الأسد يترشح لولاية ثالثة.. و«الائتلاف» يقول إنه «منفصل عن الواقع»

دمشق تمنع اقتراع الفارين بـ«طرق غير شرعية»

أنصار الرئيس السوري بشار الأسد يحتفلون في دمشق بترشحه لانتخابات الرئاسة المزمع إجراؤها في الثالث من يونيو (رويترز)
أنصار الرئيس السوري بشار الأسد يحتفلون في دمشق بترشحه لانتخابات الرئاسة المزمع إجراؤها في الثالث من يونيو (رويترز)
TT

الأسد يترشح لولاية ثالثة.. و«الائتلاف» يقول إنه «منفصل عن الواقع»

أنصار الرئيس السوري بشار الأسد يحتفلون في دمشق بترشحه لانتخابات الرئاسة المزمع إجراؤها في الثالث من يونيو (رويترز)
أنصار الرئيس السوري بشار الأسد يحتفلون في دمشق بترشحه لانتخابات الرئاسة المزمع إجراؤها في الثالث من يونيو (رويترز)

تقدم الرئيس السوري بشار الأسد أمس بترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث من يونيو (حزيران) المقبل، في خطوة متوقعة تتجاهل تحذيرات الأمم المتحدة والدول الغربية وتزيد من صعوبة التوصل إلى حل سياسي، تزامنا مع إعلان رئيس اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، هشام الشعار، منع المواطنين الذين «غادروا البلاد بطريقة غير شرعية» من حق الاقتراع خارج سوريا خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة, ما يعني حرمان الملايين من حق التصويت.
وسارع الائتلاف الوطني المعارض إلى اعتبار «عزم نظام الأسد إجراء المسرحية الانتخابية المزعومة وترشح بشار الأسد للعب دوره فيها انعكاسا واضحا للانفصال التام عن الواقع الذي يسود نظام الأسد، ومشهدا جديدا من مشاهد القمع التي تسعى لوأد تطلعات الشعب السوري بالحرية والعدالة والديمقراطية بأي وسيلة».
وأشار الائتلاف في بيان إلى أن «الأسد يتقدم بأوراق ترشحه ممهورة بدماء أكثر من 200 ألف سوري وسورية، مرفقة بسجل حافل بالجرائم، يتصدرها تشريد وتهجير أكثر من تسعة ملايين داخل سوريا وخارجها، وتدمير هائل للبنية التحتية ولاقتصاد البلاد على مدار السنوات الثلاث الماضية».
وبعد إعلان رئيس مجلس الشعب السوري محمد جهاد اللحام ترشح الأسد لدورة رئاسية ثالثة طالب الأخير «المواطنين السوريين جميعا عدم إطلاق النار تعبيرا عن الفرح بأي مناسبة كانت، خصوصا ونحن نعيش أجواء الانتخابات التي تخوضها سوريا لأول مرة بتاريخها الحديث». ونقلت عنه صفحة الرئاسة السورية على موقع التواصل الاجتماعي على موقع «فيسبوك» قوله إن «مظاهر الفرح التي يعبر عنها مؤيدو أي مرشح لمنصب رئيس الجمهورية يجب أن تتحلى بالوعي الوطني أولا، وبالتوجه إلى صناديق الاقتراع في الموعد المحدد ثانيا».
وكان رئيس مجلس الشعب أعلن خلال جلسة بثها التلفزيون الرسمي أمس تبلغه «من المحكمة الدستورية العليا طلبا من السيد بشار بن حافظ الأسد، تولد دمشق 1965، بتاريخ 28 أبريل (نيسان) 2014 أعلن فيه ترشيح نفسه لمنصب رئيس الجمهورية العربية السورية». وأوضح اللحام أن الأسد بعث برسالة إلى المجلس يعلن فيها رغبته بترشيح نفسه «طالبا من أعضاء المجلس تأييد ترشيحه».
ووفق قانون الانتخابات العام الأخير الذي أقره مجلس الشعب المنتخب العام الفائت، تفترض آلية الترشح للانتخابات الرئاسية في سوريا أن يتقدم المرشحون بطلباتهم شخصيا أو عبر وكيل قانوني إلى المحكمة الدستورية العليا، التي تحيل بدورها الطلب إلى مجلس الشعب تمهيدا لحصول المرشح على موافقة خطية بتأييده من 35 عضوا في مجلس الشعب كشرط لقبول المحكمة ترشحه رسميا، علما بأن مجلس الشعب يضم 250 عضوا، ينتمون بغالبيتهم إلى حزب البعث العربي الاشتراكي بزعامة الأسد. ولا يجوز لهؤلاء بموجب القانون نفسه تأييد أكثر من مرشح واحد لرئاسة الجمهورية.
وتتولى المحكمة الدستورية بعدها دراسة قانونية طلبات الترشيح والبت فيها خلال الأيام الخمسة التالية لانتهاء مدة تقديمها (الأول من مايو «أيار») على الأكثر، على أن تعلن أسماء من قررت قبول ترشيحهم.
وأعلن التلفزيون الرسمي السوري بعد إعلان الترشح عن خروج عدد من المسيرات في مناطق يسيطر عليها النظام في دمشق وحمص وحماه (وسط)، «تأييدا للثوابت الوطنية والاستحقاق الدستوري بانتخابات رئاسة الجمهورية ودعما للجيش والقوات المسلحة في مواجهة الإرهاب».
