أسعار الكاكاو تهوي... فلماذا تظل الشوكولاتة غالية؟

مزارعو ساحل العاج على حافة الهاوية

مصانع سويسرا وبلجيكا تسيطر على أضخم إنتاج في العالم.(غيتي)
مصانع سويسرا وبلجيكا تسيطر على أضخم إنتاج في العالم.(غيتي)
TT

أسعار الكاكاو تهوي... فلماذا تظل الشوكولاتة غالية؟

مصانع سويسرا وبلجيكا تسيطر على أضخم إنتاج في العالم.(غيتي)
مصانع سويسرا وبلجيكا تسيطر على أضخم إنتاج في العالم.(غيتي)

انخفضت أسعار الكاكاو في الأسواق العالمية بنسبة 38 في المائة خلال الأشهر السبعة الماضية، وتراجع سعر الطن من نحو 2578 دولاراً في يوليو (تموز) الماضي إلى 1591 دولاراً في تداولات الأمس 26 فبراير (شباط) الحالي.
كان يُفترض، في المقابل، أن تنخفض أسعار منتجات الشوكولاتة في المتاجر، لكن ذلك لم يحصل بعد.
مصادر القطاع تشير «إلى أنه بعد 6 أشهر من الانخفاض المتواصل كان من الطبيعي ملاحظة انخفاض الأسعار في الأسواق، لكن هذا في صناعات أخرى، فلهذه الصناعة خصوصية نادرة تمنع حتمية الارتباط بين سعري الكاكاو والشوكولاتة».
ويوضح موقع «كاكاو بارومتر» أن «الأسعار موزعة كالآتي؛ 7 في المائة فقط لمنتجي الكاكاو (16 في المائة في 1980)، 6 في المائة للنقل والرسوم والضرائب، 8 في المائة للطحن وتحويل الكاكاو إلى مادة الشوكولاتة، و35 في المائة لمصنعي الشوكولاتة، و44 في المائة للموزعين والبائعين في الأسواق»، ويؤكد أن «كثيراً من منتجات الشوكولاتة لا تحوي مادة الكاكاو فقط، بل فيها مكونات أخرى لها كلفتها، لذا نجد منتجي الكاكاو هم الحلقة الأضعف والأقل تأثيراً في هذه السلسلة».
أما سبب انخفاض أسعار الكاكاو فيعود إلى زيادة في العرض لا يقابلها طلب مناسب بحسب المصنعين، وجراء هذا الوضع وجد المنتجون في ساحل العاج أنفسهم في مأزق دفعهم الأسبوع الماضي إلى الاحتجاج والتهديد بإضراب مفتوح.
يُذكر أن ساحل العاج تسيطر على 41 في المائة من الإنتاج العالمي، ويشكل الكاكاو 50 في المائة من صادرات البلاد، ويسهم هذا المنتج الزراعي بنسبة 15 في المائة من الناتج المحلي، ويعمل في القطاع نحو 6 ملايين شخص.
إلى جانب ساحل العاج يأتي جزء كبير من الإنتاج من غانا والكاميرون وإندونيسيا وفيتنام، وهناك رهان الآن على زيادة الإنتاج من الإكوادور وبيرو، علماً بأن شجرة الكاكاو لا تعطي إنتاجاً إلا بعد 10 سنوات من زراعتها.
وتقول مصادر في منظمة الكاكاو العالمية التي تجمع المنتجين والمصدرين إن «الهبوط كان مفاجأة. ففي 2015 سجل سعر الطن أرقاماً مرتفعة على عكس المنتجات الزراعية الأخرى».
وتحذر المنظمة من «تأثير الهبوط الحالي على المزارعين الذين يعانون أصلاً من شيخوخة مزارعهم وانخفاض خصوبة أراضيهم».
ويشرح مصدر في «كوميرز بنك» الألماني كيف «أن مزارع جنوب شرقي آسيا تعافت من جفاف ضربها في 2015 فزاد إنتاجها، كما كان إنتاج دول غرب أفريقيا مرتفعاً أيضاً في 2016، في المقابل، فإن الطلب العالمي على منتجات الشوكولاتة لم يكن نموه بمستوى نمو إنتاج حبوب الكاكاو الداخلة كمادة أولية أساسية في صناعة الشوكولاتة».
وتشير إحصاءات الشحن إلى أن هذا الواقع أنتج تخمة تُقدر بنحو 300 ألف طن معظمها في ركود تشهده ساحل العاج، حيث تتكدس الشاحنات منذ أسابيع على أبواب الموانئ ولا تجد منفذاً.
هذا الفائض جاء بعد نقص في العرض في 2015 حجمه 230 ألف طن، بحسب موقع «كاكاو بارومتر»، ويؤكد الموقع أن «الإنتاج السنوي 4 ملايين طن ويتأثر كثيراً بالعوامل المناخية، كما حصل في ساحل العاج في 2015».
