حكم قضائي مستعجل بحظر نشاط حركة «شباب 6 أبريل» المصرية

وزير العدل الأسبق لـ («الشرق الأوسط»): المحكمة تجاوزت حدود اختصاصها

حكم قضائي مستعجل بحظر نشاط حركة «شباب 6 أبريل» المصرية
TT

حكم قضائي مستعجل بحظر نشاط حركة «شباب 6 أبريل» المصرية

حكم قضائي مستعجل بحظر نشاط حركة «شباب 6 أبريل» المصرية

قضت محكمة مصرية، أمس، بوقف وحظر أنشطة حركة «شباب 6 أبريل»، أبرز الحركات الاحتجاجية في البلاد، والتحفظ على مقراتها، في حكم قابل للطعن. وبينما عد قيادي في «6 أبريل» الحكم «كأن لم يكن»، مشيرا إلى أن الحركة لن تطعن عليه، قال وزير العدل الأسبق، المستشار أحمد مكي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «محكمة الأمور المستعجلة (التي أصدرت الحكم) تجاوزت حدود اختصاصها».
وقالت مصادر قضائية إن محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، المنعقدة في منطقة عابدين (وسط القاهرة)، قضت أمس بوقف وحظر أنشطة حركة «6 أبريل»، بناء علي دعوى تقدم بها محام، اتهم فيها الحركة بالقيام بأعمال تشوه صورة الدولة المصرية، والتخابر. ويمكن الطعن على أحكام هذه المحاكم أمام محكمة استئناف الأمور المستعجلة خلال 15 يوما من صدور الحكم، ورغم أن الاستئناف لا يوقف تنفيذ الحكم، لكن يمكن للمدعى بحقه أن يقدم استشكالا لوقف التنفيذ لحين الفصل في الاستئناف.
وعد نشطاء الحكم بمثابة صفعة جديدة للقوى المدنية، وللمسار الديمقراطي الذي أعقب الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك قبل ثلاث سنوات. وتعهدت «حركة شباب 6 أبريل» بمواصلة ما سمته «طريقها في الاحتجاج سلميا على أي سياسات خاطئة لأي سلطة». وكان المحامي أشرف سعيد أقام دعوى قضائية أمام محكمة الأمور المستعجلة تطالب بإلزام عدلي منصور، رئيس الجمهورية المؤقت، وإبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء، واللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية، والفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع، وهشام بركات النائب العام، بوقف وحظر أنشطة حركة «6 أبريل»، وذلك «لارتكابها أعمالا تشوه صورة الدولة المصرية والتخابر». وتأسست «حركة شباب 6 أبريل» في عام 2008 كحركة سياسية معارضة للرئيس مبارك، قبل أن تنقسم إلى حركتين بسبب خلافات داخلية حول أسلوب إدارة الحركة بعد ثورة 25 يناير 2011. هما: «6 أبريل جبهة أحمد ماهر»، و«6 أبريل الجبهة الديمقراطية».
ويقضي أحمد ماهر مؤسس الحركة، ومحمد عادل القيادي بها، حاليا عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات بعد أن أدانهما القضاء بالتظاهر من دون ترخيص، وفقا لنصوص «قانون تنظيم التظاهر»، الذي أقر نهاية العام الماضي.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، إن أعضاء الحركة «يستقوون بدولة عظمى هي الولايات المتحدة، لقطع المعونة الأميركية عن مصر، بالإضافة إلى أنه سبق ظهور أحد أعضائها بزي عسكري، ويحمل سلاحا ناريا، محرما حيازته، الأمر الذي أصبحت معه الحركة تنشر الفوضى وتهدد الأمن الوطني، واتضح ذلك عقب صدور أحكام قضائية ضدهم، بزعم دفاعهم عن الحقوق والحريات، مما يعد إرهابا للمواطنين».
وقال مكي لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن محكمة الأمور المستعجلة مختصة على وجه الحصر بإصدار أحكام وقتية في نزاعات مالية بين الأفراد، وعد الحكم خروجا عن اختصاص المحكمة، التي أصدرت خلال الشهور القليلة الماضية أحكاما مثيرة للجدل، منها اعتبار جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا، وحظر أنشطة الجماعة ومصادرة مقراتها، وحظر حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على أراضي البلاد، ومصادرة مقراتها.
وأضاف مكي أن مثل هذه الأحكام تضر بالنظام السياسي، وفيها إسراف فيما سماه «استعمال القضاء للنيل من الخصوم السياسيين»، مما يؤدي إلى «مصادرة الثقة العامة بالقضاء»، على حد وصفه.
ومن جانبه، أضاف محمد مصطفى، عضو المكتب السياسي لـ«حركة شباب 6 أبريل»، أن «القرار كان منتظرا ومتوقعا»، لافتا إلى أن الحركة ستبحث سبل التصعيد للرد على ذلك القرار، مضيفا أن الحركة لا تملك مقرات للتحفظ عليها.
وفي هذه الأثناء، رفض عبد الغفار شكر، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان شبه الحكومي، حكم حظر نشاط «6 أبريل». قائلا أمس إن تنظيم المواطنين أنفسهم في تنظيمات أو كيانات شعبية أحد مكاسب ثورة 25 يناير، مؤكدا أن «المجلس القومي لحقوق الإنسان، مع تطبيق أحكام الدستور، وليس تقييد الحقوق التي منحها القانون للمواطنين».
وأضاف شكر قائلا: «أنا ضد الاتجاه لمصادرة حق المواطنين في النشاط من خلال تنظيمات قانونية»، مشيرا إلى أنه «في حال ارتكاب أي تنظيم لأخطاء أو مخالفات، على أي شخص تقديمها إلى القضاء لاتخاذ قرار بشأنها».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.