خبير دولي: الصكوك أهم أداة لتمويل التنمية التحتية

المصارف الإسلامية تنمو في 60 دولة... وأصولها تتجاوز 1.5 تريليون دولار

غياث شابسيغ
غياث شابسيغ
TT

خبير دولي: الصكوك أهم أداة لتمويل التنمية التحتية

غياث شابسيغ
غياث شابسيغ

حققت الصيرفة الإسلامية وصناعة التمويل الإسلامي خلال السنوات الأخيرة نموا متسارعا فاق في نسبته نمو المصارف التقليدية، وتطبق أكثر من 60 دولة في العالم نظم الصيرفة الإسلامية، بما في ذلك الولايات المتحدة. ومع تزايد أهمية وتعقد الأدوات المالية الاسمية، أصبح من الأهمية خلق الأدوات التنظيمية والأطر القانونية والتنظيمية لهذه الصناعة المالية، وبخاصة فيما يتعلق بتحسين نوعية الخدمات.
وفي حواره مع «الشرق الأوسط»، يحدد الدكتور غياث شابسيغ، خبير صندوق النقد الدولي في مجال الصيرفة والتمويل الإسلامي، بعض النصائح لتطوير المنتجات المالية والمؤسسات المصرفية الإسلامية، وفي الوقت نفسه تسريع تطوير هذه الصناعة وتعميق السوق، ومواجهة التحديات المتعلقة بالوضوح القانوني والثقة والمراقبة القوية والبيئة القانونية القوية وما يتعلق بمكافحة تمويل الإرهاب وجرائم غسل الأموال.
ويشير الخبير الدولي إلى أهمية الصكوك الإسلامية بوصفها أداة لحشد التمويل لمشروعات التنمية التحتية في الدول النامية، ونصح بتطوير هياكل لإصدار الصكوك ووضع إطار قانوني وضريبي ملائم. وأشار إلى تزايد المخاوف من الاستخدام المتزايد «للمنتجات الهجينة» التي تكرر منتجات النظام المصرفي التقليدي داخل التمويل الإسلامي، مؤكدا أنه المجال الذي يحتاج إلى مزيد من الاهتمام من قبل المنظمين والمشرفين على الصيرفة الإسلامية.
ويعد الدكتور غياث شابسيغ أحد أبرز خبراء صندوق النقد الدولي في مجال الصيرفة والتمويل الإسلامي، ويعمل مديرا مساعدا بقسم النقد وأسواق رأس المال بصندوق النقد الدولي، وقد عمل رئيسا لشعبة إدارة العمل بالقطاع المالي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطي، وحصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد النقدي والمالي الدولي من جامعة ويسكونسن بالولايات المتحدة.
وإلى نص الحوار...
> نمت المؤسسات والأدوات المالية الإسلامية والصيرفة الإسلامية على مدى العقود القليلة الماضية في كثير من البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة... لكن نصيبها من الأصول العالمية يعد نسبة صغيرة، إذ يقول الخبراء إن الحصة الإجمالية للتمويل الإسلامي في النظام المالي العالمي ما بين 5 في المائة إلى 6 في المائة... ما تقييمك لنجاح الصيرفة الإسلامية وبخاصة في المملكة العربية السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وقدراتها على النمو؟
- الأصول المصرفية الاسمية لا تزال بالفعل صغيرة بالمقارنة مع الأصول المصرفية العالمية، ومع ذلك لا بد من الإشارة إلى أن هذه الصناعة حديثة العهد نسبيا، وقد شهدت توسعا سريعا خلال السنوات الماضية، وارتفعت أصول صناعة الصيرفة الإسلامية من أقل من مائة مليار دولار في أواخر فترة التسعينات، إلى أكثر من 1.5 تريليون دولار في الوقت الحاضر.
والصيرفة الإسلامية موجودة الآن في 60 دولة، ونمت منذ الأزمة المالية العالمية عام 2007، وبشكل أكبر في أفريقيا ومنطقة آسيا الوسطي. وفي الوقت الحاضر أصبحت الخدمات المصرفية الإسلامية تحتل أهمية كبيرة في 14 دولة، وتزيد على 15 في المائة من الأصول المصرفية في هذه الدول، التي تشمل البحرين وبنغلاديش وبروناي وجيبوتي وإيران والأردن والكويت وماليزيا وموريتانيا وقطر والسعودية والسودان والإمارات واليمن، ومعظم هذه البلدان في منطقة الشرق الأوسط. وتحتل السعودية المرتبة الأولى باعتبارها تضم أكبر الأصول المصرفية الإسلامية، التي تصل إلى 175 مليار دولار، وجانب كبير من هذه الأصول تم إنشاؤها من خدمات الصيرفة الإسلامية داخل البنوك التقليدية.
> هل يمكن للصيرفة الإسلامية أن تندمج في النظام المالي العالمي؟
