العالول: نقبل بحل الدولة الواحدة... وتعييني ليس مؤقتاً

نائب عباس في {فتح} قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يجب التخلص من الاتفاقات... وإدارة ترمب تدرس ملف الصراع

محمود العالول
محمود العالول
TT

العالول: نقبل بحل الدولة الواحدة... وتعييني ليس مؤقتاً

محمود العالول
محمود العالول

منذ التقيته قبل شهور، لم يتغير شيء في محيط الرجل، الذي أصبح نائبا للرئيس محمود عباس في قيادة حركة فتح، المنصب الذي يعني أنه سيكون رئيسا للحركة في حال حدوث مفاجآت، وبالتالي رئيسا للسلطة الفلسطينية. وفق منطق فتحاوي بحت، يقول إن رئيس فتح هو رئيس السلطة ورئيس منظمة التحرير أيضا. وهو منطق ثابت بعكس الشخوص المرشحين أو المنتخبين.
كان الشرطي الوحيد يقف خارج مقر التعبئة والتنظيم التابع لفتح، الذي يدير منه محمود العالول، عضو اللجنة المركزية للحركة، كل أعماله، إلى جانب قياديين آخرين. ولم نتعرض لأي أسئلة في طريقنا إلى مكتبه في العمارة ذات الطوابق الخمسة، إلى أن استقبلنا مدير مكتبه، الذي أرجأنا لاحقا، مرات عدة، بسبب تداخل المواعيد وعدم تنظيمها الذي يشير إلى فوضى ما، يعدها كثير من الفتحاويين «خلاقة» و«حميدة»، وجزءا من الثقافة العامة.
أعضاء «مركزية» وآخرون من المجلس الثوري، وكوادر في الحركة، كانوا يصلون بلا مواعيد يريدون مقابلة العالول. وبينما كان هو يستقبل وفدا من الاتحاد الأوروبي، كان مساعدوه يحاولون ترتيب الأمر، بطريقة تجنبهم الإحراج أو المواجهة مع الأصدقاء والمسؤولين. سألت العالول قبل أن نبدأ حوارنا عن حراسته، فقال إنه لا يحب الجلبة التي تحدثها، ويتمنى لو يستطيع مباشرة أعماله من دون مساعدين أيضا، إذ «ليس ثمة ما يخشاه»، كما يقول. بعدها، دار بيننا هذا الحوار:
* سأبدأ من الرئيس الأميركي ترمب، ماذا أنتم فاعلون معه؟
- هذا سؤال مطروح على العالم كله. لا أحد يستطيع أن يقرأ شيئا في سياسة ترمب. هناك كم كبير من الغموض والتخبط. لقد بدأ فورا في صنع كم كبير من التناقضات والمشكلات مع المجتمع الأميركي والعالم وأوروبا، ومع الصين واليابان. سياساته مخالفة تماما لكل السياسات الأميركية السابقة. لذلك نحن أمام حالة غامضة. هناك مقدمات محبطة، لكن ما نقوله نحن، هو إننا نبذل جهدا، وما زلنا نبذل جهودا مختلفة لتجاوز ذلك.
* في أي اتجاه؟
- أن نتواصل معه ومع إدارته. نحن أرسلنا لهم مباشرة، وعبر القيادات العربية أيضا. قلنا له أن يقرأ المنطقة جيدا وألا يتسرع. نريد العلاقة جيدة وليست متوترة. لكن بغض النظر عن أي شيء يمكن أن يحدث، نحن سنبقى متمسكين بحقوق شعبنا وثوابت شعبنا وندافع عنها، والكل جربنا خلال السنوات الأخيرة، لسنا مطواعين ولا نخضع لأي إملاءات.
* وهل كانت هناك استجابة منه؟ هل فُتحت خطوط اتصال؟
- نعم. هناك كثير من الإخوة الذين ذهبوا وتواصلوا مع أطراف مهمة وأساسية في إدارته.
* قيل إن هذه اللقاءات أمنية فقط؟
- أمنية وسياسية كذلك. وحتى الأمنية منها لم تكن موضوعاتها أمنية فقط.
* وهل لمستم استجابة أو تغييرا؟ هل حدث أي اختراق؟
- يقولون إنهم يدرسون الملف. لم تتضح لدينا حتى الآن كيف ستكون السياسة الأميركية خلال الفترة المقبلة.
* لكن مواقفه خطيرة. هناك نقل السفارة، وحل الدولتين. هل تنتظرون تغييرا في مواقفه هذه؟ هل حصلتم على تطمينات؟
- نعم. هناك مواقف صعبة لكن أيضا ثمة ما يوحي بأن هناك تراجعا. بصراحة العالم كله ليس لديه توقعات محددة.
* بخصوص حل الدولتين الذي تراجع عنه، هل توافقون على دولة واحدة؟
- المسألة ليست لها علاقة بنوع الحل وشكله. المسألة متعلقة بالشروط. بالنسبة لنا، همنا الأساسي هو الحرية والاستقلال والسيادة. لا نتسرع باتخاذ الأحكام على الشكل. حل الدولة الواحدة مثلا، إذا كان بشروط إسرائيلية، أي دولة واحدة ونظام تمييز عنصري، فهذا مرفوض. موضوع الدولة الواحدة نحن أول من طرحه، قلنا دولة ديمقراطية يعيش فيها كل المكونات الموجودة على هذه الأرض.
