كيري يحذر من تحول إسرائيل إلى «دولة فصل عنصري»

عشية انتهاء مهلة مفاوضات السلام اليوم

الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس وإلى جانبه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال إحياء ذكرى «المحرقة اليهودية» في القدس أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس وإلى جانبه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال إحياء ذكرى «المحرقة اليهودية» في القدس أمس (إ.ب.أ)
TT

كيري يحذر من تحول إسرائيل إلى «دولة فصل عنصري»

الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس وإلى جانبه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال إحياء ذكرى «المحرقة اليهودية» في القدس أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي شيمعون بيريس وإلى جانبه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال إحياء ذكرى «المحرقة اليهودية» في القدس أمس (إ.ب.أ)

أبلغ وزير الخارجية الأميركي جون كيري مجموعة من كبار المسؤولين الدوليين أن إسرائيل قد تصبح «دولة فصل عنصري» في حال لم تتوصل إلى السلام قريبا مع الفلسطينيين.

وأدلى كيري بهذه التصريحات المثيرة للجدل خلال اجتماع مغلق مع اللجنة الثلاثية النافذة، الجمعة، كما أورد موقع «ذي ديلي بيست». وأورد الموقع أن مصدرا خلال الاجتماع أرسل إليهم التسجيلات التي تتضمن أقوال كيري.

وقال كيري بحسب «ديلي بيست»، إن «حل الدولتين يجب التأكيد عليه على أنه البديل الوحيد الواقعي. لأن دولة أحادية سينتهي بها الأمر أن تصبح إما دولة فصل عنصري مع مواطنين من الدرجة الثانية أو دولة تدمر قدرة إسرائيل على أن تكون دولة يهودية». وقال الموقع الإخباري، إن «الاجتماع الذي عقد الجمعة ضم مسؤولين كبارا وخبراء من الولايات المتحدة وغرب أوروبا وروسيا واليابان».

وأضاف كيري كما نقل عنه الموقع «حين يصبح هذا الإطار واضحا في الأذهان، فإنه عبر هذه الحقيقة التي هي الأساس يمكن فهم مدى أهمية الوصول إلى حل الدولتين الذي تعهد الزعيمان (الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو) حتى أمس (الخميس الماضي) بأنهما سيبقيان ملتزمين به».

وتعبير «الفصل العنصري» يأتي إشارة إلى نظام الفصل والقمع على أساس عرقي في جنوب أفريقيا بين عامي 1948 و1994. وأثارت تصريحات كيري الكثير من الجدل خصوصا أنها المرة الأولى التي يستخدم فيها مسؤول أميركي رفيع المستوى مصطلح «الفصل العنصري» في سياق محادثات مع الإسرائيليين، حتى وإن كانت في سياق تحذيرات مستقبلية.

وفيما امتنع كيري والرئيس الأميركي باراك أوباما عن استخدام هذا التعبير أثناء الحديث عن النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، فإن الرئيس السابق جيمي كارتر (1977 - 1981) عنوان كتاب أصدره في عام 2006 حول هذا الموضوع «فلسطين: السلام وليس الفصل العنصري». وخلال الحملة الانتخابية لأوباما في عام 2008 رفض أوباما كلمة الفصل العنصري في إجابته حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وقال، إنها «عبارة عاطفية وغير دقيقة من الناحية التاريخية، وإن الوضع ليس كذلك على ما أعتقد».

وشدد كيري على أن عملية السلام «لم تمت»، وقال بحسب الموقع الإخباري إن «التقارير عن انتهاء عملية السلام أسيء فهمها والحديث عنها. وحتى الآن، بينما قد وصلنا إلى أوقات مواجهة واضحة وجمود، لكن ذلك لا يدفعني لإعلانها منتهية». وأشار أن تغيير القيادة سواء الإسرائيلية أو الفلسطينية يمكن أن يخلق ظروفا أكثر ملاءمة للسلام والتوصل للاتفاق النهائي الذي طال انتظاره حول شكل الدولة الفلسطينية.

وتعد تصريحات كيري علامة واضحة على الإحباط العميق لدى الولايات المتحدة إزاء الانهيار شبه المؤكد للمحادثات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. ويشهد اليوم (الثلاثاء) نهاية جولة محادثات استمرت تسعة أشهر بين الفلسطينيين والإسرائيليين وفشل الاتفاق على تمديدها بعد إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس التوصل إلى اتفاق مصالحة مع حركة حماس وإعلان إسرائيل تعليق المفاوضات على إثر ذلك.

ويلقي وزير الخارجية الأميركي باللائمة على كلا الجانبين في عدم إحراز أي تقدم محذرا من اندلاع العنف من الفلسطينيين ضد الإسرائيليين.

وتأتي تحذيرات وزير الخارجية الأميركي متزامنة مع تحذيرات من دبلوماسيين غربيين أكدوا للقادة الإسرائيليين مخاوفهم من أن انهيار محادثات السلام قد تؤدي إلى عزلة متزايدة لإسرائيل.

وفي محاولة للتخفيف من وقع استخدام وزير الخارجية الأميركي للفظ «الفصل العنصري»، قالت جين ساكي المتحدثة باسم الخارجية الأميركية: «وزير الخارجية قال إنهم سيواجهون خطر أن يصبحوا دولة عنصرية ما لم يقوموا بما هو مطلوب منهم». وأضافت: أن «وزير الخارجية كان يتحدث عن شكل المستقبل الذي ينظر إليه في إسرائيل، وشكل المستقبل الذي يأمله كل من الإسرائيليين والفلسطينيين. وأن الطريقة الوحيدة ليكون هناك دولتان وشعبان يعيشان جنبا إلى جنب في أمن وسلام يأتي من خلال حل الدولتين وتحقيق مستوى من الرخاء والأمن للشعب الإسرائيلي والشعب الفلسطيني وهو أمر ممكن، وهم يستحقون ذلك».

وغردت ساكي من خلال موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» لتشير إلى مقاطع لتصريحات مسؤولين إسرائيليين كبار أصدروا تحذيرات مماثلة بشأن «دولة الفصل العنصري»، منها تحذيرات رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت ووزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني.

وفي غضون ذلك، يغادر وزير الخارجية الأميركي في رحلة دبلوماسية إلى أفريقيا تستغرق أسبوعا، ومن المتوقع أن يقدم بعد عودته تقديراته للوضع بين الفلسطينيين والإسرائيليين للبيت الأبيض، وتصوراته للدور الأميركي في جهود عملية السلام خلال الفترة المقبلة. وتشير مصادر في الخارجية الأميركية إلى أن المناقشات مستمرة بين الجانبين الأميركي والإسرائيلي حول تبعات قرار الجانب الفلسطيني تشكيل حكومة مصالحة مع حركة حماس.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.