صراع دولي على كعكة واردات السلاح الهندية

أكثر دول العالم استيراداً تسعى لتوطين الصناعات الدفاعية

تمثل واردات الهند من المعدات العسكرية 70 في المائة من إجمالي وارداتها (إ ب أ)
تمثل واردات الهند من المعدات العسكرية 70 في المائة من إجمالي وارداتها (إ ب أ)
TT

صراع دولي على كعكة واردات السلاح الهندية

تمثل واردات الهند من المعدات العسكرية 70 في المائة من إجمالي وارداتها (إ ب أ)
تمثل واردات الهند من المعدات العسكرية 70 في المائة من إجمالي وارداتها (إ ب أ)

بدأت خطوط المعركة بين كبار اللاعبين العالميين في مجال الدفاع والطيران تُرسم على الأرض في الهند. وكانت أول تجلياتها حرص اللاعبين الكبار على افتتاح مقار تجارية بالهند، بوصفها أحد أكبر الدول إنفاقاً على التسليح والمعدات العسكرية.
ودخل منتجو الأسلحة من الهند والسويد وفرنسا وإسرائيل وبريطانيا وروسيا في صراع مستعر بعد إعلان رئيس الوزراء الهندي عن منح عقود توريد أسلحة ودفاع بقيمة 250 مليار دولار أميركي سواء للشركات الهندية أو الشركات المشتركة.
وتشمل المعدات الطائرات المقاتلة، والغواصات، والمدافع الأرضية، والصواريخ، وبنادق القنص، ونظارات الرؤية الليلية، وجميعها معدات يحتاجها الجيش الهندي الذي يواجه اضطرابات إقليمية مع الجارتين، باكستان والصين.
واحتلت الهند قائمة أكبر المستوردين للأسلحة في القائمة التي أعدها معهد ستوكهولم الدولي للأسلحة على مدار السنوات السبع الماضية، وتمثل واردات الهند من المعدات العسكرية 70 في المائة من إجمالي وارداتها.
وبدأت الشركات المحلية الهندية الدخول في مجال تصنيع الأسلحة منذ 15 عاماً بعد فتح المجال أمام الاستثمارات الخاصة، غير أن هذا النشاط لا يزال ناشئاً؛ نظراً للبينة التحتية المحلية المحدودة المطلوبة لصناعة السلاح، ناهيك عن تفضيل الحكومة للأسلحة المستوردة ذات الجودة الأعلى.
وقامت الحكومة الهندية برفع السقف أمام الاستثمارات الأجنبية في مجال الدفاع، وشجعت على الشراكة بين الشركات الأجنبية والمحلية في ظل حملة «اصنع في الهند».
وسيتعين على الشركات الأجنبية الفائزة بالعطاء تقديم التكنولوجيا للشركات المشتركة التي ستتولى تصنيع منتجاتها في الهند.
وتسعى حملة «اصنع في الهند» لإنهاء اعتماد الهند على الأسلحة المستوردة، ولتحويل البلاد إلى كعبة للصناعات الدفاعية.
وفي السياق ذاته، صرح أنكور غوبتا، نائب رئيس شركة «إرنيست أند يونغ» لشؤون الدفاع والطيران ومقرها نيودلهي، بأنه «من المتوقع أن تعزز نقل التكنولوجيا والخبرات من وضع الصناعات والتكنولوجيا الهندية ومن قدرتها على إبرام عقود تسليح متطورة عالية المستوى وتصدير معدات دفاعية، والغرض من سياسة الشراكة حث كبرى الشركات الهندية للتحول إلى مجال الأنظمة المدمجة»، مضيفًا أن من ضمن الشركاء «بوينغ» العملاقة المنتجة للطائرات، وشركة «لوكهيد مارتن» الأميركيتين، وعملاق المعدات العسكرية السويدية «ساب»، وشركة «يروسبيس اندستريس» الإسرائيلية المحدودة، وشركة «داسولت» الفرنسية، وشركتي «أر أي سي ميغ» و«يروفايتر» الروسيتين، وجميعهم على وشك البدء في الدخول بشراكة مع نظرائهم في الهند لتصنيع معدات عسكرية.
وعلى صعيد متصل، صرح مانوهار باروكار، وزير الدفاع الهندي: «ما أقوله هو ما أريده بالفعل، أريد أن يكون الشعار هو صنع في الهند، فالتصدير إلى دولة ثالثة ميزة إضافية. فإن أراد شخص ما نقل مصنعه من مكان آخر إلى هنا، أو أن يبني مصنعا جديدا هنا، فالخيار له».