* يعني مقبولة بهذه الشروط؟
- الدولة الواحدة التي نتحدث عنها تاريخيا، هي الدولة الديمقراطية التي يعيش فيها الجميع على قدم المساواة، نعم مقبول. لكن، نحن نعرف أن إسرائيل لن تقبله (...) لا يمكن أن يوافقوا. هم يريدون دولة نقية في يهوديتها، لذلك يطالبوننا بالاعتراف بالدولة اليهودية. الدولة الواحدة طرحناها سابقا ولا توجد مشكلة، نحن نقبل بشروطنا.
* قلت إن العالم ينتظر أن يفهم ترمب، لكن هل يستطيع الفلسطينيون الانتظار أكثر بعد 20 عاما من المفاوضات؟ ألا يجب التحرك باتجاه آخر؟
- التفاوض شيء حتمي في كل صراع، هنا أو في أي بقعة في العالم. هناك صراع مع هذا الاحتلال، وهو صراع مرير عبر كل السنوات الماضية. ونحن عندما شعرنا أن التفاوض مسألة عبثية أوقفنا التفاوض. هذا الصراع سنخوضه بكل أشكاله.
* لكنكم أوقفتم التفاوض من دون بدائل. وهناك من يدعو لتكون المقاومة هي البديل.
- المقاومة مشروعة، وأهم نقاط الإعلان السياسي في فتح تقول إن المقاومة بكل أشكالها حق مشروع، لكن لكل مرحلة شكلا مواتيا. في هذه المرحلة، الشكل المواتي هو المقاومة الشعبية. نحن نرى ذلك ونستخدمه.
* وهل ترى أن هناك مقاومة شعبية؟
- هناك مقاومة شعبية قائمة ورائعة ومحترمة في عشرات الأماكن، لكن لا بد أن يبذل جهد أكبر من أجل النهوض بها وإظهار قدرتها على الضغط. يجب أن تكون شمولية لتصبح نهج حياة. نريدها في الميدان وأسلوب حياة.
* إذن لماذا لا تنجح جوانب مهمة منها، مثل المقاطعة (مقاطعة بضائع إسرائيلية)، سرعان ما تفشل؟
- هناك معطيات. ربما نحن نأخذ خطوات قوية في البداية، لكننا نسعى من أجل أن تكون ثقافة سائدة في المجتمع. نريدها أن تصبح ثقافة. نريد من أبنائنا أن يمتنعوا عن البضائع الإسرائيلية طوعا. لذلك نحاول أن ننشرها في المجتمع من دون قرارات.
* وهل يمكن أن تصبح المقاومة الشعبية نهج حياة بوجود سلطة؟
- نعم. دواعي ذلك أن هناك احتلالا، وهناك جرائم. من أجل ذلك لا بد أن تكون نهج حياة للمواطن الفلسطيني، ونحن مع ذلك.
* بالحديث عن الاحتلال، تم الإعلان مرارا عن خطوات ضده، مثل وقف التنسيق الأمني. لماذا لا تترجم؟
- هناك كم كبير من الضغوط، وهناك آراء تقول إنه لا يمكن استخدام العصا الآن، هددوا وأجلوا استخدامها. لكن أنا أقول لك لا محالة بالنهاية، لا بد من إعادة النظر في كل أشكال العلاقة.
* هناك من يقول إن السلطة لن تستطيع ذلك، لأنها جاءت ضمن اتفاق اسمه أوسلو.
- صحيح هناك اتفاق، لكن لدينا مبررنا. كل الاتفاقات لم يلتزم بها إلا طرف واحد، هو السلطة. لذلك يجب ألا نلتزم بهذا الاتفاق.
* هل خفتم في لحظة من أن تهدم خطوات من هذا القبيل السلطة؟ وهل أنت مع حل هذه السلطة في مرحلة ما؟
- لا، لست مع حل السلطة، باعتبارها إنجازا، لكن مع أن تقاد السلطة باتجاه تعميق التناقض مع الاحتلال. هذه السلطة لن تحل، لكن ربما تنهار بفعل الحصار، أو وقف الأموال، وأسباب أخرى. مهمتنا هي أن نعمق التناقض بصراحة.
* مستعدون للذهاب حتى النهاية؟
- مصالحنا تتطلب ذلك. حماية أرضنا وأطفالنا وشعبنا هي مسؤوليتنا.
* في مسألة ثانية تماما، تم اختيارك نائبا لرئيس حركة فتح. هل هذا منصب بصلاحيات حقيقية أم فخري؟
- لا لا طبعا، يوجد لدينا في النظام الداخلي صلاحيات لنائب الرئيس. وأنا لست باحثا عن هذا الأمر. لكن هناك كما هائلا من المهام لا بد من القيام به، وأنا أسعى لذلك. هناك أعباء يتحملها الرئيس، وجزء أساسي من مهامي كيف أساعد في حمل جزء من الأعباء.
* وهل اختيارك لهذا المنصب أنهى أي تدخلات خارجية؟
- مبدأ التدخلات الخارجية ليس مرتبطا، بل كان أحد العناوين. ما فعلناه سينهي جزءا من التدخلات الخارجية. هذه التدخلات دائمة وقائمة منذ سنوات طويلة، ومن أجل ذلك نقول القرار الوطني المستقل. أنت تدرك مدى أهمية الورقة الفلسطينية وحرص كثيرين في الإقليم على امتلاكها.
* وفي موضوع دحلان تحديدا؟ هل انتهت تلك التدخلات؟
