أولت إدارة ليفربول ثقتها إلى المدرب الألماني فيما يتعلق بمهمة استعادة أمجاد النادي. ومع ذلك، فإن ثمة خلافات بدأت في الظهور قبيل مواجهة غد مع آرسنال الذي أبدى مشجعوه رغبتهم منذ أمد بعيد في تغيير المدرب. يحدث ذلك في الوقت الذي تلقى فيه حلم كلاوديو رانييري صفعة قاتلة عندما تعرض للطرد من ليستر سيتي قبل نهاية الموسم، وتحول الحلم إلى كابوس. وربما يعاني الآن داخل مكان ما في روما كوابيس مروعة تدفعه إلى الاستيقاظ صارخا جراء الإهانة التي تعرض لها على مدار الأيام القليلة الماضية.
ومع ذلك، فإنه بالنظر إلى نتائج الفريق، كان ينبغي توقع صدور مثل هذا القرار؛ ذلك أن أحلام الاستمرار في منصب المدرب إلى الأبد غير مسموح بها داخل الأندية التي تقترب من قاع الدوري الممتاز، والتي لا تسجل أي أهداف ولا تحصد أي نقاط.
استعادة ليستر عافيته بعد رحيل رانييري لم يكن من الصعب رؤيتها، وإن كان رانييري رأى أن لاعبيه السابقين ربما كان بمقدورهم العمل على ضمان تحقيق أول فوز لهم خلال هذا العام بقليل من الذكاء. وفي أعقاب فوز ليستر سيتي المدوي على ليفربول، الذي بدأ خلاله الفريق في صورة مماثلة لما كان عليه منذ عام عندما قدم أداء متألقا توجه جيمي فاردي بهدف تاريخي، بدا واضحا للجميع أن الفريق ليس في حاجة سوى إلى تغيير النظام. ولا شك أن واحدة من أسوأ لحظات رانييري على الإطلاق كانت عندما التقط صحف الصباح ليكتشف أن مسؤولي ليستر سيتي يتفاوضون مع روي هودجسون. ويأتي ذلك على الرغم من أن هودجسون البالغ 69 عاما يعتبر واحدا من المدربين القلائل الذين يبدو أمامهم رانييري (65 عاما) مفعما بالحيوية.
والسؤال هنا: هل من الممكن أن يكون مالكو ليستر سيتي لم يلحظوا مدى الإنهاك الذي يصبح عليه مدربو المنتخب الإنجليزي بوجه عام بعدما ينهون فترة عملهم مع المنتخب؟ في الواقع، بإمكان المرء تفهم وجهة النظر القائلة بأن الشخص الذي يصل إلى مثل هذا المستوى الرفيع في التدريب لا بد أنه يملك خبرة كبيرة في التدريب، وإن كان مثل هذا الطرح المفرط في التبسيط يتجاهل بعض حقائق كرة القدم بوجهها الحديث.
من بين هذه الحقائق أن عصر سعي كبار المدربين لتدريب المنتخبات الوطنية ولى ومضى، ذلك أن المال والمجد أصبحا الآن في أيدي الأندية. وتتمثل حقيقة مهمة أخرى في أن المنتخب الإنجليزي لم يقدم أداء جيدا في ظل قيادة المدرب هودجسون. وعلى مستوى البطولات، جاء أداء المنتخب أسوأ عن أي وقت مضى. علاوة على ذلك، فإنه عند إمعان النظر في مسيرة مدربي إنجلترا السابقين بعد رحيلهم عن المنتخب وعودتهم إلى الدوري الممتاز... وتحديدا غلين هودل وكيفين كيغان وسفين غوران إريكسون وستيف مكلارين، نجد أنه ليس ثمة مؤشر يوحي بأن النظرية سالفة الذكر صائبة.
مع ذلك، يبدو أن مسؤولي ليستر سيتي يتعلمون كيفية إدارة الأمور عبر الممارسة وعلى استعداد للتحرك بناء على الأدلة القائمة أمام أعينهم، التي توحي حتى الآن بأن كريغ شكسبير على دراية كافية باللاعبين تمكنه من قيادة الفريق إلى بر السلامة، حتى تتخذ الإدارة قرارها بخصوص المدرب طويل الأمد للفريق لدى نهاية الموسم. وربما تهدأ آلام رانييري بعض الشيء لدى التفكير في الأمر على هذا النحو.