الصفقات الأميركية
حضر عملاق الطائرات الأميركي «بوينغ» للهند تحت اسم شركة «بوينغ ديفينس إنديا»، وصرح براتيش كومار، مدير شركة بوينغ إنديا الجديدة لوسائل الإعلام قائلاً: «سعت شركة بوينغ لتسريع وتيرة الاستثمار في الصناعة عن طريق تنمية المهارات الهندسية في البلاد. وستشرف شركة «بوينغ إنديا» على الاستثمارات الحديثة في الهند، ومنها شركة «تاتا بوينغ يروسبيس ليميتد» المشتركة، ومركز محاكاة الطيران والتدريب، وكذلك نشاطات التصنيع التي تتولاها «بوينغ»، ومبيعاتها وعمليات التسويق، وتوسعة المركز الهندسي التابع للشركة.
وتسعى «بوينغ» في الهند إلى تصنيع طائرة مقاتله طراز إف أيه 18 التي تعد الدعامة الأساسية للأسطول البحري الأميركي.
وأضاف كومار أنه «من خلال بوينغ الهندية، تعمل شركة بوينغ على تعزيز شراكتها مع وزارة الدفاع الهندية لتقديم قدرات متطورة، وتطوير حالة الاستعداد لدى عملاء الهند العسكريين، وكذلك تطوير وتأسيس قاعدة توريد قادرة على المنافسة في البلاد بالتعاون مع شركة بيونغ الأم التي تمثل المورد الأكبر لتلك السلسلة العالمية».
وأفاد أس بي شكلا، مسؤول الطيران والدفاع بمجموعة ماهندرا التي تنافس للحصول على عقود لإنتاج مدافع ومركبات عسكرية مختلفة، بأن «الهند قد تصبح مصدرة لمنظومة الصناعات العسكرية على المدى البعيد»، مضيفاً: «عندما تبدأ الهند في تصنيع الطائرات المروحية وطائرات الركاب، والطائرات المقاتلة داخل الهند لن نكون أكبر مستورد».
وصرح وزير الطيران المدني، أشوك كجباتي راجو، بأن «بوينغ» بالفعل تنتج الدعامات المعدنية في مدينة ناغبور الهندية، فيما تنتج شركة «هندوستان أيرونيتكس المحدودة» الأبواب لصالح شركة «إيرباص».
وفي إطار صفقات أخرى، وقعت شركتا بوينغ وإيرباص اتفاق تفاهم لتأسيس «مركز التمييز» لمهارات صناعة الطيران بمدينة حيدر أباد بالتعاون مع حكومة تلنغرا، ومؤسسة تطوير المهارات الهندية وشركة إيروكمباس الفرنسية.
وسيتولى المركز الذي سيجرى إنشاؤه بمطار بوغمبيت تدريب كوادر على صناعة الطائرات وعلى عمليات الإمداد اللوجيستي والصيانة والإصلاح والتعامل مع العمليات الأرضية وعمليات الطيران الخاصة.
وكانت شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية الكبرى المتخصصة في معدات الدفاع عرضت في أغسطس (آب) الماضي نقل خط إنتاجها الوحيد المختص بإنتاج أحدث طائرات إف 16 بلوك 70 من ولاية تكساس إلى الهند لتوفير احتياجات الهند والعالم في هذا المجال.
وكان الرئيس الأميركي ترمب انتقد بشدة سعي الشركات الأميركية لنقل عملياتها إلى خارج الولايات المتحدة، ثم بيع منتجاتها إلى الولايات المتحدة مرة أخرى، وطالبهم بدلاً من ذلك بالعودة إلى الإنتاج في الولايات المتحدة. غير أن شركة «لوكهيد» لا تنوي بيع طائرات إف 16 في الولايات المتحدة.
وصرح لوكهيد بأن إدارة ترمب تعيد النظر مجددًا بشأن مقترح شركة «لوكهيد مارتن» لتأسيس قاعدة صناعية لها في الهند.