- في هذا الموضوع دعني أقول، إن تدخل الرباعية كان فظا، ونحن رفضناه. والآن لم يعد موجودا. نحن حددنا سياسة تمسكنا بها وصمدنا بها، وهذا قاد إلى تراجع الآخرين.
* طيب، اختيارك في منصب نائب الرئيس، هل له علاقة بانتقال سلس للسلطة؟
- ربما يساعد هذا الموضوع. لكن أرجو ألا يؤخذ الأمر من هذه الزاوية. نحن نعتقد أنه ما دام هناك توافق وهناك حالة من الانسجام، فإنه يضمن الانتقال السلس.
* نقل عنك أن تعيينك نائبا للرئيس، جاء محددا بفترة زمنية.
- لا لا. ضمن القانون في فتح، هناك مراجعة وتقييم لكل المهام بعد عام من إعلانها، هذا ما قصدته.
* كان البعض يتوقع أن يجري الدفع باتجاه مروان البرغوثي (أسير عضو لجنة مركزية).
- بالنسبة لمروان هو قائد وصديق عزيز ومناضل. وهو تاج عز في فتح، له منا كل التقدير والاحترام. ونحن نبقى نناضل من أجل حريته.
* طيب عدم اختياره أو إعطائه مهام، كيف تفسره؟
- هذا موضوع أحيانا يثيره بعض الناس الذين لديهم رغبة في إثارة إشكال. أريد أن أسأل أي أحد أن يقنعني أو يضع لي فكرة، إذا سُلّم مهام تنفيذية كيف سيمارسها؟ إذا كانت هناك إجابة، كل المواقع مفتوحة له بالطبع.
* كان يفترض أن تذهبوا في منظمة التحرير إلى انتخابات أيضا على غرار فتح.
- نعم. هناك فكرة أساسية ونسعى لها منذ أكثر من عام، من أجل عقد المجلس الوطني الفلسطيني. هناك لجنة تحضيرية من أجل هذه المسألة. سنسعى بكل ما نستطيع من جهد من أجل إنجاز هذا الموضوع.
* هل ثمة عقبات؟
- نعم، طبعا. نحن لسنا معزولين، هناك تدخلات، هناك صراعات، لكننا مصرون على ذلك.
* وهل حُسم أمر مكان عقده في الداخل أو الخارج؟
- هناك نقاش.
* من ضمن مهام المجلس الوطني، هل نتوقع استحداث منصب نائب رئيس السلطة؟
- دعنا نصل ونرى. لكل حادث حديث. هذا الأمر مطروح، نعم صحيح.
* وهل ثمة مرشحون؟ هل ثمة شروط أن يكون عضو مركزية مثلا أو تنفيذية؟
- المبدأ هو أن يكون هناك نائب لرئيس السلطة، هذه مسألة مهمة، لكن أين وكيف؟ التوازنات تلعب دورا في مجموعة أخرى من القضايا، يجب البحث بشأنها. حتى الآن لم نبحثها.
* حماس تقول إن هذا الأمر محسوم. لا داعي له، ورئيس المجلس التشريعي هو رئيس السلطة في حال شغور المنصب.
- طيب دعنا ننتظر إجابة من حماس أولا. هل تريد أن تدخل الجسم الفلسطيني أو لا؟ ثم إنه لا يوجد الآن رئاسة للمجلس التشريعي. يجب انتخاب هيئة جديدة.
* الفصائل تشيخ مثل الناس. هل ترى أن فتح شاخت؟
- الموضوع ليس أنها تشيخ، حركة فتح هي حركة تحرر وطني، أتت من أجل تحقيق الحرية والاستقلال. وما زالت لم تنجز هذين الهدفين، وستبقى شابة حتى تنجزهما. شعارنا هو حرب الشعب طويلة الأمد. وهذا يعني أنه سيكون هناك عدد من الأجيال، ستستمر. نحن نعتني بالشبيبة، بالأشبال. من أجل ذلك، تجدد فتح دائما شبابها حتى تتمكن من إنجاز الاستقلال.
* ما هدفك الأهم في منصبك الجديد؟
- تجديد الشباب، والنهوض بالحركة، ومعالجة كم كبير من الثغرات، والتصالح مع الشارع الفلسطيني، وخلق حالة من الانسجام داخل الحركة وبين الحركة والمجتمع.
* يعني هل توافق على أن هناك فجوات بين الحركة والشارع؟
- بالتأكيد.
* هل تعتقد أن سبب ذلك هو تماهي فتح مع السلطة إلى حد كبير؟
- لا يوجد توجه حاسم. بصراحة كل الأحزاب تسعى أن تكون جزءا من السلطة. هناك خلط. لا بد من إعادة التركيز على أن فتح حركة تحرر وطني. يجب أن نعيد الأولوية لهذا الموضوع، والنضال واستمراره. أحيانا كثيرة تكون جزءا من السلطة أو على رأس السلطة. هذا هدف لكن في دولة. نحن لدينا خلط. توجد سلطة ولم ننه الاحتلال، ولا توجد دولة. يعني هكذا قيدت الأمور. وسأبذل جهدا كبيرا لتتغير.
* ما تقوله لا يعجب الإسرائيليين!
- أعجبهم أو لا، ليس شأنهم.
* وهل تخشون من ربيع فلسطيني في مرحلة ما؟
- لا لا. في الربيع تخرج الجماهير باتجاه حاجاتها الأساسية، أو لتغيير الحكومة. تناقضنا جميعا هنا هو مع الاحتلال. إذا كان من أجل الاحتلال، فلتخرج نحن معها. أصلا، جرى التخطيط لأن يكون الربيع في فلسطين أولا، لكن ذلك لم ينجز.