- الصيرفة الإسلامية تعد جديدة في الأوساط المالية، وقد وضعت المصارف الإسلامية أدوات مالية جديدة للتعامل مع المدخرات وصناديق الاستثمار. ولأن طبيعة الأدوات المصرفية الإسلامية تختلف عن الأدوات المصرفية التقليدية، فهي توفر مزيدا من الخيارات المالية للمدخرين والمستثمرين والشركات. وهذا التنوع في المنتجات المالية يؤدي إلى تعميق الأسواق المالية. ومن المهم للمصارف الإسلامية الحفاظ على هذا التنوع وهذه الطبيعة المتميزة من العمليات التي تجعلها متصلة مع النظم المالية العالمية، والعمل مع واضعي السياسات ليكون للصيرفة الإسلامية بيئة قانونية وتنظيمية داعمة.
> تجنبت الدول النامية في العالم الإسلامي الانخراط في النظام المالي العالمي بسبب رفض نظم الفائدة على الديون (التي يعتبرها الدين الإسلامي نوعا من الربا)، ويقول الخبراء إن هذا أدى لتقليل القدرة على الحصول على الأموال لتمويل المشروعات والحد من نمو الأعمال التجارية... في رأيك كيف يمكن للحكومات تحسين الأنظمة والمنتجات المالية والمؤسسات المصرفية التي تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وفي الوقت نفسه تسريع تطوير هذه الصناعة وتوفير إمكانية الحصول على التمويل لسكان تلك الدول النامية؟
- تأسيس واتباع أنظمة الصيرفة الإسلامية غالبا ما يكون قرارا استراتيجيا تتخذه البلدان لعدد من الأسباب، بما في ذلك الاندماج المالي مع المؤسسات التي تتجنب البنوك التقليدية. وعندما يتم اتخاذ قرار العمل بالصيرفة الإسلامية فمن المهم للسلطات أن تخلق البيئة الملائمة التي تحقق الاستقرار المالي والتنمية السليمة للعمل المصرفي الإسلامي، ويشمل هذا وضع الإطار القانوني والتنظيم السليم وتطوير عمل المصارف المركزية وأدوات سوق المال، مع تطور ونمو هذه الصناعة.
وخلق البيئة المناسبة للصيرفة الإسلامية أصبح الآن أكثر جدوى وقدرة على التنفيذ مقارنة بسنوات ماضية، حيث قام واضعو المعايير الدولية (مثل مجلس الخدمات الإسلامية في مدينة كوالالمبور، والدول ذات الخبرة في مجال الصيرفة الإسلامية) بتطوير وتحديد كثير من المتطلبات الضرورية لخلق البيئة التنظيمية المناسبة والمعايير التي تحكم العمل المصرفي الإسلامي والأطر القانونية والتنظيمية، وسيكون التحدي أمام تلك الدول هو اعتماد وتنفيذ هذه المعايير.
> رغم العمل على وضع الأطر القانونية والتنظيمية للصيرفة الإسلامية فهناك كثير من الذين ينتقدون النظام المصرفي الإسلامي ويشيرون إلى أنه يفتقد للوضوح القانوني والثقة والمراقبة والبيئة القانونية القوية، في رأيك كيف يمكن للصيرفة الإسلامية التغلب على هذه التحديات ومواكبة المعايير العالمية؟
- بالطبع تتحمل السلطات في كل بلد يطبق الصيرفة الإسلامية وضع الإطار القانوني والتنظيمي الملائم والسليم للقطاع المصرفي الإسلامي، ومع ذلك تتحمل البنوك الإسلامية مسؤولية كبيرة في غرس الثقة لدى عملائها والمساهمين فيها، ويتعين عليها التأكيد أن العمليات التي تقوم بها وفقا للعمل المصرفي الإسلامي لا تؤدي إلى مخاطر تؤثر على سمعتها المالية.
> كيف يمكن للمصارف الإسلامية تحقيق الاستقرار المالي والعمل مع المصارف التقليدية الأخرى وفي الوقت نفسه تكافح تمويل الإرهاب وجرائم غسل الأموال؟
- بالطبع جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب - وكل الجرائم ذات الصفة - يمكن أن تقوض استقرار النظام المالي في أي بلد، وربما اقتصاد هذا البلد أيضا، وقد تم وضع معايير لمواجهة هذه الجرائم في القطاع المالي التقليدي، ويتعين على قطاع التمويل الإسلامي تحصين نفسه ضد هذه الجرائم مثله مثل القطاع التقليدي... ولا يوجد دليل على أن مخاطر هذه الجرائم في المصارف الإسلامية تختلف عن المخاطر في المصارف التقليدية، ومع ذلك نظرا لأن طبيعة العمليات المصرفية الإسلامية مختلفة بالمقارنة مع البنوك التقليدية، فإن هناك حاجة لإعادة تقييم مدى كفاية المعايير لمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتصدي لمثل هذه المخاطر في المصارف الإسلامية.
> الصكوك الإسلامية من الأدوات المالية المهمة، كيف يمكن أن تلعب دورا مهما في تمويل البنية التحتية في البلدان النامية، إضافة إلى حماية المستهلك وتحقيق الاستقرار المالي؟