لكن زيادة العرض لا تكفي وحدها كحجة لعدم انخفاض أسعار الشوكولاتة. فالمصنعون والموزعون المتمسكون بهوامش أرباحهم يخافون دائماً «التقلبات الأمنية والسياسية في ساحل العاج». كما يشيرون إلى «تهالك المزارع هناك ونقص الميكنة فيها وتحول مزارعين إلى زراعات أخرى، لأن هذه الزراعة عُرضة لتقلبات طقسية حادة أحياناً مثل الرياح الجافة التي تهب في غرب أفريقيا وظاهرة النينو المناخية»، في المقابل يراهن المصنعون على «طلب هائل كامن في الصين والهند قد يشهد طفرة في السنوات القليلة المقبلة».
في جانب الطلب وتحديداً الطلب على الشوكولاتة يُقدر حجم السوق العالمية بنحو 110 مليارات دولار، وتقول منظمة «كاكاو» العالمية إن «أزمة 2008 تركت آثاراً في معطيات هذا القطاع، إذ خف زخم نمو الاستهلاك، لا سيما في الدول المتقدمة. ولم يتجاوز ذلك النمو نسبة 7 في المائة في السنوات الخمس الماضية، وما تلك النسبة إلا بفضل الطلب المتزايد من دول الاقتصادات الناشئة».
ولكن بحسب المنظمة نفسها «تبقى أوروبا مسيطرة على 43 في المائة من سوق استهلاك الشوكولاتة عالمياً، بينما تستحوذ القارة الأميركية الشمالية على 35 في المائة من السوق، تليها منطقة آسيا الباسيفيك بنسبة 15 في المائة، ثم أفريقيا والشرق الأوسط بمعدل 7 في المائة».
وفي العام الماضي شحنت أوروبا 2.55 مليون طن من الشوكولاتة، بينما شحنت الأميركتان 2.07 مليون طن، بمعدل نمو سنوي مركب 3.6 في المائة، وشحنت دول الشرق الأوسط وأفريقيا 0.36 مليون طن بمعدل نمو سنوي مركب 4.1 في المائة.
وبحسب إحصاءات التجارة العالمية، فإن «منطقة جنوب آسيا والمحيط الهادي لافتة في ارتفاع الطلب فيها، إذ احتلت خلال الأعوام القليلة الماضية مركزاً قوياً في السوق كواحدة من أكبر المستهلكين للشيكولاته في العالم، بسبب التأثير المتزايد لعادات الأكل الغربية على شعوب الاقتصادات الناشئة، حيث دفعت هذه السلوكيات والعادات باتجاه زيادة الطلب على الشوكولاتة في تلك الأسواق. علاوة على أن كثيراً من العلامات التجارية المتخصصة بصناعة الشوكولاتة أخذت تغزو هذه المنطقة صناعياً وتجارياً».
وتؤكد إحصاءات التجارة العالمية أن «مصانع سويسرا وبلجيكا تسيطر على أكبر أحجام الإنتاج في العالم... وفي مقدمة المستهلكين الأوروبيين تأتي ألمانيا بمتوسط 11 كيلوغراماً للفرد سنوياً، ثم سويسرا (10.8 كيلوغرام) والنمسا (8.5 كيلوغرام) وبريطانيا (8 كيلوغرامات) وفرنسا (7.6).
ويبلغ متوسط استهلاك الفرد الأميركي 6 كيلوغرامات في المتوسط العام مقابل 7.6 للمتوسط الأوروبي و5 كيلوغرامات في كندا مقابل كيلوغرامين للفرد الروسي و100 غرام فقط للفرد الصيني.
عربياً تحتل السعودية المركز الأول وتستهلك وحدها 50 في المائة من إجمالي حجم السوق إقليمياً.
وشهدت المملكة معدلات نمو مرتفعة بلغت 14 في المائة سنوياً في السنوات القليلة الماضية بحسب مصادر «باتشي».
ويقول موقع «بلانيت شوكولا» إن «استهلاك الدول الناشئة يتصاعد، ويشهد قفزة هائلة منذ عام 2000 قبل أن يهدأ منذ 2013، ففي تلك الفترة كان نمو استهلاك الشوكولاتة عالمياً أسرع مرتين من نمو إنتاج الكاكاو الذي تضاعفت أسعاره 3.5 مرة.
وقفز سعر طن الكاكاو من 840 دولاراً في 2000 إلى 2500 دولار في 2007، ثم بلغ قمة تاريخية قياسية في فبراير 2011 عند 3453 دولاراً للطن، ليعود ويهبط بقوة هذه السنة إلى ما دون 2000 دولار للطن، بحسب موقع الأسعار المتخصص «إنديكس مونديز».