تعز تتصدّى لهجمات حوثية عنيفة في جبهتها الجنوبية

القوات الحكومية اليمنية تخوض مواجهات عنيفة ضد الحوثيين في جبهات تعز (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تخوض مواجهات عنيفة ضد الحوثيين في جبهات تعز (أ.ف.ب)
TT

تعز تتصدّى لهجمات حوثية عنيفة في جبهتها الجنوبية

القوات الحكومية اليمنية تخوض مواجهات عنيفة ضد الحوثيين في جبهات تعز (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تخوض مواجهات عنيفة ضد الحوثيين في جبهات تعز (أ.ف.ب)

دخلت عملية «فجر اليمن»، التي أطلقتها الحكومة اليمنية يومها الرابع والعشرين، الأربعاء، مع تصاعد القتال في الجبهات الجنوبية لمدينة تعز؛ حيث كثّفت الجماعة الحوثية هجماتها على قرى ومديريات صبر، في محاولة للوصول إلى جبل صبر الاستراتيجي المطل على المدينة، بالتزامن مع استمرار المعارك في جبهاتها الغربية، وتوسع العمليات العسكرية إلى محور باب المندب، وسط ضربات جوية استهدفت مواقع للجماعة في مناطق متفرقة.

وتتركز المواجهات في جبهات الشقب وكحلان والأقروض؛ حيث تسعى القوات الحوثية، وفق تقديرات ميدانية، إلى السيطرة على مواقع تتيح لها إغلاق الطرق الجبلية البديلة التي يستخدمها السكان والقوات الحكومية للتنقل بين مديريات الريف الجنوبي، بما يُعزز عزل المدينة، ويُقيد حركة الإمدادات والإسناد العسكري.

وتكتسب هذه الجبهات أهمية إضافية لكونها تربط مديريات صبر والموادِم والمسراخ بالريف الجنوبي لتعز، ويؤدي اختراقها، حسب التقديرات الميدانية، إلى عزل القوات المدافعة عن بعضها وقطع خطوط الإسناد عنها، في وقت تحاول فيه الجماعة تعويض خسائرها وتراجعها في الجبهات الغربية، خصوصاً تلة الميدان ومحيط طريق الضباب.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة نارية باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وتحدّثت أنباء ميدانية عن معارك عنيفة في جنوب جبل صبر، تركزت في جبهتي كحلان والشقب، وسط ترجيحات بأن الجماعة شنت هجوماً سعت من خلاله إلى انتزاع مواقع من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية المدافعة عن المنطقة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من التصدي لهجوم حوثي استهدف قريتي كحلان وحمة في مديرية المسراخ جنوب تعز، فيما تواصلت المواجهات في المحاور الغربية للمدينة بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

مركبات مصطفة من قوات «درع الوطن» على جانب طريق عقب عملية عسكرية في منطقة باب المندب (رويترز)

وفي محور باب المندب، أعلنت قوات «درع الوطن» و«ألوية العمالقة الجنوبية» تنفيذ عملية عسكرية سيطرت خلالها على مرتفعات ومواقع استراتيجية، وأوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوف الحوثيين. وتواصل القوات، بدعم جوي من التحالف، عملياتها ضد جيوب الجماعة المتبقية في المنطقة، والمتحصنة في التلال والمناطق المزروعة بالألغام.

وامتدت الضربات الجوية، وفق المعطيات الميدانية، إلى المخا وحرف سفيان شمال محافظة عمران، في إطار اتساع نطاق العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها.

