تركيا تعرض الوساطة في العلاقات بين باكستان وأفغانستان

وقعت 60 اتفاقية للتعاون المشترك مع إسلام آباد... والمجال العسكري يأتي في المقدمة

رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم (يسار) مع نظيره الباكستاني نواز شريف (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم (يسار) مع نظيره الباكستاني نواز شريف (أ.ف.ب)
TT

تركيا تعرض الوساطة في العلاقات بين باكستان وأفغانستان

رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم (يسار) مع نظيره الباكستاني نواز شريف (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم (يسار) مع نظيره الباكستاني نواز شريف (أ.ف.ب)

عرضت أنقرة القيام بدور وساطة بين باكستان وأفغانستان لحل أي مسائل عالقة وتطوير العلاقات فيما بينهما. وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الباكستاني نواز شريف في أنقرة أمس الخميس إنه ناقش مع نظيره الباكستاني تطوير العلاقات بين باكستان وأفغانستان، لافتا إلى أنه عرض قيام تركيا بدور الوساطة بين الجانبين. وأنشأت تركيا وباكستان وأفغانستان منذ عام 2007 آلية قمة ثلاثية للحوار والتعاون بين الدول الثلاث ومناقشة ملفي الأمن ومكافحة الإرهاب وزيادة التعاون في المجال الاقتصادي.
وعنيت القمة التي عقدت دورتها الثامنة في عام 2014 بعملية السلام والمصالحة في أفغانستان ومعالجة القضايا التي تشكل تحديا مشتركا لكل من باكستان وأفغانستان وفي مقدمتها الإرهاب والتطرف وتجارة المخدرات كتهديد رئيسي للسلام والأمن والاستقرار الإقليمي.
وقال يلدريم إن هناك تعاونا رفيع المستوى بين تركيا وباكستان، وإن البلدين يدعمان بعضهما البعض في المحافل الدولية، وإن تركيا وباكستان وقفتا إلى جانب بعضهما البعض «وتقاسمتا الآلام والآمال». وأضاف أنه تم توقيع اتفاقيات ثنائية مهمة بين البلدين، وتفعيل العلاقات الاقتصادية، وزيادة حجم التبادل التجاري، وذلك خلال اجتماعات الدورة الخامسة لمجلس التنسيق الاستراتيجي المشترك، موضحا أن الاتفاقيات الموقعة بين تركيا وباكستان بلغت نحو 60 اتفاقية، وأن تنفيذها يقع على عاتق وزارات البلدين.
وندد يلدريم بجميع العمليات الإرهابية التي وقعت في باكستان، موضحا أن لدى البلدين طاقات لمواجهة التنظيمات الإرهابية.
من جانبه، أشاد رئيس الوزراء الباكستاني بالإدارة القوية للدولة التركية برئاسة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مؤكدا أنه تم توقيع الكثير من الاتفاقيات بين تركيا وباكستان في مجالات الطاقة والنقل والمواصلات والتعليم، سيكون لها دور مهم في تطوير العلاقات بين البلدين.
ولفت رئيس الوزراء الباكستاني إلى أن لتركيا دورا فعالا في إحياء السلام العادل والشامل في المنطقة، معربًا عن شكره لتركيا على موقفها الثابت في قضية كشمير ودعمها لباكستان، وكذلك مواقفها مع بلاده في جميع المحافل الدولية. وأدان شريف محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف يوليو (تموز) الماضي، مشيدا بدور الشعب التركي في إفشالها.
وعقب المراسم عقد اجتماع ثنائي بين رئيسي الوزراء، أعقبه ترؤس يلدريم وشريف وفدي البلدين في الاجتماع الخامس لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى التركي الباكستاني، حيث جرى توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات الطاقة والتجارة والتعليم والنقل والمواصلات.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان استقبل رئيس الوزراء الباكستاني على مأدبة عشاء بالقصر الرئاسي في أنقرة مساء الأربعاء في مستهل زيارته لتركيا. وبحث إردوغان مع شريف العلاقات بين البلدين إضافة إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، في مقدمتها التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والعلاقات الباكستانية الأفغانية. كما زار شريف البرلمان التركي وعاين الأماكن التي تعرضت للقصف ليلة محاولة الانقلاب الفاشل.
وكان إردوغان زار باكستان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بصحبة وفد من الوزراء ورجال الأعمال. وعشية وصوله إلى إسلام آباد، أمرت الحكومة الباكستانية موظفي مؤسسات «باك تورك» التي تضم عددا من مدارس حركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات التركية بالوقوف وراء محاولة الانقلاب بمغادرة البلاد خلال مدة أقصاها 10 أيام، كما أعلنت وزارة الداخلية عدم منح تأشيرة الدخول إلى باكستان لـ108 موظفين تابع لتلك المؤسسات وأسرهم.
وجاءت هذه الإجراءات في إطار حملة دبلوماسية تقوم بها تركيا من أجل إغلاق مؤسسات حركة الخدمة التعليمية والاقتصادية المنتشرة في أكثر من 160 دولة حول العالم.
كما شهدت زيارة إردوغان توقيع عدد من اتفاقيات التعاون بين تركيا وباكستان في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والدفاع والشراكة الاستراتيجية وتبادل الخبرات في مجال الصناعات الدفاعية.
وتستند العلاقات التركية الباكستانية أساسا على التعاون الاقتصادي في مجالات مثل الطاقة والنقل والاتصالات والبنية التحتية والتجارة والنفط والغاز وتكنولوجيا المعلومات، وارتفعت الصادرات التركية إلى باكستان بنسبة 39 في المائة في 2016 مقارنة بالعام 2015.
وتجدر الإشارة إلى أن كلا الطرفين هما من الأعضاء المؤسسين لمنظمة التعاون الاقتصادي، التي تضم عدة بلدان من آسيا الوسطى، ومن المؤسسين لمنظمة التعاون الإسلامي. وفي أعقاب الاتفاقات الإطارية لسنة 1976 أنشأت الدولتان آلية اللجنة الاقتصادية المشتركة، ومنذ ذلك الحين، بدأ عقد الاجتماعات بصفة منتظمة بين المؤسسات العامة في أنقرة وإسلام آباد. كما أن آلية القمة الثلاثية مع باكستان وأفغانستان التي أنشئت في عام 2007 لتطوير التعاون الشامل بين الدول الثلاث من شأنها الذهاب إلى ما هو أبعد من الجوانب التجارية البحتة، أي إلى تطوير هياكل الدفاع والأمن وكل الأمور التي تخص المجال العسكري.
كما وقعت تركيا وباكستان الكثير من الاتفاقيات في مجالات كثيرة، كالخدمات اللوجيستية ومراقبة الجودة، بهدف التوصل إلى اتفاق للتجارة الحرة، وقد نوقش هذا الموضوع منذ سنة 2014، إلى جانب السيناريو الجيو سياسي والجيو استراتيجي الذي جعل للتعاون العسكري أهمية خاصة، حيث إن أنقرة وإسلام آباد وافقتا على تطوير الطائرات المقاتلات من طراز إف 16 باعتماد تكنولوجيا وقطع غيار تركية، وهذه الصفقة كان من شأنها أن تكلف باكستان 75 مليون دولار. كما قدمت القوات الجوية التركية في العام 2015 لإسلام أباد 34 طائرة تدريب قديمة من فئة تي – 37، وقامت شركة «إس تي إم» التركية بتطوير غواصتين باكستانيتين مصنوعتين في فرنسا من طراز أغوستا 90 بي. كما أكدت بعض المصادر الحكومية التركية أن تركيا وباكستان قامتا بإجراء تدريبات مشتركة، وأن إسلام آباد مهتمة كثيرا بدبابات أوتوكار التاي التركية.
كما تستفيد القوات الجوية الباكستانية من خبرة شركة الأسلحة الدفاعية التركية «أسلسان» لتحسين خبراتها في الحرب الإلكترونية وفي التدابير المضادة لتزويد القاذفات المقاتلة بين الصين وباكستان.
وتعمق التعاون العسكري بين تركيا وباكستان منذ إطلاق المجموعة الاستشارية العسكرية التي أنشئت في عام 1988 بهدف توسيع نطاق التعاون وتبادل الخبرات في مجال التدريبات العسكرية بين البلدين، واستعراض الوضع الجيو سياسي الإقليمي. وقد أطلقت الدولتان سلسلة من الحوارات العسكرية بين المسؤولين رفيعي المستوى في عام 2001، لتعزيز التعاون في مجال الدفاع، وهو ما أثمر سلسلة من المناورات العسكرية الجوية والبحرية المشتركة في ذلك الوقت.
وأنفقت باكستان على مجال الدفاع في 2016 ما يقارب 8.2 مليار دولار في مقابل 21 مليار دولار بالنسبة لتركيا، وتشارك منذ عام 2004 في تدريبات نسر الأناضول في تركيا وخلال الاجتماع الرابع للمجلس الاستراتيجي للتعاون الذي عُقد العام الماضي، وقعت تركيا وباكستان على 11 اتفاقية لتعزيز وتطوير التعاون الاستراتيجي. ومن المبادرات المتخذة في هذا الإطار: الدعوة إلى التعاون وتبادل الخبرات في مجال الصناعات الدفاعية بين قطر وباكستان وتركيا. وكان الجيش الباكستاني منذ فترة طويلة مهتما بشراء طائرة الهليكوبتر الهجومية التركية تي - 129 أتاك بالإضافة إلى شراء بعض المعدات العسكرية بطريقة مباشرة والاستفادة من تركيا لتحسين صناعتها الدفاعية، من خلال تحديث المنشآت في شركة الصناعات الثقيلة «تاكسيلا» وأحواض السفن والأشغال الهندسية.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.