الصفقات الإسرائيلية
تسعى إسرائيل إلى الدخول بقاعدة صناعية في الهند بقيمة 2.1 مليار دولار عن طريق شركتها «رفائيل أدفانس للأنظمة الدفاعية» التي دخلت في شراكة بقيمة 2.5 مليار دولار مع «كليني غروب» الهندية.
وتتطلع الشركة المشتركة إلى تطوير وتصنيع مجموعة كبيرة من الصواريخ وأنظمة التسليح ذات القدرة على التحكم عن بعد وأنظمة وقائية متطورة.
ووفق قوانين الاستثمار الجديدة في القطاع التي تنص على أن يحصل الشريك الهندي على غالبية الأسهم، سوف تمتلك مجموعة «كالوني» 51 في المائة من الأسهم في الشركة المشتركة، فيما ستمتلك شركة رفائيل بقية الأسهم.
تعد الشركة الإسرائيلية ثاني أكبر شركة دفاع إسرائيلية، حيث تنتج مجموعة متنوعة من المعدات العسكرية منها الأنظمة التي تعمل تحت الماء في القوات البحرية، ومعدات أخرى تعمل على الأرض وفي الجو، ناهيك عن معدات للفضاء.

صفقات سويدية وفرنسية
وأوروبية وغيرها
أفادت شركة «ساب أب» السويدية التي عرضت أحدث طائراتها بمعرض «يرو إنديا 2017» بمدينة بنغلورو بأنها تعتزم إنشاء مصنع في الهند على أحدث الطرز العالمية لإنتاج طائرات مقاتلة، حيث دخلت الشركة في مفاوضات مع شريكها الهندي «أداني غروب».
وأسست «رلاينس غروب» الهندية شركة مشتركة مع الشركة الفرنسية «داسولت أفيشن» لتصنيع 36 طائرة طراز رفائيل التي طلبتها الهند مقابل 8.5 مليار دولار.
وكشفت مصادر أن الشركة المشتركة سوف تنتج أيضاً قطع غيار ستتولى «داسالت» توريدها لسلاح الطيران الهندي على أن تقوم الشركة الهندية بإنتاجها لاحقاً. وكانت «داسالت» تعهدت بمساعدة الهند في إنتاج 50 في المائة من قطع الغيار وفق شروط العقد.
ستمتلك الشركة الهندية 51 في المائة من الأسهم في الشركة الجديدة، فيما ستمتلك الشركة الفرنسية بقية الأسهم.
تعتزم الحكومة الهندية إنفاق 100 مليار دولار لشراء طائرات مقاتلة، ومروحيات، وسفن، وتتطلع إلى أن تقوم الأسواق المحلية بتوفيرها.
وكشفت شركة «ريلاينس ديفنس ليميتد» أيضاً أنها وقعت اتفاقية مع شركة «ستارتا» المختصة بتصنيع الطائرات، وهي شركة مملوكة بالكامل لشركة «مبدالا ديفيلوبمنت» الإماراتية، وتهدف إلى تعزيز التعاون في مجال تصنيع الطائرات بين الهند والإمارات.
وبمقتضي العقد، ستقوم الشركة الهندية بإنتاج ألياف الكربون المستخدم في صناعة جسم الطائرة، وكذلك رسومات ثلاثية الأبعاد لمكونات الفضاء وتصنيع الألواح المستخدمة في الطائرات.
وتعتزم شركة «ريلاينس ديفينس ليميتد» استخدام ساحة «درباني أمباني بارك» الموجود بقرية البضائع بمطار نجبور في إطار خططها الصناعية المقبلة.
كذلك دخلت شركة «إم بي دي أيه» لأنظمة الصواريخ في شراكة مع شركة «إنديان لارسن وتربو» لتصميم وتصنيع وتوريد الصواريخ وأنظمة الصواريخ.
وأسست شركة «إيرباص» الأوروبية شركة مشتركة مع «تاتا أدفانسد سيستمز» الهندية المحدودة لإنشاء خط تجميع نهائي لطائرات نقل الجنود «سي 295 دابليو» في الهند. ودخلت «إيرباص» أيضاً في شراكة مع «ماهيندرا ديفينس» الهندية لتصنيع المروحيات العسكرية. وتهدف المجموعة إلى جعل الهند كعبة عالمية لتصنيع مروحيات «إيه إس 565 بانثر» للأسواق المحلية والدولية على حد سواء.