مئات العمليات العسكرية

في سياق العمليات العسكرية، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، تنفيذ 1382 عملية استهداف خلال يوم الثلاثاء، قال إنها طالت مراكز القيادة الميدانية والتحصينات ومصادر النيران والتجمعات العسكرية والاحتياطيات ووسائل الحركة والإمداد التابعة للحوثيين.

وأوضح النزيلي أن وحدات محور تعز والمقاومة الشعبية نفذت، بإسناد من الطيران الحربي، إغارات وهجمات منسقة أسهمت، وفق البيان، في إحباط محاولات الجماعة استعادة المواقع التي فقدتها، وتحقيق تقدم ميداني، وتعزيز السيطرة النارية على عدد من المواقع والمرتفعات.

جندي يمني في تعز يستعد لتلقيم مدفع بقذيفة خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ف.ب)

وأضاف أن القوات الحكومية أحبطت محاولات تسلل حوثية في جبهات باب المندب وذوباب والمضاربة، واستهدفت تعزيزات وآليات للجماعة، بالتزامن مع استمرار العمليات في المحاور الشمالية والشمالية الغربية والجبهة الشرقية شرق صنعاء، باستخدام المدرعات والمدفعية والطيران المسيّر.

وذكر البيان أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 440 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير أو إعطاب 146 آلية وعربة ووسيلة نقل عسكرية وقطعة سلاح ثقيل ومعدة قتالية، مؤكداً استمرار الضغط على مواقع الحوثيين وتحركاتهم بين الجبهات.

وفي تطور موازٍ، اتهم النزيلي الحوثيين بتشويه جثامين عدد من الجنود الذين تسلمتهم القوات المسلحة اليمنية عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وقال إن الجهاز الطبي في المستشفى العسكري بتعز وثق صب مواد كيميائية حارقة على الجثامين وتكسير أطرافها وطمس معالم الوجوه.

وعدّ النزيلي هذه الأفعال انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، مطالباً الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بفتح تحقيق مستقل لتحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم. واستشهد بحوادث سابقة قال إن الجماعة ارتكبتها بحق أسرى وجنود، بينها قضية العميد حسين العصيمي عام 2020، وحوادث تسليم جثامين جنود احتجزتهم الجماعة في الجوف عام 2023.

دعوة لتحرك أوروبي

سياسياً، دعا رئيس «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني رشاد العليمي، الاتحاد الأوروبي إلى تبني قرار البرلمان الأوروبي الداعي إلى إدراج الحوثيين، بأجنحتهم السياسية والعسكرية وقياداتهم وأجهزتهم الأمنية، على قائمة المنظمات الإرهابية.

وقال العليمي، خلال اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، إن الحكومة اليمنية تعوّل على تحويل الموقف السياسي الأوروبي إلى إجراءات قانونية واقتصادية ودبلوماسية للضغط على الجماعة ووقف هجماتها.

وحسب الإعلام الرسمي، حذّر العليمي من أن استمرار الهجمات داخل اليمن وعبر الحدود، واستهداف الملاحة الدولية، يرفع تكلفة التأخير في اتخاذ إجراءات أوروبية، مشيراً إلى ما وصفه بانتهاكات الجماعة بحق المدنيين والمطارات والمنشآت الحيوية، وحصار المدن واحتجاز العاملين الأمميين والإنسانيين.

كما تناول الاتصال الأوضاع الإنسانية في تعز، إذ اتهم العليمي الحوثيين بعرقلة وصول المياه والمشتقات النفطية والاحتياجات الأساسية، وممارسة القتل والتنكيل والاعتقال والتهجير القسري، مؤكداً استمرار عملية «فجر اليمن» حتى إنهاء التهديد الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

ونقلت المصادر الرسمية اليمنية عن كوستا تأكيد دعم الاتحاد الأوروبي لـ«مجلس القيادة الرئاسي» والحكومة اليمنية، ومساندة الشعب اليمني، مشيراً إلى متابعة التطورات الميدانية والاحتياجات الإنسانية الملحّة في تعز ومناطق أخرى، والعمل على تعزيز الاستجابة الإنسانية بالتنسيق مع الحكومة والشركاء المعنيين.


قوات الحكومة اليمنية تضغط على الحوثيين في «باب المندب» وتعز

جندي من القوات الحكومية اليمنية في تعز يطلق النار من رشاش على مواقع الحوثيين (أ.ف.ب)
جندي من القوات الحكومية اليمنية في تعز يطلق النار من رشاش على مواقع الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

قوات الحكومة اليمنية تضغط على الحوثيين في «باب المندب» وتعز

جندي من القوات الحكومية اليمنية في تعز يطلق النار من رشاش على مواقع الحوثيين (أ.ف.ب)
جندي من القوات الحكومية اليمنية في تعز يطلق النار من رشاش على مواقع الحوثيين (أ.ف.ب)

اتسعت رقعة المواجهات العسكرية في اليمن، الثلاثاء، مع تجدد المعارك في جبهة باب المندب للضغط على بقايا الجيوب الحوثية، بالتزامن مع استمرار القتال على محاور مدينة تعز، وسط ضربات جوية مكثفة تستهدف مواقع الحوثيين وتعزيزاتهم وخطوط إمدادهم، في وقت تقول فيه القوات الحكومية اليمنية إنها حققت تقدماً في مواقع استراتيجية.

