حديث الروس عن «الإرهاب» يربك «جنيف 4»

مصادر غربية نقلت عن دي ميستورا وصفه لاجتماعه مع الجعفري بأنه «صدامي»

طفل من مدينة دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يبحث عن متعلقات عائلته بين الأبنية التي دمرها طيران النظام في قصف على المدينة المحاصرة أمس (إ.ب.أ)
طفل من مدينة دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يبحث عن متعلقات عائلته بين الأبنية التي دمرها طيران النظام في قصف على المدينة المحاصرة أمس (إ.ب.أ)
TT

حديث الروس عن «الإرهاب» يربك «جنيف 4»

طفل من مدينة دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يبحث عن متعلقات عائلته بين الأبنية التي دمرها طيران النظام في قصف على المدينة المحاصرة أمس (إ.ب.أ)
طفل من مدينة دوما بالغوطة الشرقية لدمشق يبحث عن متعلقات عائلته بين الأبنية التي دمرها طيران النظام في قصف على المدينة المحاصرة أمس (إ.ب.أ)

رمى نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف الذي كان أمس محور الاتصالات واللقاءات في اليوم السادس من محادثات جنيف، الكرة في ملعب الوسيط الأممي ستيفان دي ميستورا عندما شدد، في تصريحات أدلى بها أمس في «قصر الأمم»، على أن «الإرهاب ومحاربة الإرهاب أولوية يجب أن تكون على جدول الأعمال إلى جانب مواضيع أخرى تم اقتراحها ويتضمنها القرار 2254». وجاءت هذه التصريحات بعد لقائه وفد النظام السوري برئاسة السفير بشار الجعفري في مقر البعثة الروسية في المدينة السويسرية. وبذلك يكون الدبلوماسي الروسي الذي وصل إلى جنيف أول من أمس للمشاركة في دورة لجنة حقوق الإنسان، قد تبنى تماماً موقف الحكومة السورية الذي ما فتئ يطالب بجعل الإرهاب بنداً أول على أجندة المحادثات، خصوصاً بعد العمليات الهجومية التي استهدفت مراكز أمنية في مدينة حمص يوم الجمعة الماضي.
بيد أن للمبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا رأياً آخر، إذ يرى أن موضوع الإرهاب ووقف النار وإيصال المساعدات الإنسانية من «اختصاصات» اجتماعات آستانة العسكرية التي ترعاها روسيا وتركيا وإيران، بينما جنيف مخصصة للمسائل السياسية وللملفات، أو «السلال» الثلاث التي اقترحها في «الورقة» المقدمة إلى الوفود السورية، معارضة ونظاماً، وهي تخلو من ملف الإرهاب. وسارع المتحدث باسم وفد الهيئة العليا سالم المسلط إلى الرد على الموقف الروسي، بقوله، إن «موضوع الإرهاب لا يحتاج لمفاوضات»، وأن الوفد الحكومي يستغله لـ«المماطلة» وتأخير الوصول إلى جوهر المفاوضات.
ومنذ وصوله إلى جنيف، سرق الوفد الدبلوماسي الروسي الأضواء من المبعوث الأممي، إذ إنه فتح خطوط التواصل مع كل الأطراف السورية والدولية والإقليمية. وكانت باكورة اتصالاته اجتماعاً صباحياً مع وفد الحكومة السورية أتبعه بلقاء مع المبعوث الأممي، واجتماع تنسيقي مسائي مع مسؤول الملف السوري في الخارجية الإيرانية الأنصاري. أما مع وفد الهيئة العليا، فبعد اجتماع أول «تمهيدي» أمس حضره من الجانب الروسي سيرغي فيرشينين، مسؤول دائرة الشرق الأوسط في الخارجية الروسية، ومن جانب الهيئة العليا نصر الحريري، رئيس الوفد، سيعاود الطرفان الاجتماع اليوم وهذه المرة بحضور غاتيلوف. ويريد وفد الهيئة الاستفادة من الاجتماع للتعرف «في العمق» على ما تريده موسكو، وعلى تصورها لما يمكن أن تفضي إليه جولة جنيف الراهنة، حيث بدأ تلمس المخاوف من أن يكون مصير «جنيف4» كمصير الجولات السابقة، إذا ثبت لديها أن موسكو ما زالت تتبنى تماماً مواقف النظام.
وحتى أمس، كانت المعارضة تراهن، في ظل الغياب الأميركي الملحوظ حتى الآن، على «اعتدال» روسي يتظاهر بالضغط على وفد النظام للدخول، أخيراً، في التفاوض على عملية الانتقال السياسي التي جعلها دي ميستورا «عنوانا» رئيسيا للجولة الراهنة. وتندرج تحته البنود الثلاثة الخاصة بالحوكمة والدستور والانتخابات كما فصلها في «الورقة» المقدمة لكل الوفود السورية التي تتضمن كذلك «مدونة سلوك» يتعين الالتزام بها بين الأطراف. وتريد المعارضة كذلك، من موسكو تثبيت وقف النار الذي تهاوى أكثر فأكثر، وتنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها لوفد المعارضة العسكري الذي شارك في اجتماعي آستانة وإيصال المساعدات الإنسانية. لكن يبقى الملف السياسي الأهم بالنسبة إليها، أي مفاوضات جنيف، وما يمكن أن تسفر عنه.
