بريطانيا تقترب من دفع أولى فواتير «البريكست»

طموحات اندماج بورصتي لندن وفرانكفورت تتبخر

بريطانيا تقترب من دفع أولى فواتير «البريكست»
TT

بريطانيا تقترب من دفع أولى فواتير «البريكست»

بريطانيا تقترب من دفع أولى فواتير «البريكست»

قبل التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في منتصف العام الماضي، حذر قادة أوروبا الناخبين من أن خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي، سيجعلهم يدفعون ثمناً غالياً.
اليوم يريد قادة بريطانيا تقليل الخسائر وتأجيل دفع الثمن، ولكن ليس من مصلحة حكام أوروبا ذلك، فلو حدث سيصعد اليمين المطالب بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي في فرنسا وغيرها من الدول، بمعنى آخر لن يصمد الاتحاد الأوروبي كثيرا إذا لم تُعاقَب بريطانيا، فما الداعي لبقاء الاتحاد إذا كان الخروج منه يحمل مزايا؟
بالأمس رفضت بورصة لندن تلبية مطلب لسلطات مكافحة الاحتكار الأوروبية، ما يقضي على آمال اندماجها المزمع مع البورصة الألمانية (دويتشه بورصة) لتأسيس أكبر بورصة في أوروبا، ولكن القصة أكبر من فشل صفقة كبيرة.
كانت البورصتان قد توصلتا إلى اتفاق على صفقة قيمتها 29 مليار يورو (30.1 مليار دولار) قبل ما يزيد قليلا على عام، في مسعى لتأسيس بورصة أوروبية قوية تنافس نظيراتها الأميركية بشكل أفضل، ولكن الاتحاد الأوروبي صاحب القواعد الراسخة، قرر أن وجود كيان كبير بهذا الحجم يضر بالتنافسية في السوق الأوروبية نفسها.
المفوضية الأوروبية طلبت من بورصة لندن بيع حصتها البالغة 60 في المائة في منصة تداول أدوات الدخل الثابت «إم تي إس» في إيطاليا، لتبديد مخاوف سلطات مكافحة الاحتكار بشأن اندماج أكبر شركتين لتشغيل أسواق الأسهم في أوروبا.
ولكن البورصة البريطانية رفضت طلب الهيئة ووصفته بأنه «غير متناسب» قائلة إنها تعتقد أنها ستواجه صعوبة في بيع «إم تي إس»، وإن هذا البيع سينعكس سلبا على أنشطتها، وقالت المجموعة البريطانية إنها لن تقدم أي اقتراح معدل للحصول على موافقة المفوضية على صفقة الاندماج. وأضافت: «بناء على الموقف الحالي للمفوضية، تعتقد بورصة لندن أنه من المستبعد أن توافق المفوضية على الاندماج»، ومن المتوقع صدور قرار من المفوضية بحلول نهاية الشهر.
وتراجعت الأسهم في الشركتين المشغلتين لبورصتي لندن وفرانكفورت أمس، حيث انخفضت أسهم شركة دويتشه بورصة، التي تدير بورصة فرانكفورت، بنسبة 5 في المائة، خلال عمليات التداول المبكرة، في حين تراجعت أسهم بورصة لندن للأوراق المالية (إل إس إي)، بأكثر من 2 في المائة.
ويهتم الألمان بشكل كبير بمصلحة الإنجليز، فبريطانيا ثالث مساهم بأكبر فائض تجاري لألمانيا، إذ تشير البيانات الرسمية إلى أن الصادرات الألمانية إلى بريطانيا فاقت الواردات من بريطانيا بأكثر من 50 مليار يورو، وهذا رقم لا يمكن أن تضحي به ألمانيا، ولهذا تريد أن تضمن اقتصادا إنجليزيا قويا، قادرا على الاستهلاك والاستثمار، ولكن هيئة الاتحاد وباقي الدول لن تهتم بنفس الدرجة بسعادة الإنجليز.
منذ أسبوع، أعلن رئيس المفوضية الأوروبية أن عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لن تتم «بأسعار مخفضة» وأنها ستكون «باهظة جدا». وقال جان كلود يونكر: «ستكون مفاوضات صعبة جدا وستستغرق سنوات للاتفاق على سبل الخروج وعلى العلاقات المقبلة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي. على البريطانيين أن يعرفوا، وهم يعرفون أصلا، أن ذلك لن يتم بأسعار مخفضة أو بلا ثمن».
وبحسب مصادر أوروبية مختلفة، قد تطلب بروكسل من البريطانيين «فاتورة خروج» من الاتحاد الأوروبي قد تصل إلى 60 مليار يورو، وهو مبلغ يوازي التعهدات التي قطعتها لندن لجهة المساهمة في الموازنة الأوروبية.
أما فرنسا فهي تركز على البيانات الاقتصادية الإيجابية لمنطقة اليورو، والتي تؤكد أن بقاء الاتحاد أمر في مصلحة دوله، على عكس ما يردد اليمينيون الراغبون في الانفصال.
وقد تفاجأ كثيرون بمؤشرات النمو القوية المسجلة في كثير من البيانات الصادرة والمسوح في بداية هذا العام في الاتحاد الأوروبي، وأحد الأمثلة الكاشفة هي البيانات الموجزة لمؤشرات مديري المشتريات في فرنسا وألمانيا ومنطقة اليورو، الصادرة في 21 فبراير (شباط) الحالي.
ومن بين المؤشرات الاقتصادية للتسع الرئيسية سجلت 8 مؤشرات نموا، بل إن 6 مؤشرات سجلت نموا أعلى من توقعات أي من خبراء الاقتصاد المستطلعة آراؤهم.
وتؤكد الأرقام على أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في منطقة اليورو نما على مدار «15 ربع سنة على التوالي» فيما يعد علامة على التحسن المطرد، وما زال النمو الاقتصادي يسير بمعدل يبلغ نحو 1.6 في المائة سنويا.
فقط بقي الجدال حول قدرة منطقة اليورو على المحافظة على النمو دون إصلاحات هيكلية كبيرة، لا سيما في الاقتصادين اللذين يحتلان المرتبتين الثانية والثالثة بعد ألمانيا. وقالت فلورريان هينس خبيرة الاقتصاد الأوروبي في بنك «برينبرج» الخاص: «الأمر يتوقف على رفع وتيرة النمو درجة أخرى في فرنسا وإيطاليا». غير أن السياسة في هذين البلدين بالتحديد هي التي تهدد بتأجيل نوع الإصلاحات الهيكلية المفيدة للنمو التي ينادي بها البنك المركزي الأوروبي، وكثير من الاقتصاديين في القطاع الخاص.
ففي إيطاليا أدت استقالة رئيس الوزراء ماتيو رينتسي إلى انتكاس الإصلاحات الكبرى حتى تُجرى انتخابات جديدة.
وفي فرنسا تمثل الانتخابات نفسها الخطر الأكبر، فاثنان من المرشحين الثلاثة الأوائل يعتبران من الإصلاحيين الاقتصاديين، لكنهما يقفان في مواجهة مارين لوبان مرشحة الجبهة الوطنية التي تمثل اليمين، والتي وعدت بطرح عضوية فرنسا في الاتحاد الأوروبي في استفتاء من شأنه أن يهز استقرار اقتصاد منطقة اليورو لسنوات.
وقال الاقتصاديون في بنك «برينبرج» لعملائهم: «إذا انضمت فرنسا وهي تشهد تحسنا إلى ألمانيا، وكانت الأخيرة لا تزال تحتفظ بقوتها في قلب أوروبا، فمن الممكن أن تتحسن التوقعات الاقتصادية والسياسية لمنطقة اليورو كلها بشكل كبير، لكن فوز لوبان بالرئاسة سيؤذن بنهاية الآمال في الإصلاح لفرنسا والاتحاد الأوروبي في السنوات الخمس المقبلة». ما يعني ببساطة أنه إذا ظهر نموذج ناجح للخروج من الاتحاد الأوروبي «بريطانيا»، فهذا يعني أن قوة أخرى «فرنسا» ستكون قريبة من الخروج، ومن المرجح أن الكيان «الاتحاد الأوروبي» لن يتحمل هذه الصدمة.



السوق السعودية ترتفع 1.1 % بدعم الأسهم القيادية

متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية ترتفع 1.1 % بدعم الأسهم القيادية

متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداولان يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الثلاثاء على ارتفاع، بدعم من صعود الأسهم القيادية، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.2 مليار ريال.

وصعد مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الثلاثاء بنسبة 1.1 في المائة، ليغلق عند 10590 نقطة، كاسباً 110 نقاط.

وارتفع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة، إلى 25.80 ريال و63.75 ريال، على التوالي.

وأغلق سهم «المراعي» عند 45.28 ريال، مرتفعاً بنسبة 3 في المائة.

وقفز سهم «حديد وطني» بنسبة 10 في المائة إلى ريالين، في أولى جلساته في مؤشر «تاسي» بعد انتقاله من «نمو».

وارتفعت أسهم «عناية» و«بحر العرب» و«أسمنت نجران» و«عزم» و«الأسماك» و«أمانة للتأمين» و«صالح الراشد» بنسب تراوحت بين 5 و10 في المائة.

وصعد سهم «المواساة» بأكثر من 2 في المائة إلى 63 ريالاً، بعد إعلان الشركة توزيع أرباح نقدية على المساهمين.

في المقابل، أغلق سهم «محطة البناء» عند 37.50 ريال، متراجعاً بنسبة 2 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعات نقدية للمساهمين.

وهبط سهم «الأندلس» بنسبة 1 في المائة، بعد إعلان الشركة عدم توزيع أرباح نقدية عن النصف الأول من 2026.


بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة لكبح التضخم

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يمهد لمزيد من رفع الفائدة لكبح التضخم

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أعطى محافظ بنك اليابان كازو أويدا، الثلاثاء، إشارة جديدة إلى استعداد البنك لمواصلة رفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن تثبيت التضخم الأساسي حول مستهدف 2 في المائة أصبح «أكثر أهمية من ذي قبل»، في تشديد ملحوظ للغة البنك قبل اجتماعه المرتقب نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وسط ضغوط متصاعدة من أسعار المواد الخام والطاقة وضعف الين وقوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي. وتأتي تصريحات أويدا قبل اجتماع السياسة النقدية الذي يستمر يومين وينتهي في 30 أكتوبر، حيث يترقب المستثمرون التوقعات الفصلية الجديدة للنمو والتضخم بحثاً عن مؤشرات بشأن توقيت الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة. وقال أويدا، في خطاب أمام الاجتماع السنوي لشركات الأوراق المالية، إن التطورات الاقتصادية والأسعار تتحرك بصورة عامة وفق توقعات بنك اليابان، وإن الاقتصاد يواصل التعافي بوتيرة معتدلة، بينما أظهر مسح «تانكان» الفصلي متانة معنويات الشركات. وأضاف أن ارتفاع تكاليف المواد الخام يدفع تضخم أسعار الجملة إلى الصعود، وأن هذه الضغوط تنتقل تدريجياً إلى أسعار المستهلكين، بالتزامن مع استمرار ارتفاع توقعات التضخم طويلة الأجل.

• منع تجاوز التضخم المستهدف

وشدد أويدا على أن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية وتدعم النشاط الاقتصادي حتى بعد زيادة أسعار الفائدة الشهر الماضي، مؤكداً أن البنك سيواصل رفع تكاليف الاقتراض لتعديل درجة الدعم النقدي. وقال: «أصبح من المهم أكثر من ذي قبل ضمان استقرار التضخم الأساسي حول 2 في المائة»، حتى لا تتحقق مخاطر تجاوز التضخم للمستهدف بما قد يلحق ضرراً بالاقتصاد. وتحمل هذه الصياغة أهمية خاصة؛ ففي بيان رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، اكتفى البنك بالقول إن تثبيت التضخم الأساسي حول المستهدف أمر «مهم»، بينما استخدم أويدا الآن تعبير «أكثر أهمية من ذي قبل»، في إشارة إلى ازدياد تركيز صانعي السياسة على مخاطر ارتفاع الأسعار.

وكان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، وأشار أويدا حينها إلى أن البنك دخل مرحلة تركز بصورة أكبر على منع التضخم الأساسي من تجاوز المستهدف، وهو ما عزز توقعات استمرار التشديد النقدي. ويأتي ذلك بعد عقود كان التحدي الرئيسي خلالها هو مكافحة الانكماش وتحفيز الأسعار. وقال وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي الأسبوع الماضي إن اليابان لم تعد في حالة انكماش ولا تحتاج إلى سياسة نقدية مفرطة في التيسير بهدف رفع التضخم.

• 3 ضغوط على الأسعار

وحدد أويدا مجموعة من المخاطر التي قد تدفع التضخم الأساسي إلى تجاوز 2 في المائة، في مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، إلى جانب ضعف الين والطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي. ويمثل ضعف العملة اليابانية قناة مباشرة لانتقال التضخم، إذ يزيد تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة والمواد الخام والغذاء. وتزداد حساسية الاقتصاد لهذه التطورات نظراً إلى اعتماد اليابان شبه الكامل على النفط المستورد. أما الذكاء الاصطناعي، فأصبح عنصراً جديداً في حسابات البنك.

وكان نائب المحافظ شينيتشي أوتشيدا قد وصف الانتشار العالمي للتكنولوجيا بأنه «صدمة إيجابية كبيرة للطلب»، مشيراً إلى أن الاستثمارات المرتبطة بالرقائق ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية رفعت النشاط الاقتصادي وأسعار الأصول.

ويرى البنك أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد تزيد الإنتاجية والطاقة الإنتاجية مستقبلاً، لكنها في المرحلة الحالية تعزز الطلب، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط التضخمية. كما أن إصدارات السندات الضخمة من الشركات المرتبطة بالقطاع تضغط بدورها على أسعار الفائدة طويلة الأجل.

السندات تزيد تعقيد المشهد

وتتزامن لهجة أويدا الأكثر تشدداً مع تقلبات حادة في سوق الدين اليابانية. فقد سجل عائد السندات الحكومية لأجل 30 عاماً مستوى قياسياً عند 4.24 في المائة خلال تعاملات الثلاثاء، بينما بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 3.1 في المائة. لكن مزاداً للسندات لأجل 10 سنوات اجتذب أقوى طلب منذ مايو (أيار)، ما ساعد على تهدئة المخاوف من استمرار ارتفاع العوائد دون توقف، ودعم سوق الأسهم، حيث أغلق مؤشر «نيكي 225» فوق 70 ألف نقطة. وتتداخل هذه التطورات مع السياسة المالية للحكومة. فقد تعهدت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بضبط إصدارات السندات والحفاظ على استدامة المالية العامة، في محاولة لطمأنة الأسواق بشأن خططها للإنفاق. ويمثل ارتفاع الفائدة والعوائد تحدياً إضافياً لطوكيو، في ظل ضخامة الدين العام، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة الاقتراض إلى زيادة أعباء خدمة الدين. وفي المقابل، فإن الإبقاء على السياسة النقدية شديدة التيسير لفترة أطول قد يزيد الضغوط على الين، ويغذي التضخم المستورد. وبذلك يدخل بنك اليابان اجتماعه في نهاية أكتوبر أمام معادلة دقيقة: الاقتصاد لا يزال يتعافى ومعنويات الشركات متماسكة، لكن ضغوط الأسعار تتسع من المواد الخام وأسعار الجملة إلى المستهلك، بينما ترتفع توقعات التضخم طويلة الأجل. وستكون التوقعات الجديدة للنمو والتضخم التي يصدرها البنك في 30 أكتوبر مؤشراً رئيسياً للأسواق. وإذا استمرت البيانات في التحرك وفق السيناريو الأساسي للبنك، فإن رسالة أويدا تشير إلى بقاء الباب مفتوحاً أمام مزيد من رفع الفائدة، مع انتقال أولوية السياسة النقدية بوضوح من تحقيق تضخم عند 2 في المائة إلى ضمان استقراره حول هذا المستوى ومنع تجاوزه بصورة مستدامة.


تباطؤ تدفقات صناديق سوق النقد يرفع عوائد أذون الخزانة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

تباطؤ تدفقات صناديق سوق النقد يرفع عوائد أذون الخزانة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تباطأت بشكل ملحوظ هذا العام تدفقات أموال المستثمرين إلى صناديق سوق النقد؛ مما دفع بعوائد أذون الخزانة الأميركية إلى الارتفاع، وقد يجعل الأسواق أكبر عرضة لمشكلات في التمويل قصير الأجل.

وبلغ إجمالي التدفقات إلى صناديق سوق النقد 158 مليار دولار فقط خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام، وفق بيانات شركة الخدمات المصرفية والمالية والاستثمارية «تي دي سيكيوريتيز»، مقارنة مع 823 مليار دولار خلال عام 2025 بأكمله، و840 مليار دولار في 2024، وفق «رويترز».

وقال محللون إن تباطؤ التدفقات إلى صناديق سوق النقد أضعف الطلب على أذون الخزانة؛ مما دفع بعوائدها في الجلسات الأخيرة إلى الارتفاع مقارنة بمقايضات المؤشر لليلة واحدة المماثلة، وهي من مؤشرات سوق النقد الرئيسية التي تعكس توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)»، والمضمنة في أسواق المقايضة.

وقال سام إيرل، استراتيجي أسعار الفائدة الأميركية لدى مجموعة «باركليز» المصرفية: «إذا لم تحصل صناديق سوق النقد على تلك التدفقات، فعليها أن تفكر في المكان الذي تريد توظيف أموالها فيه».

ومع ذلك، فلا تزال صناديقُ سوق النقد مشترياً صافياً لأذون الخزانة، وإن كانت وتيرة الطلب قد تباطأت بشكل ملحوظ. وبحلول نهاية أغسطس (آب) الماضي، ارتفعت حيازاتها من أذون الخزانة بنحو 4 في المائة مقارنة بنهاية عام 2025، وفق أحدث بيانات «معهد شركات الاستثمار»، مقابل زيادة بلغت 18 في المائة خلال عام 2025 بأكمله.

مؤشرات على قلق المستثمرين

بدأ ضعف وتيرة الطلب يظهر في التسعير النسبي لأذون الخزانة؛ إذ يطلب المستثمرون علاوة أكبر للاحتفاظ بها.

وارتفعت عوائد أذون الخزانة الأميركية لأجل 3 أشهر بنحو 10 نقاط أساس فوق عوائد مقايضات المؤشر لـ3 أشهر يوم الاثنين، بعدما سجل الفارق الأسبوع الماضي أوسع مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2024. وبالنسبة إلى أذون الخزانة لأجل 6 أشهر، فقد بلغ الفارق 11.3 نقطة أساس يوم الاثنين، بعدما لامس 12.5 نقطة أساس الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2025.

ويقيس هذا الفارق تقييم أذون الخزانة مقارنة بالمسار الذي تتوقعه السوق لسياسة «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وعندما تكون عوائد أذون الخزانة أعلى، فإن ذلك يشير إلى مطالبة المستثمرين بتعويض إضافي للاحتفاظ بالدين الأميركي قصير الأجل، الذي يحظى عادةً بتقييم مرتفع بفضل سيولته وعدّه قريباً من الأصول الخالية من المخاطر.

وقال نفيس سميث، المدير ورئيس «قسم أسواق النقد الخاضعة للضريبة» لدى مجموعة «فانغارد» للاستثمار، إن قوة سوق الأسهم الأميركية هذا العام أسهمت في الحد من تدفقات الأموال إلى صناديق سوق النقد؛ إذ قللت من ميل المستثمرين إلى تحويل أموالهم إلى السيولة النقدية. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 13 في المائة منذ بداية العام، فيما صعد مؤشر «ناسداك» 18 في المائة.

وقال محللون إن ارتفاع عوائد أذون الخزانة، إلى جانب تباطؤ مشتريات صناديق سوق النقد، يعكسان أيضاً توقعات بزيادة كبيرة في إصدارات الخزانة خلال الربع الرابع، فضلاً عن احتمال إجراء مزيد من زيادات أسعار الفائدة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي».

ويقدر بنك «باركليز» أن وزارة الخزانة ستصدر نحو 225 مليار دولار من أذون الخزانة في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ونحو 160 مليار دولار أخرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومن شأن ذلك أن يدفع العوائد إلى الارتفاع مع إغراق السوق بإصدارات قصيرة الأجل.