وشهدت جبهة باب المندب، الثلاثاء، مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«قوات درع الوطن» و«الألوية التهامية»، من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، في معارك تستهدف السيطرة على التلال والمواقع المطلة على المضيق الاستراتيجي، بالتزامن مع غارات جوية طالت مواقع للجماعة في محيط مدينة المخا وعلى امتداد الساحل الغربي اليمني.

وأعلنت مصادر عسكرية حكومية السيطرة على تباب استراتيجية في باب المندب، عقب هجوم على مواقع الحوثيين، قالت إنه أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم وفرار آخرين عبر القوارب البحرية. كما تحدثت معلومات أولية عن استهداف زوارق وإمدادات بحرية يُعتقد أن الجماعة تستخدمها لنقل التعزيزات والمعدات إلى مواقعها في محيط المضيق.

معارك مستمرة تخوضها القوات الحكومية اليمنية في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه التطورات في ظل مساعٍ حكومية لاستكمال السيطرة على المواقع المحيطة بباب المندب، فيما نفت مصادر عسكرية في «قوات درع الوطن» صحة الأنباء عن سيطرة الحوثيين على جبال كهبوب، مؤكدةً استمرار انتشار قواتها في مطار ذوباب والسلسلة الجبلية المحيطة به.

تقدم ميداني في تعز

في محافظة تعز، تواصلت المواجهات على جبهات المدينة وريفها، وسط غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية، بالتزامن مع محاولات للقوات الحكومية والمقاومة الشعبية تحسين مواقعها القتالية ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات ميدانية.

وأفادت مصادر عسكرية حكومية بسيطرة القوات على تبة الميدان، الواقعة عند نهاية سلسلة الجبل الأسود، عقب مواجهات عنيفة وإسناد جوي. كما تحدثت مصادر ميدانية عن فرض القوات الحكومية والمقاتلين المحليين سيطرة نارية على منطقتي حدائق الصالح والهنجر، ضمن نطاق خط الضباب.

رغم الزحف الحوثي المتواصل تمكنت قوات الجيش اليمني في مدينة تعز من التصدي للهجمات (أ.ف.ب)

وقال العقيد في الجيش اليمني عبد الباسط البحر إن القوات الحكومية والمقاومة حققت تقدماً في محيط نقطة الهنجر والجبل الأسود، ووصلت إلى مواقع حاكمة مطلة على خط الضباب، حيث بدأت عمليات تمشيط وتثبيت وتأمين المواقع التي جرى التقدم إليها.

في المقابل، واجهت القوات المهاجمة مقاومة شديدة في محيط معسكر المطار القديم ومنطقة مدرات، حيث حالت كثافة النيران والأسلحة الثقيلة دون تحقيق التقدم المطلوب، وفق البحر، الذي أشار إلى سقوط قتلى وجرحى وأسرى في صفوف الحوثيين، وتدمير وإحراق آليات عسكرية.

وعلى جبهتي الشقب والأقروض، دارت مواجهات عنيفة تخللها قصف بالأسلحة المختلفة، فيما قالت مصادر حكومية إن القوات تصدت لهجوم حوثي في الأقروض. وأفاد مكتب شؤون الحصار في تعز بمقتل خمسة مدنيين وإصابة خمسة آخرين، بينهم أطفال، برصاص قناصة الحوثيين في قريتي حمة والدمنة والقرى المجاورة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية في جبهات تعز (أ.ف.ب)

وامتد القصف إلى الأحياء السكنية في محيط المدينة، خصوصاً الجبهتين الشمالية والشمالية الغربية، مع استمرار الاشتباكات المتقطعة. كما أفادت مصادر محلية بوقوع غارات استهدفت محيط مطار تعز ومواقع في مناطق متفرقة من المحافظة، بينها التبة الحمراء وتباب الصالح والخزان والهياج، إلى جانب مواقع وتعزيزات في القريشة جنوبي مدينة التربة.

1276 عملية خلال يوم

في بيان يعكس اتساع نطاق العمليات، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 1276 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت قدرات عسكرية للحوثيين على مختلف الجبهات والمحاور.

وأوضح النزيلي أن العمليات استهدفت مراكز القيادة والسيطرة، والمواقع الدفاعية ومرابض النيران، والتعزيزات ووسائل النقل والإمداد، ومخازن الأسلحة والذخائر، إضافةً إلى أهداف في العمق قال إنها تهدف إلى الحد من قدرة الجماعة على إدارة عملياتها وإعادة تجميع قواتها.