تراجع طفيف لسوق الأسهم السعودية في التداولات المبكرة

شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
TT

تراجع طفيف لسوق الأسهم السعودية في التداولات المبكرة

شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) بنسبة طفيفة بلغت 0.06 في المائة في التداولات المبكرة لجلسة الأحد، ليستقر عند 11336 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها 1.3 مليار ريال (346 مليون دولار).

وكان سهم «كيمانول» الأكثر ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة، يليه سهم «الوسائل الصناعية» بنسبة 5.6 في المائة.

وصعد سهما «الحفر العربية» و«أديس» بنسبة 4 و1.3 في المائة، إلى 84.6 و18.4 ريال على التوالي.

في المقابل، تصدر سهم «اتحاد الخليج الأهلية» الشركات الأكثر انخفاضاً بنسبة 2.14 في المائة، يليه سهم «المملكة» بنسبة 2 في المائة.

وتراجع سهما «معادن» و«سابك» بنسبة 0.4 و1 في المائة، إلى 69.85 و59.5 ريال على التوالي.


شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)
مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)
TT

شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)
مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

أثبت قطاع الطاقة السعودي خلال عام 2025 قدرة فائقة على تحصين مكتسباته المالية وتجاوز تذبذبات الأسواق العالمية، محققاً صافي أرباح تجاوز 92.5 مليار دولار (347.2 مليار ريال). ورغم الضغوط التي فرضتها معادلة العرض والطلب العالمية واضطرابات سلاسل التوريد، فإن النتائج المالية للشركات المدرجة كشفت عن تحول استراتيجي في الأداء؛ حيث لم يعد الزخم السعري للنفط هو المحرك الوحيد، بل برزت الكفاءة التشغيلية والتحوط الذكي كصمامي أمان ضمنا استمرارية التدفقات النقدية الضخمة التي تجاوزت إيراداتها 430 مليار دولار.

وفي حين سجَّلت الأرباح تراجعاً نسبياً بنحو 11.5 في المائة مقارنة بالعام الاستثنائي 2024، حيث بلغت حينها 104.62 مليار دولار (392.58 مليار ريال)، أظهرت النتائج تبايناً إيجابياً لشركات الخدمات اللوجيستية والحفر مثل «البحري» و«أديس»، مما يؤشر على مرحلة جديدة من النضج التشغيلي وتنويع مصادر الدخل داخل القطاع الأهم في المنطقة.

