منبج ساحة مواجهة جديدة... أنقرة تحشد وواشنطن تحرك قواتها

تقدم الروس والنظام باتجاه المدينة يؤدي لنزوح عشرات الآلاف من المدنيين

مركبة «همفي» عسكرية أميركية تقوم بدورية قرب مدينة منبج التي غدت محور اهتمام عسكري بين واشنطن وموسكو وأنقرة والأكراد ونظام دمشق (أ.ف.ب)
مركبة «همفي» عسكرية أميركية تقوم بدورية قرب مدينة منبج التي غدت محور اهتمام عسكري بين واشنطن وموسكو وأنقرة والأكراد ونظام دمشق (أ.ف.ب)
TT

منبج ساحة مواجهة جديدة... أنقرة تحشد وواشنطن تحرك قواتها

مركبة «همفي» عسكرية أميركية تقوم بدورية قرب مدينة منبج التي غدت محور اهتمام عسكري بين واشنطن وموسكو وأنقرة والأكراد ونظام دمشق (أ.ف.ب)
مركبة «همفي» عسكرية أميركية تقوم بدورية قرب مدينة منبج التي غدت محور اهتمام عسكري بين واشنطن وموسكو وأنقرة والأكراد ونظام دمشق (أ.ف.ب)

عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في بلدة منبج بالشمال السوري بالتزامن مع تحشيدات عسكرية من جانب تركيا التي توعد وزير دفاعها، فكري إيشيك، «قوات سوريا الديمقراطية» التي تهيمن عليها وحدات حماية الشعب الكردية بـ«ضربة قاضية» إذا لم تنسحب من المدينة.
ويزداد المشهد السياسي والعسكري في المنطقة تعقيداً، بعدما دفعت روسيا والنظام السوري بآليات ومدرعات عسكرية إلى ريف منبج الغربي للسيطرة على القرى والبلدات التي سلّمها إياها مجلس منبج العسكري التابع لقوات سوريا الديمقراطية المشكّلة من مقاتلي «الاتحاد الديمقراطي الكردي» وفصائل كردية أخرى، مما تسبب بنزوح عشرات آلاف المدنيين من سكان هذه القرى إلى داخل مدينة منبج.
وقال المتحدث باسم التحالف المناهض لتنظيم داعش بقيادة الولايات المتحدة، جون دوريان، عبر موقع «تويتر»، إن الجيش «عزز وجوده في منبج وحولها لردع الأعمال العدائية وتعزيز الحكم وضمان ألا يكون هناك وجود مستمر لوحدات حماية الشعب (الكردية)». وحسب وكالة الأنباء الألمانية، أكد دوريان الصور التي انتشرت عبر الإنترنت وتظهر مركبات للجيش الأميركي تتحرك إلى منبج، مشيراً إلى أن تلك الخطوة تهدف إلى «ردع العدوان وجعل التركيز ينصب على هزيمة» تنظيم داعش.
ويأتي ذلك غداة إعلان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جيف ديفيس أن واشنطن على علم بأن هناك قوافل إنسانية يدعمها الروس والنظام السوري متجهة إلى منبج، مشيراً إلى أن «هذه القوافل تشتمل على سيارات مصفحة».
وواصلت أنقرة تحذيراتها للقوات الكردية في منبج ومطالباتها لواشنطن بإخراج عناصر وحدات حماية الشعب الكردية من المدينة الواقعة شرق حلب إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات، ولوحت بضربة قاضية لهم إذا لم ينفذوا الانسحاب.
وقال وزير الدفاع التركي فكري إيشيك، في تصريحات أمس (السبت)، إن بلاده تدرك جيداً حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري يسعى لتشكيل منطقة خاصة به في شمال سوريا ويظهر جرأة في ذلك، «لكن القوات المسلحة التركية ستنزل الضربة القاضية بهم حين يجرؤون على مثل هذه الأمور».
ولفت إيشيك إلى العملية التي نفذت ضد قوات حزب الاتحاد الديمقراطي عندما حاول التقدم من عفرين نحو الشرق ومن منبج نحو الغرب، حيث تم تحييد أكثر من 200 من عناصره (التحييد يشمل القتل والإصابة والاعتقال والاستسلام)، قائلاً إنهم لم يجرؤوا بعدها على القيام بحملات كبيرة ضد الجيش التركي لأنهم يعلمون جيداً ماذا سيواجهون.
واعتبر إيشيك أن عناصر حزب الاتحاد الديمقراطي اتفقت مع النظام السوري وتنظيم داعش الإرهابي، عندما شعروا بجدية تركيا في اقتلاعهم من مدينة منبج، في إشارة إلى تسليم قرى منبج التي يسيطرون عليها إلى جيش النظام السوري، لافتاً إلى أن مناطق الشمال السوري تشهد حالياً تحركاً عسكرياً كبيراً.
وقال إيشيك إن وحدات حماية الشعب الكردية لا تمثل أكراد سوريا ولا تعمل من أجل تأمين مصالحهم وإنها الأكثر إجراماً بحقهم، ودعا الولايات المتحدة وجميع الدول المشاركة في التحالف الدولي لمكافحة «داعش»، إلى الحذر من التطورات الخطيرة الحاصلة في الشمال السوري، محذراً من عواقب التحرش بالجيش التركي في تلك المناطق.
من جهة ثانية، أعلنت «شبكة شام» الإخبارية المعارضة، أن «قوات روسية دخلت مع قوات النظام إلى المناطق التي أعلن مجلس منبج العسكري الانسحاب منها». وبثّ ناشطون صوراً لمدرعات عسكرية روسية وأخرى تابعة لقوات النظام لحظة دخولها إلى القرى السورية في ريف منبج الغربي، كما نشروا صوراً تظهر مدرعات أميركية، تنتشر في ذات المنطقة.