هجمات الحوثيين على مدينة تعز اصطدمت بمقاومة ضارية في عموم الجبهات المحيطة (أ.ف.ب)

وأضاف أن العمليات أسفرت، وفق الحصيلة العسكرية المعلنة، عن تحييد نحو 382 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير أو إعطاب 140 آلية وعربة وقطعة سلاح ثقيل، إلى جانب تدمير مخازن للأسلحة والذخائر.

وأشار إلى استمرار العمليات المتزامنة في جبهات الجوف ومأرب والبيضاء والجبهات الجنوبية والجنوبية الغربية، بهدف استهداف تحركات الحوثيين ومواضعهم الدفاعية وخطوط إمدادهم، والحد من قدرتهم على نقل الاحتياطيات وتركيز قواتهم في محور واحد.

وتزامنت هذه العمليات مع غارات مكثفة في الوازعية والمضاربة وكهبوب ورأس العارة، وفق مصادر عسكرية، فيما نفت مصادر في «قوات درع الوطن» صحة الأنباء عن استعادة الحوثيين مواقع في كهبوب، مؤكدةً استمرار السيطرة الحكومية على مطار ذوباب والمواقع الجبلية المحيطة به.

معاناة المدنيين

بينما تتواصل المواجهات، تتصاعد التحذيرات الحكومية والحقوقية من تداعيات القصف والحصار على المدنيين في تعز. وأدانت وزارة حقوق الإنسان استهداف الأحياء المكتظة بالسكان بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا والصواريخ الباليستية، مشيرةً إلى سقوط قذيفة داخل منزل أسرة الناشطة مروة النظاري، في واقعة قالت إنها أثارت حالة من الرعب بين النساء والأطفال.

ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف الاعتداءات ورفع الحصار، ومحاسبة المسؤولين عن استهداف المدنيين والأعيان المدنية.

في سياق متصل، وثَّقت «مؤسسة تمكين المرأة اليمنية»، في تقرير بعنوان «وجع الأمهات»، مقتل 107 من النساء والأطفال، بينهم 23 امرأة و84 طفلاً وطفلة، جراء انتهاكات قالت إن الحوثيين ارتكبوها في محافظة تعز خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

القوات الحكومية اليمنية تهاجم زحف الحوثيين في محيط مدينة تعز المحاصرة (أ.ف.ب)

وذكر التقرير تسجيل 1321 حالة اقتحام للمنازل، وتهجير 4860 شخصاً، بينهم 1650 امرأة و3210 أطفال، إلى جانب وجود 221630 نازحاً، غالبيتهم من النساء والأطفال، و32 طفلاً تعرضوا للتجنيد الإجباري، فضلاً عن 1056 حالة من الجرائم والانتهاكات المتعلقة بالخدمات الصحية، و246110 أطفال خارج المؤسسات التعليمية.

وفي تحرك سياسي موازٍ، بحث رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه تطورات التصعيد العسكري وتداعياته الإنسانية، بما في ذلك استمرار حصار تعز واستهداف المنشآت المدنية.

ودعا الزنداني المجتمع الدولي إلى الضغط من أجل إنهاء الحصار الحوثي وفتح الطرق أمام حركة المواطنين والإمدادات الإنسانية، مشيراً إلى تخصيص المفوضية الأوروبية 22.5 مليون يورو إضافية للمساعدات الإنسانية في اليمن.


اعتداءات الحوثيين تشرد 270 ألف يمني خلال شهرين

طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
TT

اعتداءات الحوثيين تشرد 270 ألف يمني خلال شهرين

طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)

بين مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة ورحلات بحرية محفوفة بالمخاطر، يجد مئات الآلاف من اليمنيين أنفسهم أمام رحلة نزوح جديدة مع اتساع رقعة التصعيد العسكري الحوثي منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، في أزمة تجاوزت آثارها مناطق المواجهات لتضغط على المحافظات المستقبلة للنازحين، وتمتد إلى خارج البلاد، وسط نقص التمويل الإنساني، وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

وتكشف بيانات حديثة صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 270 ألف شخص نزحوا داخل اليمن، معظمهم منذ بداية التصعيد في سبتمبر، فيما امتدت حركة النزوح إلى 62 مديرية في عشر محافظات. وفي موازاة ذلك، وصل 3836 يمنياً إلى جيبوتي حتى منتصف الشهر الحالي، نصفهم تقريباً من الأطفال، بينهم 282 طفلاً دون الخامسة من العمر.

وتعكس هذه الأرقام اتساع حركة الفرار من مناطق المواجهات، خصوصاً في غرب تعز، ولحج، وجنوب الحديدة، حيث اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها بحثاً عن الأمان، في وقت لم تعد فيه مناطق الاستقبال قادرة بسهولة على استيعاب الأعداد المتزايدة، وتوفير احتياجاتها الأساسية.

يمنيون نزحوا بسبب هجمات الحوثيين في تعز يتجمعون لتلقي مساعدات غذائية بضواحي عدن (أ.ب)

وفي عدن ارتفع عدد الوافدين من النازحين إلى أكثر من 42 ألف شخص، بما يزيد على ضعف العدد المسجل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، بينما تستضيف محافظة لحج نحو 67 ألف نازح. وتمتد حركة النزوح إلى مناطق أخرى، وصولاً إلى المهرة شرقي البلاد.

