مؤتمر «الخارج» الفلسطيني يبدأ بالدعوة «للكنس» و«فتح أبواب المنظمة» وإلغاء «أوسلو»

عُقد في إسطنبول وأجج نار الخلافات... والسلطة ترد: تجمع شياطين

جانب من المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج  -  نحو 6 آلاف فلسطيني يشاركون في المؤتمر
جانب من المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج - نحو 6 آلاف فلسطيني يشاركون في المؤتمر
TT

مؤتمر «الخارج» الفلسطيني يبدأ بالدعوة «للكنس» و«فتح أبواب المنظمة» وإلغاء «أوسلو»

جانب من المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج  -  نحو 6 آلاف فلسطيني يشاركون في المؤتمر
جانب من المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج - نحو 6 آلاف فلسطيني يشاركون في المؤتمر

أجج مؤتمر الخارج الفلسطيني، الذي انطلق أمس في إسطنبول، نار الخلافات الفلسطينية الداخلية، بعد رفض السلطة انعقاد المؤتمر بصفته محاولة لخلق أجسام بديلة لمنظمة التحرير، ووصفه من قبل مستشار للرئيس الفلسطيني محمود عباس بمؤتمر الشياطين، وتأييده من قبل حماس، التي وصفته بمكمل لمنظمة التحرير وليس بديلا عنها، في حين طالب منظموه «بكنس» المسؤولين الحاليين في المنظمة، وفتح أبوابها لآخرين.
وحظي المؤتمر بمشاركة شعبية واسعة شملت مختلف ألوان الطيف السياسي الفلسطيني تحت شعار «المشروع الوطني.. طريق عودتنا». ووصل عدد المشاركين في المؤتمر، الذي يختتم أعماله اليوم (الأحد)، إلى نحو 6 آلاف فلسطيني يعيشون في نحو 50 دولة من مختلف قارات العالم، من بينهم مجموعة من الشخصيات الوطنية الفلسطينية، مثل رئيس هيئة أرض فلسطين سليمان أبو ستة، والرئيس السابق لمركز التخطيط في منظمة التحرير منير شفيق، والنائب السابق لرئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير ربحي حلوم، ورئيس مركز الزيتونة للأبحاث محسن صالح، ورئيس جمعية نساء من أجل القدس نائلة الوعري. وأجمع المشاركون على رفض معاهدة «أوسلو» وما ترتب عليها من تبعات أدت إلى تعطيل طاقات الشعب الفلسطيني، وتهميش صوت وصورة فلسطينيي الخارج من المشهد الوطني، كما طالبوا بفتح باب منظمة التحرير الموصدة أمام ملايين الفلسطينيين، وانتخاب مجلس وطني شامل في إطار عملية تنظيف ديمقراطي للبيت من الداخل.
واتهمت منظمة التحرير وحركة فتح الإخوان المسلمين وحماس في الخارج بتنظيم المؤتمر الذي رعته تركيا، لكن حماس نفت أي علاقة لها بالأمر واكتفت بالقول: إنها تؤيده. والمؤتمر الذي دعت له 70 شخصية فلسطينية من الخارج، انطلق بدعوة رئيسية لرئيس هيئته العامة سلمان أبو ستة بفتح باب المنظمة أمام ملايين الفلسطينيين في الخارج، وتنظيف البيت الفلسطيني بما وصفه «مكنسة ديمقراطية». وقال أبو ستة خلال كلمة افتتاحية: «ندعو إلى انتخاب مجلس وطني جديد نظيف يمثل كل الفلسطينيين في العالم». وهاجم أبو ستة منظمة التحرير، ووصف قادتها بعواجيز عليهم التقاعد. وطالب أبو ستة بالاستمرار في دق باب المنظمة من قبل كل الفلسطينيين. وجدد أبو ستة التأكيد على ضرورة دق باب المنظمة الموصد بأيدي 13 مليون فلسطيني ليمارسوا دورهم، مبينًا أن لدينا اليوم 2 مليون فلسطيني في أعلى درجات الكفاءة يستطيعون إدارة دول عدة.
وقال رئيس المؤتمر العضو السابق في المجلس الوطني الفلسطيني، الدكتور أنيس قاسم: «لقد مرت علينا مآسٍ كثيرة، لكن أكثر المصائب هي (أوسلو)، ويجب العمل على تدميرها؛ فهي من وضعت الشعب الفلسطيني في الخارج على قارعة الطريق». وأضاف: «اتفاق أوسلو حول أعظم ثورة بالتاريخ إلى خادم للاحتلال، وعلى الشعب انتزاع حقه من براثن السلطة التي باعت حقوقنا للحاكم العسكري الإسرائيلي». وتابع: «نطالب باسترداد حقوقنا في منظمة التحرير الفلسطينية، هذه المنظمة التي عبقت بدماء الشهداء؛ جميعهم ضحّوا من أجل بناء الوطن، ولا تمتلك القيادة أن تستثني فلسطينيا واحدا من تحت الخيمة الفلسطينية، ويجب أن تفتح المنظمة أبوابها للجميع».
وقال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر هشام أبو محفوظ، إن انعقاد المؤتمر «تعبير صادق على عزم شعبنا خارج الوطن المحتل بتطوير الجهود». وطالب أبو محفوظ بضرورة التنسيق بين مختلف المؤسسات العاملة للقضية الفلسطينية وإطلاق مشروعات فعالة وبرامج عملية في هذه المرحلة الدقيقة والخطيرة، مضيفا: «خلال ربع قرن كان هناك تغييب لدور شعبنا في الخارج، حتى بزغ جيل جديد».
