خبير دولي: الصكوك أهم أداة لتمويل التنمية التحتية

المصارف الإسلامية تنمو في 60 دولة... وأصولها تتجاوز 1.5 تريليون دولار

غياث شابسيغ
غياث شابسيغ
TT

خبير دولي: الصكوك أهم أداة لتمويل التنمية التحتية

غياث شابسيغ
غياث شابسيغ

حققت الصيرفة الإسلامية وصناعة التمويل الإسلامي خلال السنوات الأخيرة نموا متسارعا فاق في نسبته نمو المصارف التقليدية، وتطبق أكثر من 60 دولة في العالم نظم الصيرفة الإسلامية، بما في ذلك الولايات المتحدة. ومع تزايد أهمية وتعقد الأدوات المالية الاسمية، أصبح من الأهمية خلق الأدوات التنظيمية والأطر القانونية والتنظيمية لهذه الصناعة المالية، وبخاصة فيما يتعلق بتحسين نوعية الخدمات.
وفي حواره مع «الشرق الأوسط»، يحدد الدكتور غياث شابسيغ، خبير صندوق النقد الدولي في مجال الصيرفة والتمويل الإسلامي، بعض النصائح لتطوير المنتجات المالية والمؤسسات المصرفية الإسلامية، وفي الوقت نفسه تسريع تطوير هذه الصناعة وتعميق السوق، ومواجهة التحديات المتعلقة بالوضوح القانوني والثقة والمراقبة القوية والبيئة القانونية القوية وما يتعلق بمكافحة تمويل الإرهاب وجرائم غسل الأموال.
ويشير الخبير الدولي إلى أهمية الصكوك الإسلامية بوصفها أداة لحشد التمويل لمشروعات التنمية التحتية في الدول النامية، ونصح بتطوير هياكل لإصدار الصكوك ووضع إطار قانوني وضريبي ملائم. وأشار إلى تزايد المخاوف من الاستخدام المتزايد «للمنتجات الهجينة» التي تكرر منتجات النظام المصرفي التقليدي داخل التمويل الإسلامي، مؤكدا أنه المجال الذي يحتاج إلى مزيد من الاهتمام من قبل المنظمين والمشرفين على الصيرفة الإسلامية.
ويعد الدكتور غياث شابسيغ أحد أبرز خبراء صندوق النقد الدولي في مجال الصيرفة والتمويل الإسلامي، ويعمل مديرا مساعدا بقسم النقد وأسواق رأس المال بصندوق النقد الدولي، وقد عمل رئيسا لشعبة إدارة العمل بالقطاع المالي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطي، وحصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد النقدي والمالي الدولي من جامعة ويسكونسن بالولايات المتحدة.
وإلى نص الحوار...
> نمت المؤسسات والأدوات المالية الإسلامية والصيرفة الإسلامية على مدى العقود القليلة الماضية في كثير من البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة... لكن نصيبها من الأصول العالمية يعد نسبة صغيرة، إذ يقول الخبراء إن الحصة الإجمالية للتمويل الإسلامي في النظام المالي العالمي ما بين 5 في المائة إلى 6 في المائة... ما تقييمك لنجاح الصيرفة الإسلامية وبخاصة في المملكة العربية السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وقدراتها على النمو؟
- الأصول المصرفية الاسمية لا تزال بالفعل صغيرة بالمقارنة مع الأصول المصرفية العالمية، ومع ذلك لا بد من الإشارة إلى أن هذه الصناعة حديثة العهد نسبيا، وقد شهدت توسعا سريعا خلال السنوات الماضية، وارتفعت أصول صناعة الصيرفة الإسلامية من أقل من مائة مليار دولار في أواخر فترة التسعينات، إلى أكثر من 1.5 تريليون دولار في الوقت الحاضر.
والصيرفة الإسلامية موجودة الآن في 60 دولة، ونمت منذ الأزمة المالية العالمية عام 2007، وبشكل أكبر في أفريقيا ومنطقة آسيا الوسطي. وفي الوقت الحاضر أصبحت الخدمات المصرفية الإسلامية تحتل أهمية كبيرة في 14 دولة، وتزيد على 15 في المائة من الأصول المصرفية في هذه الدول، التي تشمل البحرين وبنغلاديش وبروناي وجيبوتي وإيران والأردن والكويت وماليزيا وموريتانيا وقطر والسعودية والسودان والإمارات واليمن، ومعظم هذه البلدان في منطقة الشرق الأوسط. وتحتل السعودية المرتبة الأولى باعتبارها تضم أكبر الأصول المصرفية الإسلامية، التي تصل إلى 175 مليار دولار، وجانب كبير من هذه الأصول تم إنشاؤها من خدمات الصيرفة الإسلامية داخل البنوك التقليدية.
> هل يمكن للصيرفة الإسلامية أن تندمج في النظام المالي العالمي؟
