كشف حكمت كرزاي، نائب وزير الخارجية الأفغاني، أن التحقيقات التي أجرتها بلاده أثبتت تورط طالبان في العملية الإرهابية التي استهدفت دار الضيافة لوالي قندهار، ونجم عنها «استشهاد» جمعة محمد الكعبي، السفير الإماراتي في أفغانستان متأثرًا بجراحه، إضافة إلى مجموعة من الإماراتيين المكلفين بتنفيذ مشاريع إنسانية وتعليمية وتنموية في أفغانستان.
وأضاف كرزاي، لـ«الشرق الأوسط»، أن التحقيقات أثبتت أن التخطيط لهذه العملية الإرهابية تم في باكستان ونُفّذ في أفغانستان، يوم 10 يناير (كانون الثاني) الماضي.
وأوضح أن اللقاءات الموسعة التي جرت بين الجانبين الإماراتي والأفغاني أفضت إلى تعهد الجانب الأخير بعملية التحري، والقبض على من قام بهذه العملية التي وصفها بـ«الشنيعة»، وإطلاع الحكومة الإماراتية على التفاصيل كافة، وتقديم المتورطين للمحاكمة.
وقال نائب وزير الخارجية الأفغاني، إن حكومة بلاده «تواجه تحديات عدة تتصدرها مشكلة الأمن والإرهاب الدولي الذي يقوم به الإرهابيون القادمون من خارج البلاد، إلى جانب مشكلة الأماكن التي يختبئون فيها والتي يشكل الوصول إليها تحديًا كبيرًا أمام الجهات الأمنية».
وتطرق إلى أن التحدي الذي يلي الإرهاب في أفغانستان والوصول إلى القائمين عليه هو إمكانيات الحكومة المحدودة فيما تريد أن تفعله لإنقاذ الشعب من الإرهاب، مشددًا على أن حكومة بلاده تقوم بأقصى ما يمكن لها من إمكانيات لتوفير الأمن والأمان للشعب الأفغاني.
وكان السفير الكعبي ومجموعة من الدبلوماسيين الإماراتيين، تعرضوا لاعتداء إرهابي في دار ضيافة والي قندهار، نجم عنه «استشهاد» نخبة من الإماراتيين المكلفين بتنفيذ مشاريع إنسانية وتعليمية وتنموية في أفغانستان، إذ أتت زيارة السفير إلى قندهار في مهمة إنسانية، ضمن برنامج دولة الإمارات لدعم الشعب الأفغاني.
وألقى نائب وزير الخارجية الأفغاني، باللوم على بعض الأقاليم المتاخمة لأفغانستان، مشيرًا إلى وجود دول تتسبب في تحديات أمنية للحكومة كونها تساعد الإرهابيين على إيقاع المشكلات في بلاده، ومنها من لا تقدم أدنى نوع من المساعدات الأمنية، وهو ما يجعلها تقف عائقًا أمام تحقيق الأمن والقضاء على الإرهاب في أفغانستان.
وتحدث كرازاي عن نجاح قوات بلاده الوطنية في حفظ الأمن في البلاد للسنة الثانية على التوالي، والسيطرة على الأراضي، وذلك منذ توليها المسؤولية كاملة تجاه الأوضاع الأمنية في أفغانستان، موضحا أن 2015 كانت سنة النهوض على الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية، فيما شكل 2016 عام الانتصارات التي حققتها القوات الأفغانية.
جاء ذلك على هامش الاجتماع الذي استضافت فيه الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، بمقرها في جدة أمس، فريق الاتصال الدولي حول أفغانستان برئاسة مشتركة من أفغانستان العضو المؤسس في المنظمة، وألمانيا، إضافة إلى خمسين وفدًا مشاركًا من بينهم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو ودول معنية بالشأن الأفغاني.
وخاطب الدكتور يوسف العثيمين، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، عبر كلمة ألقاها نيابة عنه السفير طارق بخيت، المدير العام للشؤون السياسية بالمنظمة، أشار فيها إلى أن الاجتماع الحالي يعد الثاني الذي تستضيفه المنظمة، إذ انعقد الأول في مارس (آذار) 2011، موضحًا أن ذلك يؤكد الأهمية التي توليها المنظمة للوضع في أفغانستان، فضلاً عن استعدادها لمواصلة دورها في مساعدة هذا البلد في استعادة الأمن والسلام والتنمية. وأشار إلى المجهود الذي اضطلعت به منظمة التعاون الإسلامي على الصعيدين السياسي والإنساني في أفغانستان، لافتًا إلى أن المنظمة بالتعاون مع الحكومة الأفغانية ستعقد مؤتمر علماء المسلمين الدولي الذي تستضيفه السعودية.
وشدد على أن قتل الأبرياء وتدمير الممتلكات يعد أمرًا غير شرعي في الدين الإسلامي الحنيف، مجددًا رفض الأمة الإسلامية القاطع لاستخدام النصوص الإسلامية كمصادر لتشريع العنف ضد المدنيين وأملاكهم في أفغانستان أو أي مكان في العالم.
إلى ذلك، أوضح السفير طارق بخيت، المدير العام للشؤون السياسية بمنظمة التعاون الإسلامي لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع الأمني في أفغانستان متدهور بصورة كبيرة، ولا يزال كثير من الأعمال الإرهابية ترتكب من الجماعات التي اتخذت العنف سبيلاً لحل النزاعات هناك، وهو ما نتج عنه إزهاق مزيد من الأرواح جرّاء أعمال الإرهاب والقتل.
وأشاد بجهود المجتمع الدولي. وتابع: «المجتمع الدولي لا يزال فاعلاً في سعيه لحل الأزمة الأفغانية بالطرق السلمية، ونحن في منظمة التعاون الإسلامي نعتقد أننا شريك أساسي دولي في القضايا المتعلقة بأفغانستان».
ولفت إلى عزم المنظمة عقد مؤتمر للعلماء المسلمين، يهدف إلى دعم السلم والأمان في أفغانستان، لأن جزءًا من القضية في أفغانستان ذو بعد ديني، مبينًا أن هذا المؤتمر تمت إجازته من مجلس وزراء الخارجية، ويجري الترتيبات له على قد وساق.
من جهتها، قالت السفيرة سابين سبارفاسر، المبعوث الخاص للحكومة الألمانية الفيدرالية إلى أفغانستان، إن الاجتماع سيأخذ في الاعتبار التطورات التي جرت منذ عقد الاجتماع السابق، مشيرة إلى أن فريق الاتصال يركز بشكل أساسي على وحدة الموقف الدولي تجاه الوضع في أفغانستان، والقيام بمشاورات عبر المجموعة لمساعدة أفغانستان على استعادة الاستقرار.
وتطرقت سبارفاسر إلى المواضيع التي سيبحثها الفريق، لافتة إلى أن أهم هذه المحاور هي مستقبل الوضع الأمني في أفغانستان، وبناء السلام في البلاد، إضافة إلى بحث التطورات التي جرت على عملية السلام، وعملية إصلاح الدولة بما في ذلك النظام الانتخابي ومكافحة الفساد، والتعاون الاقتصادي الإقليمي.
«طالبان» متورطة في حادثة دار ضيافة قندهار... وتعهدات أفغانية بملاحقتها
«التعاون الإسلامي»: مؤتمر للعلماء المسلمين بشأن أفغانستان خلال أشهر
فريق الاتصال الدولي يناقش في جدة القضايا المتعلقة بأفغانستان («الشرق الأوسط»)
«طالبان» متورطة في حادثة دار ضيافة قندهار... وتعهدات أفغانية بملاحقتها
فريق الاتصال الدولي يناقش في جدة القضايا المتعلقة بأفغانستان («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
