منبج ساحة مواجهة جديدة... أنقرة تحشد وواشنطن تحرك قواتها

تقدم الروس والنظام باتجاه المدينة يؤدي لنزوح عشرات الآلاف من المدنيين

مركبة «همفي» عسكرية أميركية تقوم بدورية قرب مدينة منبج التي غدت محور اهتمام عسكري بين واشنطن وموسكو وأنقرة والأكراد ونظام دمشق (أ.ف.ب)
مركبة «همفي» عسكرية أميركية تقوم بدورية قرب مدينة منبج التي غدت محور اهتمام عسكري بين واشنطن وموسكو وأنقرة والأكراد ونظام دمشق (أ.ف.ب)
TT

منبج ساحة مواجهة جديدة... أنقرة تحشد وواشنطن تحرك قواتها

مركبة «همفي» عسكرية أميركية تقوم بدورية قرب مدينة منبج التي غدت محور اهتمام عسكري بين واشنطن وموسكو وأنقرة والأكراد ونظام دمشق (أ.ف.ب)
مركبة «همفي» عسكرية أميركية تقوم بدورية قرب مدينة منبج التي غدت محور اهتمام عسكري بين واشنطن وموسكو وأنقرة والأكراد ونظام دمشق (أ.ف.ب)

عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في بلدة منبج بالشمال السوري بالتزامن مع تحشيدات عسكرية من جانب تركيا التي توعد وزير دفاعها، فكري إيشيك، «قوات سوريا الديمقراطية» التي تهيمن عليها وحدات حماية الشعب الكردية بـ«ضربة قاضية» إذا لم تنسحب من المدينة.
ويزداد المشهد السياسي والعسكري في المنطقة تعقيداً، بعدما دفعت روسيا والنظام السوري بآليات ومدرعات عسكرية إلى ريف منبج الغربي للسيطرة على القرى والبلدات التي سلّمها إياها مجلس منبج العسكري التابع لقوات سوريا الديمقراطية المشكّلة من مقاتلي «الاتحاد الديمقراطي الكردي» وفصائل كردية أخرى، مما تسبب بنزوح عشرات آلاف المدنيين من سكان هذه القرى إلى داخل مدينة منبج.
وقال المتحدث باسم التحالف المناهض لتنظيم داعش بقيادة الولايات المتحدة، جون دوريان، عبر موقع «تويتر»، إن الجيش «عزز وجوده في منبج وحولها لردع الأعمال العدائية وتعزيز الحكم وضمان ألا يكون هناك وجود مستمر لوحدات حماية الشعب (الكردية)». وحسب وكالة الأنباء الألمانية، أكد دوريان الصور التي انتشرت عبر الإنترنت وتظهر مركبات للجيش الأميركي تتحرك إلى منبج، مشيراً إلى أن تلك الخطوة تهدف إلى «ردع العدوان وجعل التركيز ينصب على هزيمة» تنظيم داعش.
ويأتي ذلك غداة إعلان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جيف ديفيس أن واشنطن على علم بأن هناك قوافل إنسانية يدعمها الروس والنظام السوري متجهة إلى منبج، مشيراً إلى أن «هذه القوافل تشتمل على سيارات مصفحة».
وواصلت أنقرة تحذيراتها للقوات الكردية في منبج ومطالباتها لواشنطن بإخراج عناصر وحدات حماية الشعب الكردية من المدينة الواقعة شرق حلب إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات، ولوحت بضربة قاضية لهم إذا لم ينفذوا الانسحاب.
وقال وزير الدفاع التركي فكري إيشيك، في تصريحات أمس (السبت)، إن بلاده تدرك جيداً حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري يسعى لتشكيل منطقة خاصة به في شمال سوريا ويظهر جرأة في ذلك، «لكن القوات المسلحة التركية ستنزل الضربة القاضية بهم حين يجرؤون على مثل هذه الأمور».
ولفت إيشيك إلى العملية التي نفذت ضد قوات حزب الاتحاد الديمقراطي عندما حاول التقدم من عفرين نحو الشرق ومن منبج نحو الغرب، حيث تم تحييد أكثر من 200 من عناصره (التحييد يشمل القتل والإصابة والاعتقال والاستسلام)، قائلاً إنهم لم يجرؤوا بعدها على القيام بحملات كبيرة ضد الجيش التركي لأنهم يعلمون جيداً ماذا سيواجهون.
واعتبر إيشيك أن عناصر حزب الاتحاد الديمقراطي اتفقت مع النظام السوري وتنظيم داعش الإرهابي، عندما شعروا بجدية تركيا في اقتلاعهم من مدينة منبج، في إشارة إلى تسليم قرى منبج التي يسيطرون عليها إلى جيش النظام السوري، لافتاً إلى أن مناطق الشمال السوري تشهد حالياً تحركاً عسكرياً كبيراً.
وقال إيشيك إن وحدات حماية الشعب الكردية لا تمثل أكراد سوريا ولا تعمل من أجل تأمين مصالحهم وإنها الأكثر إجراماً بحقهم، ودعا الولايات المتحدة وجميع الدول المشاركة في التحالف الدولي لمكافحة «داعش»، إلى الحذر من التطورات الخطيرة الحاصلة في الشمال السوري، محذراً من عواقب التحرش بالجيش التركي في تلك المناطق.
من جهة ثانية، أعلنت «شبكة شام» الإخبارية المعارضة، أن «قوات روسية دخلت مع قوات النظام إلى المناطق التي أعلن مجلس منبج العسكري الانسحاب منها». وبثّ ناشطون صوراً لمدرعات عسكرية روسية وأخرى تابعة لقوات النظام لحظة دخولها إلى القرى السورية في ريف منبج الغربي، كما نشروا صوراً تظهر مدرعات أميركية، تنتشر في ذات المنطقة.