هذا الانخفاض في أرباح شركات القطاع يعود إلى تراجع أرباح شركة «أرامكو السعودية» الأكبر وزناً في مؤشر السوق السعودية. كما تأثرت شركات القطاع الأخرى بتحديات متعددة، منها تراجع الإيرادات وانخفاض المبيعات وكذلك توزيعات الأرباح من الاستثمار في المحافظ الاستثمارية لشركات القطاع.

رجل يمر بجانب شعار السوق المالية السعودية (رويترز)

تباين في أرباح الشركات

وأظهرت النتائج المالية لشركات قطاع الطاقة تبايناً في الأداء، حيث ارتفعت أرباح شركتين، وانخفضت أرباح إحدى الشركات، وقلَّصت شركة من خسائرها، كما واصلت شركة أخرى خسائره، وتحوَّلت أخرى للخسارة مقابل تسجيلها لأرباح خلال عام 2024.

في التفاصيل، حقَّقت شركة «أرامكو السعودية» أعلى نسبة أرباح بين شركات القطاع، حيث بلغت أرباحها 92.75 مليار دولار (348.04 مليار ريال) خلال 2025، رغم تراجعها بنسبة 11.64 في المائة مقارنة بالعام السابق. وأرجعت الشركة هذا التراجع إلى انخفاض الإيرادات والدخل المتعلق بالمبيعات، رغم أن ذلك قابله جزئياً انخفاض في تكاليف التشغيل وانخفاض ضرائب الدخل والزكاة.

وحلَّت شركة «البحري» في المرتبة الثانية بأرباح بلغت 647.58 مليون دولار (2.43 مليار ريال) خلال 2025، بنمو نسبته 0.12 في المائة، مقارنة بأرباح العام السابق والذي حققت فيه أرباحاً وصلت إلى 578.29 مليون دولار (2.17 مليار ريال). وردَّت الشركة نمو أرباحها إلى ارتفاع مجمل الربع لقطاع النقل البحري للنفط، وتحسن الأداء التشغيلي وأسعار النقل العالمية.

سفينة تابعة لشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (الشركة)

وجاءت شركة «أديس» ثالثةً بأرباح وصلت إلى 218.13 مليون دولار (818.5 مليون ريال)، محققةً نمواً بنسبة 2 في المائة مقارنة بالعام السابق. وقالت الشركة إن ارتفاع صافي الربح جاء بما يعكس ارتفاع مصروفات الاستهلاك والفوائد مقارنة بالإيرادات، بالإضافة إلى مكاسب تحت بند أرباح من أدوات حقوق الملكية بالقيمة العادلة من خلال الأرباح والخسائر تم تسجيلها خلال الربع الثالث، وهو ما تلاشى أثره بشكل كبير نتيجة التكاليف المتعلقة بصفقة الاستحواذ.

إيرادات القطاع

وعلى مستوى إيرادات شركات القطاع خلال 2025، فقد شهدت تراجعاً وصل إلى نحو 4.74 في المائة، حيث سجَّلت إيرادات بلغت نحو 430.12 مليار دولار (1.61 تريليون ريال) مقابل تسجيلها إيرادات وصلت إلى 450.4 مليار دولار (1.69 تريليون ريال) في عام 2024، وبانخفاض قدره 21.44 مليار دولار (80.45 مليار ريال).

وفي تعليق على هذه النتائج، قال محلل الأسواق المالية، وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن قطاع الطاقة استراتيجي وحيوي جداً في الاقتصاد السعودي، وتعكس هذه النتائج استمرار الربحية المرتفعة لشركات القطاع، رغم التراجع النسبي.

ووصف هذا التراجع بأنه «طبيعي» بعد مستويات استثنائية في 2024، ويعكس اعتدال أسعار النفط مقارنة بالعام السابق، مع التزام تحالف «أوبك بلس» بسياسات خفض الإنتاج لدعم التوازن، وتراجع الإيرادات نتيجة انخفاض الأسعار والكميات، رغم بقائها عند مستويات قوية، وكذلك ارتفاع التكاليف التشغيلية والاستثمارية لدى بعض الشركات، خصوصاً في مشروعات التوسع والطاقة المتجددة. وفي المقابل، أظهرت شركات مثل «البحري» و«أديس» القابضة أداءً إيجابياً مدعوماً بنمو الطلب على خدمات النقل البحري والحفر، مما يعكس تنوع مصادر الربحية داخل القطاع.

وتوقع الخالدي أن يبقى القطاع مستقراً على المدى القريب مع ميل طفيف للنمو، مدعوماً بعدة عوامل منها استمرار إدارة المعروض النفطي عالمياً، مما يدعم الأسعار ضمن نطاق متوازن، وتوسع «أرامكو» في الغاز والطاقة النظيفة والبتروكيميائيات، مما يقلل الاعتماد على النفط الخام فقط، وتحسن أداء الشركات الخدمية (الحفر والنقل) مع زيادة المشروعات الإقليمية.

وعلى المدى المتوسط إلى الطويل، توقع أن يحمل مستقبل شركات القطاع تحولاً استراتيجياً نحو التركيز على تنويع مصادر الطاقة من الهيدروجين، والطاقة المتجددة، وتعزيز الكفاءة التشغيلية وتقليل التكاليف، واستفادة الشركات من رؤية السعودية 2030 في دعم الاستثمارات والبنية التحتية، مشيراً إلى أن القطاع لا يزال قوياً وربحياً، والتراجع الحالي يُعد تصحيحاً صحياً بعد ذروة تاريخية، بينما التوجه نحو التنويع والاستدامة سيشكل المحرك الرئيسي لنموه في السنوات القادمة.

رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

عوامل التشغيل

من جهته، يرى الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، خلال تصريحه لـ«الشرق الأوسط» أن القراءة الاقتصادية لهذه الأرقام تقول إن قطاع الطاقة السعودي لم يفقد قوته، لكنه دخل مرحلة أكثر تعقيداً من مجرد تحقيق أرباح مرتفعة، ومضيفاً: «إننا أمام قطاع ما زال يحقق مستويات ربحية ضخمة تتجاوز 347 مليار ريال، لكن الصورة الأهم أن النمو لم يعد قائماً على الزخم السعري وحده، بل أصبح أكثر حساسية لعوامل التشغيل، والطلب العالمي، وهوامش التكرير، وتباين أداء الشركات داخل القطاع».

وأوضح أن أسباب تراجع انخفاض أرباح شركات القطاع، «يعود إلى الوزن الاستثنائي لـ(أرامكو) داخل القطاع، فهي ليست مجرد شركة ضمن القطاع، بل هي المحرك الرئيسي للصورة المالية كلها، وأي تراجع في إيراداتها أو أرباحها ينعكس تلقائياً على المؤشر الكلي، كما أن القطاع لم يتحرك ككتلة واحدة؛ فهناك شركات استفادت من تحسن النشاط أو من قوة نماذج أعمالها، مثل (البحري) و(أديس)، بينما واجهت شركات أخرى ضغوطاً تشغيلية أو سوقية واضحة، وهو ما يعكس أن التحدي لم يعد في القطاع ككل فقط، بل في جودة التمركز داخل هذا القطاع».

وأضاف عمر أن «تراجع الإيرادات الكلية للقطاع يشير إلى أن سوق الطاقة العالمي دخل مرحلة أكثر تقلباً، فيها لم تعد الأسعار المرتفعة وحدها كافية لضمان تحسن متوازن في النتائج. اليوم، أصبحت الإدارة التشغيلية، والقدرة على التحوط، وتنويع مصادر الدخل، وكفاءة سلاسل الإمداد، عوامل لا تقل أهمية عن السعر نفسه. لذلك فإن من يقرأ هذه النتائج باعتبارها مجرد تراجع سنوي في الأرباح يختزل الصورة؛ الأصح أنها تعبير عن انتقال القطاع من مرحلة الريع السهل إلى مرحلة المنافسة التشغيلية الأكثر تعقيداً».