وكانت تصريحات نائب وزير الخارجية الروسي بوغدانوف، قد تميزت ببعض الليونة، إذ أكدت موسكو أنها تبحث مع دمشق النظام «كل الملفات بما في ذلك الأفكار حول إنشاء مناطق آمنة». وذهب بوغدانوف إلى الحديث عن «ضرورة تشكيل هياكل حكم تضم ممثلي الحكومة السورية (حكومة النظام) والمعارضة الوطنية». وأضاف وفق ما نقلته عنه وكالات الأنباء الروسية، أن «النظام في سوريا يجب أن يكون علمانياً، وليس سنياً أو علوياً أو أي نظام آخر، ويتم اختياره في انتخابات وإجراءات ديمقراطية، تشمل السوريين داخل البلاد، واللاجئين المتمتعين بحق التصويت لاختيار قياداتهم».
ومن جانبه، أعلن غاتيلوف أن الغرض من الاجتماع مع وفد الهيئة العليا هو «التعرف» إلى مواقفها بالنسبة للمفاوضات وللملفات التي تتناولها، إذ إنه «لا يعرف» ما هي هذه المواقف. وهذا الاجتماع هو الأول من نوعه بين الطرفين، علماً بأن موسكو استضافت مسؤولين من الائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة الذي يشكل عماد الهيئة العليا للمفاوضات. وقالت البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة في بيان لها، أمس، إن غاتيلوف التقى رنده قسيس «من منصة آستانة» في جنيف التي تطالب موسكو بضمها إلى المفاوضات، كما تطالب بضم الأكراد أي الحزب الديمقراطي الكردي. كما ينوي غاتيلوف الالتقاء بممثلي منصتي القاهرة وموسكو؛ ما يعني رغبة في التواصل مع كل المكونات السورية نظاماً ومعارضة.
ونقلت مصادر غربية لـ«الشرق الأوسط» عن اجتماع وفد النظام بالمبعوث الأممي، قول الأخير في معرض توصيفه للاجتماع، بأنه كان «رياضياً» أي صدامي. وأعرب دي ميستورا عن أمله بـ«أن يمتنع الجعفري عن التحدث إلى الصحافة لأنه، في هذه الحالة، سيعمد إلى مناقضته». وبالفعل وبعد أن أعلن مكتب المبعوث الأممي عن لقاء صحافي للسفير الجعفري مع الصحافة المعتمدة في جنيف وبعد انتظار زاد على الأربعين دقيقة، عمد الجعفري إلى إلغاء المؤتمر، علماً بأنه دأب باستمرار على التوجه إلى الصحافة بعد كل لقاء مع دي ميستورا. وقالت موظفة في مكتب دي ميستورا، إن الجعفري «يعتذر شخصياً» عن التحدث للصحافة في هذا الوقت، تاركة المجال مفتوحا لحديثه في وقت لاحق. كذلك، فإن رئيس وفد المعارضة نصر الحريري ألغى مؤتمرا صحافيا كان قد تم الإعلان عنه لأسباب لم يوضحها وفده. وكان من المفترض أن يأتي السفير الجعفري برد على «الورقة» التي سلمها إياه دي ميستورا يوم الجمعة الماضي. ولقاء الأمس كان الثالث من نوعه بين المبعوث الأممي ووفد الحكومة السورية. وتجدر الإشارة إلى أن وفد المعارضة قدم رده أول من أمس لدي ميستورا، وهو يتضمن تصوره للمفاوضات وللملفات الثلاثة التي يتعين تناولها. وما زال وفد الهيئة العليا للمفاوضات غير متشجع لتناول الملفات الثلاثة دفعة واحدة. وفي هذا السياق، لخص نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري وعضو الهيئة العليا، عبد الحكيم بشار، المحادثات: «ليس هناك جدول أعمال للقاء»، مضيفاً: «سنطلب منهم الضغط على النظام من أجل تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، والالتزام بإدخال المساعدات الإنسانية إلى المدن والبلدات المحاصرة، وإطلاق سراح المعتقلين، إضافة إلى أن يكون النظام جاداً في العملية التفاوضية وفق الأجندات التي حددتها القرارات الأممية.
وفي سياق ذي صلة، وبعكس ما كان متوقعاً، لم يحصل أي اجتماع لمجموعة الدعم لسوريا («النواة الصلبة» لأصدقاء الشعب السوري). وجدير بالذكر أن اتصالات بعيدة عن الأضواء حصلت بين ممثلي الدول العشر التي تتشكل منها. وقالت المصادر الغربية لـ«الشرق الأوسط»، إنها «لم تفاجأ» بالموقف الروسي . وحتى مساء أمس، كان الوفد الرسمي يشدد على مطالبة الوسيط الأممي بدفع المعارضة إلى تشكيل وفد موحد، ما فهم أنه «محاولة تعطيلية». وبحسب المصادر المشار إليها، فإنه «لا يمكن فصل ما حصل في نيويورك بشأن الملف الكيماوي السوري والتهديد الروسي بانعكاسات سلبية على محادثات جنيف، وبين ما شهدته الأمم المتحدة» من تصعيد أمس. وكان مشروع القرار الثلاثي «الفرنسي - البريطاني - الأميركي» قد وجه بفيتو مزدوج روسي - صيني. وأشارت مصادر دبلوماسية أوروبية إلى أن مشروع القرار المجهض كان «وسيلة للضغط على روسيا وعلى النظام، وإفهامهما بأن للغربيين أدوات ضغط يستطيعون استخدامها رغم التطورات الميدانية في سوريا».
وهكذا، فبعد اجتماعات متواصلة للمبعوث الأممي وفريقه مع وفد النظام ووفود المعارضة الثلاثة ما زالت المحادثات تدور حول المسائل الإجرائية والإطار الذي يتعين أن تدور ضمنه. وبعد التشدد الذي ظهر أمس، تبدو الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات، إلا إذا عمدت روسيا إلى ترطيب الأجواء بمواقف لا تكون نسخة طبق الأصل عما يتمسك به النظام.



حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.


مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
TT

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

في وقت جدّد فيه التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية، كشف مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن فتح تحقيق شامل في الأحداث الأخيرة بعدن، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التحريض عليها أو تمويلها.

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

جاء ذلك خلال اجتماع عقده المجلس برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، وعضوية سلطان العرادة، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله العليمي، وسالم الخنبشي، وبمشاركة طارق صالح ومحمود الصبيحي عبر الاتصال المرئي. وحذّر المجلس من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية» تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة.

واستعرض الاجتماع تطورات الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، على خلفية الأحداث التي شهدتها المدينة، ومحاولات الاعتداء على مؤسسات الدولة وتعطيل أعمالها، واستخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية «غير مشروعة»، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وكانت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» عززّت انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدية إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية؛ بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

وأكد المجلس عزمه الرد بحزم على أي مساعٍ لتعطيل مؤسسات الدولة، والعمل على فتح تحقيق شامل في هذه الأحداث، ومساءلة كل من يثبت ضلوعه في التحريض أو التمويل، مشيداً في الوقت ذاته بـ«اليقظة العالية» للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وصون السلم الأهلي.

وعبّر مجلس القيادة عن تقديره لموافقة المملكة العربية السعودية على استضافة مؤتمر الحوار الجنوبي، معتبراً ذلك «مستوى متقدماً وغير مسبوق» في مقاربة القضية الجنوبية، بوصفها قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، تتطلب معالجة منصفة ضمن إطار الدولة ومرجعياتها الضامنة.

قوات درع الوطن تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وفي السياق نفسه، شدد المجلس على ضرورة عدم التفريط في هذه الفرصة تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة، داعياً إلى حماية المكاسب المتحققة أمنياً وخدمياً واقتصادياً، واستلهام العبر من «المغامرات الطائشة» لميليشيات الحوثي التي عزلت أكثر من 20 مليون يمني، وحرمتهم من الرواتب وفرص العيش الكريم.

وجدد المجتمعون إشادتهم بالدعم السعودي «السخي» للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، مؤكدين اعتزازهم بالشراكة الاستراتيجية مع المملكة، وخصوصية العلاقات الراسخة القائمة على الجوار والمصير المشترك والأمن المتبادل، ومهنئين قيادتها بمناسبة يوم التأسيس وما حققته من تحولات تنموية شاملة.

كما أكد المجلس دعمه الكامل للحكومة وتمكينها من ممارسة صلاحياتها الدستورية، والمضي في تنفيذ خطة التعافي وبرنامج الإصلاحات الشاملة، بما يشمل الإسراع في إعداد مشروع الموازنة العامة، وتعزيز الإيرادات، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتنفيذ مشاريع خدمية ذات أثر مباشر في حياة المواطنين.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي إلى جوار رئيس الحكومة الزنداني في عدن (إكس)

وتطرق الاجتماع إلى مستجدات التطورات الإقليمية في ظل استمرار ما وصفه بـ«تعنت» النظام الإيراني وميليشياته في اليمن والمنطقة إزاء المساعي الرامية إلى خفض التصعيد، وانعكاسات ذلك على الأمنين الوطني والإقليمي، مؤكداً جاهزية الدولة لردع أي تهديدات محتملة بالتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية والمجتمع الدولي.


«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.