- بالفعل الصكوك هي ابتكار مهم في التمويل الإسلامي، وتلعب دورا مهما في تعبئة الموارد المالية من أسواق المال لتمويل الاستثمارات، باستخدام العقود المالية الإسلامية التقليدية. وسمة مهمة من التمويل الإسلامي هي الارتباط الوثيق بين التمويل والأصول الحقيقية والأنشطة الاقتصادية، وهذا يعني أن التمويل موجود فقط عندما يتم الحصول على أصول حقيقية أو إنشاء أنشطة اقتصادية، وبسبب هذه الخاصية في التمويل الإسلامي فإن الصكوك أداة مناسبة جدا لحشد التمويل لمشروعات التنمية التحتية، ولخلق سوق نشطة للصكوك من المهم تطوير هياكل لإصدار الصكوك وإطار قانوني وضريبي ملائم.
ومن المهم أيضا للحكومات التي تقوم بإصدار الصكوك أن تشكل مرجعا لإصدار صكوك القطاعات المالية والشركات. وتعميق أسواق الصكوك مهم جدا لتحقيق الاستقرار المالي، وتوفر الصكوك أدوات للمصارف الإسلامية لإدارة السيولة وتنويع المخاطر، وهي أيضا مهمة لدعم عمليات ودائع مؤسسات التأمين وشركات التكافل.
> أصدر صندوق النقد الدولي تقريرا حديثا أمس أشار فيه إلى توصيات لضمان الاستقرار المالي في الدول التي تعتمد الصيرفة الإسلامية، ما دور الصندوق في هذا المجال للمساعدة في تطوير ونمو صناعة الصيرفة الإسلامية؟
- إحدى أهم مهام الصندوق مساعدة الدول الأعضاء بالصندوق عند الحاجة. وقد استجاب صندوق النقد الدولي على مدى العشرين عاما الماضية للطلب المتزايد من كثير من الدول الأعضاء لتزويدهم بالمساعدة التقنية فيما يتعلق بالقضايا المصرفية والخدمات المالية الاسمية وما يتعلق بمجالات التنظيم ووضع الأطر القانونية وعمل المصارف المركزية والصكوك الحكومية. ويتعاون الصندوق أيضا مع المنظمات الدولية التي تعمل على وضع المعايير التنظيمية لعمل الصيرفة الإسلامية.
وفي التقرير الصادر عن الصندوق بهذا الخصوص، أشار إلى الأهمية المتزايدة لنمو الصيرفة الإسلامية في كثير من الدول الأعضاء، ودعا إلى أهمية اتخاذ خطوات لتعزيز الاستقرار المالي في الدول التي تطبق الصيرفة الإسلامية، وإلى التنفيذ الكامل لمعايير تنظيمية دولية للصيرفة الإسلامية، وتعزيز نظم الإشراف والمراقبة لضمان الاستقرار المالي.
وأبرز توصيات التقرير الحاجة لتطوير شبكات أقوى للسلامة المالية وتطوير إدارة السيولة داخل الصيرفة الإسلامية، كما شدد على أهمية إصدار الصكوك الحكومية لتعميق أسواق الصكوك ودعم الاستقرار وتنمية المصرفية الإسلامية.
وقد أشار التقرير إلى تزايد المخاوف من الاستخدام المتزايد «للمنتجات الهجينة» التي تكرر منتجات النظام المصرفي التقليدي داخل التمويل الإسلامي، وهو المجال الذي يحتاج إلى مزيد من الاهتمام من قبل المنظمين والمشرفين على الصيرفة الإسلامية.
> واحدة من توصيات التقرير المزيد من انخراط عمل صندوق النقد في الصيرفة الإسلامية، في رأيك كيف يمكن لذلك أن يحقق الاستقرار المالي؟
- يقدم الصندوق النصائح للدول الأعضاء فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية والمالية التي تعزز الاستقرار وتجنب التعرض للأزمات، كما يرصد التطورات العالمية التي تؤثر على صحة النظام النقدي والمالي الدولي. ويقوم الصندوق بتعزيز الحوار بين الدول الأعضاء، إضافة إلى أنشطة المراقبة وتقديم المساعدة التقنية لتعزيز القدرات المؤسسية للدول الأعضاء وتوفير الموارد في وقت الأزمات.
وفي السنوات الأخيرة زاد عدد وتعقد القضايا المصرفية الإسلامية، وزاد طلب الدول على المشورة من الصندوق حول السياسات وبناء القدرات في مجال الصيرفة الإسلامية. وقد دعا التقرير الصادر إلى زيادة التعاون بين موظفي الصندوق والمنظمات الدولية الأخرى لإغلاق ما تبقى من ثغرات في الإطار التنظيمي وشبكات الأمان المالية للصيرفة الإسلامية، وتطوير الأدوات التحليلية الداخلية ذات الصفة بالخدمات المصرفية لتسهيل تقديم أفضل تقييم من قبل موظفي الصندوق لتحقيق الاستقرار المالي في الدول التي تقدم الخدمات المصرفية الإسلامية.



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.