وأردف «لا وصاية لأحد على الشعب الفلسطيني». وأطلق «المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج» حملة «فلسطين تجمعنا» الإلكترونية، ودعا نشطاء مواقع التواصل إلى المشاركة في حملته الإلكترونية بالتغريد على الوسم الذي يحمل اسم #فلسطين_تجمعنا. ويقول القائمون على الحملة الإلكترونية، إنها تهدف الدعوة لبناء وتعزيز وحدة الموقف السياسي للشعب الفلسطيني في الشتات. ولم تعجب هذه اللغة السلطة الفلسطينية، التي وصفت المؤتمر بالفاشل. وهاجم مسؤولون في السلطة ومنظمة التحرير وحركة فتح، المؤتمر وقالوا إنه سيفشل في خلق جسم بديل لمنظمة التحرير، واتهموا حماس بالوقوف وراءه. وجاء الهجوم الأعنف على المؤتمر من قبل، قاضي القضاة محمود الهباش، وهو مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس للشؤون الدينية، واصفا المؤتمر بأنه «تجمع الشياطين» لبث «الفرقة».
ورفض الهباش خلق عناوين بديلة للمنظمة. وقال: «العنوان هنا. كله هنا (رام الله)، ومن أراد أن يتكلم باسم فلسطين والقدس فالعنوان معروف». وهذه ليست أول معركة من نوعها على التمثيل الفلسطيني؛ فقد اندلعت معارك أخرى في وقت سابق مع حماس ومع دول عربية كانت تتعامل مع حماس بصفتها جهة ممثلة للفلسطينيين، وهو ما اغضب منظمة التحرير التي طالما عرّفت نفسها بممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني منذ نشأتها عام 1964. وحصلت المنظمة في القمة العربية التي عقدت في الرباط عام 1974 على اعتراف عربي شامل بأن «منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني». وهو ما ساعدها لاحقا على أخذ مقعد «مراقب» في الأمم المتحدة، ومن ثم دولة غير عضو.
والمنظمة هي التي أنشأت السلطة الفلسطينية، التي بدورها تمثل الداخل، فيما تعد المنظمة «الأم» أعلى مرجعية للفلسطينيين جميعا في الداخل والخارج. وقال الناطق باسم حركة فتح، أسامة القواسمي، إن «للشعب الفلسطيني ممثلا شرعيا واحدا ووحيدا هو منظمة التحرير الفلسطينية». وأضاف: «إن انعقاد هذا المؤتمر، هو خدمة مجانية للاحتلال الإسرائيلي، ومحاولة فاشلة حتما لضرب منظمة التحرير الفلسطينية، وخطوة تدلل على استمرار حماس» في تعزيز الانقسام وتوسيعه في الساحة الفلسطينية. وحذر القواسمي، أن كل من يشارك في هذا المؤتمر إنما يضع نفسه في دائرة الشبهات وخانة المشاركين في تحقيق أهداف إسرائيل. وعد القواسمي أن المؤتمر فاشل سلفا. مضيفا: «سيلحق العار بكل من دعا إليه أو شارك أو دعم مثل هذه اللقاءات التي تتجاوز منظمة التحرير الفلسطينية».
كما حذر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، من خطورة المؤتمر ووصفه بالمشبوه.
وقال مجدلاني إنه «يسعى إلى ضرب وحدانية تمثيل منظمة التحرير للشعب الفلسطيني، ومحاولة لنقل الانقسام للخارج وزرع بذور الفتنة والانشقاق». ورأى مجدلاني أن المؤتمر الذي يهدف إلى خلق أطر بديلة عن المنظمة لتعبر عن الفلسطينيين في أوروبا هو حصيلة تجمعات سنوية تعقدها حركة الإخوان المسلمين وحركة حماس في أوروبا تحت شعار ما يسمى «حق العودة». لكن حماس نفت أنها تقف خلف المؤتمر، في الوقت الذي أيدته بقوة. وأصدرت الحركة ومسؤولون فيها بيانات تأييد للمؤتمر. وأشاد الناطق باسم حماس حسام بدران، بالمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الذي انطلقت فعالياته في مدينة إسطنبول التركية، ووصفه بأنه خطوة استراتيجية ستعيد الزخم للقضية الفلسطينية.
وقال بدران في تصريح مكتوب «إن مطلب المجتمعين في المؤتمر بتفعيل دور فلسطينيي الخارج في المشهد السياسي الفلسطيني، مطلب محق في ظل ما يعانيه فلسطينيو الشتات من التهميش، رغم حضورهم المتميز وطنيًا وتمسكهم بحقهم في العودة إلى ديارهم». وعد بدران المؤتمر «بمثابة بيعة جديدة من فلسطينيي الخارج بتمسكهم بحقهم في العودة إلى أرضهم، وإلى وحدتهم مع أبناء شعبهم في الداخل في مواجهة الاحتلال والعمل موحدين على تحرير الأرض والمقدسات والأسرى». وشكر الناطق باسم حماس القائمين على المؤتمر الشعبي؛ لما لهم من دور في التأكيد على وحدة الشعب الفلسطيني ولحمته في الداخل والشتات، في حين حيّا الجماهير الفلسطينية المشارِكة. ومن المفترض أن تتواصل فعاليات المؤتمر حتى مساء اليوم (الأحد)، ويتخلله كلمات وأفلام وثائقية، وندوات سياسية وثقافية.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.