الصفقات البريطانية
وفي توقيت متزامن، أسست شركتا «سيكا إيروسبيس أند ديفينس إنديا» الهندية و«يروتوك أفيشن انجنيرينغ المتحدة» البريطانية شركة مشتركة تحت اسم «إيروتيك سيكا أفيشن انجنييرنغ» ومقرها الهند.
وتأسست الشركة المشتركة في إطار مبادرة «اصنع في الهند» بغرض تصنيع وصيانة وإصلاح ميكانيكا الطائرات.
تأسست «أيروتيك سيكا» كشركة مثيلة للشركة الأم في بريطانيا، سواء فيما يخص المرافق أو العمليات وفق المقاييس العالمية.
كذلك وقعت شركة «ثالس يو كيه» العالمية العاملة في مجال الطيران والنقل والدفاع والأمن، مذكرة تفاهم مع شركة «إنديان بهرات ديناميكس المحدودة» لنقل تكنولوجيا صناعة أنظمة صواريخ أرض جو «ستار ستريك» المحمولة والمستخدمة في جيش المملكة المتحدة حالياً، وتنتج عددا من الأنظمة الدفاعية في عدد من دول العالم.
وفي وقت متزامن، أعلن عملاقة إنتاج المحركات البريطانية «رولز رويس» عن افتتاح أول مركز خدمه لها في الهند لتوفير الدعم المتطور لنحو 750 محركا مستخدما في طائرات الجيش الهندي.
ومن المتوقع أن تستضيف مدينة بنغلارو مقر الشركة، تحديداً منطقة «منياتا تكنكال بارك»، لتوفير الدعم الفني والهندسي المطلوب لسلاحي الطيران والأسطول البحري الهندي.

الصفقات الروسية
شكلت روسيا لعقود طويلة العمود الفقري لجيش الدفاع الهندي، بيد أن بعض الخلافات حدثت بين الدولتين بسبب ميل الهند للغرب والولايات المتحدة مؤخراً، فيما يخص احتياجاتها الدفاعية.
ويعمل الجانبان حالياً على عقد صفقات تحت شعار «اصنع في الهند».
وتنتج شركة «هندوستان ايؤروناتكيس ليميتد» حاليا طائرات مناورة مقاتلة من طراز «سو 30 إم كي أي» بمقتضى ترخيص من شركة سوخوي الروسية.
بالإضافة إلى ذلك، وقعت الهند وروسيا اتفاقاً للمشاركة في تصنيع 200 مروحية طراز كي «إيه 226 تي» لصالح الجيش الهندي.



المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.