- الصيرفة الإسلامية تعد جديدة في الأوساط المالية، وقد وضعت المصارف الإسلامية أدوات مالية جديدة للتعامل مع المدخرات وصناديق الاستثمار. ولأن طبيعة الأدوات المصرفية الإسلامية تختلف عن الأدوات المصرفية التقليدية، فهي توفر مزيدا من الخيارات المالية للمدخرين والمستثمرين والشركات. وهذا التنوع في المنتجات المالية يؤدي إلى تعميق الأسواق المالية. ومن المهم للمصارف الإسلامية الحفاظ على هذا التنوع وهذه الطبيعة المتميزة من العمليات التي تجعلها متصلة مع النظم المالية العالمية، والعمل مع واضعي السياسات ليكون للصيرفة الإسلامية بيئة قانونية وتنظيمية داعمة.
> تجنبت الدول النامية في العالم الإسلامي الانخراط في النظام المالي العالمي بسبب رفض نظم الفائدة على الديون (التي يعتبرها الدين الإسلامي نوعا من الربا)، ويقول الخبراء إن هذا أدى لتقليل القدرة على الحصول على الأموال لتمويل المشروعات والحد من نمو الأعمال التجارية... في رأيك كيف يمكن للحكومات تحسين الأنظمة والمنتجات المالية والمؤسسات المصرفية التي تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وفي الوقت نفسه تسريع تطوير هذه الصناعة وتوفير إمكانية الحصول على التمويل لسكان تلك الدول النامية؟
- تأسيس واتباع أنظمة الصيرفة الإسلامية غالبا ما يكون قرارا استراتيجيا تتخذه البلدان لعدد من الأسباب، بما في ذلك الاندماج المالي مع المؤسسات التي تتجنب البنوك التقليدية. وعندما يتم اتخاذ قرار العمل بالصيرفة الإسلامية فمن المهم للسلطات أن تخلق البيئة الملائمة التي تحقق الاستقرار المالي والتنمية السليمة للعمل المصرفي الإسلامي، ويشمل هذا وضع الإطار القانوني والتنظيم السليم وتطوير عمل المصارف المركزية وأدوات سوق المال، مع تطور ونمو هذه الصناعة.
وخلق البيئة المناسبة للصيرفة الإسلامية أصبح الآن أكثر جدوى وقدرة على التنفيذ مقارنة بسنوات ماضية، حيث قام واضعو المعايير الدولية (مثل مجلس الخدمات الإسلامية في مدينة كوالالمبور، والدول ذات الخبرة في مجال الصيرفة الإسلامية) بتطوير وتحديد كثير من المتطلبات الضرورية لخلق البيئة التنظيمية المناسبة والمعايير التي تحكم العمل المصرفي الإسلامي والأطر القانونية والتنظيمية، وسيكون التحدي أمام تلك الدول هو اعتماد وتنفيذ هذه المعايير.
> رغم العمل على وضع الأطر القانونية والتنظيمية للصيرفة الإسلامية فهناك كثير من الذين ينتقدون النظام المصرفي الإسلامي ويشيرون إلى أنه يفتقد للوضوح القانوني والثقة والمراقبة والبيئة القانونية القوية، في رأيك كيف يمكن للصيرفة الإسلامية التغلب على هذه التحديات ومواكبة المعايير العالمية؟
- بالطبع تتحمل السلطات في كل بلد يطبق الصيرفة الإسلامية وضع الإطار القانوني والتنظيمي الملائم والسليم للقطاع المصرفي الإسلامي، ومع ذلك تتحمل البنوك الإسلامية مسؤولية كبيرة في غرس الثقة لدى عملائها والمساهمين فيها، ويتعين عليها التأكيد أن العمليات التي تقوم بها وفقا للعمل المصرفي الإسلامي لا تؤدي إلى مخاطر تؤثر على سمعتها المالية.
> كيف يمكن للمصارف الإسلامية تحقيق الاستقرار المالي والعمل مع المصارف التقليدية الأخرى وفي الوقت نفسه تكافح تمويل الإرهاب وجرائم غسل الأموال؟
- بالطبع جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب - وكل الجرائم ذات الصفة - يمكن أن تقوض استقرار النظام المالي في أي بلد، وربما اقتصاد هذا البلد أيضا، وقد تم وضع معايير لمواجهة هذه الجرائم في القطاع المالي التقليدي، ويتعين على قطاع التمويل الإسلامي تحصين نفسه ضد هذه الجرائم مثله مثل القطاع التقليدي... ولا يوجد دليل على أن مخاطر هذه الجرائم في المصارف الإسلامية تختلف عن المخاطر في المصارف التقليدية، ومع ذلك نظرا لأن طبيعة العمليات المصرفية الإسلامية مختلفة بالمقارنة مع البنوك التقليدية، فإن هناك حاجة لإعادة تقييم مدى كفاية المعايير لمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتصدي لمثل هذه المخاطر في المصارف الإسلامية.
> الصكوك الإسلامية من الأدوات المالية المهمة، كيف يمكن أن تلعب دورا مهما في تمويل البنية التحتية في البلدان النامية، إضافة إلى حماية المستهلك وتحقيق الاستقرار المالي؟