ولم تغب تركيا عن المشهد، حيث أفادت «شبكة شام» أيضاً بأن أنقرة «دفعت بمزيد من التعزيزات العسكرية من مدرعات ودبابات إلى المنطقة نفسها، في مشهد هو الأول من نوعه في سوريا».
وساد التوتر خط التماس في ريف منبج الغربي والجنوبي، وعلى طول محاور سيطرة مجلس منبج العسكري وقوات عملية «درع الفرات»، وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن «معارك الكر والفر تواصلت بين الطرفين». وقال إن «مقاتلي مجلس منبج العسكري تمكنوا من فرض سيطرتهم على قرية جب الحميرا الواقعة بين خط السيطرة الذي تقدمت إليه قوات النظام، وبين أوتوستراد حلب - الحسكة الذي يمرّ في منطقة الباب».
من جهته، رأى محمد أديب، عضو المكتب السياسي في «الجبهة الشامية» المنخرطة ضمن قوات «درع الفرات»، أن ما يجري «ليس إلا لعبة جديدة من الألاعيب الروسية - الأميركية في التهرب من الاستحقاقات والتراجع عن الالتزامات». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأميركيين تعهدوا بانسحاب القوات الانفصالية، التي عمادها الرئيسي القوات التابعة لحزب الـ(ب ي د) التابع لحزب الـ(ب ك ك) الإرهابي، إلى شرق الفرات وفي مرات أخرى، أكدوا أن هذه القوات قد انسحبت بالفعل إلى شرق الفرات لكن الواقع كان غير ذلك».
وتزامنت الاشتباكات التي لم تهدأ طوال يوم أمس، مع حركة نزوح واسعة نحو مناطق سيطرة مجلس منبج العسكري، وقال المرصد السوري إن «عشرات آلاف من المدنيين بينهم آلاف الأطفال والنساء، فروا إلى مناطق سيطرة مجلس منبج في المدينة وريفها، وسط ضعف في إمكانيات تقديم المساعدات الكاملة للمدنيين النازحين»، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن «مئات المدنيين الآخرين، فروا إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات (درع الفرات) في مدينة أعزاز وريفها بريف حلب الشمالي».
وقال أديب: «إن تصاعدت الحملة الإعلامية التي بدأت ببيان مجلس منبج العسكري، وتلاها تصريح روسي بأن قوات نظام الأسد، التي هي في الواقع هجين من الميليشيات الطائفية الإيرانية وغيرها، سوف تدخل إلى المناطق الغربية المحيطة بمنبج والمحاذية لمناطق الثوار المشاركين في درع الفرات، يعني بوضوح أن الأميركيين، ربما أوحوا للروس بهذه الفكرة هروباً من الاستحقاقات والالتزامات السابقة».
ولفت القيادي في الجبهة الشامية إلى أن «هذا المخطط بدأ على الأرض، حيث بادرت القوات الانفصالية (قوات سوريا الديمقراطية) إلى رفع أعلام النظام في بعض المواقع، لكننا لا نزال نواجه القوات الانفصالية، في معاركنا التي تدور في المنطقة». وقال أديب: «نحن ماضون في طريقنا لتحرير أرضنا ودحر أعداء ثورتنا غير آبهين بحملاتهم الإعلامية ولا بعمليات تغيير جلودهم وأقنعتهم».
ويبدو أن التناقضات في الشمال السوري، سلكت منحى جديداً، من دون ظهور دليل على وجود أي اتفاق روسي - أميركي - تركي، وسط ارتفاع لهجة التصعيد بين الأطراف الثلاثة. وعزا المحلل الاستراتيجي خطار أبو دياب، هذا المشهد إلى «الالتباس في الموقف الأميركي، الذي لم يتبلور مع وصول إدارة ترمب إلى البيت الأبيض». وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الأميركيين «لم يعطوا حتى الآن ثقتهم في الحرب على (داعش) سوى للأكراد، ولم يلعبوا دور التهدئة بين الأتراك والأكراد».
وقال أبو دياب: «أقصى ما أعطاه الأميركيون لتركيا حتى الآن، هو جرابلس والباب، أما الكلام عن منبج فهو بالعموميات، في الوقت الذي عاد فيه تنظيم الـ(ب ي د) يلعب بموضوع منبج، وأدخل الروس الذين طلبوا تسليم منبج إلى النظام»، لافتاً إلى أن «الردّ على تطورات منبج، جاءت باشتباكات جبل سنجار بين الأكراد المحسوبين على البرزاني القريب من تركيا، والأكراد القريبين من إيران»، مشدداً على أن «ورقة منبج حساسة جداً، لأنها تلعب دوراً في التوازنات في الشمال السوري»، مؤكداً أن «تركيا لن تذهب بعيداً في معركة منبج ما دام أن سياسة ترامب لم تتحدد، لذلك ستذهب ورقة منبج إلى المراوحة».
ونبه أبو دياب إلى أن «أي صدام بين قوات (درع الفرات) المدعوم من تركيا، والنظام يحتاج إلى غطاء أميركي، وما دام لم يتوفر هذا الغطاء تبقى المراوحة»، لافتاً إلى أن ما يحصل «ليس إلا محاولة للي ذراع تركيا في سوريا».



بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
TT

بحبح لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن ستقدم ورقة بشأن «نزع تدريجي» لسلاح «حماس»

بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)
بشارة بحبح خلال لقاء سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (صفحته على فيسبوك)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» والوسيط في غزة بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن واشنطن بصدد تقديم ورقة لحركة «حماس» بشأن نزع سلاحها «تدريجياً»، كاشفاً عن أن هناك عرضاً مطروحاً للنقاش حول دمج شرطتها بالقوات الجديدة للجنة إدارة القطاع.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن قوات الاستقرار الدولية ستبدأ عملها في أبريل (نيسان)، وستدخل معها لجنة التكنوقراط للقطاع، وذلك وفق محادثاته مع مسؤولين بالإدارة الأميركية.

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار، استناداً إلى مقترح للرئيس الأميركي دونالد ترمب يشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يحدث هذا بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وقال بحبح: «هناك ورقة يجري إعدادها حالياً من جانب واشنطن بشأن نزع سلاح (حماس)، وسيتم عرضها على الحركة قريباً».

وأضاف: «تشمل الورقة نزعاً تدريجياً. تبدأ العملية بالأسلحة الثقيلة، وإعلان (حماس) التزامها بعدم تطوير أو تصنيع أي أسلحة، والالتزام بعدم تهريب أي أسلحة، ومعالجة الموضوع المتعلق بالأنفاق، ثم الأسلحة الفردية التي تطلب (حماس) أن تظل بحوزتها للدفاع عن النفس».

انتشار مرتقب

وبشأن قوات الاستقرار الدولية وتأخر نشرها بالقطاع، قال بحبح: «حسب معلوماتي، فإن الدفعة الأولى من هذه القوات ستدخل غزة في أوائل شهر أبريل. وفي الأشهر التي تليها ستدخل قوات بأعداد أكبر».

