تركيا تعرض الوساطة في العلاقات بين باكستان وأفغانستان

وقعت 60 اتفاقية للتعاون المشترك مع إسلام آباد... والمجال العسكري يأتي في المقدمة

رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم (يسار) مع نظيره الباكستاني نواز شريف (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم (يسار) مع نظيره الباكستاني نواز شريف (أ.ف.ب)
TT

تركيا تعرض الوساطة في العلاقات بين باكستان وأفغانستان

رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم (يسار) مع نظيره الباكستاني نواز شريف (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم (يسار) مع نظيره الباكستاني نواز شريف (أ.ف.ب)

عرضت أنقرة القيام بدور وساطة بين باكستان وأفغانستان لحل أي مسائل عالقة وتطوير العلاقات فيما بينهما. وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الباكستاني نواز شريف في أنقرة أمس الخميس إنه ناقش مع نظيره الباكستاني تطوير العلاقات بين باكستان وأفغانستان، لافتا إلى أنه عرض قيام تركيا بدور الوساطة بين الجانبين. وأنشأت تركيا وباكستان وأفغانستان منذ عام 2007 آلية قمة ثلاثية للحوار والتعاون بين الدول الثلاث ومناقشة ملفي الأمن ومكافحة الإرهاب وزيادة التعاون في المجال الاقتصادي.
وعنيت القمة التي عقدت دورتها الثامنة في عام 2014 بعملية السلام والمصالحة في أفغانستان ومعالجة القضايا التي تشكل تحديا مشتركا لكل من باكستان وأفغانستان وفي مقدمتها الإرهاب والتطرف وتجارة المخدرات كتهديد رئيسي للسلام والأمن والاستقرار الإقليمي.
وقال يلدريم إن هناك تعاونا رفيع المستوى بين تركيا وباكستان، وإن البلدين يدعمان بعضهما البعض في المحافل الدولية، وإن تركيا وباكستان وقفتا إلى جانب بعضهما البعض «وتقاسمتا الآلام والآمال». وأضاف أنه تم توقيع اتفاقيات ثنائية مهمة بين البلدين، وتفعيل العلاقات الاقتصادية، وزيادة حجم التبادل التجاري، وذلك خلال اجتماعات الدورة الخامسة لمجلس التنسيق الاستراتيجي المشترك، موضحا أن الاتفاقيات الموقعة بين تركيا وباكستان بلغت نحو 60 اتفاقية، وأن تنفيذها يقع على عاتق وزارات البلدين.
وندد يلدريم بجميع العمليات الإرهابية التي وقعت في باكستان، موضحا أن لدى البلدين طاقات لمواجهة التنظيمات الإرهابية.
من جانبه، أشاد رئيس الوزراء الباكستاني بالإدارة القوية للدولة التركية برئاسة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مؤكدا أنه تم توقيع الكثير من الاتفاقيات بين تركيا وباكستان في مجالات الطاقة والنقل والمواصلات والتعليم، سيكون لها دور مهم في تطوير العلاقات بين البلدين.
ولفت رئيس الوزراء الباكستاني إلى أن لتركيا دورا فعالا في إحياء السلام العادل والشامل في المنطقة، معربًا عن شكره لتركيا على موقفها الثابت في قضية كشمير ودعمها لباكستان، وكذلك مواقفها مع بلاده في جميع المحافل الدولية. وأدان شريف محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف يوليو (تموز) الماضي، مشيدا بدور الشعب التركي في إفشالها.
وعقب المراسم عقد اجتماع ثنائي بين رئيسي الوزراء، أعقبه ترؤس يلدريم وشريف وفدي البلدين في الاجتماع الخامس لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى التركي الباكستاني، حيث جرى توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات الطاقة والتجارة والتعليم والنقل والمواصلات.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان استقبل رئيس الوزراء الباكستاني على مأدبة عشاء بالقصر الرئاسي في أنقرة مساء الأربعاء في مستهل زيارته لتركيا. وبحث إردوغان مع شريف العلاقات بين البلدين إضافة إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، في مقدمتها التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والعلاقات الباكستانية الأفغانية. كما زار شريف البرلمان التركي وعاين الأماكن التي تعرضت للقصف ليلة محاولة الانقلاب الفاشل.
وكان إردوغان زار باكستان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بصحبة وفد من الوزراء ورجال الأعمال. وعشية وصوله إلى إسلام آباد، أمرت الحكومة الباكستانية موظفي مؤسسات «باك تورك» التي تضم عددا من مدارس حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات التركية بالوقوف وراء محاولة الانقلاب بمغادرة البلاد خلال مدة أقصاها 10 أيام، كما أعلنت وزارة الداخلية عدم منح تأشيرة الدخول إلى باكستان لـ108 موظفين تابع لتلك المؤسسات وأسرهم.
وجاءت هذه الإجراءات في إطار حملة دبلوماسية تقوم بها تركيا من أجل إغلاق مؤسسات حركة الخدمة التعليمية والاقتصادية المنتشرة في أكثر من 160 دولة حول العالم.
كما شهدت زيارة إردوغان توقيع عدد من اتفاقيات التعاون بين تركيا وباكستان في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والدفاع والشراكة الاستراتيجية وتبادل الخبرات في مجال الصناعات الدفاعية.
وتستند العلاقات التركية الباكستانية أساسا على التعاون الاقتصادي في مجالات مثل الطاقة والنقل والاتصالات والبنية التحتية والتجارة والنفط والغاز وتكنولوجيا المعلومات، وارتفعت الصادرات التركية إلى باكستان بنسبة 39 في المائة في 2016 مقارنة بالعام 2015.
وتجدر الإشارة إلى أن كلا الطرفين هما من الأعضاء المؤسسين لمنظمة التعاون الاقتصادي، التي تضم عدة بلدان من آسيا الوسطى، ومن المؤسسين لمنظمة التعاون الإسلامي. وفي أعقاب الاتفاقات الإطارية لسنة 1976 أنشأت الدولتان آلية اللجنة الاقتصادية المشتركة، ومنذ ذلك الحين، بدأ عقد الاجتماعات بصفة منتظمة بين المؤسسات العامة في أنقرة وإسلام آباد. كما أن آلية القمة الثلاثية مع باكستان وأفغانستان التي أنشئت في عام 2007 لتطوير التعاون الشامل بين الدول الثلاث من شأنها الذهاب إلى ما هو أبعد من الجوانب التجارية البحتة، أي إلى تطوير هياكل الدفاع والأمن وكل الأمور التي تخص المجال العسكري.
كما وقعت تركيا وباكستان الكثير من الاتفاقيات في مجالات كثيرة، كالخدمات اللوجيستية ومراقبة الجودة، بهدف التوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة، وقد نوقش هذا الموضوع منذ سنة 2014، إلى جانب السيناريو الجيو سياسي والجيو استراتيجي الذي جعل للتعاون العسكري أهمية خاصة، حيث إن أنقرة وإسلام آباد وافقتا على تطوير الطائرات المقاتلات من طراز إف 16 باعتماد تكنولوجيا وقطع غيار تركية، وهذه الصفقة كان من شأنها أن تكلف باكستان 75 مليون دولار. كما قدمت القوات الجوية التركية في العام 2015 لإسلام أباد 34 طائرة تدريب قديمة من فئة تي – 37، وقامت شركة «إس تي إم» التركية بتطوير غواصتين باكستانيتين مصنوعتين في فرنسا من طراز أغوستا 90 بي. كما أكدت بعض المصادر الحكومية التركية أن تركيا وباكستان قامتا بإجراء تدريبات مشتركة، وأن إسلام آباد مهتمة كثيرا بدبابات أوتوكار التاي التركية.
كما تستفيد القوات الجوية الباكستانية من خبرة شركة الأسلحة الدفاعية التركية «أسلسان» لتحسين خبراتها في الحرب الإلكترونية وفي التدابير المضادة لتزويد القاذفات المقاتلة بين الصين وباكستان.
وتعمق التعاون العسكري بين تركيا وباكستان منذ إطلاق المجموعة الاستشارية العسكرية التي أنشئت في عام 1988 بهدف توسيع نطاق التعاون وتبادل الخبرات في مجال التدريبات العسكرية بين البلدين، واستعراض الوضع الجيو سياسي الإقليمي. وقد أطلقت الدولتان سلسلة من الحوارات العسكرية بين المسؤولين رفيعي المستوى في عام 2001، لتعزيز التعاون في مجال الدفاع، وهو ما أثمر سلسلة من المناورات العسكرية الجوية والبحرية المشتركة في ذلك الوقت.
وأنفقت باكستان على مجال الدفاع في 2016 ما يقارب 8.2 مليار دولار في مقابل 21 مليار دولار بالنسبة لتركيا، وتشارك منذ عام 2004 في تدريبات نسر الأناضول في تركيا وخلال الاجتماع الرابع للمجلس الاستراتيجي للتعاون الذي عُقد العام الماضي، وقعت تركيا وباكستان على 11 اتفاقية لتعزيز وتطوير التعاون الاستراتيجي. ومن المبادرات المتخذة في هذا الإطار: الدعوة إلى التعاون وتبادل الخبرات في مجال الصناعات الدفاعية بين قطر وباكستان وتركيا. وكان الجيش الباكستاني منذ فترة طويلة مهتما بشراء طائرة الهليكوبتر الهجومية التركية تي - 129 أتاك بالإضافة إلى شراء بعض المعدات العسكرية بطريقة مباشرة والاستفادة من تركيا لتحسين صناعتها الدفاعية، من خلال تحديث المنشآت في شركة الصناعات الثقيلة «تاكسيلا» وأحواض السفن والأشغال الهندسية.



البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين، ‌الأربعاء، ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران، ‌بقيادة نائبه ‌جي دي فانس، إلى باكستان ‌لإجراء محادثات، مضيفة أن ⁠الجولة الأولى ⁠من المفاوضات ستعقد يوم السبت، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي أعقاب وقف إطلاق النار المتفق عليه في الصراع الإيراني، قال ترمب إنه يريد أن تجري واشنطن مفاوضات مباشرة مع طهران في المستقبل القريب. ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عنه قوله، في مقابلة هاتفية أجريت الأربعاء: «سوف يحدث ذلك قريباً جداً».

وأوضح ترمب أنه من الجانب الأميركي سيشارك جاريد كوشنر صهره، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى نائب الرئيس جي دي فانس على الأرجح.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد دعا في وقت سابق وفوداً من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد يوم الجمعة لإجراء مزيد من المحادثات، حيث سيناقشون اتفاقاً نهائياً لحل الصراع.

وتقول مصادر باكستانية إن ممثلين عن تركيا ومصر يمكن أن يشاركوا أيضاً في المحادثات. وكانت هذه الدول قد تشاورت في وقت سابق بشأن كيفية خفض التصعيد.

كما قالت ليفيت إن ترمب ⁠يعتقد أن حلف ⁠شمال ‌الأطلسي «تعرض للاختبار ‌وفشل» ​خلال حرب ‌إيران، ‌إذ نقلت عنه ‌تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه ⁠مع ⁠الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

لبنان واتفاق وقف إطلاق النار

فيما يخص الملف اللبناني، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيواصل مناقشة الوضع في لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وتعرض اليوم لقصف إسرائيلي كثيف غير مسبوق منذ بدء الحرب.

وقالت كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن لبنان سيبقى موضع نقاش «بين الرئيس (ترمب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار».

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الواسعة على أهداف تابعة لـ«حزب الله» بأنها ضرورة، ووجهت انتقادات حادة للحكومة اللبنانية اليوم.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي خجل من «مهاجمة إسرائيل التي قامت بما كان ينبغي على الحكومة اللبنانية نفسها القيام به: وهو اتخاذ إجراءات ضد (حزب الله)».

ورغم وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً واسعاً مفاجئاً على أهداف داخل لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل العشرات وإصابة المئات.

الضغط لمعاودة فتح مضيق هرمز دون رسوم

أشارت ​ليفيت اليوم أيضاً إلى أن ترمب يرغب في فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وغيرها من السفن دون أي قيود، بما في ذلك رسوم ‌المرور.

وأضافت: «الأولوية العاجلة ‌للرئيس هي ​معاودة ‌فتح ⁠المضيق ​دون أي قيود، ⁠سواء كانت رسوم مرور أو غيرها».

وأردفت للصحافيين أن الولايات المتحدة شهدت زيادة في حركة الملاحة في مضيق هرمز الأربعاء.

وامتنعت ليفيت ⁠عن الرد على سؤال ‌عن ‌الجهة التي تسيطر حالياً على ​المضيق.

ومضيق هرمز ‌أحد أهم الممرات البحرية ‌ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط الخام والغاز ‌الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وفي خضم مفاوضات ⁠وقف ⁠إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سعت طهران إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق من خلال اقتراح فرض رسوم أو ضرائب على السفن العابرة له، وقد أشار ترمب اليوم إلى إمكان قيام الولايات ​المتحدة وإيران بتحصيل ​هذه الرسوم في مشروع مشترك.

كما عقدت الولايات المتحدة محادثات عالية المستوى مع الصين بشأن إيران، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض: «فيما يتعلّق بالصين، جرت محادثات على أعلى مستوى بين حكومتنا والحكومة الصينية».


مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).