- بالفعل الصكوك هي ابتكار مهم في التمويل الإسلامي، وتلعب دورا مهما في تعبئة الموارد المالية من أسواق المال لتمويل الاستثمارات، باستخدام العقود المالية الإسلامية التقليدية. وسمة مهمة من التمويل الإسلامي هي الارتباط الوثيق بين التمويل والأصول الحقيقية والأنشطة الاقتصادية، وهذا يعني أن التمويل موجود فقط عندما يتم الحصول على أصول حقيقية أو إنشاء أنشطة اقتصادية، وبسبب هذه الخاصية في التمويل الإسلامي فإن الصكوك أداة مناسبة جدا لحشد التمويل لمشروعات التنمية التحتية، ولخلق سوق نشطة للصكوك من المهم تطوير هياكل لإصدار الصكوك وإطار قانوني وضريبي ملائم.
ومن المهم أيضا للحكومات التي تقوم بإصدار الصكوك أن تشكل مرجعا لإصدار صكوك القطاعات المالية والشركات. وتعميق أسواق الصكوك مهم جدا لتحقيق الاستقرار المالي، وتوفر الصكوك أدوات للمصارف الإسلامية لإدارة السيولة وتنويع المخاطر، وهي أيضا مهمة لدعم عمليات ودائع مؤسسات التأمين وشركات التكافل.
> أصدر صندوق النقد الدولي تقريرا حديثا أمس أشار فيه إلى توصيات لضمان الاستقرار المالي في الدول التي تعتمد الصيرفة الإسلامية، ما دور الصندوق في هذا المجال للمساعدة في تطوير ونمو صناعة الصيرفة الإسلامية؟
- إحدى أهم مهام الصندوق مساعدة الدول الأعضاء بالصندوق عند الحاجة. وقد استجاب صندوق النقد الدولي على مدى العشرين عاما الماضية للطلب المتزايد من كثير من الدول الأعضاء لتزويدهم بالمساعدة التقنية فيما يتعلق بالقضايا المصرفية والخدمات المالية الاسمية وما يتعلق بمجالات التنظيم ووضع الأطر القانونية وعمل المصارف المركزية والصكوك الحكومية. ويتعاون الصندوق أيضا مع المنظمات الدولية التي تعمل على وضع المعايير التنظيمية لعمل الصيرفة الإسلامية.
وفي التقرير الصادر عن الصندوق بهذا الخصوص، أشار إلى الأهمية المتزايدة لنمو الصيرفة الإسلامية في كثير من الدول الأعضاء، ودعا إلى أهمية اتخاذ خطوات لتعزيز الاستقرار المالي في الدول التي تطبق الصيرفة الإسلامية، وإلى التنفيذ الكامل لمعايير تنظيمية دولية للصيرفة الإسلامية، وتعزيز نظم الإشراف والمراقبة لضمان الاستقرار المالي.
وأبرز توصيات التقرير الحاجة لتطوير شبكات أقوى للسلامة المالية وتطوير إدارة السيولة داخل الصيرفة الإسلامية، كما شدد على أهمية إصدار الصكوك الحكومية لتعميق أسواق الصكوك ودعم الاستقرار وتنمية المصرفية الإسلامية.
وقد أشار التقرير إلى تزايد المخاوف من الاستخدام المتزايد «للمنتجات الهجينة» التي تكرر منتجات النظام المصرفي التقليدي داخل التمويل الإسلامي، وهو المجال الذي يحتاج إلى مزيد من الاهتمام من قبل المنظمين والمشرفين على الصيرفة الإسلامية.
> واحدة من توصيات التقرير المزيد من انخراط عمل صندوق النقد في الصيرفة الإسلامية، في رأيك كيف يمكن لذلك أن يحقق الاستقرار المالي؟
- يقدم الصندوق النصائح للدول الأعضاء فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية والمالية التي تعزز الاستقرار وتجنب التعرض للأزمات، كما يرصد التطورات العالمية التي تؤثر على صحة النظام النقدي والمالي الدولي. ويقوم الصندوق بتعزيز الحوار بين الدول الأعضاء، إضافة إلى أنشطة المراقبة وتقديم المساعدة التقنية لتعزيز القدرات المؤسسية للدول الأعضاء وتوفير الموارد في وقت الأزمات.
وفي السنوات الأخيرة زاد عدد وتعقد القضايا المصرفية الإسلامية، وزاد طلب الدول على المشورة من الصندوق حول السياسات وبناء القدرات في مجال الصيرفة الإسلامية. وقد دعا التقرير الصادر إلى زيادة التعاون بين موظفي الصندوق والمنظمات الدولية الأخرى لإغلاق ما تبقى من ثغرات في الإطار التنظيمي وشبكات الأمان المالية للصيرفة الإسلامية، وتطوير الأدوات التحليلية الداخلية ذات الصفة بالخدمات المصرفية لتسهيل تقديم أفضل تقييم من قبل موظفي الصندوق لتحقيق الاستقرار المالي في الدول التي تقدم الخدمات المصرفية الإسلامية.



توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».