ولم تغب تركيا عن المشهد، حيث أفادت «شبكة شام» أيضاً بأن أنقرة «دفعت بمزيد من التعزيزات العسكرية من مدرعات ودبابات إلى المنطقة نفسها، في مشهد هو الأول من نوعه في سوريا».
وساد التوتر خط التماس في ريف منبج الغربي والجنوبي، وعلى طول محاور سيطرة مجلس منبج العسكري وقوات عملية «درع الفرات»، وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن «معارك الكر والفر تواصلت بين الطرفين». وقال إن «مقاتلي مجلس منبج العسكري تمكنوا من فرض سيطرتهم على قرية جب الحميرا الواقعة بين خط السيطرة الذي تقدمت إليه قوات النظام، وبين أوتوستراد حلب - الحسكة الذي يمرّ في منطقة الباب».
من جهته، رأى محمد أديب، عضو المكتب السياسي في «الجبهة الشامية» المنخرطة ضمن قوات «درع الفرات»، أن ما يجري «ليس إلا لعبة جديدة من الألاعيب الروسية - الأميركية في التهرب من الاستحقاقات والتراجع عن الالتزامات». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأميركيين تعهدوا بانسحاب القوات الانفصالية، التي عمادها الرئيسي القوات التابعة لحزب الـ(ب ي د) التابع لحزب الـ(ب ك ك) الإرهابي، إلى شرق الفرات وفي مرات أخرى، أكدوا أن هذه القوات قد انسحبت بالفعل إلى شرق الفرات لكن الواقع كان غير ذلك».
وتزامنت الاشتباكات التي لم تهدأ طوال يوم أمس، مع حركة نزوح واسعة نحو مناطق سيطرة مجلس منبج العسكري، وقال المرصد السوري إن «عشرات آلاف من المدنيين بينهم آلاف الأطفال والنساء، فروا إلى مناطق سيطرة مجلس منبج في المدينة وريفها، وسط ضعف في إمكانيات تقديم المساعدات الكاملة للمدنيين النازحين»، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن «مئات المدنيين الآخرين، فروا إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات (درع الفرات) في مدينة أعزاز وريفها بريف حلب الشمالي».
وقال أديب: «إن تصاعدت الحملة الإعلامية التي بدأت ببيان مجلس منبج العسكري، وتلاها تصريح روسي بأن قوات نظام الأسد، التي هي في الواقع هجين من الميليشيات الطائفية الإيرانية وغيرها، سوف تدخل إلى المناطق الغربية المحيطة بمنبج والمحاذية لمناطق الثوار المشاركين في درع الفرات، يعني بوضوح أن الأميركيين، ربما أوحوا للروس بهذه الفكرة هروباً من الاستحقاقات والالتزامات السابقة».
ولفت القيادي في الجبهة الشامية إلى أن «هذا المخطط بدأ على الأرض، حيث بادرت القوات الانفصالية (قوات سوريا الديمقراطية) إلى رفع أعلام النظام في بعض المواقع، لكننا لا نزال نواجه القوات الانفصالية، في معاركنا التي تدور في المنطقة». وقال أديب: «نحن ماضون في طريقنا لتحرير أرضنا ودحر أعداء ثورتنا غير آبهين بحملاتهم الإعلامية ولا بعمليات تغيير جلودهم وأقنعتهم».
ويبدو أن التناقضات في الشمال السوري، سلكت منحى جديداً، من دون ظهور دليل على وجود أي اتفاق روسي - أميركي - تركي، وسط ارتفاع لهجة التصعيد بين الأطراف الثلاثة. وعزا المحلل الاستراتيجي خطار أبو دياب، هذا المشهد إلى «الالتباس في الموقف الأميركي، الذي لم يتبلور مع وصول إدارة ترمب إلى البيت الأبيض». وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الأميركيين «لم يعطوا حتى الآن ثقتهم في الحرب على (داعش) سوى للأكراد، ولم يلعبوا دور التهدئة بين الأتراك والأكراد».
وقال أبو دياب: «أقصى ما أعطاه الأميركيون لتركيا حتى الآن، هو جرابلس والباب، أما الكلام عن منبج فهو بالعموميات، في الوقت الذي عاد فيه تنظيم الـ(ب ي د) يلعب بموضوع منبج، وأدخل الروس الذين طلبوا تسليم منبج إلى النظام»، لافتاً إلى أن «الردّ على تطورات منبج، جاءت باشتباكات جبل سنجار بين الأكراد المحسوبين على البرزاني القريب من تركيا، والأكراد القريبين من إيران»، مشدداً على أن «ورقة منبج حساسة جداً، لأنها تلعب دوراً في التوازنات في الشمال السوري»، مؤكداً أن «تركيا لن تذهب بعيداً في معركة منبج ما دام أن سياسة ترامب لم تتحدد، لذلك ستذهب ورقة منبج إلى المراوحة».
ونبه أبو دياب إلى أن «أي صدام بين قوات (درع الفرات) المدعوم من تركيا، والنظام يحتاج إلى غطاء أميركي، وما دام لم يتوفر هذا الغطاء تبقى المراوحة»، لافتاً إلى أن ما يحصل «ليس إلا محاولة للي ذراع تركيا في سوريا».



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended