صعّد النظام السوري حملته العسكرية على الأحياء الواقعة تحت سيطرة المعارضة داخل العاصمة وأطرافها، محاولا الضغط عليها وانتزاع ورقتها أسوة بما حصل في حي قدسيا وقبله داريا ومعضمية الشام، واستثمارها في مفاوضات جنيف، في وقت اتهمت المعارضة السورية قوات الأسد بـ«ارتكاب مجزرة في منطقة المرج في الغوطة الشرقية ذهب ضحيها ستة مدنيين من عائلة واحدة، وإصابة العشرات بجروح». وأعلنت أن طائرات النظام «قصفت مدينتي حرستا ودوما بقنابل النابالم الخارقة وغاز الكلور المحرم دوليا».
وشهدت أمس أحياء تشرين وبرزة والقابون الواقعة في دمشق، معارك بين فصائل المعارضة من جهة، وقوات النظام والميليشيات الموالية لها من جهة ثانية، استدعت تدخل الطيران الحربي الذي نفّذ غارات مكثّفة على مناطق الاشتباكات، وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن المعارك العنيفة «تجددت في محور بساتين برزة على أطراف العاصمة، أدت إلى سقوط خسائر بشرية في صفوف الطرفين». وقال إن الطائرات الحربية «نفذت خمس غارات على أطراف حي القابون والبساتين الواصلة بين حيي تشرين وبرزة»، مؤكداً أن الاشتباكات «جاءت عقب قصف مكثّف بصواريخ أرض - أرض من قوات النظام، استهدف الأطراف الشرقية للعاصمة».
ويقول معارضون إن النظام يسعى إلى فرض واقع جديد على المناطق التي لا تزال تحت سيطرة الفصائل المسلّحة في دمشق وريفها، ويؤكد عضو مجلس الثورة في ريف دمشق إسماعيل الداراني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن النظام «يحاول عبر عملياته في أحياء دمشق وفي الغوطة انتزاع مكاسب ميدانية للاستفادة منها في مفاوضات جنيف». وأوضح أن «الحملة العسكرية على أحياء القابون وبرزة وحرستا، تهدف إلى إلحاق هذه الأحياء بورقة قدسيا، في حين يريد من غاراته على حيي زملكا وجوبر قطع شريان الذي يصل العاصمة بمناطق الغوطة الشرقية».
وأوضح الدراراني أن النظام «لم يقرر حتى الآن اقتحام الأحياء التي تتعرض للقصف، إنما يريد في هذه المرحلة إنهاكها ودفع الحاضنة الشعبية فيها إلى الانقلاب على الثوار، وحملهم على الاستسلام»، مشيراً إلى أن «مقاتلي فيلق الرحمن وجيش الأمة التابعين لكتائب الجيش الحرّ، ليسوا في وارد الاستسلام والتنازل عن ما حققوه منذ بداية الثورة».
وإلى ذلك، أعلن ناشطون أن «اشتباكات عنيفة دارت بعد منتصف ليل الأحد - الاثنين في بساتين برزة بأطراف العاصمة الشرقية، بين اللواء الأول وفيلق الرحمن التابعين للجيش الحرّ، وبين قوات النظام والمسلحين الموالين، ترافقت مع قصف واستهدافات متبادلة». وأشاروا إلى أن «قوات الأسد استهدفت مخيم اليرموك جنوب العاصمة». وتحدثوا عن «تعرض حيي القابون وتشرين داخل دمشق، بأكثر من 16 صاروخ أرض - أرض، تزامنت مع غارات للطيران الحربي على القابون».
ونالت مناطق الغوطة الشرقية النصيب الأكبر من القصف، حيث أعلنت «شبكة شام» الإخبارية المعارضة، أن قوات الأسد «استهدفت بالغارات الجوية والمدفعية الثقيلة منطقة المرج في الغوطة الشرقية بريف دمشق بعشرات القذائف، مخلفة مجزرة مروعة بحق المدنيين العزل، أوقعت ستة (شهداء) كحصيلة أولية وعشرات الجرحى». وقالت إن «فرق الدفاع المدني عملت على نقل الجثث والجرحى إلى المشافي الطبية في المنطقة، وسط القصف المستمر على المنطقة»، معتبرة أن «المجزرة وقعت ضمن الحملة الممنهجة على المنطقة منذ أشهر».
أما الناشط في الغوطة الشرقية ضياء الحسيني، فأشار لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الحملة على الغوطة بدأت قبل أسبوع، وتشكل امتداداً للحملة والحصار المستمرين منذ أربع سنوات». وقال إن القصف الجوي على منطقة المرج «أودى بحياة عائلة بكاملها مؤلفة من ستة أشخاص»، مشيراً إلى أن النظام «قصف أول من أمس مدينتي حرستا ودوما بقذائف النابالم الحارقة وغاز الكلور السام والمحرم دولياً».
وتواجه منطقة المرج وبلدات الغوطة الشرقية والأحياء الشرقية لمدينة دمشق هجمة جوية ومدفعية عنيفة من الطيران الحربي والمدافع الثقيلة التابعة لقوات الأسد، خلفت العشرات من الضحايا في صفوف المدنيين، ضمن سياسة التضييق التي تنتهجها لإطباق الحصار أكثر على الغوطة الشرقية.
ورأى الناشط ضياء الحسيني أن قوات الأسد والميليشيات الموالية «تحاول انتزاع مناطق محاذية للغوطة الشرقية، بهدف تضييق الخناق على هذه المنطقة، ووضع الناس أمام خياري التهجير القسري، أو الخضوع للتسوية المذلة التي يحاولون فرضها»، كاشفا أن «جيش الإسلام نجح اليوم (أمس) في صدّ هجوم للنظام على حرزما، وتمكن من تدمير دبابتين، وتكبيد القوة المهاجمة خسائر بشرية»، ومؤكداً أن «النظام تكبد عشرات القتلى خلال المعارك التي شهدتها جبهات الغوطة على مدى أسبوع كامل».
وكانت الاشتباكات تجددت أمس بين النظام والمعارضة، على جبهة أوتوستراد دمشق - حمص الدولي، وسط قصف متبادل بين الطرفين.
11:42 دقيقه
النظام السوري يصعد حملته على جيوب المعارضة في دمشق وأطرافها
https://aawsat.com/home/article/865531/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%B5%D8%B9%D8%AF-%D8%AD%D9%85%D9%84%D8%AA%D9%87-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AC%D9%8A%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D9%88%D8%A3%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%87%D8%A7
النظام السوري يصعد حملته على جيوب المعارضة في دمشق وأطرافها
اتهامات لقواته بارتكاب مجزرة المرج وبقصف دوما وحرستا بالنابالم
متطوعان من الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) يحاولان إطفاء نيران غارات طيران النظام على دوما بالغوطة الشرقية لدمشق أول من أمس (أ.ف.ب)
- بيروت: يوسف دياب
- بيروت: يوسف دياب
النظام السوري يصعد حملته على جيوب المعارضة في دمشق وأطرافها
متطوعان من الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) يحاولان إطفاء نيران غارات طيران النظام على دوما بالغوطة الشرقية لدمشق أول من أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









