وسط صمت من حكومة الوفاق، المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، شهدت العاصمة الليبية طرابلس تصاعدًا عنيفًا للمواجهات الدامية بين ميليشيات تابعة للحكومة التي يترأسها فائز السراج، ضد ميليشيات تابعة لحكومة الإنقاذ الوطني التي يترأسها خليفة الغويل، التابعة لبرلمان طرابلس المنتهية ولايته.
وقالت مصادر طبية وأمنية إن 9 أشخاص قتلوا، فيما أصيب 15 على الأقل، في أحدث اشتباكات من نوعها داخل المدينة التي تسيطر عليها الميليشيات المسلحة منذ نحو عامين. وخلال هذه المواجهات، اندلعت حرائق في منازل وبيوت المدنيين بالأحياء السكنية، وسط العاصمة، حيث جرت المواجهات باستخدام كل أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والصواريخ، وظهرت دبابات وآليات عسكرية في كل أنحاء المدينة.
ولم يصدر أي رد فعل مباشر من حكومة السراج التي التزمت الصمت، ولا من بعثة الأمم المتحدة التابعة لها، لكن حكومة الغويل المنافسة طالبت الميليشيات المسلحة التابعة لها بالاستعداد للتدخل لوقف ما وصفته بأعمال العنف والفوضى في طرابلس.
وقالت السفارة البريطانية، في بيان مقتضب، إنها تشعر بالقلق نتيجة تصاعد القتال في المدينة، بينما قال العقيد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني، إن ما يجرى في طرابلس هو تناحر بين «ميليشيات تنظيم القاعدة مع ميليشيات المجلس الرئاسي لحكومة السراج»، مشيرًا إلى أن الجيش الذي يقوده المشير خليفة حفتر، بشرق البلاد، يتابع الوضع ولكن ليس بإمكانه التدخل حاليًا، مرجعًا ذلك إلى ما سماه بالموقف العام للعمليات العسكرية.
من جانبه، قال الهلال الأحمر الليبي إن فريق الإخلاء التابع له في العاصمة لم يتمكن من استخراج العالقين بسبب تواصل الاشتباكات، موضحًا أنه قام بتوزيع الطواقم الطبية على 3 مستشفيات، وتوجيه استغاثة لوقف الاقتتال حتى يتمكن من إخراج العائلات المحاصرة، داخل حي أبو سليم في طرابلس، لكن رغم ذلك لا تزال الاشتباكات مستمرة بشتى أنواع الأسلحة بين الميليشيات المسلحة، مما تسبب بحسب المعلومات في مقتل ما لا يقل عن 9 أشخاص، وجرح 16 آخرين.
وجرت محاولات لوقف إطلاق النار عبر وساطات محلية، لكنها لم تكلل بالنجاح، وسط مناشدات من سكان منطقة أبي سليم للجهات ذات العلاقة بالتدخل لفض الاشتباكات، ووقف إطلاق النار.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن السكان أنهم طالبوا حكماء وأعيان وعمداء البلديات في طرابلس الكبرى بالتحرك لوقف الاشتباكات لأنها ستؤدي لمزيد من القتل والتدمير، لكن لم يتم تحقيق أي نتائج.
واندلعت الاشتباكات في ساعة متأخرة من مساء أمس، واستمرت حتى الفجر، قبل أن تستأنف على فترات متقطعة بين ميليشيات قوة الردع والتدخل السريع، بقيادة عبد الغني الككلي المتحالفة مع حكومة السراج، وميليشيات أخرى لحكومة الغويل، وقالت إدارة الدعم المركزي بمنطقة أبي سليم إن المواجهات اندلعت على خلفية اختطاف 4 من عناصرهم من قبل مجموعة مسلحة.
وأظهرت لقطات فيديو وصور فوتوغرافية، اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، تعرض ممتلكات السكان المحليين من سيارات ومنزل لأضرار جسيمة نتيجة للقصف العشوائي الذي طال مناطق سكنية داخل حي أبو سليم ومنطقتي قصر بن غشير ووادي الربيع.
إلى ذلك، فرضت السلطات الموازية في الشرق الليبي قيودًا على سفر الرجال والنساء الذين تراوح أعمارهم بين 18 و45 عامًا، وطلبت منهم الحصول على موافقة مسبقة لمغادرة البلاد.
وأصدر اللواء عبد الرازق الناظوري، الحاكم العسكري في الشرق، قرارًا يلغي منع سفر الليبيات إلى الخارج، واعتبر الناظوري الذي يتولى رئاسة أركان الجيش الوطني الليبي أن القرار المفاجئ بمثابة إجراء تنظيمي يهدف إلى وضع الضوابط الضرورية اللازمة لمواجهة الخطر الخارجي الذي يهدد الأمن القومي للبلاد، وحماية النساء من الوقوع في فخ الانضمام إلى التنظيمات الإرهابية، موضحًا أن ذلك لا يمس جوهر الحقوق والحريات التي تنص عليها التشريعات النافذة.
في المقابل، أعلن المجلس الرئاسي لحكومة السراج عن استهجانه لتلك القرارات التي وصفها بالصادمة والمستهينة بحقوق الليبيين، لافتًا النظر إلى أن الجهات التي أصدرتها لا تملك الاختصاص أو صلاحية القيام بذلك، ومؤكدًا أن حقوق السفر وحرية التنقل تكفلها جميع القوانين والمعاهدات الدولية.
11:42 دقيقه
قتلى باشتباكات في طرابلس بين ميليشيات السراج والغويل
https://aawsat.com/home/article/862966/%D9%82%D8%AA%D9%84%D9%89-%D8%A8%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%B3-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%AC-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%88%D9%8A%D9%84
قتلى باشتباكات في طرابلس بين ميليشيات السراج والغويل
الناظوري يفرض قيودًا على سفر النساء
- القاهرة: خالد محمود
- القاهرة: خالد محمود
قتلى باشتباكات في طرابلس بين ميليشيات السراج والغويل
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