ولم تقتصر رحلة الفرار على الطرق البرية؛ إذ لجأت أسر يمنية إلى البحر في محاولة للابتعاد عن مناطق التصعيد. ووصلت بعض القوارب إلى الشاطئ قبل بلوغ وجهتها النهائية بعدما نفد الوقود، في رحلة كشفت عن المخاطر التي تواجه المدنيين وهم يحاولون الوصول إلى مناطق أكثر أمناً.

ومع تزايد الوافدين تواجه الأسر التي تركت منازلها على عجل صعوبات في تأمين المأوى، ومياه الشرب، والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية. كما تتضاعف الضغوط على المجتمعات المستضيفة التي تعاني أصلاً محدودية الموارد، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بوتيرة تفوق إمكانات الاستجابة المتاحة.

اتسعت موجة النزوح جراء هجمات الحوثيين ما فاقم الوضع الإنساني (إعلام محلي)

ولا تنتهي معاناة النازحين بمجرد مغادرة مناطق المواجهات؛ إذ تضطر أسر إلى الإقامة في مبانٍ عامة مكتظة، بينما ينام آخرون في العراء، في ظل نقص مرافق الصرف الصحي، ومحدودية الخدمات الأساسية. وتزيد هذه الظروف من المخاطر التي تواجه الأطفال، والنساء، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة.

نقص التمويل

ويقول عبد الستار عيسويف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، إن الحجم الكبير لموجة النزوح وسرعتها وضعا الأسر أمام احتياجات ملحّة، في وقت تواجه فيه الفرق الإنسانية صعوبات في مواكبة الطلب المتزايد على المساعدة.

وأوضح أن الفرق تواصل توزيع المساعدات يومياً، لكن نقص التمويل يحد من قدرتها على الوصول إلى جميع المحتاجين، محذراً من أن غياب التمويل العاجل قد يحرم مزيداً من الأسر من مساعدات أساسية قد تكون حاسمة لبقائها.

تدفق مستمر للنازحين من أطراف محافظة لحج (إعلام محلي)

وفقدت 44 ألفاً و736 أسرة استقرارها نتيجة النزوح، ليجد كثير منها صعوبة في الحصول على مياه الشرب النظيفة، والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية. ويزيد النقص الحاد في الوقود والارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والأدوية من أعباء الحياة اليومية، في وقت لم تعد فيه الموارد المتاحة كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

وتتفاقم هذه الصعوبات بفعل القيود المفروضة على دخول المنظمات الإنسانية إلى تعز، وهذه القيود تؤدي إلى إبطاء إيصال المساعدات إلى السكان المحتاجين إليها.

وفي مواجهة هذه الاحتياجات، حددت المنظمة الدولية للهجرة فجوة تمويلية تبلغ 30 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة. ويهدد هذا النقص قدرتها على توفير المأوى، والمساعدات النقدية الطارئة، والرعاية الصحية، وخدمات الحماية، والمياه النظيفة، والصرف الصحي، فضلاً عن متابعة حركة النزوح، وتحديد احتياجات المتضررين.

مساعدات لا تواكب الاحتياجات

حذّر عيسويف من أن كثيراً من الأسر اضطرت إلى النزوح أكثر من مرة، لتجد نفسها في كل مرة أمام رحلة جديدة للبحث عن مكان آمن، ومساعدة تتيح لها مواصلة الحياة. وشدد على ضرورة وصول الدعم إلى النازحين والمجتمعات المستضيفة معاً، قبل أن تتفاقم الظروف الإنسانية، ويتعرض مزيد من الأرواح للخطر.

ومنذ الأول من أغسطس (آب) عملت المنظمة الدولية للهجرة -بالتعاون مع السلطات المحلية، وشركاء من الأمم المتحدة، والمنظمات المحلية- على الوصول إلى 11 ألفاً و178 أسرة متضررة من الصراع.

اتسعت موجة النزوح جراء هجمات الحوثيين ما فاقم الوضع الإنساني (إعلام محلي)

وشملت المساعدات حقائب المأوى الطارئ، والمواد المنزلية، ومستلزمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة الصحية، إلى جانب المساعدات النقدية متعددة الأغراض. كما قدمت المنظمة خدمات الحماية إلى 6757 مهاجراً ونازحاً، وأجرت 56 ألفاً و863 استشارة في مجال الرعاية الصحية الأولية.

ورغم هذه الجهود، لا تزال الاحتياجات أكبر من الموارد المتاحة، مع استمرار النزوح، وتزايد الأعباء على الأسر والمجتمعات المضيفة. وتدعو المنظمة الدولية للهجرة الجهات المانحة إلى زيادة التمويل بصورة عاجلة، لضمان استمرار الاستجابة الإنسانية، وعدم ترك الأسر المتضررة من دون الحد الأدنى من الدعم.