كما ارتفعت العوائد في الجزء الأطول من منحنى العائد، في ظل زيادة إصدارات ديون الشركات لتمويل التوسع في الذكاء الاصطناعي، والإنفاق على العجز بالولايات المتحدة وحول العالم، إلى جانب قوة النمو الاقتصادي المحلي.

وقال غينادي غولدبرغ، رئيس «استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية» لدى «تي دي سيكيوريتيز»: «تحرص وزارة الخزانة على تركيز جزء أكبر من الإصدارات في أقصر آجال المنحنى؛ أي أذون الخزانة، لكن أكبر مصدر للطلب يتباطأ، وهذا أمر يثير القلق».

وقد تؤدي العوائد المرتفعة، إذا استمرت، إلى تغيير تدفقات الأموال عبر أسواق التمويل قصيرة الأجل. فإذا حولت صناديق سوق النقد أموالها من أسواق اتفاقيات إعادة الشراء لليلة واحدة إلى أذون الخزانة ذات العوائد الأعلى، بالتزامن مع زيادة إصدارات الأذون، فقد تتشدد ظروف التمويل؛ مما يدفع بأسعار اتفاقيات إعادة الشراء إلى الارتفاع ويرفع تكاليف التمويل على المتعاملين والمشاركين في الأسواق.

لكن المحللين قالوا إنه من السابق لأوانه إطلاق ناقوس الخطر بشأن ذلك؛ إذ عادة ما تتسارع تدفقات الأموال إلى صناديق سوق النقد في الربع الرابع، مع زيادة المستثمرين أرصدتهم النقدية استعداداً لاحتياجات السيولة في نهاية العام، وسداد الضرائب، وإعادة موازنة المحافظ الاستثمارية.

استمرار عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة

في الوقت الحالي، تعكس الزيادة في عوائد أذون الخزانة أيضاً تنامي حالة عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة. وأظهرت تقديرات «إل إس إي جي» أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية تسعّر حالياً خفضاً واحداً للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، واثنين آخرين في 2027.

ويميل مديرو صناديق سوق النقد إلى تقليص آجال استحقاق محافظهم عندما يتوقعون ارتفاع أسعار الفائدة؛ إذ تستحق الديون قصيرة الأجل بشكل أسرع؛ مما يتيح للمديرين إعادة استثمار الأموال بعوائد أعلى إذا رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة.

وقال سميث من «فانغارد»: «نشهد مدّاً وجزراً في توقعات رفع أسعار الفائدة، وبالنسبة إلى صندوق سوق نقد يركز على الحفاظ على رأس المال، فإن حالة عدم اليقين هذه تخلق حافزاً طبيعياً للإبقاء على آجال الاستحقاق قصيرة».

وانخفض متوسط مدة استحقاق محفظة صناديق سوق النقد إلى 36 يوماً الشهر الماضي، من ذروة بلغت 42 يوماً خلال مايو (أيار)، وفق بيانات «تي دي». ومع ذلك، فلا يزال هذا المتوسط أعلى بكثير من أدنى مستوى سجله في 2022 البالغ 15 يوماً فقط.

ولا يبدو التحرك الحالي في عوائد أذون الخزانة، خلال الوقت الراهن، مؤشراً على ضغوط في أسواق التمويل الأساسية.

وقال محللون إن أسواق اتفاقيات إعادة الشراء، التي غالباً ما تكون أولى الأسواق التي تظهر فيها ضغوط التمويل، لا تزال تعمل بصورة منتظمة. كما شدد مسؤولون في وزارة الخزانة مراراً على استمرار قوة الطلب على أذون الخزانة من جانب العملات المستقرة وصناديق سوق النقد، حتى مع تراجع الطلب قليلاً، إلا إن الحذر يبدو سائداً في الوقت الحالي.

وقال سميث من «فانغارد»: «نشهد تقلبات في الجزء القصير من منحنى العائد لا أعتقد أن السوق اعتادتها». وأضاف أن ذلك «يخلق حافزاً لصندوق سوق النقد لتقصير آجال استحقاقه والمطالبة بعلاوة مخاطر أعلى».