من ناحية أخرى، وفيما يخص حالة التأزم المتعلقة بمنصب مدرب آرسنال، بدأت الانتقادات الحقيقية لأسلوب تعامل كلوب مع ليفربول قبيل المواجهة المرتقبة على استاد أنفيلد، غدا، في الظهور عبر وسائل الإعلام. في الواقع، كان مشجعو ليفربول واضحين تماما فيما يرغبونه، مثلما حالهم أغلب الوقت ـ فهم يرغبون في مدرب رفيع المستوى يملك سجلا جيدا من النجاح وأسلوبا مميزا في التدريب. ولم تبد جماهير ليفربول انبهارها بإسهامات هودجسون، ومن بعده بريندان رودجرز. وربما تملكها شعور بالفزع حيال اقتراب الاستعانة بمدرب المنتخب البلجيكي الحالي روبرتو مارتينيز لتدريب الفريق، وبدت الجماهير على قناعة دوما بأن ناديا في مثل هذه المكانة ينبغي له السعي وراء الاستعانة بواحد من الأسماء الكبرى بمجال التدريب إذا كانت لديه رغبة حقيقية في استعادة سابق مجده.
بالتأكيد، يعد كلوب واحدا من هؤلاء. وبالفعل، جاءت النتائج الأولى للفريق في ظل قيادته مشجعة. إلا أن الأداء جاء رديئا خلال يناير (كانون الثاني)، وأعقب ذلك أداء بالغ الترهل أمام ليستر سيتي، بدأت بعض التساؤلات المنطقية في طرح نفسها. من بينها، لماذا لا يرى كلوب أن مامادو ساكو سيكون من الأفضل الاستعانة به في مركز قلب الدفاع عن لوكاس ليفا؟... بطبيعة الحال، ولى هذا الأمر وانتهى الآن مع انتقال ساكو إلى كريستال بالاس على سبيل الاعارة، وإن كان رحيله جاء بعد أن أدار كلوب ظهره له رغم كونه مدافعا امتلك شعبية واضحة داخل ليفربول، ويتمتع بالسمات الجسمانية المميزة للاعب قلب الدفاع المثالي.
أما ليفا، فمن الواضح أن يفتقر إليها؛ فهو لاعب خط وسط لا تعد السرعة واحدة من مهاراته. وقد كان من الغريب، على أقل تقدير أن نجد كلوب متمسكا به في قلب الدفاع، أمام ليستر، في وقت كان راغنار كلافان يجلس على مقعد البدلاء. وكان من الغريب، كذلك، أن نرى ليفربول يحاول الدفاع عند خط متقدم، بينما بدا واضحا أن ليستر سيتي كان يتألق أداؤه مع توافر المساحات الكافية أمامه للجري فيها. جدير بالذكر، أن مانشستر سيتي حاول القيام بالمثل أمام ليستر سيتي وكانت النتيجة منحه الأخير فوزه المدوي الأخير الوحيد على مدار الشهور القليلة الماضية. وبذلك، نجد أن ليفربول كان حريا به التخلي عن هذه الخطة بعد هذا التحذير. على أي حال، يعي كلوب تماما كل تكتيكات ليستر سيتي جيدا منذ الموسم الماضي.
ونتيجة لما سبق، تراجع ليفربول إلى المركز الخامس غير المرغوب فيه بجدول ترتيب أندية الدوري الممتاز، وذلك في إطار لعبة الكراسي الموسيقية فيما بين الأندية المتصدرة للبطولة؛ سعيا وراء التأهل للمشاركة في دوري أبطال أوروبا. في الوقت ذاته، يقف مانشستر يونايتد خلف ليفربول مباشرة بفارق نقطة واحدة وله مباراة مؤجلة، ما يزيد من أهمية لقاء السبت.
