هوليوود تحصد أكثر من 11 مليار دولار من الأسواق العالمية

أكثر الأعمال إيرادًا أفلام «السوبر هيروز»

«إيجاد دوري» حقق أعلى إيراد بين أفلام الرسوم المتحركة - «كابتن أميركا: حرب أهلية»: الرقم الأعلى بين الإيرادات
«إيجاد دوري» حقق أعلى إيراد بين أفلام الرسوم المتحركة - «كابتن أميركا: حرب أهلية»: الرقم الأعلى بين الإيرادات
TT

هوليوود تحصد أكثر من 11 مليار دولار من الأسواق العالمية

«إيجاد دوري» حقق أعلى إيراد بين أفلام الرسوم المتحركة - «كابتن أميركا: حرب أهلية»: الرقم الأعلى بين الإيرادات
«إيجاد دوري» حقق أعلى إيراد بين أفلام الرسوم المتحركة - «كابتن أميركا: حرب أهلية»: الرقم الأعلى بين الإيرادات

قبل ستين سنة كان سعر تذكرة دخول السينما في الصالات حول العالم لا يتجاوز الدولار الواحد. في الولايات المتحدة كانت بعض الصالات التي تعرض الأفلام عرضًا ثانيًا تبيع التذكرة بنصف دولار أو أقل. كان كل شيء آخر رخيص. شطائر الهمبورغر كانت بأقل من دولار. وسيارتك الفارهة التي تصرف بنزينها بكرم طائي تملأ خزانها بثماني دولارات. بيت يطل على خليج سان فرانسيسكو تستأجره بـ300 دولار في الشهر. فندق من خمس نجوم في منتجع بالم سبرينغز بـ22 دولارًا في الليلة وسعر تذكرة السفر من لندن إلى نيويورك لا يزيد عن 250 دولارًا إذا اشتريت التذكرة مقدّمًا أو في آخر لحظة.
اليوم تغيرت معظم المسائل بما فيها سعر التذكرة لدخول صالة سينما في معظم المدن. في أميركا سعر التذكرة العادية 9 دولارات. وإذا ما أردت تحويل الصالة إلى مطعم يخدمك وأنت تشاهد فيلمك المفضل توقع أن تدفع 35 دولارًا أو أكثر. لكن شيئًا واحدًا لم يتغير بعد وهو أن هوليوود كعاصمة للسينما ما زالت الصناعة الأعلى ربحًا حول العالم والأرقام التي أعلنت قبل خمسة أيام حول إيرادات عام 2016 تؤكد ذلك: 11 مليار و400 مليون دولار هو ما حققته هوليوود من إيرادات الأفلام عالميًا.
الفضل في ذلك ليس لأفلام من طينة «مانشستر على البحر» أو «لا لا لاند» أو «مونلايت»، بل لمزيج من تلك الإنتاجات الحافلة بأفلام فانتازية أبطالها لا يعرفون الموت. هذا إلى جانب مغامرات الفضاء وحفنة من أفلام الرسوم المتحركة.

ديزني تقود
لكن ليست كل الاستوديوهات ارتفعت على بساط الريح متساوية. بعض الاستوديوهات سجل انتصارات على أخرى. ففي المقدمة ستديوهات والت ديزني وتايم وورنر وفوكس. وفي المؤخرة صوني وباراماونت. هاتان الشركتان لم يسعفهما العام المنصرم كثيرًا. «سوني» سجلت خسائر في السنة المذكورة قدرها 962 مليون دولار. أما باراماونت فخسرت 115 مليون دولار مع نهاية العام.
الأسباب تجتمع تحت مظلة ما لدى كل ستوديو من مشاريع يعرضها. وبما أن الأكثر نجاحًا هذه الأيام هي أفلام السوبرهيروز القائمة على شخصيات مجلات الكوميكس وأفلام الفضاء المستقبلية كما الأنيميشن المختلفة، فإن الاستوديو الذي يملك المزيد من هذه الأعمال هو الاستوديو الذي سيحقق الرقم الأعلى من الإيرادات. هكذا كان حال وولت ديزني في ثلاث سنوات متعاقبة آخرها في العام الماضي عندما أنجزت أفلامها المراكز الخمسة الأولى من الإيرادات حول العالم. وهذه الأفلام تباعًا هي «كابتن أميركا: حرب أهلية» (مليار و153 مليون دولار) و«روغ وان: قصة ستار وورز» (مليار و52 مليون دولار) و«إيجاد دوري» (مليار و28 مليون دولار) ورابعًا «زوتوبيا» (مليار و23 مليون دولار) ثم «كتاب الغابة» (966 مليون و600 ألف دولار).
الأفلام الثلاث الأخيرة كلها من الرسوم المتحركة وهو حال الفيلم السادس في القائمة «الحياة السرية للحيوانات الأليفة» (The Secret Life of Pets) الذي أنجزته شركة «يونيفرسال» وحصدت به 875 مليون و500 ألف دولار.
فيلما شركة وورنر «باتمان ضد سوبرمان» و«فانتاستيك بيتس وأين تجدها» أنجزا المركزين السابع والثامن. الأول سجل 873 مليون دولار، والثاني اكتفى بـ812 مليون دولار. وبينما احتل فيلم فوكس «ددبول» (Deadpool) المركز التاسع جامعًا 783 مليونًا، أنجز فيلم وورنر المركز العاشر عبر «فرقة الانتحار» الذي حقق 783 مليون دولار.
دراسة قائمة الإيرادات المؤلفة من 413 فيلمًا (آخرها فيلم عنوانه «شيطاني» سجل 3 آلاف دولار!) تفيد إلى أن أول فيلم يحمل معالم فنية في هذه القائمة هو «لا لا لاند» الذي حط في المركز الثاني والعشرين جامعًا حتى نهاية السنة 341 مليون دولار، علما بأن العروض ما زالت متواصلة حتى الآن ومن المرجح أنها وصلت إلى أكثر من 450 مليون دولار.

خسائر
أيضًا تفيد قراءة هذه الأرقام إلى أن الأفلام الثلاثة الأولى لشركة «والت ديزني» رفعت إيرادات ديزني الكلية 4 في المائة عما كانت عليه في عام 2015. والحال ممتاز أيضًا بالنسبة لشركة «وورنر» التي سجلت أفلامها مليار و700 مليون دولار. والفضل في ذلك يعود إلى كونها منافس «والت ديزني» الأول في مجال إنتاج أفلام الكوميكس. فوورنر استحوذت على شخصيات شركة DC بينما تشاركت ديزني مع شركة Marvel المنافسة. ولولا قيام «ديزني» قبل عامين بشراء حقوق أفلام وشخصيات سلسلة «ستار وورز» من صاحبها السابق جورج لوكاس وإنتاجها للفيلم الجديد «روغ وان: قصة ستار وورز» لتساوى إيرادها مع إيراد وورنر على نحو متقارب.
بالنسبة لشركة تونتييث سنتشري فوكس فإن ما أنجزته عبر شخصية كوميكس أخرى، وهي شخصية «ددبول» كما مثلها رايان رينولدز هو السبب شبه الوحيد لدخولها خانة النجاح في العام المنصرم. هذا الفيلم الذي جمع 783 مليون دولار أصبح الآن في عداد إنتاجاتها المسلسلة وهناك جزآن سيباشر بتحقيقهما خلال هذه السنة. هذه النتيجة سدت الفراغ الذي حققه الجزء الأخير من «رجال إكس» الذي اكتفي بـ544 مليون دولار وحط بالمركز 14. الإيراد جيد لكن «فوكس» أملت في أفضل منه. وفي الموقع الثالث بين الاستوديوهات نسبة لإيراداتها الإجمالية تكمن شركة «يونيفرسال» التي جمعت عبر أفلامها 697 مليون دولار (فقط) كون سنة 2016 خلت من إنتاجاتها الكبيرة التي زوّدتها في العام الأسبق بضعف هذا الرقم من الأرباح.
«سوني» تأتي في المركز الرابع إذ خسرت، كما تقدم، نحو مليار من الدولارات نتيجة سلسلة من الإنتاجات التي لم تصب أهدافها بالإضافة إلى عدد أقل من الأفلام المنتجية. فيلم الأنيميشن «فيلم الطيور الغاضبة» اكتفى بـ350 مليون دولار أما محاولتها إعادة إحياء «مقتحمو الأشباح» (Ghostbusters) بتحويل البطولات من رجالية إلى نسائية فلم تنتج أكثر من 229 مليون دولار أي أعلى بقليل من تكلفته.
وعلى بعد يسير في المركز الخامس من مستوى أداء شركات هوليوود نجد باراماونت التي كانت اكتفت سنة 2015 بتسجيل 25 مليون دولار من الأرباح فقط. في عام 2016 سجلت خسارة قدرها 364 مليون دولار.
من ناحية أخرى، ما زال الصيف هو الموسم الذي ينجز معظم هذه الإيرادات ولو أن الحصيلة الموسمية في الصيف الماضي عانت من قوّة انتشار المشاهدة المباشرة على الإنترنت التي أخذت شركات متخصصة، مثل «نتفلكس» و«أمازون» بتوفيرها. كذلك، ما زالت القرصنة تحد من توسيع رقعة أرباح كل هذه الشركات، مما يجعلها اليوم أكثر حرصًا على سد هذه الثغرة إذا ما استطاعت.



أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
TT

أنور قوادري يخرج فيلماً عن صعود عائلة الأسد وسقوطها

مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)
مع الممثل الأميركي جف فاهي خلال تصوير «انتهى الوقت» (أرشيف الممخرج)

لم يتوانَ المخرج والمنتج أنور قوادري، منذ دخوله عالم السينما في سن السابعة عشرة، عن العمل في مختلف المجالات بين الكتابة والإنتاج والإخراج. نقل شغفه بالسينما من بيروت إلى لندن؛ حيث أنجز حتى الآن 13 فيلماً بوصفه مخرجاً ومنتجاً. وكان أحدها أول اقتباس غربي عن فيلم عربي، وهو «كلوديا» (1986)، المأخوذ عن فيلم «موعد على العشاء» (1981) للمخرج الراحل محمد خان.

وبعد إنتاج أول أفلامه في لبنان، «قطط شارع الحمرا» (1971)، انتقل إلى لندن، حيث أنجز 12 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً، من بينها «كسّارة البندق» (1982)، و«أراب لندن» (2009)، و«هيدا غابلز» (2016). وقد تعاون مع ممثلين عرب وأجانب بارزين، مثل جوان كولينز، وجورجينا هايل، وجِف فاهي (الذي طلبه كلينت إيستوود مباشرة لفيلم آخر بعد ظهوره في فيلم القوادري «الوقت انتهى»)، إلى جانب ياسمين خيّاط، وياسمين المصري، وخالد الصاوي.

حالياً، يُحضِّر قوادري لفيلم جديد ومختلف، بعنوان «العائلة»، يرصد فيه صعود وسقوط أسرة حافظ الأسد وابنه بشّار عبر مراحل مختلفة من حياتهما، في مشروع ضخم يتناول عائلة أحكمت قبضتها على السلطة بيدٍ من حديد، واستأثرت بالصلاحيات والمغانم، وفرضت حكمها على الشعب، بل وقتلت في سبيل الحفاظ عليه.

القوادرري مع جوان كولينز خلال تصوير «كسّارة البندق» (أرشيف الممخرج)

حوافز أساسية

> إلى جانب كونه مشروعاً يبحث في التاريخ السياسي لعائلة الأسد، هو عمل مختلف عمّا قدّمته سابقاً. ما الذي دفعك إليه؟

- راودتني الفكرة منذ عام 2011، مع بداية الثورة السورية. ابني ألويز، الذي درس السينما، سألني لماذا لا أصنع فيلماً عن عائلة الأسد. وقد أمدّني بمعلومات ووثائق، وحفّزني على كتابة سيناريو يسرد حكاية العائلة عبر مراحل زمنية متداخلة، تتنقّل بين فترات مختلفة.

ومن خلال ذلك نتعرّف إلى حكم الأسد الأب، وكيف انتقلت السلطة إلى بشّار، مع متابعة الشخصيات التي أحاطت بهما خلال 5 عقود من الحكم الاستبدادي.

> متى بدأت العمل الفعلي على هذا المشروع؟

- بدأ التفكير الجدي عندما هرب بشّار الأسد من سوريا في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024. لا أخفي أن هذا الفرار استفزّني. هل يُعقل أن نظاماً دام 53 سنة، مدعوماً بجيش وأجهزة مخابرات، ينهار بهذه السرعة؟ فكّرت في هذا الانهيار السريع لعائلة حكمت وسرقت ونهبت.

المخرج والمنتج أنور قوادري (أرشيف المخرج)

> لماذا اخترت مشهد الهروب كبداية؟

- هروب بشّار نقطة درامية فاصلة ومهمة. التحدي هو كيف يمكن احتواء هذا التاريخ في فيلم مدته نحو ساعتين. لذلك قررتُ البدء بمشهد الهروب، ثم الانتقال بين الحاضر والماضي لربط الأحداث.

> كيف ستجمع بين الأحداث التاريخية والدراما الخيالية؟

- المزج بين الجانبين أساسي. حرصت على تحقيق توازن بين السياسي والاجتماعي والإنساني. سيعرض الفيلم ما حدث، لكنه سيعمد إلى بناء أحداث موازية للكشف عن العلاقات ضمن تلك الأسرة الكبيرة. السؤال كان: هل أقدّم فيلماً دعائياً عن مجرمين وسفّاحين سرقوا البلد، أم عملاً لا يتجاهل أفعالهم، لكنه يسلّط الضوء أيضاً على العلاقات الإنسانية داخل الأسرة؟ هناك دور الأم، والأبناء، والبنات، والأزواج، بعيداً عن 25 مليون لم يكترث أحد بهم.

التحدي هو كيف يمكن احتواء هذا التاريخ في فيلم مدته نحو ساعتين

طاقم العمل عربي وعالمي

> حل كهذا مارسته في فيلمك السابق «جمال عبد الناصر» سنة 1998.

- صحيح. لم أرغب حينها في سرد التاريخ فقط، بل سعيت إلى بناء دراما، لأن الهدف لم يكن فيلماً وثائقياً. واجهت ردود فعل سلبية في مصر، لكنها كانت متوقعة. وقد أثبت الفيلم قيمته الفنية، ومنحني القدرة على المزج بين التاريخ والدراما، كما فعل فرنسيس فورد كوبولا في «العرّاب»، حين بنى الدراما على الأحداث الواقعية وأبدع، كذلك فعل أوليڤر ستون في «جون ف. كندي» (JFK) فالفيلم الدرامي يحتاج إلى الخيال ليصل إلى جمهور واسع.

> لمن سيتوجه هذا الفيلم في رأيك؟

- هناك عشرات الملايين من السوريين في الخليج والعالم. الهدف هو تقديم عمل يثير فضولهم، ويعيد ترتيب الأحداث لفهم كيف قادت عائلة الأسد والمحيطين بها البلاد إلى الهاوية. كما أتوجّه إلى الإنسان السوري العادي الباحث عن الحقيقة في خفايا تلك العائلة التي حكمت سوريا بالبطش، وفي النهاية هربت عندما ثار الشعب، ومهتم أيضاً بتوجيهه إلى المهرجانات الدولية، مثل «كان» و«ڤينيسيا» و«تورونتو» وسواها.

> من أبرز المرشّحين للمشاركة؟

- سؤال مهم. هناك تواصل جدي مع «هيئة الترفيه السعودية» لدعم المشروع. أما الترشيحات، فقد اخترت الممثل الدنماركي مادس ميكلسن لتجسيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نظراً لوجود مشهدين مهمين له. كما سيؤدي غسّان مسعود دور حافظ الأسد، وقد أُعجب بالسيناريو. ومن الأسماء أيضاً جوان خضر في دور ماهر الأسد، وجهاد عبده في دور محمد مخلوف. ويسعدني كذلك التعاون مع الموسيقار معن خليفة، الذي وضع موسيقى تناسب الأجواء الملحمية للفيلم.


شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

 هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
TT

شاشة الناقد: ثلاثة أفلام عن ثلاثة آمال عرضها مهرجان برلين الأخير

 هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)
هيام عباس وأمين بن رشيد في «لمن يجرؤ» (مهرجان برلين)

Only Rebels Win

«لمن يجرؤ» ★★★

• إخراج:‫ دانيال عربيد‬

• لبنان/ فرنسا (2026)

• النوع: دراما عاطفية

هناك تناقض بين ما يسرده الفيلم وبين العنوان التسويقي الذي اختاره وهو (Only Rebels Win) («لمن يجرؤ»). هذا لأن العلاقة بين سوزان المسيحية الفلسطينية الأصل (الجيد هيام عبّاس) وبين السوداني عثمان (أمين بن رشيد) لا تنتهي بأي ربح. بعد علاقة حب متبادل بين الأرملة التي تبلغ 63 سنة والعامل السوداني عثمان ذي الـ 27 سنة يمشي كل منهما في درب مختلف. تعود هي إلى كنفها وواقعها ويبعث لها برسالة بعدما هاجر إلى بلد آخر.

لا غبار على الحكاية ذاتها: سوزان تنقذ عثمان من شبّان تعرّضوا له بالضرب. تأويه إلى شقّتها في تلك الليلة التي تلتها ليالٍ أخرى حفلت بحب كلٍّ للآخر عاطفياً وجسدياً. هي تجد فيه أملاً أن تُحب من جديد، وهو يجد فيها أمل الاستقرار من حياة من العوز وعدم الاستقرار.

حديث عن زواجهما المحتمل (والذي لا يتم) يُضاعف من ردّ الفعل الذي يفوح بالعنصرية. تصبح سوزان حديث محيطها الاجتماعي في بيروت (حيث تدور الأحداث)، وسبباً في مواجهات وخناقات بينها وبين ابنتها وابنها، كما بين جيرانها.

الفحوى هنا يكاد يكون أهم ما يعرضه الفيلم. عربيد تعرف ما تتحدّث فيه وتعرض مواقف عنصرية عانى منها، كما يذكر الفيلم، الفلسطينيون والسوريون وأجانب آخرون. هنا تصبح سوزان عرضة لانتقاد القريب والبعيد لها على أساس أنها تعاشر سودانياً مسلماً. هناك فصول يشوبها الضعف (كمشهد سرقة بغية دفع عثمان لتكاليف السفر)، كذلك أن الانتقالات بين كل مشهد وآخر لا تقوم على الربط بينها في سياق مشدود. وبينما كل الشخصيات تعكس واقعاً وعمقاً، فإن شخصية عثمان تقوم على الفكرة وليس التجسيد.

TRACES

«آثار»

★★1/2

• إخراج:‫ أليسا كوڤالنكو، مرسيا نيكيوك‬

• أوكرانيا/ بولندا (2026)

• النوع: دراما عاطفية

الفيلم الخامس للمخرجة الأوكرانية أليسا كوڤالنكو.

في العام 2014، خلال احتلال الروس لمقاطعة دونباس، تعرّضت المخرجة أليسا كوڤالنكو للاغتصاب والعنف، ثم لمحاولات «إعادة تأهيلها». خرجت من التجربة وقد حدّدت هدفاً ثابتاً لها، وهو مساعدة أخريات عانين ما عانته. الناتج هو هذا الفيلم، الذي تشرح فيه ما حدث لها وكيف قررت إنشاء جمعية للاعتناء بالنساء اللواتي تعرّضن للتجربة ذاتها (تُعرف الجمعية بأحرفها الأولى CRSV).

«آثار» (مهرجان برلين)

هذا فيلم كاميرا تصوّر نساءً يتحدّثن أكثر من تصوير الأحداث ذاتها. لا ملامة هنا، إذ لا يمكن استعادة هذه الحكايات روائياً وإلا لخرج الفيلم عن كونه تسجيلياً، لكن بصرف النظر عن قيمة تلك المعاناة كما تتبدّى تباعاً عبر المقابلات، فإن القيمة الفنية محدودة. كل حكاية مروية هنا من قبل الضحايا (ستة) تستحق التسجيل، لكن لا شيء أبعد من ذلك على صعيد التأليف الجيد، باستثناء اعتماد المخرجتين على شريط الصوت وكيفية تصوير شخصياتهما في إضاءة خافتة. الفيلم، بطبيعة ما يسرده، مُحمّل بالعاطفة، وحسنته في هذا المجال هي مساحات من الصمت تسود بعض مشاهده لتسجّل المشاعر الحزينة والأمل بالتغلّب على ذاكرة قاسية.

AROUND PARADISE حول الفردوس

‫يوليا لوكشينا

• ألمانيا (2026)

• تسجيلي | ألوان (120 د)

• مهرجان برلين (بانوراما) | ★★★

في أواخر القرن التاسع عشر، سعت إليزابث فورستر نيتشه، شقيقة الفيلسوف الألماني فردريك نيتشه، لتأسيس «عالم جديد» في منطقة نائية في باراغواي، قريباً من الموقع المسمّى بـ«الفردوس الأخضر»، والذي اختاره حديثاً رجل أعمال ألماني امتلك مساحات أرض كبيرة بغية بناء مجتمع جديد ينأى بنفسه عن العالم المحيط وما يدور فيه.

«حول الفردوس» (مهرجان برلين)

أحد أهم مشاهد الفيلم هو الذي يُبدي فيه أحد المستثمرين قلقه من أن يختلط سكانه البيض بآخرين من عناصر أخرى.

يكشف المشهد نفسه عن أمر آخر عندما يعبّر البعض عن شكوكهم حول المشروع بعدما استثمروا فيه، ليجدوا أنه ما زال أقرب إلى الوهم منه إلى الحقيقة.

ما يوحي إليه الفيلم هو أن فكرة إقامة شعب مختار بعناية عرقياً وطبقياً تراءت للأوروبيين منذ قرون سابقة، بصرف النظر عما انتهت إليه تلك الأحلام.

عرفت المخرجة كيف تكسب ثقة أصحاب المشروع وتُصوّر ما تريد، قبل أن تقوم بعملية توليف هادفة سياسياً وتحمل تحذيراً اجتماعياً. هناك تناسق بين المشاهد داخل المحمية وخارجها، ومتابعة لعدة شخصيات. هذا وحده لا يجعل الفيلم مميّزاً على صعيد الحرفة، بقدر ما يتبلور ككشف لهاجس يعكس فكرة خوف الإنسان من العالم المحيط به.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
TT

أيام على الأوسكار... بين الإبداع والتمثيل وفق المطلوب

مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)
مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (مشهد من الفيلم)

ما الذي يجعل هذا الممثل جيداً وذاك أقلّ جودة؟ كيف الحكم على مستوى التمثيل بين ممثل وآخر؟ البعض يعتقد أنّ درجة التصديق مهمّة في هذا المجال. نعم، تصديق الممثل حين يلعب دوراً ما هو فعل مهم، لكنه ناتج عما هو أهم: مدى نجاح الممثل في تشخيص الدور المُسند إليه ليتبناه كما لو كان بالفعل هو. درجة التبنّي تصبح الهدف والإنجاز. لذلك صدّقنا أنطوني هوبكنز عندما لعب شخصية هانيبال في «صمت الحملان»، وصدّقنا مارلون براندو في «العرّاب»، وفانيسا ردغريف في «جوليا».

خيارات صعبة

إذ ينطلق حفل الأوسكار، الأحد المقبل، سنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً، التي هي عملية فرز وانتقاء تقوم على حسابات متداخلة وصعبة، كون المنافسة بين الممثلين المرشّحين للأوسكار، نساءً ورجالاً، صعبة ومربكة.

بينيسيو دل تورو وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى» (مشهد من الفيلم)

عدد المتنافسين 20 ممثلاً في 4 أقسام (أفضل ممثل في دور رئيسي، أفضل ممثلة في دور رئيسي، أفضل تمثيل رجالي مساند وأفضل تمثيل نسائي مساند)، معظمهم يستحقون الترشيح وبعضهم يستحقون الفوز.

ليست الغاية هنا الحديث عن التوقّعات (هذا نتركه لتحقيق آخر)، بل البحث في جوهر أداء كلّ من مايكل ب. جوردان في «خاطئون»، وليوناردو ديكابريو في «معركة تلو الأخرى»، وإيثان هوك في «بلو مون»، وتيموثي شالامي في «مارتي سوبريم»، وواغنر مورا في «العميل السرّي» في الجانب الرجالي، وجوهر أداء جيسي باكلي عن «هامنت»، وإيما ستون عن «بوغونيا»، ورينات راينسفي في «قيمة عاطفية»، وكايت هدسون في «سونغ سونغ بلو»، وروز بيرن في «لو كانت لدي ساقان لرفستك».

إيما ستون في «بوغونيا» (مشهد من الفيلم)

على صعيد الممثلات، انضمّت إيما ستون إلى فريق من المرشّحات والفائزات السابقات مثَّلن أدواراً خاصة يُستَخدم فيها الجسد وقدرة الممثلة على تجسيد الألم النفسي درامياً. في «بوغونيا»، تؤدّي ستون شخصية امرأة تتعرَّض للعنف الجسدي ولحلق الرأس وبعض الضرب كذلك. تؤدّي ذلك بامتثال وليس بعكس قدرات من نوع الانسجام فعلياً مع الدور.

هي في مستوى جيسي باكلي ورينات راينسفي وروز بيرن عينه لجهة أنّ كلاً منهنّ يؤدّي الدور كما أوصى المخرج بذلك. راينسفي هي الأفضل لأن الشخصية وحواراتها هما الأفضل، وهذا ينطبق على كايت هدسون أيضاً.

ينطلق حفل الأوسكار يوم الأحد وسنتعرّف إلى نتائج سباق الممثلين قريباً

براهين

رجالياً يمكن طرح السؤال عمّا إذا كان تيموثي شالامي يؤدّي «نمرة» مكتوبة وموجَّهة، أم لعب الدور مستقلاً وبدفع من موهبته. في أيّ من الحالتين هو أفضل ما في الفيلم الذي تولّى بطولته.

ليوناردو ديكابريو هضم الشخصية التي يؤدّيها في «معركة تلو الأخرى» جيداً. هذا مبرهَن عليه بالمَشاهد التي تتوالى. على عكس شخصية مارتي كما لعبها شالامي التي انتهجت خطاً واحداً لا يتغيّر. ديكابريو فهم السيناريو ويؤدّيه وفق تطوّراته وكلّ مرحلة زمنية منه.

إذا كان هناك من ممثل عمد إلى فنّ التمثيل عاكساً مفهوماً كلاسيكياً بنجاح، فهو مايكل ب. جوردان عن «خاطئون»، يليه في المضمار ذاته إيثان هوك في «بلو مون»، والبرازيلي واغنر مورا في «العميل السرّي».

لكن المنافسة حامية أيضاً في مسابقة أفضل ممثل في دور مساند. يكفي هنا أن نجد ممثلين آخرين في فيلم «معركة تلو الأخرى» يتنافسان على هذه الجائزة هما بينيسيو دل تورو وشون بن. الممثل المخضرم دلروي ليندو أدّى دوره في «خاطئون» بمعية ذلك الحنين الزمني لموسيقى البلوز. جاكوب إلوردي لعب شخصية الوحش في «فرانكنشتاين»، وهذا تفعيل جسدي أكثر منه درامياً مهما كانت موهبة الممثل. ستيلان سكارسغارد في «قيمة عاطفية» هو فنان أداء في دور مناسب.

ليس عن انحياز من أيّ نوع، لكن أداء تيانا تايلور في «معركة تلو الأخرى» أكثر فاعلية من زميلاتها المرشَّحات لأوسكار أفضل تمثيل نسائي مساند، وهنّ إنغا إبسدوتر (قيمة عاطفية)، ويونومي موساكو (خاطئون)، وإيمي ماديجان (سلاح)، وإيل فانينغ عن «قيمة عاطفية».

ما سبق ذكره قادر على أن يعكس إلى أيّ مدى تبلغ حدّة المنافسة بين الأسماء العشرة المذكورة. إنه قراءة قائمة على التعرُّف إلى الأساليب التي تكوَّنت من خلالها بعض الأداءات، علماً بأنّ تصويت الناخبين قد يأتي مُطابقاً لما ورد هنا أو مختلفاً تبعاً لحسابات قد لا تكون محض فنّية.