خبير دولي: الصكوك أهم أداة لتمويل التنمية التحتية

المصارف الإسلامية تنمو في 60 دولة... وأصولها تتجاوز 1.5 تريليون دولار

غياث شابسيغ
غياث شابسيغ
TT

خبير دولي: الصكوك أهم أداة لتمويل التنمية التحتية

غياث شابسيغ
غياث شابسيغ

حققت الصيرفة الإسلامية وصناعة التمويل الإسلامي خلال السنوات الأخيرة نموا متسارعا فاق في نسبته نمو المصارف التقليدية، وتطبق أكثر من 60 دولة في العالم نظم الصيرفة الإسلامية، بما في ذلك الولايات المتحدة. ومع تزايد أهمية وتعقد الأدوات المالية الاسمية، أصبح من الأهمية خلق الأدوات التنظيمية والأطر القانونية والتنظيمية لهذه الصناعة المالية، وبخاصة فيما يتعلق بتحسين نوعية الخدمات.
وفي حواره مع «الشرق الأوسط»، يحدد الدكتور غياث شابسيغ، خبير صندوق النقد الدولي في مجال الصيرفة والتمويل الإسلامي، بعض النصائح لتطوير المنتجات المالية والمؤسسات المصرفية الإسلامية، وفي الوقت نفسه تسريع تطوير هذه الصناعة وتعميق السوق، ومواجهة التحديات المتعلقة بالوضوح القانوني والثقة والمراقبة القوية والبيئة القانونية القوية وما يتعلق بمكافحة تمويل الإرهاب وجرائم غسل الأموال.
ويشير الخبير الدولي إلى أهمية الصكوك الإسلامية بوصفها أداة لحشد التمويل لمشروعات التنمية التحتية في الدول النامية، ونصح بتطوير هياكل لإصدار الصكوك ووضع إطار قانوني وضريبي ملائم. وأشار إلى تزايد المخاوف من الاستخدام المتزايد «للمنتجات الهجينة» التي تكرر منتجات النظام المصرفي التقليدي داخل التمويل الإسلامي، مؤكدا أنه المجال الذي يحتاج إلى مزيد من الاهتمام من قبل المنظمين والمشرفين على الصيرفة الإسلامية.
ويعد الدكتور غياث شابسيغ أحد أبرز خبراء صندوق النقد الدولي في مجال الصيرفة والتمويل الإسلامي، ويعمل مديرا مساعدا بقسم النقد وأسواق رأس المال بصندوق النقد الدولي، وقد عمل رئيسا لشعبة إدارة العمل بالقطاع المالي لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطي، وحصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد النقدي والمالي الدولي من جامعة ويسكونسن بالولايات المتحدة.
وإلى نص الحوار...
> نمت المؤسسات والأدوات المالية الإسلامية والصيرفة الإسلامية على مدى العقود القليلة الماضية في كثير من البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة... لكن نصيبها من الأصول العالمية يعد نسبة صغيرة، إذ يقول الخبراء إن الحصة الإجمالية للتمويل الإسلامي في النظام المالي العالمي ما بين 5 في المائة إلى 6 في المائة... ما تقييمك لنجاح الصيرفة الإسلامية وبخاصة في المملكة العربية السعودية ومنطقة الشرق الأوسط وقدراتها على النمو؟
- الأصول المصرفية الاسمية لا تزال بالفعل صغيرة بالمقارنة مع الأصول المصرفية العالمية، ومع ذلك لا بد من الإشارة إلى أن هذه الصناعة حديثة العهد نسبيا، وقد شهدت توسعا سريعا خلال السنوات الماضية، وارتفعت أصول صناعة الصيرفة الإسلامية من أقل من مائة مليار دولار في أواخر فترة التسعينات، إلى أكثر من 1.5 تريليون دولار في الوقت الحاضر.
والصيرفة الإسلامية موجودة الآن في 60 دولة، ونمت منذ الأزمة المالية العالمية عام 2007، وبشكل أكبر في أفريقيا ومنطقة آسيا الوسطي. وفي الوقت الحاضر أصبحت الخدمات المصرفية الإسلامية تحتل أهمية كبيرة في 14 دولة، وتزيد على 15 في المائة من الأصول المصرفية في هذه الدول، التي تشمل البحرين وبنغلاديش وبروناي وجيبوتي وإيران والأردن والكويت وماليزيا وموريتانيا وقطر والسعودية والسودان والإمارات واليمن، ومعظم هذه البلدان في منطقة الشرق الأوسط. وتحتل السعودية المرتبة الأولى باعتبارها تضم أكبر الأصول المصرفية الإسلامية، التي تصل إلى 175 مليار دولار، وجانب كبير من هذه الأصول تم إنشاؤها من خدمات الصيرفة الإسلامية داخل البنوك التقليدية.
> هل يمكن للصيرفة الإسلامية أن تندمج في النظام المالي العالمي؟
