وقّع رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري يوم أمس مرسوم دعوة الهيئات الناخبة على أساس القانون الساري المفعول المعروف بـ«قانون الستين»، تمهيدا لانتخابات نيابية كان من المفترض أن تحصل في شهر مايو (أيار) المقبل، إلا أن طريق المرسوم الذي انطلق من وزارة الداخلية ومر في السراي الحكومي وحط في القصر الجمهوري، لن يكون معبدا في ظل إصرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على عدم توقيعه، لحث القوى السياسية على الاتفاق على قانون جديد تجري على أساسه هذه الانتخابات، يكون عصريا وعادلا.
ومع انقضاء مهلة 21 فبراير (شباط) التي كانت وزارة الداخلية تتمسك بها لإجراء الانتخابات بعد 90 يوما، كي لا يصادف الاستحقاق خلال شهر رمضان نهاية شهر مايو (أيار)، وفي ظل الخلاف المتمادي بين الفرقاء السياسيين حول الصيغة المثلى للقانون الواجب اعتماده وكيفية تأثيره على حصصهم النيابية، ارتأى الحريري رمي «كرة المسؤولية» في ملعب عون والمشنوق ملتزما بالنص القانوني، وتاركا بذلك لرئيس الجمهورية التعامل مع أي مخاطر بدأت تلوح بالأفق وأبرزها الفراغ النيابي.
وقالت مصادر الحريري لـ«الشرق الأوسط»، إنه وقّع المرسوم إتماما لواجباته الدستورية، نافية أن يكون هناك «اتفاق مسبق بين رئيسي الحكومة والجمهورية على عدم توقيعه، فيكون موقف الحريري منسجما من الناحية الإجرائية مع موقف عون». وأضافت: «لا شك أن هناك تفاهما مع رئيس الجمهورية، وتفاهما لموقفه الرافض بتوقيع المرسوم من منطلق السعي للضغط لإقرار قانون جديد، ولكن كل هذا لا يعني عدم قيام الرئيس الحريري بواجباته الدستورية».
من جهته، أكّد وزير العدل السابق إبراهيم نجار، أنه لا توجد مفاعيل تنفيذية لخطوة توقيع الحريري والمشنوق على المرسوم في حال لم يقترن التوقيعان بتوقيع رئيس الجمهورية، لافتا إلى أن صلاحية الرئيس عون تبقى «مقيدة»، وبالتالي إصراره على عدم تمرير المرسوم يمكن إدراجه في سياق «العمل السياسي». وقال نجار لـ«الشرق الأوسط»: «بتنا على قاب قوسين أو أدنى من الدخول في أزمة سياسية، إلا أن التصريحات الأخيرة لرئيس المجلس النيابي لجهة إعلانه عدم تخوفه من فراغ برلماني يوحي بأن هناك اتفاقا بينه وبين الحريري وعون، على أن يكون هناك حل من قبل مجلس النواب»، مرجحا أن يتم التوصل إلى اتفاق على قانون جديد للانتخاب، «فيكون التصويت عليه داخل البرلمان بمثابة إسدال الستار على التأخير الحاصل بما يتعلق بموضوع المهل التي تنتهي في 20 مارس (آذار) المقبل».
أما الخبير الدستوري والأستاذ المحاضر في الجامعتين الأميركية واللبنانية الأميركية في بيروت، الدكتور شفيق المصري، فتحدث عن وجود «إشكالية جدية تتعلق بإصرار رئيس الجمهورية على عدم توقيع المرسوم يمكن اختصارها بالسؤال الآتي: هل يحق للرئيس رفض تطبيق قانون نافذ غير مشكوك بسلامته القانونية؟»، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّه «إذا بقيت الأمور على ما هي عليه فسنكون أمام 3 خيارات، أما الاتفاق على قانون جديد قبل 20 يونيو (حزيران) المقبل موعد انتهاء ولاية مجلس النواب الحالي والسير بتمديد تقني حتى سبتمبر (أيلول) المقبل، أو تطبيق قانون الستين الساري المفعول على أن يستتبع بمهلة لتشكيل لجنة الإشراف على الانتخابات ولحجز الاعتمادات، أو اللجوء إلى خيار ثالث يقول بتمديد المجلس ولايته مرة جديدة».
وتتم المشاورات للاتفاق على قانون جديد للانتخاب بعيدا عن الأضواء وبإطار «سرية مطلقة»، بحيث تجري على شكل نقاشات ثنائية ورباعية، وهو ما يثير ريبة قوى سياسية لم يتم إشراكها في الحوار الحاصل، ما يجعلها متخوفة من أن تنتهي الأمور إلى قانون يضمن إعادة إنتاج الطبقة السياسية الحالية.
ويبدو أن حظوظ مشروع القانون الذي أقرته حكومة الرئيس السابق نجيب ميقاتي، وينص على تقسيم لبنان إلى 13 دائرة على أساس نسبي، تراجعت من جديد على حساب مشروع القانون الذي يعتمد النظام المختلط بين الأكثرية والنسبية. وهو ما لمّح إليه وزير الإعلام، ملحم الرياشي، بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي، متحدثا عن «عمل جدي على قانون الانتخاب»، قائلا: «إن شاء الله خلال الأيام المقبلة ستظهر النتائج. هناك عمل جدي على مجموعة أفكار منطلقها الأساس القانون المختلط، أو النسبي مع الأكثري».
ويتمسك تيار المستقبل برفضه تقديم أي تنازل يكون محصورا بموضوع قانون الانتخاب، بعد التنازل الذي قدّمه في الانتخابات الرئاسية. هذا ما أشار إليه الأمين العام للتيار أحمد الحريري، خلال جولة له على العشائر، مذكرا بما قاله رئيس الحكومة في ذكرى 14 فبراير (شباط)، «إننا لسنا جمعية خيرية، ولا يعتقد أحد أننا سنقبل بقانون على حسابنا. يمكن القبول بقانون يقدم فيه الجميع تضحيات، لا أن تكون التضحية من طرف واحد أو على حساب طرف واحد»، داعيا إلى «قانون انتخاب يراعي هواجس الجميع، لأن هذا البلد مثل الفسيفساء إذا لم تركب كل حجارته لا تركب كل اللوحة». أما وزير الدولة لشؤون المرأة، جان أوغاسابيان، فأشار إلى أنّه «لا تفاهم حتى الآن على قانون يمكن بحثه في مجلس النواب، ولكن المشاورات الثنائية والرباعية مستمرة، وثمة إرادة لدى القوى السياسية للوصول إلى قانون انتخابي جديد»، مشددا في حديث إذاعي على أن «العودة إلى قانون الستين غير واردة، ونحن بانتظار التفاهم حول صيغة قانون مختلط».
9:59 دقيقه
الحريري يوقع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة... ويرمي الكرة في ملعب عون
https://aawsat.com/home/article/860911/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D9%88%D9%82%D8%B9-%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%88%D9%85-%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%A6%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AE%D8%A8%D8%A9-%D9%88%D9%8A%D8%B1%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%84%D8%B9%D8%A8-%D8%B9%D9%88%D9%86
الحريري يوقع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة... ويرمي الكرة في ملعب عون
المشاورات محاطة بـ«السرية المطلقة»... والرياشي يرجح اعتماد القانون المختلط
- بيروت: بولا أسطيح
- بيروت: بولا أسطيح
الحريري يوقع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة... ويرمي الكرة في ملعب عون
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








