اعتقال أربعة طلبة جدد يشتبه بتورطهم في مقتل طالب بجامعة فاس

حزب مغربي معارض يحذر من «التوظيف السياسي» للحادث

اعتقال أربعة طلبة جدد يشتبه بتورطهم في مقتل طالب بجامعة فاس
TT

اعتقال أربعة طلبة جدد يشتبه بتورطهم في مقتل طالب بجامعة فاس

اعتقال أربعة طلبة جدد يشتبه بتورطهم في مقتل طالب بجامعة فاس

علم من مصدر أمني مغربي أنه جرى أول من أمس (الأحد)، اعتقال أربعة طلبة جدد يشتبه في تورطهم في المواجهات التي عرفتها كلية العلوم التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بمدينة فاس الخميس الماضي، وأدت إلى مصرع الطالب عبد الرحيم الحسناوي، وإصابة اثنين آخرين بجروح.
وباعتقال هؤلاء الطلبة، يرتفع عدد الأشخاص الذين جرى توقيفهم على خلفية هذه المواجهات التي جرت بين فصيلي «التجديد الطلابي» الإسلامي، و«النهج الديمقراطي القاعدي» اليساري الراديكالي إلى ثمانية طلبة.
وكانت مصالح الشرطة القضائية قد أحالت أول من أمس أربعة طلبة يشتبه في تورطهم في هذه المواجهات على النيابة العامة ليقرر وكيل الملك (النائب العام) لدى محكمة الاستئناف بفاس تقديمهم أمام قاضي التحقيق. وأوضحت مصادر قضائية أنه جرى وضع ثلاثة من الطلبة المعتقلين والذين يتابعون بتهمة «القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد» رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن عين قادوس، فيما أفرج عن المتهم الرابع.
وكان الحادث قد نجم على خلفية اعتراض طلبة الفصيل القاعدي اليساري على حضور عبد العالي حامي الدين القيادي في حزب العدالة والتنمية ندوة كان طلبة التجديد الطلابي يعتزمون تنظيمها حول «الإسلاميون، اليسار والديمقراطية» دعي إليها أيضا النائب حسن طارق، المنتمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض.
ويزعم «القاعديون» أن حامي الدين شارك في قتل الطالب اليساري بنعيسى ايت الجيد عام 1993 بجامعة ظهر المهراز بفاس، وهي القضية التي أعيد فتحها من جديد العام الماضي، بيد أن حامي الدين نفى بشكل قاطع علاقته بالحادث.
ونشر أعضاء منظمة التجديد الطلابي التابعة لحركة التوحيد والإصلاح الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية، ذي المرجعية الإسلامية، متزعم الائتلاف الحكومي، أول من أمس، معطيات جديدة بشأن الحادث، وكشفوا في تقرير مفصل أنه مباشرة بعد الإعلان عن الندوة هدد أعضاء فصيل «النهج الديمقراطي القاعدي» بمنع الندوة بالقوة من خلال تهديدات مباشرة ومعلنة لأعضاء المنظمة.
وأوضح التقرير أنه نحو الساعة الثانية عشرة من ظهر الخميس الماضي وبالتزامن مع خروج الطلبة من حصصهم الدراسية، فوجئ الطلاب بـ«هجوم مسلح وممنهج استعملت فيه السيوف والسواطير من طرف طلبة (القاعديين)، إذ انطلق الهجوم بكلية العلوم، مخلفا إصابات بليغة في حق ثلاثة أعضاء منهم، ثم انتقلوا إلى كلية الحقوق، وبعدها إلى المقصف الجامعي حيث كان يوجد ثلاثة من أعضاء المنظمة بينهم الطالب الراحل عبد الرحيم الحسناوي، الذي استفرد به ستة من الطلبة (القاعديين)، وهاجموه بالسيوف في مختلف أنحاء جسده، وقطعت أوردته، مما عرضه لنزيف حاد فنقل بعد نصف ساعة إلى مستشفى الحسن الثاني، حيث لفظ أنفاسه هناك في اليوم الموالي»، حسب التقرير.
وكان عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية قد حضر شخصيا جنازة الطالب الحسناوي بمسقط رأسه في منطقة الجرف بمدينة الرشيدية (جنوب). وأوصى ابن كيران طلبة منظمة التجديد الطلابي، الذين حضروا الجنازة بـ«عدم رد الإساءة بالإساءة»، وأكد لهم أن العاهل المغربي الملك محمد السادس أعطى تعليماته لمواجهة مثل هذه السلوكيات في الجامعات وأن الحكومة لن تتساهل مع هذا الأمر. حسب ما أورده الموقع الإلكتروني للمنظمة.
وفي سياق ردود الفعل على الحادث حذر عبد الحكيم بن شماس، الناطق الرسمي باسم حزب الأصالة والمعاصرة المعارض «من خطورة أي توظيف سياسي لهذه الحوادث المؤسفة»، ودعا إلى تعميق البحث والتحقيق بما يؤدي إلى الكشف عن الجناة الحقيقيين وعن المسؤولين عن إشعال وتوتير المناخ المفضي إلى اندلاع العنف.
ودعا بن شماس في تصريح له أمس، الحكومة إلى «الكف عن التعامل بمنطق الازدواجية والكيل بمكيالين في التعاطي مع الحالات المشابهة» كما دعاها إلى «تحمل مسؤوليتها كاملة في معالجة الأسباب العميقة المؤدية إلى العنف والترهيب والتطرف داخل فضاءات الجامعة المغربية».
وعبر بن شماس عن مواساة حزبه وتضامنه مع عائلة الطالب المقتول، وعن «إدانته القوية لكل أشكال ومظاهر العنف والعنف المضاد التي أصبحت إحدى السمات المتواترة والمتكررة في العلاقة بين الفصائل الطلابية في أكثر من موقع وفضاء جامعي».
وأشار المسؤول الحزبي إلى أن موجة العنف الأخيرة التي أدت إلى مقتل الطالب الحسناوي هي «حلقة في مسلسل عنف أدى في عدد من الحالات إلى وفيات لم يفض فيها مجرى التحقيق إلى تحديد المسؤوليات، ولم تجر معالجة أسبابها العميقة، مما زاد في تغذية تربة العنف والعنف المضاد» من وجهة نظره.
في غضون ذلك، قرر الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية نقل حادث مقتل الطالب الحسناوي إلى البرلمان، إذ قرر توجيه سؤال بشأن القضية إلى لحسن الدوادي وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، خلال الجلسة العامة التي تعقد اليوم (الثلاثاء) بمجلس النواب.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.