- الصيرفة الإسلامية تعد جديدة في الأوساط المالية، وقد وضعت المصارف الإسلامية أدوات مالية جديدة للتعامل مع المدخرات وصناديق الاستثمار. ولأن طبيعة الأدوات المصرفية الإسلامية تختلف عن الأدوات المصرفية التقليدية، فهي توفر مزيدا من الخيارات المالية للمدخرين والمستثمرين والشركات. وهذا التنوع في المنتجات المالية يؤدي إلى تعميق الأسواق المالية. ومن المهم للمصارف الإسلامية الحفاظ على هذا التنوع وهذه الطبيعة المتميزة من العمليات التي تجعلها متصلة مع النظم المالية العالمية، والعمل مع واضعي السياسات ليكون للصيرفة الإسلامية بيئة قانونية وتنظيمية داعمة.
> تجنبت الدول النامية في العالم الإسلامي الانخراط في النظام المالي العالمي بسبب رفض نظم الفائدة على الديون (التي يعتبرها الدين الإسلامي نوعا من الربا)، ويقول الخبراء إن هذا أدى لتقليل القدرة على الحصول على الأموال لتمويل المشروعات والحد من نمو الأعمال التجارية... في رأيك كيف يمكن للحكومات تحسين الأنظمة والمنتجات المالية والمؤسسات المصرفية التي تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وفي الوقت نفسه تسريع تطوير هذه الصناعة وتوفير إمكانية الحصول على التمويل لسكان تلك الدول النامية؟
- تأسيس واتباع أنظمة الصيرفة الإسلامية غالبا ما يكون قرارا استراتيجيا تتخذه البلدان لعدد من الأسباب، بما في ذلك الاندماج المالي مع المؤسسات التي تتجنب البنوك التقليدية. وعندما يتم اتخاذ قرار العمل بالصيرفة الإسلامية فمن المهم للسلطات أن تخلق البيئة الملائمة التي تحقق الاستقرار المالي والتنمية السليمة للعمل المصرفي الإسلامي، ويشمل هذا وضع الإطار القانوني والتنظيم السليم وتطوير عمل المصارف المركزية وأدوات سوق المال، مع تطور ونمو هذه الصناعة.
وخلق البيئة المناسبة للصيرفة الإسلامية أصبح الآن أكثر جدوى وقدرة على التنفيذ مقارنة بسنوات ماضية، حيث قام واضعو المعايير الدولية (مثل مجلس الخدمات الإسلامية في مدينة كوالالمبور، والدول ذات الخبرة في مجال الصيرفة الإسلامية) بتطوير وتحديد كثير من المتطلبات الضرورية لخلق البيئة التنظيمية المناسبة والمعايير التي تحكم العمل المصرفي الإسلامي والأطر القانونية والتنظيمية، وسيكون التحدي أمام تلك الدول هو اعتماد وتنفيذ هذه المعايير.
> رغم العمل على وضع الأطر القانونية والتنظيمية للصيرفة الإسلامية فهناك كثير من الذين ينتقدون النظام المصرفي الإسلامي ويشيرون إلى أنه يفتقد للوضوح القانوني والثقة والمراقبة والبيئة القانونية القوية، في رأيك كيف يمكن للصيرفة الإسلامية التغلب على هذه التحديات ومواكبة المعايير العالمية؟
- بالطبع تتحمل السلطات في كل بلد يطبق الصيرفة الإسلامية وضع الإطار القانوني والتنظيمي الملائم والسليم للقطاع المصرفي الإسلامي، ومع ذلك تتحمل البنوك الإسلامية مسؤولية كبيرة في غرس الثقة لدى عملائها والمساهمين فيها، ويتعين عليها التأكيد أن العمليات التي تقوم بها وفقا للعمل المصرفي الإسلامي لا تؤدي إلى مخاطر تؤثر على سمعتها المالية.
> كيف يمكن للمصارف الإسلامية تحقيق الاستقرار المالي والعمل مع المصارف التقليدية الأخرى وفي الوقت نفسه تكافح تمويل الإرهاب وجرائم غسل الأموال؟
- بالطبع جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب - وكل الجرائم ذات الصفة - يمكن أن تقوض استقرار النظام المالي في أي بلد، وربما اقتصاد هذا البلد أيضا، وقد تم وضع معايير لمواجهة هذه الجرائم في القطاع المالي التقليدي، ويتعين على قطاع التمويل الإسلامي تحصين نفسه ضد هذه الجرائم مثله مثل القطاع التقليدي... ولا يوجد دليل على أن مخاطر هذه الجرائم في المصارف الإسلامية تختلف عن المخاطر في المصارف التقليدية، ومع ذلك نظرا لأن طبيعة العمليات المصرفية الإسلامية مختلفة بالمقارنة مع البنوك التقليدية، فإن هناك حاجة لإعادة تقييم مدى كفاية المعايير لمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب والتصدي لمثل هذه المخاطر في المصارف الإسلامية.
> الصكوك الإسلامية من الأدوات المالية المهمة، كيف يمكن أن تلعب دورا مهما في تمويل البنية التحتية في البلدان النامية، إضافة إلى حماية المستهلك وتحقيق الاستقرار المالي؟