وحول مستقبل النتائج المالية لشركات الطاقة، أشار إلى أن القطاع «سيبقى ركيزة أساسية في الاقتصاد والسوق المالية السعودية، لكن الفارق في المرحلة المقبلة سيكون بين الشركات التي تملك القدرة على التكيف مع التذبذب العالمي، وتلك التي تبقى أسيرة دورة الأسعار، بمعنى أن المستقبل ليس لمن يملك الحجم فقط، بل لمن يملك المرونة، والانضباط المالي، والقدرة على تحويل التقلُّب إلى فرصة».

ورأى أن النظرة للمرحلة المقبلة «إيجابية» على مستوى القطاع، «لكنها أكثر دقة على مستوى الشركات، فالمكاسب لن تكون موزعة بالتساوي، وإنما ستتجه نحو الشركات الأكثر كفاءة، والأوسع تكاملاً، والأقدر على إدارة المخاطر في بيئة عالمية ما زالت مضطربة».


السعودية: تعافي إنتاج حقل «منيفة» وخط «شرق - غرب» من الهجمات

وزارة الطاقة السعودية أكَّدت أن التعافي السريع يعكس ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة بالمملكة من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات (أرامكو السعودية)
وزارة الطاقة السعودية أكَّدت أن التعافي السريع يعكس ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة بالمملكة من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات (أرامكو السعودية)
TT

السعودية: تعافي إنتاج حقل «منيفة» وخط «شرق - غرب» من الهجمات

وزارة الطاقة السعودية أكَّدت أن التعافي السريع يعكس ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة بالمملكة من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات (أرامكو السعودية)
وزارة الطاقة السعودية أكَّدت أن التعافي السريع يعكس ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة بالمملكة من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات (أرامكو السعودية)

أعلنت السعودية، يوم الأحد، استعادة كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب، لتصل إلى حوالي 7 ملايين برميل يومياً، واستعادة منشأة «منيفة» لطاقتها التشغيلية، وذلك بعد أيام من تقديمها تقييماً للأضرار حول تأثر بعض مرافق منظومة الطاقة نتيجة الاستهدافات.

يأتي ذلك في وقت تكتسب فيه موثوقية الإمدادات واستمرارها للأسواق المحلية والعالمية، أهمية متزايدة في ظل التوترات الإقليمية. إذ يعكس التعافي السريع ما تتمتع به «أرامكو السعودية»، ومنظومة الطاقة في المملكة، من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات والتعامل مع التحديات الطارئة، كما جاء في بيان صادر عن وزارة الطاقة السعودية أعلنت فيه تعافي مرافق الطاقة وخط «شرق - غرب» المتضررة من الهجمات واستعادة طاقتها التشغيلية.

ويمتد خط أنابيب «شرق - غرب» (بترولاين) بطول 1200 كيلومتر من بقيق شرقاً إلى ينبع غرباً، ويُعتبر المنفذ الوحيد لتصدير النفط الخام إلى السعودية في ظل إغلاق مضيق هرمز.

وجاء في بيان وزارة الطاقة: «إلحاقاً لبيان وزارة الطاقة الصادر في تاريخ 9 أبريل (نيسان) 2026 بشأن تأثر بعض مرافق منظومة الطاقة في المملكة نتيجة الاستهدافات، بما في ذلك فقدان نحو 700 ألف برميل يومياً من طاقة الضخ عبر خط أنابيب شرق - غرب، وانخفاض إنتاج حقل منيفة بنحو 300 ألف برميل يومياً، إضافة إلى تأثر إنتاج حقل خريص بنحو 300 ألف برميل يومياً، تعلن وزارة الطاقة عن نجاح الجهود التشغيلية والفنية في استعادة طاقة الضخ الكاملة عبر خط أنابيب شرق - غرب، البالغة نحو سبعة ملايين برميل يومياً، واستعادة الكميات المتأثرة من إنتاج حقل منيفة البالغة نحو 300 ألف برميل يومياً، وذلك خلال فترة زمنية وجيزة».

أما فيما يتعلق بحقل «خريص»، فلا تزال الأعمال جارية لاستعادة القدرة الإنتاجية الكاملة، وسيُعلن عن ذلك عند اكتمالها، وفق البيان.