وسيكون من المثير معاينة التوجه الذي سيختاره آرسنال؛ نظرا لأن ليفربول يتمتع بوجه عام بسجل جيد من النتائج في مواجهة الأندية الكبرى الستة. ومن بين الأسباب التي جعلت ليفربول بقيادة كلوب يهدر مثل هذا العدد الكبير من النقاط أمام الأندية الأدنى ترتيبا في جدول الدوري الممتاز، أنها الأندية التي تبدي استعدادها للتراجع والسماح لليفربول بالاستحواذ على الكرة. وتدور النظرية المتعلقة بهذا الشأن حول فكرة أنه إذا استحوذ فريق ما على الكرة طيلة الوقت تتراجع قدرتك على الضغط بفاعلية على الخصم. وتوحي الإحصاءات بأنه كلما زاد استحواذ ليفربول على الكرة، زاد عدد التمريرات بين لاعبيه، وانخفضت المباريات التي يفوزون فيها.
والسؤال هنا: هل سيلجأ آرسين فينغر إلى تكديس صفوف دفاعه؟ هل سيكون التعادل نتيجة مقبولة؟ في الواقع، لا يضمن آرسنال نفسه إنهاء الدوري في واحد من المراكز الأربعة الأولى. أما الأمر الوحيد المؤكد الآن، أنه إذا تمكن بايرن ميونيخ من طرد آرسنال من أوروبا الأسبوع المقبل، ستزداد الأمور تعقيدا من جديد أمام مدربه.
اللافت، أنه للمرة الأولى منذ 20 عاما، يبدو فينغر عاجزا عن إيجاد إجابات شافية. ورغم أنه كان من أثار المقارنة مع سير أليكس فيرغسون منذ شهر، فإن ثمة اختلافات شديدة بين وضعيهما. ومع أن استمرار مدرب في تدريب ناد ما لمدة عقدين أمر نادر الحدوث، ولن يكون من اليسير أبدا الانتقال إلى حقبة جديدة مع مدرب جديد، فإن الكثيرين يشيرون إلى مشكلات الانتقال لمدرب جديد التي عاناها مانشستر يونايتد، ويؤكدون أنه ليس هناك ما يستدعي أن يعاني آرسنال مصيرا مشابها.
على أي حال، لقد حاول مانشستر يونايتد الحفاظ على الوضع القائم. في المقابل، ثمة رغبة حقيقية داخل آرسنال في التغيير، أو على الأقل في صفوف الجماهير. لقد ظن مانشستر يونايتد أن السبيل الأمثل نحو تحقيق الاستمرارية تعيين مدرب أقرب شبها إلى فيرغسون لدى انضمامه إلى النادي قادما من اسكوتلندا عام 1986.
أما الخطأ الفادح الذي وقع فيه مسؤولو النادي، أنهم أخفقوا في إدراك حجم النمو الهائل الذي طرأ على النادي خلال سنوات فيرغسون.
من جميع الجوانب، بدا مانشستر يونايتد أكبر كثيرا عن ديفيد مويز. ويبدو الآن واضحا أن ما كان عليهم فعله حينها الاستعانة بجوزيه مورينيو، أو شخصا يملك خبرة مشابهة، على الفور.
على الجانب الآخر، ليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد أنه عندما تحين لحظة استبدال فينغر، سيقدم مسؤولو آرسنال على اقتراف ذات الأخطاء الفادحة ـ في الواقع يتعين عليهم الاستفادة من دروس مانشستر. لا تحاول أن تحل شخصا آخر شبيها له محله ولا تفترض أن حقبة تدريب استمرت 20 عاما ستتبعها حقبة أخرى مشابهة. وإنما عليك فحسب الإقدام على ما تفعله الأندية الكبرى في مثل هذه المواقف، السعي وراء الاستعانة بالمرشح البارز.
كلوب وفينغر... مدربان في وجه العاصفة
ليفربول أمام آرسنال في صراع على الوجود بالمربع الذهبي في الدوري الإنجليزي
مواجهة فينغر لكلوب قد تطيح بآمال أي منهما في المربع الذهبي - شكسبير مدرب ليستر الجديد كان على دراية كافية بمعنويات اللاعبين (رويترز)
كلوب وفينغر... مدربان في وجه العاصفة
مواجهة فينغر لكلوب قد تطيح بآمال أي منهما في المربع الذهبي - شكسبير مدرب ليستر الجديد كان على دراية كافية بمعنويات اللاعبين (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