- بالفعل الصكوك هي ابتكار مهم في التمويل الإسلامي، وتلعب دورا مهما في تعبئة الموارد المالية من أسواق المال لتمويل الاستثمارات، باستخدام العقود المالية الإسلامية التقليدية. وسمة مهمة من التمويل الإسلامي هي الارتباط الوثيق بين التمويل والأصول الحقيقية والأنشطة الاقتصادية، وهذا يعني أن التمويل موجود فقط عندما يتم الحصول على أصول حقيقية أو إنشاء أنشطة اقتصادية، وبسبب هذه الخاصية في التمويل الإسلامي فإن الصكوك أداة مناسبة جدا لحشد التمويل لمشروعات التنمية التحتية، ولخلق سوق نشطة للصكوك من المهم تطوير هياكل لإصدار الصكوك وإطار قانوني وضريبي ملائم.
ومن المهم أيضا للحكومات التي تقوم بإصدار الصكوك أن تشكل مرجعا لإصدار صكوك القطاعات المالية والشركات. وتعميق أسواق الصكوك مهم جدا لتحقيق الاستقرار المالي، وتوفر الصكوك أدوات للمصارف الإسلامية لإدارة السيولة وتنويع المخاطر، وهي أيضا مهمة لدعم عمليات ودائع مؤسسات التأمين وشركات التكافل.
> أصدر صندوق النقد الدولي تقريرا حديثا أمس أشار فيه إلى توصيات لضمان الاستقرار المالي في الدول التي تعتمد الصيرفة الإسلامية، ما دور الصندوق في هذا المجال للمساعدة في تطوير ونمو صناعة الصيرفة الإسلامية؟
- إحدى أهم مهام الصندوق مساعدة الدول الأعضاء بالصندوق عند الحاجة. وقد استجاب صندوق النقد الدولي على مدى العشرين عاما الماضية للطلب المتزايد من كثير من الدول الأعضاء لتزويدهم بالمساعدة التقنية فيما يتعلق بالقضايا المصرفية والخدمات المالية الاسمية وما يتعلق بمجالات التنظيم ووضع الأطر القانونية وعمل المصارف المركزية والصكوك الحكومية. ويتعاون الصندوق أيضا مع المنظمات الدولية التي تعمل على وضع المعايير التنظيمية لعمل الصيرفة الإسلامية.
وفي التقرير الصادر عن الصندوق بهذا الخصوص، أشار إلى الأهمية المتزايدة لنمو الصيرفة الإسلامية في كثير من الدول الأعضاء، ودعا إلى أهمية اتخاذ خطوات لتعزيز الاستقرار المالي في الدول التي تطبق الصيرفة الإسلامية، وإلى التنفيذ الكامل لمعايير تنظيمية دولية للصيرفة الإسلامية، وتعزيز نظم الإشراف والمراقبة لضمان الاستقرار المالي.
وأبرز توصيات التقرير الحاجة لتطوير شبكات أقوى للسلامة المالية وتطوير إدارة السيولة داخل الصيرفة الإسلامية، كما شدد على أهمية إصدار الصكوك الحكومية لتعميق أسواق الصكوك ودعم الاستقرار وتنمية المصرفية الإسلامية.
وقد أشار التقرير إلى تزايد المخاوف من الاستخدام المتزايد «للمنتجات الهجينة» التي تكرر منتجات النظام المصرفي التقليدي داخل التمويل الإسلامي، وهو المجال الذي يحتاج إلى مزيد من الاهتمام من قبل المنظمين والمشرفين على الصيرفة الإسلامية.
> واحدة من توصيات التقرير المزيد من انخراط عمل صندوق النقد في الصيرفة الإسلامية، في رأيك كيف يمكن لذلك أن يحقق الاستقرار المالي؟
- يقدم الصندوق النصائح للدول الأعضاء فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية والمالية التي تعزز الاستقرار وتجنب التعرض للأزمات، كما يرصد التطورات العالمية التي تؤثر على صحة النظام النقدي والمالي الدولي. ويقوم الصندوق بتعزيز الحوار بين الدول الأعضاء، إضافة إلى أنشطة المراقبة وتقديم المساعدة التقنية لتعزيز القدرات المؤسسية للدول الأعضاء وتوفير الموارد في وقت الأزمات.
وفي السنوات الأخيرة زاد عدد وتعقد القضايا المصرفية الإسلامية، وزاد طلب الدول على المشورة من الصندوق حول السياسات وبناء القدرات في مجال الصيرفة الإسلامية. وقد دعا التقرير الصادر إلى زيادة التعاون بين موظفي الصندوق والمنظمات الدولية الأخرى لإغلاق ما تبقى من ثغرات في الإطار التنظيمي وشبكات الأمان المالية للصيرفة الإسلامية، وتطوير الأدوات التحليلية الداخلية ذات الصفة بالخدمات المصرفية لتسهيل تقديم أفضل تقييم من قبل موظفي الصندوق لتحقيق الاستقرار المالي في الدول التي تقدم الخدمات المصرفية الإسلامية.



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.