وأضاف: «علمت أن القرار قد اتُّخذ بشأن توزيع القوات؛ وستكون القوات الإندونيسية غالباً في الجنوب، وقوات أخرى في مناطق مختلفة من القطاع؛ وكل قوة دولية سيكون لها منطقة جغرافية محددة».

وبالنسبة لانتشار قوات الشرطة الفلسطينية، قال: «مصر والأردن يعملان على تدريب قوات الشرطة الفلسطينية. وحالياً تم فتح رابط إلكتروني في غزة لتسجيل الأشخاص المهتمين بالانضمام لقوات الشرطة، وتطوع الآلاف من داخل القطاع ليكونوا ضمن هذه القوة، لكن سيتم فرز هذه الأسماء للتأكد من خلفياتهم، وبعد ذلك سيجري تدريبهم ليكونوا جاهزين لقرار الانتشار».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن تقديره لموقف «حماس» من هذه القوة الجديدة، قال: «الحركة سترضى بالأمر الواقع، وهي تطالب حالياً بدمج قوات الشرطة الحالية التابعة لها ضمن قوات الشرطة الفلسطينية المقبلة».

وكشف عن عرض تفاوضي مطروح حالياً، قائلاً: «هناك عرض مطروح على الطاولة، يتضمن إعفاء عناصر (حماس) التي ستسلم أسلحتها وتعلن أنها لن تحارب؛ وبالوقت نفسه هناك إمكانية لدمج بعضهم في قوات الشرطة الفلسطينية المستقبلية، ولكن ذلك بعد فرز أسمائهم، والتأكد من أن ولاء هذه العناصر سيكون للقوات الفلسطينية المحلية وليس لأي جهة أخرى».

متى الانسحاب الإسرائيلي؟

وعن تقييمه لمسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام» إن التأخير في تطبيق الاتفاق «هو أمر خاطئ. الآن مر نحو خمسة أشهر؛ كان بالإمكان إنجاز كثير من الأمور، وللأسف الشديد البطء في تنفيذ القرارات مؤسف».

واستدرك: «لكني أرى أن الخطوات التي تجري خطوات إيجابية، وستؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب في غزة وانسحاب إسرائيل، ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً».

وتابع قائلاً إن الولايات المتحدة «تمنح إسرائيل فرصة ووقتاً لأنها أقنعتها بأن عليها تدمير عناصر وقدرات (حماس) حتى في مرحلة وقف إطلاق النار. وما دامت أميركا تغض الطرف عن هذه الخروقات، فإن إسرائيل تتحرك في القطاع كيف تشاء».

واستدرك: «لكن بعد دخول القوات الدولية، سيتم الحد من الخروقات الإسرائيلية، خاصة وأن أي ضربة ستؤثر على هذه القوات. بالإضافة إلى ذلك، عندما تكون هناك شرطة فلسطينية تعمل تحت إمرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فإن أي استهداف لها سيسبب خللاً في عمل اللجنة، وهذا لن تسمح به الولايات المتحدة».

وبشأن موعد دخول لجنة التكنوقراط، قال: «ستدخل بالتوازي مع قوات الاستقرار، لأن هذه اللجنة بحاجة إلى أمن وحراسة، وربما دخولها مع تلك القوات سيوفر الأمن الضروري لها»، مضيفاً أن اللجنة «ليست على استعداد لدخول القطاع دون أن تمتلك أدوات لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة. وهذه الأدوات غير موجودة حالياً ويجري العمل عليها».

واستطرد قائلاً: «التواصل بين (حماس) واللجنة تواصل سطحي، وهناك موضوعات يختلفان عليها وقابلة للتفاوض، والنقطة الأهم فيها دمج العناصر الشرطية التابعة لها»، مضيفاً أن الحركة «تريد لموظفيها الحاليين في قطاع غزة أن يستمروا في عملهم، ونحن نتحدث عن حوالي 40 ألف موظف، و(حماس) تريد دمج شرطتها بقوات الشرطة الفلسطينية».

وأضاف: «ليس كل من عمل مع (حماس) مقتنعاً بفكرها وتابعاً لها، والأمر متروك لقرار اللجنة من تأخذ ومن لا تأخذ. وفي نهاية المطاف، الناس في غزة بحاجة إلى عمل، وأتصور أنه سيكون هناك انفتاح من ناحية إمكانية إعادة استخدام الأشخاص الذين كانوا يعملون سابقاً في قطاع غزة».


مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.