجي، التكتيكي)، والتهديد بالاستعمال كما يفعل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هو عامل مهم لحماية الحرب التقليديّة (Conventional War). فهل تنطبق هذه المقولة على عملية استرداد تايوان؟

صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية خلال عرض عسكري في موسكو (أرشيفية - رويترز)

في السلوك المُضاد للصين وروسيا

ترتكز المعضلة الأمنيّة (Security Dilemma) على ديناميكيّة خاصة بها لا يمكن ضبطها عادةً. فإذا حصلت الصين على قوة إضافية، فهذا يعني أنها تهدّد أمن الدول المجاورة. لذلك تسعى الدول المجاورة إلى أمرين مهمّين هما: التحالف للتعويض (Ganging up) أو السعي إلى الحصول على سلاح يُعوّض النقص ويُعيد التوازن. فهل ستسعى اليابان إلى السلاح النوويّ وهي قادرة، خصوصاً بعد التقارب بين الصين وروسيا، ورعايتهما لكوريا الشمالية؟ وهل ستسعى كوريا الجنوبيّة إلى امتلاك السلاح النووي وهي قادرة، وهي المُطوّقة بثلاث دول نوويّة معادية (الصين، وكوريا الشمالية، وروسيا)؟

في المقلب الآخر الأوروبيّ، هل ستسعى ألمانيا إلى امتلاك السلاح النوويّ، وهي قادرة تكنولوجياً، وذلك في ظل التحوّل الأميركيّ؟ هل ستسعى بولندا للسلاح النوويّ؟ هل يكفي السلاح النووي الفرنسي - الإنجليزي لخلق مظلّة نوويّة لحلف «الناتو» في حال غياب المظلّة النوويّة الأميركيّة؟

في الختام، يعيش العالم مرحلة انتقالية بين نظام عالمي هش لم يعد يتناسب مع التحوّلات الكبرى، ونظام مُرتقب لم يتشكّل بعد. وفي ظل غياب كامل للشرطي العالمي بعد تراجع «العم سام» عن هذه الوظيفة. يبدو أن السلاح المُضاعف للقوّة (Force Multiplier) إن كان بالنسبة إلى القوى الإقليمية الكبرى، كما للقوى الصغرى، يتمثّل جليّاً في السعي إلى امتلاك السلاح النوويّ.

Your Premium trial has ended


أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
TT

أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)

أعلن الفاتيكان، الأربعاء، عن سلسلة زيارات خارجية يعتزم البابا ليو الرابع عشر القيام بها في الأشهر المقبلة، بينها جولة أفريقية تشمل 4 دول، منها الجزائر في أول زيارة بابوية في تاريخ هذا البلد.

ويزور البابا العاصمة الجزائرية وعنابة بين 13 و15 أبريل (نيسان)، ثم ينتقل إلى الكاميرون؛ حيث يزور ياوندي وبامندا ودوالا، قبل أن يتوجه في 18 من الشهر نفسه إلى أنغولا؛ حيث يزور العاصمة لواندا وموكسيما وسوريمو. وينهي جولته الأفريقية في غينيا الاستوائية؛ إذ يزور مالابو ومونغومو وباتا بين 21 و23 أبريل، وفق بيان صادر عن الفاتيكان ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل محطات البابا الخارجية هذا العام التي أعلنها الفاتيكان، الأربعاء، زيارة إلى إمارة موناكو في 28 مارس (آذار)، ثم إسبانيا بين 6 و12 يونيو (حزيران).


رئيس وزراء أستراليا يدعو إلى التحلي بالهدوء بعد تهديد بوجود قنبلة في مقر إقامته

مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو إلى التحلي بالهدوء بعد تهديد بوجود قنبلة في مقر إقامته

مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم (الأربعاء)، إنه لا يعدّ أمنه أمراً مفروغاً منه، بعد أن أُجلي من مقر إقامته لعدة ساعات، عقب تهديد بوجود قنبلة.

وأُجلي ألبانيزي من مقر إقامته في كانبرا خلال وقت متأخر من أمس الثلاثاء بعد تهديد أمني، وعاد بعد بضع ساعات، بعدما لم تعثر الشرطة على أي شيء مريب.

رئيس الوزراء الأسترالي (د.ب.أ)

وقالت الشرطة إنه لم يعد هناك أي تهديد.

وذكر ألبانيزي في فعالية بملبورن، اليوم (الأربعاء): «أعتقد أن هذا مجرد تذكير. اغتنموا كل فرصة لإخبار الناس، تحلوا بالهدوء رجاء».

وأضاف: «لا يمكننا أن نعدّ هذه الأشياء أمراً مفروغاً منها».

أعمدة منصوبة خارج «ذا لودج» المقر الرسمي لرئيس الوزراء الأسترالي في كانبرا بأستراليا (رويترز)

وأوضحت محطة «إيه بي سي» الحكومية، اليوم (الأربعاء)، أن التهديد مرتبط بفرقة «شين يون»، وهي فرقة رقص صينية كلاسيكية محظورة في الصين، ومن المقرر أن تقدم عروضاً في أستراليا هذا الشهر.

وذكرت المحطة أن الرسالة التي أُرسلت إلى المنظمين المحليين للفرقة زعمت أنه جرى زرع متفجرات حول مقر إقامة ألبانيزي، وأنها ستنفجر إذا قدمت الفرقة عرضاً في البلاد. ورفضت الشرطة التعليق على مصدر التهديد. ولم ترد «شين يون»، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، على الفور على طلب للتعليق.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended