في خطوة لم تشهدها الجمهورية التركية منذ إعلان قيامها في عام 1923، قررت وزارة الدفاع التركية إلغاء الحظر المفروض على ارتداء الحجاب في صفوف المجندات في الجيش وطالبات المدارس العسكرية. وتقرر بناء على التعليمات الصادرة أمس الأربعاء السماح للضابطات وضابطات الصف وطالبات المدارس العسكرية بارتداء الحجاب خلال القيام بمهامهن الوظيفية. وأعدت الوزارة لائحة تعديلات بشأن زي القوات المسلحة التركية. ومن المنتظر دخول التعديلات الجديدة حيز التنفيذ عقب نشرها في الجريدة الرسمية.
وطلبت القوات المسلحة من المجندات وضابطات الصف ارتداء حجاب بلون موحد يظهر تفاصيل الوجه تحت الكاب العسكري. وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من الخطوات المماثلة التي اتخذت في إطار أجهزة الشرطة والأمن والقضاء، بشكل مماثل للسماح بالحجاب في الوظائف المدنية والمؤسسات الحكومية.
وألغت السلطات التركية الشهر الماضي قانون حظر ارتداء الحجاب للنساء العاملات في قيادتي خفر السواحل والدرك التابعتين لوزارة الداخلية. ونص القرار على إمكانية ارتداء النساء العاملات في هاتين المؤسستين، الحجاب تحت القبعات الرسمية، بشرط تناسب لون الحجاب مع البدلة الرسمية.
وحتى أشهر قليلة مضت كان الحديث عن الحجاب، لا سيما داخل الجيش التركي، أمرا يدخل في باب المحرمات، لكن الكثير من القوانين تغير عقب محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف شهر يوليو (تموز) الماضي.
فبعد عملية إعادة هيكلة أجهزة الدولة التركية عقب هذه المحاولة سمح للشرطيات بارتداء الحجاب أثناء أداء العمل، بشرط أن يكون الحجاب متسقا مع ألوان الزي الرسمي.
وقبلها بأيام سمح بدخول المحجبات من عائلات الجنود إلى دور ونوادي القوات المسلحة في علامة على التغيير الكبير الذي تشهده تركيا التي كان الحجاب فيها من المحرمات في المؤسسات العامة والجامعات فضلا عن القوات المسلحة.
وفي أغسطس (آب) الماضي، وبعد عقود من الحظر في مختلف المؤسسات العامة وبخاصة في الجيش والشرطة سمحت الحكومة التركية لعناصر الشرطة النسائية بارتداء الحجاب من خلال تعديلات أجرتها في إدارة زي أفراد الأجهزة الأمنية. وأجرت الحكومة تعديلاً في القانون المنظم لزي العناصر الشرطية الذي يسمح لموظفي الأمن من السيدات بارتداء الحجاب خلال أوقات الدوام الرسمي. ويتيح التعديل، الذي أدخل على المادة الخامسة في قانون زي الموظفين، ارتداء النساء العاملات في السلك الأمني للحجاب تحت القبعات بحيث يتناسق مع لون البدلة الرسمية ويكون خاليا من الرسوم والنقوش. ويحظر التعديل على الشرطيات تغطية الوجه بالكامل أو ارتداء قمصان أو سترات مدنية يمكن رؤيتها من تحت الزي الرسمي.
وسبق أن رفع الحظر عن الحجاب بالنسبة للموظفات في المؤسسات العامة مع «حزمة الإصلاحات الديمقراطية»، التي أعلن عنها رئيس الوزراء في تلك الفترة، رجب طيب إردوغان، في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2013 بشكل رسمي، مستثنيا الموظفين الملتزمين باللباس الرسمي (القضاة، العسكريون، المدعون العامون والشرطة). ويعد التعديل الجديد الذي يسمح للشرطيات بارتداء الحجاب فوق زيهن الرسمي توسيعا للقانون الصادر عام 2013. وكان مرسوم آخر صدر في الخامس من أغسطس (آب) الماضي يسمح للمحجبات بالوجود داخل المرافق والمنشآت العامة التابعة للجيش التركي. ولطالما شكل الحجاب لفترات طويلة رمزا للصراع على السلطة في تركيا بين النخب العلمانية التي كانت توصف بأنها «المركز»، والجناح المحافظ المعروف بـ«المحيط».
واشتعلت الشرارة الأولى لهذا الصراع منذ تولي حزب العدالة والتنمية الإسلامي بقيادة رجب طيب إردوغان السلطة عام 2002 الذي أحدث تغييرات هائلة في شكل المجتمع التركي الذي كان يعرف في السابق بعلمانيته المتشددة.
ويقول خبراء عسكريون إن السبب الرئيسي للتخفيف الأخير من هذا الصراع والاتجاه نحو التطبيع يعود إلى الجيش التركي الذي لا يزال الممثل الأبرز لـ«المركز»، ذلك أنه خفف من موقفه الصارم ضد الحجاب.
وفي مارس (آذار) الماضي ألغت المحكمة العسكرية العليا إجراءات قاسية تتعلق بحظر دخول أقارب الدرجة الأولى (الزوجة والأطفال والأمهات) لأفراد الجيش التركي المنشآت العسكرية والوحدات السكنية والنوادي العسكرية والمرافق الاجتماعية بالحجاب.
وكان ضابط صف المشاة هاكان كاياباسي، أقام دعوى قضائية ضد وزارة الدفاع بعد أن رفضت طلبه للحصول على بطاقة الهوية العسكرية التي من شأنها أن تسمح لزوجته بدخول الإسكان العسكري، بحجة أنها وضعت صورتها وهي محجبة على استمارة الطلب.
وفي مرافعتها، فاجأت وزارة الدفاع الجميع من خلال الحفاظ على الحظر المفروض على ارتداء الحجاب وطلب رفض هذه الدعوى، ولكن المحكمة وجدت أن حجة الضابط هاكان مبررة والحظر سيكون «ضد حقوق الإنسان والمساواة»، وعلى هذا أنهت إجراء رفض بطاقات الهوية للنساء الأقارب المرفقة بصورهن وهن محجبات.
وبهذا الحكم خلصت القوات المسلحة التركية نفسها من القضية التي أثرت بشكل خطير في هيبتها أمام الجمهور، وكان ينظر إليها على أنها ممارسات جائرة تنتهك حقوق الإنسان والقانون.
الحجاب يدخل الجيش التركي رسميًا بعد عقود من الحظر
السماح للمجندات وطالبات المدارس العسكرية بارتدائه
مظاهرة ضد منع المحجبات من دخول الجيش العام الماضي (أ.ف.ب)
الحجاب يدخل الجيش التركي رسميًا بعد عقود من الحظر
مظاهرة ضد منع المحجبات من دخول الجيش العام الماضي (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