ومع ترشح الأسد ارتفع عدد المرشحين إلى سبعة، مع تقديم ستة مرشحين آخرين طلبات ترشيحهم خلال الأيام الماضية، لكنّ معارضي الأسد ينظرون إلى المرشحين الستة على أنهم «صوريون» ويأتي ترشيحهم بموافقة ضمنية من نظام الأسد لإضفاء طابع «التعددية» على العملية الانتخابية. ووصل الأسد (47 عاما) إلى السلطة في عام 2000، بعد وفاة والده الرئيس حافظ الأسد. وأعيد انتخابه باستفتاء لولاية ثانية في عام 2007، لتشهد البلاد مطلع عام 2011 احتجاجات شعبية واسعة ضد نظامه سرعان ما طالبت بتنحيه. ولم يتردد الأسد في مواجهة الاحتجاجات السلمية باستخدام القوة العسكرية، مساهما بتحول معارضيه إلى «العسكرة»، لتشهد سوريا بعدها نزاعا داميا.
وتوزع مرشحو الرئاسة «المغمورون» بحسب السير الذاتية التي نشرتها وسائل الإعلام الرسمية بين تجار وأعضاء سابقين في مجلس الشعب، إضافة إلى امراة. ويعتبر ماهر الحجار الذي رشح نفسه للرئاسة فور إعلان فتح باب الترشيح من أهم التجار في مدينة حلب شمال سوريا، في حين يعد المرشح الثاني الوزير السابق وعضو مجلس الشعب حسان النوري من العائلات الدمشقية المعروفة، ليبقى كل من محمد فراس رجوح وعبد السلام يوسف سلامة وسمير أحمد المعلا من الأسماء المغمورة، أما سوسن حداد التي تتحدر من محافظة اللاذقية فقد اضطرت إلى الانسحاب من حزب البعث الذي تنتمي إليه لتتمكن من الترشح، لأنه لا يحق أن يترشح شخصان من الحزب نفسه لمنصب رئيس الجمهورية، فالأسد يعتبر مرشح القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي يشغل منصب أمانته العامة.
ورغم أن الانتخابات ستكون أول «انتخابات رئاسية تعددية» من الناحية النظرية، فإن قانونها يغلق الباب عمليا على ترشح أي من المعارضين المقيمين في الخارج، إذ يشترط أن يكون المرشح أقام في سوريا بشكل متواصل خلال الأعوام العشرة الماضية، وهو ما لا ينطبق على أي من معارضي الأسد السياسيين.
ووصف عضو الائتلاف الوطني المعارض هشام مروة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» المرشحين بأنهم من «صنيعة المخابرات السورية»، مشككا في «صدقية أي عملية انتخابية ستجري في سوريا بحكم النظام الأمني والعسكري الذي لا يزال يمارس القتل والتدمير ضد الشعب». وجزم مروة بأن «العملية الانتخابية سيجري تزويرها برعاية أجهزة الأمن التابعة للأسد».
في موازاة إعلان الرئاسة السورية قبل ثلاثة أيام أنها تقف «على مسافة واحدة من كل المرشحين ليختار السوريون مرشحهم ورئيسهم بكامل الحرية والشفافية»، أعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات هشام الشعار أمس أن «من غادر البلاد بطريقة غير شرعية لن يحق له الاقتراع خارج سوريا خلال الانتخابات الرئاسية».
وقال الشعار لصحيفة «الوطن» المقربة من النظام: «لا يحق للسوريين الذين غادروا البلاد إلى دول الجوار بطريقة غير شرعية الإدلاء بأصواتهم في الدول التي يقيمون فيها»، موضحا أن «قانون الانتخابات سمح للمقيمين بالخارج الإدلاء بأصواتهم في حال كانت إقامتهم شرعية في الدول التي يقيمون بها».
وأدى النزاع في سوريا إلى لجوء أكثر من ثلاثة ملايين شخص إلى الدول المجاورة، ونزح الآلاف من هؤلاء عبر معابر غير شرعية، لا سيما إلى تركيا والعراق. وبحسب أرقام المنظمات الإنسانية فإن 88 في المائة من أصل مليون لاجئ سوري في لبنان دخلوا عبر المعابر الشرعية.
وأوضح الشعار أن «الأراضي السورية مفتوحة لكل مواطن سوري يريد ممارسة حقه الدستوري بالانتخابات، ولا سيما المقيمين في الدول المجاورة»، مشيرا إلى أنه «من حق هؤلاء الدخول إلى الأراضي السورية للإدلاء بأصواتهم».
وأشار إلى أن اللجنة العليا للانتخابات ستعمل على استحداث مراكز للانتخابات «في كل المناطق السورية»، وأن «المناطق الساخنة ستكون من ضمن أولويات اللجنة»، علما بأن الظروف اللوجيستية والأمنية تمنع بحسب المعارضة إجراء الانتخابات في أكثر من 60 في المائة من المدن السورية، لا سيما في مناطق شمال وشرق البلاد، الخارجة بمعظمها عن سيطرة النظام.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.